فتح المدرب السويدي اريكسون قلبه المثقل بالجراح مفصحاً عن مدى ألمه ومعاناته طوال 300 يوم منذ عزله من منصبه كمدير فني للمنتخب الإنجليزي عقب إخفاقه في مونديال ألمانيا 2006. وتحدث إريكسون الذي وصفته الصحف الإنجليزية بأنه شخص بارد بلا عاطفة ولا مشاعر خلال الأعوام الخمسة التي قضاها في وظيفته، تحدث لأول مرة عن هذه التجربة الطويلة.

واعترف إريكسون أنه أمضى ليالي طويلة بلا نوم مع عدم استطاعته الحديث عن خسارة منتخب إنجلترا أمام البرتغال في الدور ربع النهائي بالمونديال. كذلك عبر عن الألم الذي عانى منه بعد الطرد الذي تعرض له لأول مرة في حياته وكذلك الكلمات الأخيرة التي قالها للاعبيه المحبطين والكُره الذي أحسه عندما وصفه الإنجليز بالخائن، وأسفه عن عدم قبول تدريب أحد الأندية قبل التوجه للمشاركة في المونديال، وعن شوقه ورغبته الشديدة في العودة للتدريب مرة أخرى ـ ورغم كل ذلك يقول: إن المعجبين الإنجليز مازالوا يرغبون في الحصول على توقيعه. - امنحوني وظيفة: يقول إريكسون، فعلت أشياء كثيرة خلال الأشهر الماضية والآن أتشوق للحصول على وظيفة ومازلت شاباً بما يكفي للحصول عليها وأفضل أن أنغمس في شؤون كرة القدم من أن أستمتع بعطلة طويلة. والواقع أنني تجولت كثيراً خلال الأعوام الستة الماضية ولم أسمع كلمة سوء من أي شخص، وكان الجميع في غاية الاحترام معي حتى بعد الهزيمة أمام البرتغال، وأنا واثق أنني لو خرجت من مطار هيثرو اليوم فسيطلب الكثيرون توقيعي قائلين، لقد قمت بعمل جيد.

الخائن: حتى بعد أن وصفوه بالخائن عقب نشر إحدى الصحف صورة وهو خارج من مكتب بيتر كينيون المدير التنفيذي لنادي تشلسي في مارس 2004، وعندما قيل إنه كان على وشك قبول وظيفة المدير الفني لفريق تشلسي، وبعد ذلك بأيام وقع عقداً مع اتحاد الكرة لمواصلة تدريب المنتخب حتى نهاية المونديال مقابل 4 ملايين إسترليني سنوياً. وعن ذلك يقول، كان لدي عقد مع اتحاد الكرة الإنجليزي على وشك الانتهاء ولا يمكن لأي مدرب الانتظار حتى نهاية عقده وإلا سيكون الوقت قد فات للحصول على وظيفة جديدة ـ والواقع أن مدرب المنتخب الإنجليزي دائماً في وضع لا يحسد عليه لأنه لا يستطيع التحدث مع أي شخص حول وظيفة أخرى وإلا سيحكم عليه بأنه خائن مثلما حدث معي ـ والواقع لا أشعر بأنني خائن. وليعلم الجميع أنه بعد وظيفتي مع اتحاد الكرة الإنجليزي في أوروبا في كأس العالم مجدداً ـ لقد عرضت علي وظيفة تبدأ بعد ألمانيا لكنني رفضت والسبب أن الأخبار كانت ستنتشر حول قبولي الوظيفة مما قد يؤثر على أداء المنتخب في المونديال ـ واليوم أنا نادم على ذلك وأقول للجميع إنني أبحث عن وظيفة.

لامبارد قائد حملة الغضب: بعد الخسارة المؤلمة بركلات الترجيح أمام البرتغال، قاد فرانك لامبارد لاعب فريق تشلسي حملة غاضبة على أريكسون وانتقده لعدم إشراك مهاجم ثان في كأس العالم ولعدم تدريب المنتخب بقوة خلال المعسكر الذي سبق انطلاق المونديال. وتبع لامبارد في نقده قائد فريق ليفربول ستيفن جيرار لتحوله من طريقة 4/4/2 إلى 4/5/1 وذلك بعد إصابة النجم مايكل أوين. يقول جيرار: «احتاج اللاعبون للوقت للتأقلم على طريقة 4/5/1، والبطولة العالمية ليست مسرحاً لتجربة طرق جديدة للأداء» . ويجيب أريكسون: «سبق وأن ناقشنا كيفية اللعب والأداء، ومن المؤسف أنه لم يقل ما قاله حينها، وأحسست أنه أمام منتخب البرتغال الذي يجيد لاعبوه تمرير الكرة، إنني بحاجة إلى خمسة لاعبين في الوسط لتقليل الضغط وإلا سنفقد الكثير من الطاقة للاستحواذ على الكرة، والمنتخب الإنجليزي يجب أن يكون في لياقته بنسبة 100%، ولاعب مثل روني يصعب إخراجه من ملعب التدريبات وهو يرغب دائماً في مواصلة التدرب بعد خروج زملائه، لكن في كأس العالم لا يرغب أي مدرب في موافقته على ذلك».

حرب الأعصاب

يقول أريكسون حول البطاقة الحمراء التي تلقاها روني في مرحلة الخروج من نهائي كأس العالم: لا تكون الفوارق كبيرة بين المنتخبات، بحيث يمكن لأي فريق تحمل الأخطاء الكبرى، لكنها أحياناً تقتلك، ومع ذلك لا أعتبر أنني فشلت في مهمتي مع إنجلترا خصوصاً فيما يتعلق بركلات الترجيح التي تدربنا عليها يومياً تقريباً قبل وخلال المونديال.

وكان أفضل لاعب لدينا هو أوين هارجريفز خلال مباراة البرتغال، وكذلك جايمي كارهار الذي كان من الجودة بحيث اضطررت لتعديل قائمة الفريق لضمه كأساسي. ولا يمكن لأي مدرب أن يكون واثقاً من ركلات الترجيح، لكن لم أتخيل أن ننفذها بهذا السوء، ولم يكن ذلك يتعلق بالإرهاق، بل بالأعصاب وتنفيذ ركلة الترجيح في كأس العالم بالنسبة للاعب ليس لتنفيذها في الدوري الإنجليزي، والضغط على أعصاب لاعبي البرتغال لم يكن قريباً حتى مقارنة لما عاناه الإنجليز.

والإحصائيات تقول إنها المرة الخامسة التي تخسر فيها إنجلترا بركلات الترجيح منذ مونديالي 1990 و1998 ونهائي أمم أوروبا موسمي 1996 و2004. وبعد أن أحرز كريستيانو رونالدو ركلة الفوز غمر الحزن غرفة تبديل ملابس منتخب إنجلترا في مدينة جيلسن كيرشن الألمانية.

وكان أريكسون قد جهز خطبته الختامية، لكن عندما حانت اللحظة الحاسمة قال أريكسون: وداعاً في ثماني كلمات فقط. يذكرها بالقول: «انتهى كأس العالم بالنسبة لي وللاعبين، وبعد المباراة النهائية لنا أحسست بأني لم أعد مدرباً للمنتخب، وكان الجميع يغطون وجوههم بأيديهم، وكان هناك الكثير من الدموع ولم يتفوه أحد بكلمة واحدة، وأكثر ما آلمنا أننا كنا أفضل من البرتغال، وأننا أهدرنا فرصة ذهبية في كأس العالم.

وبعد أن أدركنا أننا وصلنا النهاية، فلا تدريبات ولا معسكرات لخصت المسألة في كلمات مقتضبة كانت: «شكراً لكم على الأعوام الخمسة التي قضيتها معكم». وبإمكان أريكسون أن يفخر بأنه صاحب أفضل سجل من حيث الإنجازات مع بقية من تعاقب على تدريب المنتخب الإنجليزي، حيث حقق الفوز بنسبة 4,68% من مبارياته التي أشرف عليها وبلغت 38 مباراة.

غرامياتي لم تكن سبب طردي

يؤكد أريكسون أن علاقته الشهيرة بأولريكا جونسون السكرتيرة باتحاد الكرة الإنجليزي لم تكن سبباً في طرده من وظيفته. ورغم ذلك، مازال اتحاد الكرة الإنجليزي يدفع له 468,38 جنيهاً استرلينياً راتباً أسبوعياً حتى يونيو المقبل، حسبما ينص عقده على ذلك في حالة إنهائه قبل الفترة المحددة، وهو الآن يستمتع بحياة هادئة في منزله المطل على بحيرة في السويد.

وقال أريكسون انه لم يشاهد شريط المباراة التي خسرها بركلات الترجيح أمام البرتغال في الأول من يوليو الماضي بألمانيا، والتي كلفته منصبه، ومع ذلك يعترف قائلاً: «خلال الأيام الأولى من عودتي إلى السويد لم أتوقف عن التفكير فيما حدث في ألمانيا، لم أكن في حالة يأس كامل، لكنني كنت أفكر متحسراً بأنها المرة الأولى التي أتعرض فيها للطرد من وظيفتي، لكن في النهاية لابد أن يواصل المرء التقدم إلى الأمام ومواصلة الحياة، وان ما حدث من تفكير ومرارة فيه الكفاية».

ويواصل أريكسون مراجعة النفس بقوله: «كان في إمكاننا أن نقدم الأفضل، حيث لم نؤد نفس الأداء القوي الذي اعتدنا عليه، لكننا جاهدنا لتطوير أدائنا مع تقدم البطولة» .وتقول الوقائع إن انجلترا تعرضت لصدمة خلال المباراة الحاسمة بعد أن لعب منتخبها بعشرة لاعبين إثر طرد روني لمخاشنته كارفالهو مدافع البرتغال، فواصل الإنجليز اللعب لمدة ساعة كاملة ناقصين لاعباً، وبعد ذلك لم ينجح سوى أوين هارجيفز في التسجيل خلال ركلات الترجيح وفشل ثلاثة لاعبين في إحرازها.

بطاقة شخصية

الاسم: سفن جوران أون إريكسون

الميلاد: 5/2/1948

مكان الميلاد: تورسبي ـ السويد

المهنة: مدرب

السجل المهني

1966 ـ 1971 ـ فريق تورسبي

1977 ـ 1978 ـ فريق ديجر فورتس

1979 ـ 1982 ـ فريق جوتبورغ

1982 ـ 1984 ـ فريق بنفيكا البرتغالي

1984 ـ 1987 ـ روما الإيطالي

1987 ـ 1989 ـ فيورنتينا الإيطالي

1989 ـ 1992 ـ بنفيكا البرتغالي

1992 ـ 1997 ـ سامبدوريا الإيطالي

1997 ـ 2001 ـ لاتسيو الإيطالي

2001 ـ 2006 ـ المنتخب الإنجليزي

محمد سيف النصر