قطاف الرسم في المعرض السنوي العام ال26 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بالاكريليك غالبا أو بالزيت والمواد الأخرى لمن اشتغل على الملمس، وأعطى للسطوح بعدا آخر إلى جانب البعدين التقليديين للوحة المعلقة أو المسندية..
ومال أكثر المشتغلين إلى التعبيرية - التجريدية، لأنها تستثمر طاقة التقنية المعاصرة في التعبير اللوني والخط والكتلة والمقتربات الأخرى لتعميق الرؤية الاجتماعية أو المحتوى الإنساني ومحمولاته الدالة، في اللوحة، بإشارات وشفرات مشيرة إلى الحالات أو بإحالات سردية صادرة عن متن النص البصري وليس هامشه.
الفنان إسماعيل الرفاعي قدم أربع لوحات معلقة على الجدران الثلاثة لحيز العرض المخصص له في متحف الشارقة للفن العربي المعاصر، مبتدئا باثنتين طغى اللون الرمادي عليهما كمسحة تعبيرية تعزز سحنة الوجوه وسمتها الحزين كأنها تبدت عن ذكرى نائية حلت وإلى الأبدية رحلت.
وهي بالفعل كذلك فالوجوه هي مقاربة إنسانية لوجه الأم التي رحلت مؤخرا وذكراها التي تضغط على مخيلة الفنان التشكيلية ما جعلت هذه الوجوه كأنها تدون نسيانها أو غيابها.لم يعتمد الفنان الرفاعي التكنيك الكلاسيكيي في التصوير، بل اشتغل على روحية الموحى، ولم يقصد التشويه كنهج، لكن كوسيلة تميز،كأسلوب..فهو يستعير من الواقع والواقعية موضوعاتها ونمطها السردي ولكن بمداخلات استرجاعية وبفعل العقل الباطن أو الحلم أو التذكر المخلط بالحنين، للمكان وأهله.
بسيم الريس لا يصطنع التعبيري الحاد بل شبه الغامض،كأنه يقدم الحالة وصورتها من خلف غلاله، ربما ساعد القشط اللوني أو المسح للون والاعتماد على خلاصته وليس على سماكة الصبغة، ما جعل اللوحات تقارب لون الأوابد الكنيسية على جدران الأديرة ولا أقول الإيقونات وإن كانت نصوصه البصرية تنتمي إلى الايقونية المسيحية في الجوهر، حتى ما يبدو كأنه خدوش وحك مقصود، هو فقط للإمساك بالجوهر وليس الشبه، فجوهر حالة الأذى والتعذيب والقتل، لذلك فشخوص اللوحات مسكونة بهذه الهواجس، لاعبا فيها على اللون كرمز تعبيري والسمكة الكبيرة والكاهن والمصلوب والثور المرتد، بلا أدنى مرفوعات أضيفها على محمولات اللوحة.
بما لا يبعد السرد الحكائي للوحات الغارقة مرة بالبني ومشتقاته ومجاوراته ومرة بالأزرق، عن إدانتها لأية سلطة قسر، إن صدرت عن الكهنة أو سواهم! أما نور الدين علاء الدين فاشتغل على الجسد الإنساني في حالاته المعذبة، وبشكل مكبر ومشوش كي لا يظهر أثر العنف على تلك الأجساد أو معرفة أصولها عبر أوصافها،بل أراد التأكيد على كونها ضحايا وليست عشاقا، وحتى لو كانت كذلك فهي في سعير حماها الداخلي،ما يقربها من التجريد التعبيري.