من يسلك عالم التدريب يدرك جيداً، أن هذه المهنة هي مهنة المتغيرات، فعند فوز فريقك وفرح جماهيرك التي تحملك على الاكتاف تذكر ساعة الخسارة والغضب الناتج عنها وكذلك الاتهام المتواصل بالفشل.

هذا المشهد يبقى حاضراً في بال أي مدرب مارس التدريب في أندية مختلفة، ومهما اختلفت ثقافات الشعوب وعاداتها، ومهما بلغ تقدمها العلمي، الا ان المدرب يبقى هو الهدف عندما لا تحقق الفرق طموحات محبيها. آخر ما أعاد هذا المشهد للسطح إقالة البرازيلي ويبر مدرب فريق نادي الشارقة. لا أحد ينكر مواهب ويبر، غير ان ما كان يخطط له يبدو أنه يختلف عما كانت تريده إدارة النادي. أقيل ويبر وبدأ يحزم حقائبه ومن فرط محبته للفريق فقد تجمعت في عينيه بعض الدموع حزناً على فراق لاعبين وجهور وإدارة أحبهم وأحبوه، لكن النهاية لم تكن كما يريد. ويبر تحدث لــ«البيان الرياضي» عن أسرار الإقالة وما يدور في «كواليس» الفريق.

لم أفشل مع الشارقة.. ولكنها رؤية الإدارة

* ماذا حدث ؟!

ـ أشار لي ويبر بيديه بعلامات تعني انه لا يعرف ماذا حدث، دون أن ينطق بكلمة واحده.

* إذن لماذا ؟

ـ إنها كرة القدم، فكم من مرات التقيت بها معك وتحدثت عن ان الكرة تحمل المفاجآت وعدم الاستقرار ولا تتوقع أفعالها أبدا.

* أرى نبرة حزن عميق في كلامك !

ـ بالطبع أنا حزين، ولا استطيع ان اعبر لك عن مدى حزني للرحيل من الشارقة ولكنها سنة الحياة التي تتطلب التغيير في أي وقت وفي كل زمان.

* ولماذا هذا الحزن طالما انك مقتنع بأنها سنة الحياة؟

ـ لقد ارتبطت بالفريق كلاعبين وإدارة وجمهور وكان هناك مساحة ود واسعة بيننا وبصراحة اعتدت عليهم، ونادرا ما ترتبط بفريق تعمل معه بهذه الدرجة الكبيرة.

* يعني ذلك انك حزين للعاطفة فقط، وليس على عملك الذي ضاع؟

ـ بالعكس فانا حزين حزنا آخر لأني تركت الفريق في هذا الوقت وفي منتصف الطريق كما نستطيع ان نصفه، ولم اعتد على ترك فريق قبل ان تنتهي مهمتي معه، وكنت أفضل لو أن إنهاء المهمة تكون مع نهاية الموسم.

* إنهاء مهمتك مع الفريق تعني فشلك في تحقيق ما طلبته الإدارة!

ـ لا اعتبر نفسي قد فشلت مع الفريق حتى بالرغم من النتائج السيئة الأخيرة التي حققها الفريق.

* وكيف لم تفشل والفريق تأخر كثيراً؟

ـ أوضح لك أولا لماذا لم افشل.. منذ ان توليت المسؤولية وتعاقدت مع النادي في الأسبوع الرابع للدوري الحالي، وكان الهدف من التعاقد هو ان أحاول إعادة بناء الفريق الموسم الجاري، وان احدد احتياجات الفريق للموسم المقبل كي ينافس على المسابقات، فكان الفريق في وضع متأخر ولم يكن يسمح بالوعود بالبطولات، وكنت متفاهما مع الإدارة في هذا الأمر، وهم أنفسهم لم يطلبوا مني أي بطولات وكان هذا معلوما للجميع، وأتذكر أول لقاء لي معكم بجريده البيان وقد أعلنت وقتها أني لا اعد ببطولة، لاعتبارات كثيرة.

* وما هي تلك الاعتبارات والأسباب؟

ـ أولا أنا حضرت والفريق يعاني من نقص شديد في اللياقة البدنية وتعرض لفترة إعداد ضعيفة جدا ومعها كان يستحيل اكمال الموسم دون ان نصلح ما يوجد بالفريق من أخطاء، ثم ان الفريق كان متذبذب الاداء وغير مستقر فنياً.

* نعود الى موضوعنا الأول وتعليلك عدم الفشل!

ـ بعد ان كان الموقف ان نعيد بناء الفريق ونضع النقاط فوق الحروف من حيث احتياجات للموسم المقبل حتى يستطيع ان ينافس، بعد ان انهينا الدور الأول في المركز الرابع وقدمنا مستوى جيدا جدا بعد أداء غير مستقر، تحول الأمر الى المطالبة بالفوز في كل المباريات دون مراعاة لأي ظرف للفريق، وهذا صنع نوعا من الضغط المباشر على اللاعبين.

* وهل تريد ان نطلب من اللاعبين ان يخسروا حتى لا يصابوا بالضغط ؟!

ـ لا اقصد ذلك، فأنا اعترف ان الطبيعي ان نطالب اللاعبين بالفوز في كل مباراة وفي أي وقت، ولكن الموضوع هو أنني ألوم الظروف على ذلك ، وأقول ان اللاعبين كانوا يشعرون بعدم القدرة على المنافسة فانعدم الطموح لديهم، وأقول انه ربما سبب المطالبة منهم بالفوز صنع نوعا من الضغط عليهم، وكانوا يقعون في الأخطاء الساذجة التي كلفتنا خسائر في آخر أربع مباريات.

* ولهذه الأسباب ترى انك لم تفشل ؟

ـ نعم لان مهمتي كانت ترتيب البيت من الداخل والبحث عن الاستقرار الفني من اجل الموسم المقبل وليس الموسم الجاري.

* ومن تلوم في هذا الأمر؟

ـ لا ألوم أي شخص، بالعكس فانا طوال فترة وجودي مع الفريق لم أتهرب من أي مسؤولية في أي خسارة، ولو أني كنت أوضح أسباب الخسارة من الناحية الفنية والأخطاء التي وقع فيها اللاعبون، فهذا لا يعني اني احمل اللاعبين الخسائر ، بالعكس فدائما كنت أتحدث عن الفريق ككل لاعبين وجهازا فنيا، واحمل الجميع المسؤولية في الخسائر وانسب لهم الانتصارات جميعهم أيضا.

* هل تريد ان تقول ان خسائر الفريق الأخيرة بسبب الضغط العصبي على اللاعبين؟

ـ لا أريد ان أقول ذلك، ولكن أقول ان الخسائر لها عدة أسباب، والضغط قد يكون احد أسبابها، والخسائر التي لحقت بالفريق تحدثت عنها فيما قبل وأكثر من مناسبة، وأكدت ان الأمر كله أخطاء بسيطة، وتكلمت كثيرا مع اللاعبين بشأنها، وكانت أبرزها الأخطاء في التمركز أثناء الضربات الحرة التي تنفذ ضدنا، وثلاث من أربع خسائر كانت لهذا السبب.

* ألا ترى انه غريب أن يؤدي الفريق أحيانا ولا يفوز؟

ـ هذه كانت مشكلة أخرى أمامي فالفريق كان يسيطر ومع ذلك لا يستفيد من تلك السيطرة، وابرز دليل كان أمام الوحدة ومن قبله أمام النصر، والسبب ببساطة ان اغلب الوقت نلعب بدون رأس حربة، والاعتماد على سعيد الكأس وحده أمر صعب جداً لأنه لا يستطيع ان يتحمل الأمر بمفرده.

* هل لك ان تحدد احتياجات الفريق حتى يعود كما كنت تريد؟

ـ بالرغم من انه لا يحق لي الكلام عن الفريق الآن، إلا أني سأتحدث بشكل ودي، فالفريق في حاجة الى مهاجم على مستوى عال من المهارة يستطيع ان ينهي الهجمات إلى أهداف، ولابد وان يتوفر ذلك في محترف من الدرجة الأولى، فلا تنسى ان الفريق يلعب اغلب الوقت ومنذ الدور الثاني بمحترف واحد فقط، ونواجه فرقا مكتملة الصفوف بمحترفين.

* هل تعترف ان الخسائر الأربع المتتالية سبب في إقالتك؟

ـ لا ادري اذا كانت هي احد أو كل الأسباب، ولكن بلا شك ان لها دخلا في إنهاء العلاقة.

* وكيف علمت بقرار الإقالة؟

ـ احمد الفردان رئيس النادي اتصل بي تليفونيا وابلغني بذلك.

* هل توقعتها؟

ـ من يعمل في حقل كرة القدم عليه ان يتوقع أي شيء في أي وقت.

* وما كان رد فعلك؟

ـ لا اعرف، ولكن قبلت بالأمر الواقع.

* وماذا عن مستحقاتك؟

ـ في مقابلة معك من قبل أكدت لك ان مدى سعادتي أني أتعامل مع إدارة محترمة، وهذا تأكد بشكل اكبر لحظة إنهاء التعاقد، فكان كل شيء معدا بشكل ودي واحترام متبادل، وتم تسليمي كافة مستحقاتي على الفور، ولا توجد أي مشكلة مع إدارة الشارقة.

* وما هي خططك المستقبلية؟

ـ ليس لدي خطط الآن وانا مازال أمامي بضعة أيام لإنهاء كافة متعلقاتي بالدولة وبعدها سأغادر إلى البرازيل.

* هذا يعني «انك بلا عروض»!

ـ نعم بلا عروض، واعتقد انه من الأفضل ان اخلد للراحة حتى استطيع التفكير قبل قبول أي عرض فيما بعد.

* وهل تقبل بأندية داخل الإمارات؟

ولما لا فانا دربت من قبل الشباب والآن كنت مع الشارقة، انا مدرب محترف ولا اعلم أين سأكون غداً، ولكن علي التفكير قليلا قبل قبول أي عرض.

* ماذا تقول في النهاية للشارقة؟

ـ اعتقد أني أحببت النادي بشكل كبير واللاعبين وحتى الجماهير، وارتبطت بهم ارتباطاً وثيقاً، ولا أجد ما أقوله الا ان أتمنى لهم التوفيق وسأتابعهم عن كثب من البرازيل.

** وهنا لمحت أعين ويبر وقد بدأت تلمع، وكادت عيناه ان تمتلئ بالدموع من شدة تأثره ، فاحترمت خصوصيته، وبادلته السلام وتمنيت له التوفيق في محطته المقبلة، وأكدت له ان رحيله لا يعني انه مدرب فاشل، بل بالعكس فهو من المدربين القلائل الأكفاء ولكنها سنة التغيير، وتركته في مكتبه بنادي الشارقة وهو يلملم أشياءه الخاصة، في آخر مشهد له داخل قلعه الملك.

حاوره: محمد نبيل