* الطامة الكبرى عندما يكون من يفترض أنهم دعاة إلى تنوير الناس وإظهار الحقائق وكشفها.. هم أكثر من يحاول إغراقهم بالوهم وبكل ما هو بعيد عن الحقيقة التي لا تخفى على أحد.. فالفارق كبير بين الحقيقة وبين من يدعهما أو يحاول إلصاقها لجهة معينة لغرض ما، أو لرغبة ..أو حتى لمصلحة خاصة.. وهذا ما ينطبق تماماً على كل حرف يخرج من مدرب منتخبنا الوطني ميتسو بشأن تجنيس بعض اللاعبين الأجانب ومطالبته العلنية بذلك ونقل تلك الرغبة لاتحاد الكرة الذي اعترف بدوره بذلك في الوقت الذي اعترف فيه بأنه ليس جهة الاختصاص ولا يملك قرار الفصل في موضوع يتعلق بسياسة دولة.
* قبل أيام قليلة طالب يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة بإغلاق ملف التجنيس والتوقف عن الحديث فيه في إشارة منه إلى أن الحديث في مواضيع مثل تلك تضر بنا وبكرتنا أكثر مما تعود علينا من ورائها.. كما أن شبابنا يملكون من المهارة والقدرة والرغبة على تمثيل بلدهم ما يفوق قدرة أي لاعب آخر يتم تجنيسه من أجل ارتداء قميص المنتخب.. كان ذلك رأي السركال بخصوص التجنيس قبل أيام قليلة ولم يكن ذلك التصريح هو الأول من نوعه بل سبق وأن صرح رئيس اتحاد الكرة في العديد من المناسبات وطالب بضرورة التوقف عن الحديث في موضوع التجنيس دون ان يرفض الفكرة.. لقناعته ان اتحاد الكرة ليس جهة معينة ولا هي جهة اختصاص في أمور سيادية تتعلق بالدولة.
* كان ذلك رأي الرجل الأول في اتحاد الكرة.. أما ما يروجه ميتسو بين اللحظة والأخرى بخصوص البدء بإجراءات تجنيس اوليفيرا أو غيره وأن اتحاد الكرة بدأ عملياً في خطوات التجنيس.. كل ذلك الكلام عارٍ عن الصحة وبعيد عن الحقيقة للأسباب التي سبق وان أشرنا إليها.. وكل ما قام به اتحاد الكرة هو التأكد من «معلومة» من أجل تفادي ما حدث مع ابراهيما دياكيه.. وإذا كان استفسار اتحاد الكرة عن اوليفيرا لدى الاتحاد البرازيلي يعتبره ميتسو بمثابة البدء بخطوات التجنيس.. فإن ذلك يرجع للمدرب ومدى استيعابه للدور الحقيقي لاتحاد الكرة.. اما إذا كان ميتسو يحاول الضغط على الاتحاد من خلال تلك الطريقة، فليتأكد له ولغيره ان أسلوب الضغط على اتحاد الكرة لن يكون مجدياً.. لأنه وباختصار لا يملك القرار وليس جهة صاحبة الاختصاص.
* الرأي العام وشارعنا الرياضي أصبح في حيرة من أمره بسبب تلك التصريحات المتناقضة لمدرب المنتخب ولاتحاد الكرة، فبينما يؤكد ميتسو بدء خطوات التجنيس من جانب اتحاد الكرة، يصر المسؤولون في الاتحاد على ان ذلك ليس من اختصاصهم وكل ما قاموا به لا يتعدى إجراء احترازياً لتفادي تكرار ما حدث مع دياكيه.. فلماذا إذن الإصرار على إيهام الناس بأمر لا وجود له.. ولماذا لا يقوم من يعنيه الأمر باتحاد الكرة بتوضيح الأمر لميتسو الذي لم يعد يملك ما يتحدث فيه سوى التجنيس.
كلمة أخيرة
* هل تجنيس اوليفيرا سيحل لنا كل شيء.. وسيصل بنا إلى كأس آسيا.. وطالما أننا على قناعة بأنه لا يمكن الجزم بذلك فلماذا كل ذلك التطبيل في قضية لا وجود لها ولماذا يحاول البعض إقحامها في وسطنا الكروي عنوة.
* التجنيس ليس من اختصاص اتحاد الكرة.. وعلى ميتسو ان يفهم ذلك.. ولا اعتقد أننا بحاجة إلى إضاعة الوقت في موضوع ضرره أكبر من نفعه.. والبركة في شبابنا.