ماذا حدث للاعبي أندية الشارقة خلال الجولة الأخيرة من دوري اتصالات بدرجتيه الأولى والثانية من خلال تعرض فرق الإمارة لهزائم سواء على ملاعبها أو خارجها فقد تلقى الشعب الذي ينافس على الصدارة هزيمة من الأهلي وواصل الشارقة سلسلة هزائمه سواء داخل ملعبه أو خارجه وتلقى خسارة جديدة على ملعبه من الوحدة بنصف قوته وبمشاركة عدد كبير من اللاعبين الصاعدين الشباب..

وواصل اتحاد كلباء تراجعه المحير بعد أن خسر 5 نقاط في جولتين هبطت به من القمة إلى المركز الثاني وأصبح مهددا بعدم الصعود لدوري الأضواء بعد أن كان المرشح الأول وتلقى الحمرية هزيمة جديدة وفقد الخليج فرصة الصعود لدوري الأضواء بعد أن كان مرشحا لذلك مما أصاب جماهير هذه الفرق بحيرة ولكن كما يقولون في الأمثال إذا عرف السبب بطل العجب، ومن خلال البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه النتائج تبين إصابة اللاعبين «بانفلونزا العقود» وهو مرض جديد تم اكتشافه مؤخرا في أندية الإمارة الباسمة بسبب التوقيت الخاطئ لتطبيق الاحتراف أو بمعنى أدق شبه الاحتراف. فقد اختار مجلس الشارقة الرياضي توقيتا صعبا للحديث عن الاحتراف وتوقيع العقود مما أصاب اللاعبين بنوع من عدم التركيز بعد أن انشغل تفكيرهم في العقود والبحث عن الامتيازات والمقارنة بين عقودهم والعقود الأخرى للاعبي الأندية المجاورة وانشغلوا أكثر بعدم صدور قرار بتفرغهم من أعمالهم بعد أن فضل الاحتراف الشرقاوي أن يحتفظ اللاعبون بوظائفهم مقابل خصم ما نسبته 40% من قيمة العقود وهو ما أثار غضب اللاعبين فرفض عدد منهم التوقيع وبالتالي انشغلوا في عملية التفاوض مع أنديتهم مما جعل أندية أخرى تدخل على الخط للتفاوض معهم للانتقال إلى صفوفهم من الموسم المقبل الذي سيشهد تطبيق اللائحة الدولية الخاصة بالانتقال من عالم الهواية إلى الاحتراف وفق لائحة الاتحاد الدولي.

عدم استيعاب

عبدالرحمن إبراهيم عميد لاعبي إمارة الشارقة يشرح الأسباب التي أدت إلى تردي النتائج فيقول إننا نمر بمرحلة صعبة من عمر الأندية واللاعبين لأن العملية الاحترافية لا تزال تحبو في أولى خطوات التطبيق ومن الطبيعي ألا يستوعب الجميع متطلبات هذه الخطوة المهمة بالشكل المطلوب وهذا وضع طبيعي لأن التجربة تحتاج سنوات من التطبيق والاستفادة من الدروس والسلبيات التي ستنجم عنه وفى اعتقادي أن تسرع مجلس الشارقة الرياضي في التطبيق قد ساهم في هذه البلبلة في هذه التوقيت لأن التوقيع جاء في وسط الموسم وخلال المنافسات الساخنة سواء للقمة أو القاع ولست ادري ما السبب في هذا الاستعجال خاصة وان لجنة دراسة دوري المحترفين أكدت أن العقود الحالية غير قانونية ولابد من الالتزام بالعقود الخاصة بالاتحاد الدولي وإذا كان المجلس لديه هاجس من قيام اللاعبين بالتوقيع لأندية أخرى فهذا هاجس منقوص لأن اللاعبين ملتزمون منذ سنوات ولو كانت هناك نية لأحدهم بالابتعاد لفعل ذلك من فترات.

وأضاف عبد الرحمن إبراهيم قائلا إن اللاعب الشرقاوي غضب كثيرا من بعض شروط العقد والتي يعتبرها البعض غير مناسبة ولا تتواكب مع الطموحات إضافة إلى عدم تفرغ اللاعبين من أعمالهم وفى اعتقادي أن هذا الأمر جوهري جدا وهو سبب معظم المشاكل التي حدثت فمن غير المعقول ألا أفرغ اللاعب وأخصم منه 40% من مستحقاته ثم أطالبه بحضور برامج صباحية وأنشطة فكيف يلتزم بها وهو لديه ارتباط بعمله وهذا الأمر نسف موضوع الاحتراف من جذوره لأنه كان من المفروض أن يتم تفريغ اللاعب مع حفظ حقه في الوظيفة إلى ما بعد الاعتزال حتى يكون أمن على مستقبله.

وأشار عبدالرحمن إبراهيم إلى أن الرغبة في التوقيع على الفور هي التي قادت إلى هذه الأزمة واعتقد أن اللاعب كان بحاجة إلى تعريف اكثر بالاحتراف والعقود وشرح كافة البنود بشكل متأن وفي نهاية الموسم حتى نحافظ على تركيزهم وبالتالي لا تحدث محطات سلبية من الممكن أن يكون لها تأثير مباشر على النتائج.

تشتيت الذهن

موسى حطب لاعب الاتحاد يطرح وجهة نظره في هذه القضية الشائكة بما انه لم يوقع حتى الآن على عقد الاحتراف قائلا إن القضية متشعبة فلو ناقشنا مشكلة النتائج سنجد أن الفرق التي تقابلنا في الجولات الأخيرة تبذل جهدا مضاعفا أمامنا وكأنها تلعب مباراة نهائي ولابديل لها عن الفوز ولو لعبت من بداية الموسم بهذا الشكل لكان لها وضع مختلف في المسابقة من بداية الموسم.. وطبعا لا يوجد فريق يريد لاعبوه أن يخسروا فهذا أمر صعب للغاية مهما كانت الظروف فنحن ننزل الملعب لا هدف لنا سوى تحقيق الفوز ويظل أمر التوفيق من الله سبحانه وتعالى.

ويضيف موسى حطب قائلا إن الأمر الآخر وهو ما يتعلق بالاحتراف والعقود فاعتقد أن من حق اللاعب أن يطمئن على مستقبله في ظل الدخول في عالم الاحتراف الذي لا يعرف لغة العاطفة فمن حقي أن اطمئن على مستقبلي وان أطالب بما أراه في صالحي خلال الفترات التي سألعب بها والتي اعتبرها قصيرة مهما طالت.. وفى اعتقادي أن لائحة الاحتراف في الإمارة غفلت أمورا عديدة في صالح اللاعبين مثل عدم وجود مقدم للعقد وعدم تفرغ اللاعبين مما اثأر حفيظة اللاعبين وانشغالهم بهذا الأمر طوال الفترات الحالية إضافة إلى دخول العديد من الأندية على الخط للتفاوض مع اللاعب من اجل الحصول على توقيعه للانضمام إلى صفوفها مقابل مبالغ مالية مغرية جدا مما ساهم في تشتت ذهن اللاعبين.

الشعور بالظلم

ويشير الحارس جمال عبد الله إلى شعوره بالظلم من جراء عدم التفرغ، فقال إن لائحة الاحتراف الشرقاوية تشير إلى احتفاظ اللاعب بوظيفته مع منحة 60% من قيمة العقد وهذا غير جائز من عدة نواحي منها أن فكرة احتراف اللاعب قد تم نسفها بهذا البند لأن اللاعب لم يعد محترفا بهذا الشكل وأيضا من غير المعقول أن يكون هناك لاعب احتياطي أو من فئة اقل منى وأنا لاعب أساسي ويكون لا يعمل ويستحق مرتبا اكبر مني مع الاحترام له بالطبع ولدينا أمثلة متعددة فهناك لاعبون احتياط وفئة اقل مني ويحصلون على راتب 18 ألفا لأنه يحصل على مقابل احتراف كامل لأنه لا يعمل وأنا اللاعب الأساسي وفئة اكبر احصل على 15 ألفا لمجرد أنى احتفظ بوظيفتي.

تعال نتحدث من زاوية أخرى ماذا أضافت لي لائحة الاحتراف من امتيازات وأنا اذهب لعملي في الصباح وأعود مرهقا ومشغول البال والذهن ومن ثم أطالب بالمران الجدي والقوي والعب وأكون متألقاً وألاحظ عدم الاختلاف بين الهواية والاحتراف إلا في زيادة الراتب وبدون ثوابت تحفظ للاعب حقه وبهذا نكون مسكنا العصا من النصف لا فرغنا اللاعب ولا منحناه حقوقه الاحترافية الكاملة وهذا هو الذي سبب القلق وعدم تركيز اللاعبين خلال الفترات الأخيرة.

نحن الضحية

حينما توجهنا بسؤال إلى مدربي أندية الشارقة اجمعوا أن توقيت تطبيق الاحتراف لم يكن صائبا لأنه جاء في منتصف الموسم وخلال المنافسات التي ازدادت سخونة مما ساهم في تقليل تركيز اللاعبين سواء في المباريات أو التدريبات وانشغالهم بأمر العقود والامتيازات والتفرغ ومثل هذه الأمور التي جعلت الذهن مشتتا والتفكير تحول من المستطيل الأخضر إلى خارجة وبالطبع دفعنا نحن المدربون الثمن غاليا من تردي النتائج وتدهور المستوى ونحن لا ننكر الجهود التي تبذلها إدارات الأندية من اجل تدارك العديد من السلبيات ولكن الأمر لا يتوقف على الإدارات وحدها فمجلس الشارقة الرياضي هو الذي يدير العملية الاحترافية الآن وكنا نأمل أن يكون توقيت هذا التحول في نهاية الموسم ولا مانع أن يكون القرار بأثر رجعي وان يتم تهيئة اللاعبين له بشكل جيد واحترافي.

نعم هناك سلبيات

ويشرح عمران عبد الله رئيس اللجنة الرياضية بنادي الشعب تداعيات هذا الموضوع بقوله مهما تكون الأسباب والتداعيات لا يمكن أن تكون مثل هذه الأمور سببا في تردي النتائج والتي تخضع لعوامل عديدة منها التوفيق خلال المباريات نفسها.. أما فيما يتعلق بأمر الاحتراف فعلينا الوضع في الاعتبار أن الأمور مازالت في بداية التطبيق، نعم هناك بعض السلبيات وفى اعتقادي أن هذا أمر طبيعي فلا يوجد نظام متكامل في أول تجربة تطبيق ميدانيا ودائما إفراز السلبيات هو الذي يأتي بالحلول والتصحيح والمعالجة.

وإذا نظرنا بنظرة موضوعية سنجد أن الوضع تحسن بالنسبة للاعبين كثيرا مقارنة بالوضع السابق وهذا بفضل المتابعة الحثيثة من صاحب السمو حاكم الشارقة وبجهود الإخوان بمجلس الشارقة الرياضي الذين يسعون إلى تقييم التجربة بشكل جيد ومعالجة أية إفرازات وكما لا تنسوا أن التطبيق لم يمر عليه وقت كبير حتى تكون هناك أصوات معترضة.

ويطالب عمران عبدالله اللاعبين بضرورة الالتزام داخل الملعب وخارجة من أجل أن يتطور مستوى اللاعب نفسه من خلال الالتزام ببرنامج تغذية صحي مواكب لحياته كرياضي وان يخلد للنوم مبكرا لأن الموضوع ليس مجرد عقد وتوقيع بل هو اكبر من ذلك بكثير والمحصلة العامة ستعود بالفائدة على اللاعب لأنه حجر الزاوية في الأمر الاحترافي.

العوضي النمر