فريد عبدالرحمن علم في ملاعب الكرة، وملامحه تروي قصة هذا العالم الذي اختاره منذ الصغر، وهو كالمتحف الذي يمشي على قدمين، يحمل ذكرياته وروايات مختلفة كتبها في ميادين الكرة، أو بعض الحكايات التي احتفظ بها للآخرين.

بدأ ـ ضيفنا ـ لاعباً وأسس أول فريق لكرة القدم في «فريج البستكية» سابقاً (الفهيدي حاليا)، ومن ثم اختار مهنة التحكيم ليصبح أول حكم إماراتي في كرة القدم ورائداً من رواد التحكيم في العالم العربي. هذه السيرة حولها الى متحف صغير في بيته احتوى مقتنياته التي حصل عليها عبر اسفاره ومشاركاته، حتى أصبح بيته رمزاً كروياً في الدولة عندما اختاره «الفيفا» بيتاً فرعياً للاتحاد الدولي.. فريد عبدالرحمن يروي لـ «البيان الرياضي» بعض سيرته والمعاناة التي عاشها من جراء التحكيم.

* كيف بدأت فكرة تأسيسك -للفيفا هاوس - في منزلك؟

ـ الفكرة كانت عندما انتهيت من بناء مبنى خاص بي وزارني على إثرها احد مندوبي الاتحاد الدولي -الفيفا- واقترح علي أن نسمي بيتي «بيت الفيفا» -فيفا هاوس- فقال لي بيت للفيفا في زيوريخ وآخر في دبي ليقوم بنشر الخبر على وكالات الأنباء الرياضية الدولية وقال «ان فريد عبد الرحمن أول حكم دولي إماراتي سمى منزله - فيفا هاوس- وهو بالتالي فرع الفيفا في دبي».. ومن بعدها كان كل شخص رسمي من الفيفا يصل للدولة يزورني في منزلي.. وكذلك السياح يأتون لمنزلي كثيرا لمشاهدة المقتنيات والتذكارات والصور التي جمعتها من كل أنحاء العالم.

* ومن أين جمعتها؟

ـ كل دروعي وتذكاراتي وشهادات التقدير والصور جمعتها في المناسبات التي حضرتها كحكم أو كمراقب حكام في الاتحاد الدولي والآسيوي والتي عملت فيها مدة عشر سنوات.. واملك مثلا تذاكر دخول مباريات منتخبنا الوطني في مونديال ايطاليا 90.. ولدي البطاقة التي تثبت أنني أول حكم رسمي في تاريخ كرة الإمارات.

* ولماذا كل هذا الاهتمام بها؟

ـ هذا تاريخي وهذه سيرتي الذاتية، فأنا قدمت في بريطانيا على سبيل المثال أربع دورات تعليمية كمدرب للحكام ومراقب ومحاضر لهم وشهادتي التي أمامك تثبت ذلك وحتى بطاقتي في الاتحاد العربي عليها الرقم واحد وتعني أنني الرائد الأول لهذا الاتحاد.. وأتشرف أنني حصلت على الوسام الاولمبي من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.. وشهادة من اللجنة الاولمبية التي كان يترأسها سمو الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم وما زلت أحتفظ بكل تذكارات اتحاد الكرة منذ تأسيسه حتى اليوم.

* لنعود إلى البداية.. متى بدأت ممارسة الكرة؟

ـ بدأنا ممارسة الكرة في فترة الستينات.. شكلنا فريقا في «الفريج» ضم مجموعة كبيرة من الرياضيين من أمثال الشيخ مروان بن جمعة آل مكتوم وعبد الله حارب وسلطان الحبتور وعبد الرحمن تهلك ومحمود قاسم وسعدي سليم كان ذلك سنة 1964 وأسسنا فريق الشعلة بعد اندماجنا مع فريق الاتحاد.. وشكلنا اتحاد دبي لكرة القدم الذي كان شعاره «دوار الساعة»..

وكنت لاعبا في الفريق بالإضافة إلى كوني مدربا وكنت لا أمانع لو طلب أحد مني أن أدير وأحكم بعض المباريات.. وكان ينضم إلينا في فترة الصيف الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم ومطر العاصي وأحمد حمدان وكان مكتب دولة الكويت ينظم لنا دورات لكل الألعاب وكنا نذهب لنلعب في الشارقة مع العروبة وفي بر دبي كنا نلعب مع النصر والزمالك وفي ديره كنا نتبارى مع فرق الوحدة والشباب العربي والنجاح.

* وكيف دخلت عالم الصافرة؟

ـ بدأت ممارسة التحكيم سنة 1968.. وقبل ذلك تفرغت للتحكيم كأول إماراتي ينال صفة الحكم الدولي ويستلم الشارة الدولية سنة 1976.. وكانت أول مباراة دولية أديرها سنة 1975 بين منتخبي السعودية و اليمن الجنوبي ونلت على إثرها الشارة الدولية.

* هل تعتقد أنك نلت حظك من التكريم والتقدير؟

ـ لم أحصل إلا على تكريم واحد فقط وكان ذلك في نهائي كأس رئيس الدولة سنة 1985 وهي أغلى جائزة حصلت عليها، فيكفي أنها كانت من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ومن بعدها لم أحصل على تكريم.

* هل تقصد أن المسؤولين تجاهلوك؟

ـ لم يكن هناك تجاهل لكن الاتحادات السابقة لم تكن تكترث بالحكام كثيرا.

* ما هي المناصب الإدارية والفنية التي توليتها؟

ـ سكرتير لجنة الحكام ونائب رئيس اللجنة وكذلك عضو في اللجنة وحاليا أنا مراقب الحكام في المنافسات المحلية.

* كم كانت مكافآت التحكيم التي كنتم تحصلون عليها؟

ـ كانت مكافآت التحكيم «عشر روبيات هندية» وكنا أحيانا نحكم المباريات بدون مقابل وأكثر مكافأة استلمتها بعد إدارتي لمباراة مصر والسودان كانت1000 درهم وعموما فإن مكافآت التحكيم في الدولة للمباراة الواحدة في زمننا نحن حتى منتصف الثمانينات 150 درهما.

* هل عانيت كونك حكما؟

ـ تلقيت سيلا لا يعد من الشتائم وكان ضرب الحكام في السابق أمرا عاديا بعد كل مباراة وانا نلت نصيبي من هذا الاعتداء، فبسبب التحكيم تم تكسير سيارتي والبعض كان يتصل بمنزلي ليكيلني سبا وشتائم.. فهذه هي حياة الحكام خارج الملاعب.

* وما الذي أجبرك على الاستمرار فيها؟

ـ هذه هوايتي التي أحب ممارستها وطالما أحببتها فعلي تحمل توابعها.

* هل هناك قرارات اتخذتها.. اكتشفت بعد ذلك أنها غير دقيقة أو صحيحة؟

ـ كثيرة هي القرارات التي اتخذتها بالملعب لأكتشف بعدها أنني لم أكن مصيبا ودقيقا فيها.. ومنها مثلا احتسبت ضربة جزاء على النادي الأهلي وعلى أحمد عيسى بالذات واكتشفت بعد ذلك أنها غير صحيحة.

*وما رأيك بالحكام هذا الموسم؟

ـ لن نختلف حول من هو أقوى من الآخر.. فمستوى الحكام يكون أقل من المباراة في بعض المواجهات.. وأحيانا يكون العكس.

* وما هي عيوبهم بصراحة؟

ـ كمراقب لا استطيع تحديد عيوبهم، فدوري يكمن في إيصال المعلومات الصحيحة للحكم بطريقة دبلوماسية، فمراقب المباراة يشبه الطبيب النفسي في أداء أدواره فعليك أن تعرف كيف تكسب الحكم وتعلمه الجرأة في اتخاذ القرارات وبعد ذلك تقيم إدارته للمباريات وكيفية تعامله مع اللاعبين ومدى جاهزية لياقته وتحركاته خلف الكرة وكل هذه المعايير هي التي يركز عليها المراقب وعلى الحكم أن يطبقها.

* وما الفرق بين التحكيم سابقا وحاليا؟

ـ المشاكل قديما كانت أكثر بحكم أن الرياضيين كانت ثقافاتهم محدودة عكس الآن، فالجيل الحالي يفهم القوانين ومطلع فيها.. وحتى أعضاء اتحاد الكرة القدامى كانوا متعصبين لأنديتهم أكثر من الاتحاد والمصلحة العامة وهذا لا يحدث في الوقت الحالي.. فحاليا المدرجات والملاعب آمنة ولكن سابقا كنا نحكم المباريات على أرضيات رملية وصناعية.. وكان احتكاك الجماهير بنا سهلا وتخيل ماذا سيحدث لو اخطأ أي حكم بقرار معين وهاجت عليه فئة من الجماهير.

* أنت تقول إن الرياضيين في الوقت الحالي أكثر ثقافة ووعي من ذي قبل.. فماذا تفسر كثرة حالات الطرد التي تطال الإداريين والمدربين في «دورينا» نتيجة اعتراضهم على قرارات الحكام؟

ـ النظام سابقا لم يكن حازما وصارما وكان الحكام يتعاملون مع الإداريين والمدربين بطريقة دبلوماسية واليوم المفروض ألا يطرد الحكام الإداريين والمدربين من أول حالة اعتراض، فمجرد ان يقول الحكم الرابع لحكم الساحة إن المدرب الفلاني احتج على أحد قراراتك فإنه مباشرة يقوم ويطرده وهذا غير صحيح.. والبعض يعتقد أن الإداري والمدرب وكابتن الفريق يحق لهم الاحتجاج والاعتراض وفي حين يحق لهم الاستفسار عن بعض الأمور.

* وما هي أكثر الأخطاء شيوعا بين حكامنا؟

ـ لا نستطيع أن ننشر أخطاء الحكام علنا.. والآن كل شيء متوفر لتقييم قرارات الحكام والتأكد منها من كاميرات ومراقبين وجماهير مثقفة ويستطيع أي احد كشف الأخطاء التحكيمية ولكن الانتقادات التي توجه للحكام قد تدمرهم وتقضي على مستقبلهم.

* من هو أفضل حكم إماراتي في الوقت الحالي؟

ـ لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال.. فأنا مراقبهم في المباريات المحلية وأدبيا لا يحق لي تقييمهم علنا.

* هل تعتقد أن لاعبي الجيل الحالي أكثر تحايلا وخبثا على الحكام عن لاعبي جيلك؟

ـ اللاعبون الحاليون متحايلون وممثلون أكثر من اللاعبين في الماضي الذين كانوا مخلصين أكثر، فالآن ترى على سبيل المثال بعض اللاعبين يقفزون عاليا ويسقطون أرضا ويدّعون الإصابة قبل أن يلمسهم اللاعب الخصم كي يخدعوا ويكسبوا قرارا غير شرعي.

حوار: عمران محمد