* إذا كان هناك من يعتبر أن ما يحدث لأندية بحجم النصر والشباب والشارقة، على أنها كبوة جواد، فإن من يعتبر ذلك كأنه يمشي في طريق الوهم والخيال، لأننا لم نر جواداً يكبو لموسم كامل، وإذا كان هناك من يعتبر الحالة المتردية التي يعاني منها ما يُطلق عليهم عميد أندية الإمارات.. وملكها.. وجوارحها على أنها أسباب نفسية وليست فنية، فإن من يحاول إدعاء ذلك، فإنه كمن يبيع الوهم لجماهير تلك الأندية العريقة التي كتب عليها تحمل أوزار التخبط الإداري في تلك الأندية، والذي يرجع له السبب المباشر في معاناة تلك الفرق في الدوري.

* إنه لأمر محزن ومؤسف في الوقت نفسه تلك الحالة التي تمر بها أعرق أندية الدولة، والتي أصبحت تقبع في مناطق الخطر الذي يهدد تاريخها ومكتسباتها التي حملتها الأجيال السابقة من أبناء النادي ممن حملوا على عاتقهم أمانة الدفاع عن شعار النادي الذي أصبح بدوره يتهدده الخطر، وواقع تلك الفرق في قائمة الدوري تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى الكثير من البحث والعناء من أجل التعرف على معاناة تلك الأندية التي لم يبق منها سوى ذلك الإرث القديم والاسم الجميل فقط.

* إن لجوء النصر والشارقة إلى تغيير الجهاز الفني للفريق الأول للمرة الثالثة هذا الموسم، وفي مثل هذا التوقيت الذي يسبق نهاية الدوري بأربع جولات فقط، يكشف حجم الأخطاء الإدارية التي ارتكبت ومازالت ترتكب في حق الفريق الذي يمثل واجهة النادي وبوابة الجذب الجماهيري، فالقرارات غير المدروسة والتي تفتقد للموضوعية والخبرة أو الدراية من الطبيعي أن تكون نتائجها سلبية أو عكسية، والدليل أن الفريقين قاما بتغيير الجهاز الفني لثلاث مرات خلال موسم واحد، وأمام ذلك التصرف لا نملك إلا أن نقول وأن نرجع الأسباب إلى الجانب الإداري الذي يمثل مصدر القرارات، وعندما تكون القرارات غير سليمة، فمن الطبيعي أن تكون النتائج سلبية، وهذا ما حدث بالفعل.

* بصراحة.. أنا من أشدّ المؤيدين والمدافعين عن قاعدة «الإدارة الناجحة هي الطريق إلى فريق متميز ونتائج متميزة وإنجازات لا حدود لها».. والعكس صحيح، فلو كان لدينا فريق من أفضل الفرق ويملك أفضل العناصر من دون أن يكون لدينا جهاز إداري متكمن يجيد فن التعامل مع الأفعال وردود الأفعال، ويملك قدرة الاختيار والتعامل مع تلك الاختيارات، سواء كانت فيما يتعلق بالجهاز الفني أو اللاعبين المحترفين، لن نتمكن من فعل شيء يذكر، والأدلة واضحة أمامنا، وهناك منها ما هو حديث ومنها ما سبق وأن عايشناه على أرض الواقع في السنوات الماضية.

* إن وضعية الفرق الكبيرة في دورينا تكشف سلبيات الأجهزة الإدارية التي تتحمل الجزء الأكبر والأهم مما تعاني منه تلك الأندية والتحركات الأخيرة، لا لشيء، إنما من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كلمة أخيرة

* عودة جمعة ربيع لقيادة الشارقة، خطوة تأخرت كثيراً وكلفت الفريق ثمناً غالياً، ويحسب لابن النادي والمدرب الوطني القدير أنه قبل المهمة الصعبة وسط هذه الظروف غير الطبيعية، والتي لا يصلح لها سوى مدرب على شاكلة جمعة ربيع يملك الحلول النفسية للاعبين أكثر من الحلول الفنية التي لم يبق منها «ويبر» شيئاً يذكر.

* الفرق الكبيرة تبقى كبيرة، وفي الشدائد يظهر معدنها.. نتمنى فيما تبقى من جولات أن تكون بمثابة العودة لكبار دورينا الذين حضروا بأسمائهم وغابت هيبتهم!

mjasim@albayan.ae