ظهرت في الآونة الأخيرة على سطح كرتنا المحلية المنطقة الفنية المخصصة للاعبين والطاقم الإداري والفني الخاص بالفريق، بل أخذت أدوار البطولة في معظم المباريات التي تتميز بالأهمية والحساسية وهذا أمر طبيعي فكرة القدم لعبة الأخطاء والتوترات ولكن هل تبيح حساسية اللقاءات لبعض الأطراف ممارسة سلوكيات تؤثر في مجرى المباراة وتشوش على حكم اللقاء ومساعديه في إدارة اللقاء بالصورة المثالية التي يطالب بها الجميع؟
وهل من يمارس هذه السلوكيات يدرك واجباته وحقوقه في المنطقة الفنية التي خصصت لأهداف عدة ليست فنية فحسب بل هي إدارية أيضاً؟ ومن له الحق في ضبط تصرفات الموجودين في هذه المنطقة؟ وهل هناك قواعد ولوائح واضحة وضعت بهذا الشأن من قبل الاتحاد الدولي واتحاد الإمارات لكرة القدم بالمخالفات التي تبدر من أفراد هذه المنطقة؟ في هذا الموسم تحديداً شعرنا بأن المنطقة الفنية تقع تحت دائرة الضوء ولم تخل أي جولة من شد وجذب بين حكام المباراة والموجودين فيها وظهر الحكم الرابع في بعض المباريات في الصورة أكثر من حكم الساحة نفسه في مشهد لا يتكرر في باقي دول العالم بهذا الشكل الذي نعاني منه هنا في دورينا فهل أصبحت ظاهرة أم أنها مجرد سحابة وتمر ومن يجيب عن هذا السؤال يحتاج إلى إحصائية واضحة
بالإضافة إلى واجبات ومهام أطراف القضية ولعلنا أطلقنا عليها مسمى «القضية» بصرف النظر هل ارتقت لتمثل ظاهرة أم أنها أمر عادي يحصل فهو أمر واقع نعيشه زاد عن حده وبدا بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ولابد من الحد منه مع انطلاق الفكر الاحترافي ودوري المحترفين والحديث عن تسويق الدوري ومتابعته من قبل الجهات العليا المسؤولة عن اللعبة ولا يمكن أن نغفل عدد 33 حالة طرد في 18 جولة بسبب سلوكيات من داخل المنطقة وتبقى 4 جولات أكثر إثارة وسخونة بل هي الأهم في عمر دورينا، ولكي تتضح الصورة أكثر علينا أخذ رأي هذه الأطراف والأطراف هنا الحكام والإداريون والمدربون والغريب بأن هناك العديد من حالات الطرد هذه كانت في حق مدلكين وأخصائيي علاج ومدربي حراس مرمى!
يوسف الزواوي: طرد المسؤول في الفريق مؤثر جداً ولكنني مع تطبيق القانون: أيد المدرب التونسي يوسف الزواوي معاقبة كل من يخالف القانون مهما كان تأثر هذه العقوبة سواء بالطرد أو الإيقاف أو أياً كانت هذه العقوبة ولكن في نفس الوقت طالب الزواوي أن يكون هناك ترو وتوازن في القرارات خاصة أمام المواقف التي لا تستحق الشدة أو غير المتعمدة مؤكداً أن إقصاء المدرب الذي يثير الشغب ويزيد من شحن اللاعبين مما يوتر الملعب والمدرجات أمر محمود بل مطلوب وهو الأفضل. وفي نفس الوقت انتقد الزواوي بعض الحكام الذين يتدخلون في كل شيء في المنطقة الفنية لدرجة أنهم يطلبون من المدرب أن يتقدم أو يتحرك يميناً والعودة والتأخر ثم التقدم وهكذا طوال المباراة فهذا أمر غير مقبول بتاتاً، أما لو تجاوز هذا المدرب حدوده المسموح بها بطريقة يعطل بها مجرى المباراة فأنا مع تطبيق القانون معه.
سالم سعيد: المعايير الصحيحة والمبادئ اختفت لدى البعض والأهم النتيجة!: شدد سكرتير لجنة الحكام باتحاد الإمارات لكرة القدم سالم سعيد على ضرورة ضبط المنطقة الفنية وتطبيق القانون الواضح والصريح في المخالفات التي قد تبدر من البعض ممن ينظرون إلى نتيجة اللقاء فقط فيتغاضون عن معايير ومبادئ يفترض أنهم أول من يطبقها ويعمل بها، فيدخلون في جدل واسع مع الحكام،ما يؤثر بكل تأكيد على مجريات وسير اللقاء كما أن هذا التوجه الذي يسير فيه الاتحاد تقوم به العديد من الدول لما تمثله هذه المنطقة من تأثيرات قد تفسد المباراة خاصة وأن العديد من الجماهير وللأسف يرون مثلاً أن المدرب هو أعقل الموجودين في أرضية الملعب ولديهم قناعة تامة بأن كل ما يقوله صحيحا، مما ينتج عنه ردود أفعال قوية تجاه الحكم لذلك رأينا في الاتحاد ضرورة توجيه الحكم الرابع لتطبيق القانون بكل حرص وجدية وهو صاحب الدور الأساسي في ضبط المنطقة الفنية.
وعن مدى تأثير طرد الإداري أو المدرب على الفريق أكد سكرتير لجنة الحكام أنه لا يوجد أي عداء مع أحد ونعلم مدى تأثير الطرد على أعضاء الفريق في الملعب ولكن المصلحة العامة أهم من كل شيء ونحن يشاهدنا العالم بأسره عبر قنواتنا الفضائية فلابد من الظهور بشكل لائق وهذه مسؤولية وأمانة حملناها على عاتقنا،
ويجب أن نحافظ عليها لذلك لا مانع من أن نضحي بمدرب أو إداري لسوء سلوكه الواضح ولا نضحي بسمعتنا ومظهرنا العام أمام الملايين من متابعي دورينا، واختتم سالم سعيد حديثه مؤكداً أن أي عمل في أي مكان لابد أن يكون جميع القائمين عليه حريصين على إنجاحه وإذا ما حصل نوع من القناعة والإيمان بدور الآخرين ستنجح المهمة بأقل السلبيات.
غانم أحمد: من المزعج أن نرى هذه السلوكيات من الإداريين أصحاب الخبرة
أبدى غانم أحمد غانم رئيس لجنة الحكام في الاتحاد العربي انزعاجه من أن تبدر بعض التصرفات الخارجة عن السلوك من إداريين ذوي خبرة، فإذا كانت المشكلة في قلة خبرة أحد الإداريين فذلك قد يحل بدورات تثقيفية ولكن ما العمل إذا بدر أمر مشين أو سلوكيات خاطئة من مدرب رغم أنه محترف أو إداري يملك الخبرة الكبيرة التي يفترض أن تكون كافية لضبط النفس والسلوكيات أثناء المباريات؟
وأكد غانم أحمد ضرورة أن تهتم الأندية بهذا الجانب وأن تعقد دورات تثقيفية إدارية وهذا ما يحدث فعلاً في بعض الأندية فغداً سندخل في عالم الاحتراف الحقيقي ولابد أن تكون المنظومة متكاملة وما استغربه أيضاً - والحديث لرئيس لجنة الحكام بالاتحاد العربي - أن نرى الإداري يقوم بكل الواجبات الفنية والإدارية في المنطقة الفنية المخصصة للفريق
وهذا أمر غريب نعاني منه هنا ففي الخارج نرى أن المدرب هو المكلف بإعطاء التوجيهات وينتهي الدور المشرف أو الإداري عندما تبدأ المباراة وتبقى له بعض الوظائف الإدارية وقد يلجأ أحياناً لإيصال معلومة ولكن أن نجده يقف في المنطقة طوال شوطي اللقاء يعطي التوجيهات والملاحظات أثناء اللقاء هذا أمر غير جائز حتى وإن كان يمثل دور المترجم فهل إيصال المعلومة في ثوان معدودة أثناء مجريات اللقاء يكون بالشكل الصحيح كما لو نقله المدرب بنفسه إلى اللاعب؟
وعبر غانم في نهاية تعليقه عن وجهة نظره بأن المدرب هو الوحيد الذي يستطيع توجيه اللاعبين فنياً وحتى اللاعب يرى أن ذلك هو الأصح فتجده دائما ينصاع لكلام المدرب بينما توجيهات الإداري إذا خرجت عن كونها توجيهات إدارية تجد اللاعب في أغلب الأحيان يهملها، فنحن نعلم أن كل ذلك من باب حرصه على الفريق ولكن على الجميع التقيد بواجباته فقط حتى تمضي الأمور في أحسن حال.
الإداريون:
عيسى يوسف: هل دور الإداري الجلوس
على دكة البدلاء والتسجيل في الدفاتر؟
من جانبه، عبر عيسى يوسف إداري فريق النصر عن تحفظه على قرارات بعض الحكام في هذا النحو مستفسراً عن دور الإداري مع الفريق هل يقتصر فقط على تدوين الملاحظات في الدفاتر فلماذا إذاً يجلس معهم؟ وهل لو قمنا عن كراسينا لحث اللاعبين معنى هذا أننا نثير اللاعبين؟ هناك واجب علينا نحن كإداريين مساعدة المدرب في إيصال بعض المعلومات التي لا يستطيع المدرب أحياناً إيصالها،
ولا ينكر عيسى أن الجميع معرض للخطأ وما نطلبه فقط إيضاح هذا الخطأ الذي قمنا به كما أنه لابد من الحكم الرابع التوجيه ولكن هناك بعض الحالات نراها بشكل مباشر دون أن يوضح الحكم سبب الطرد لحظتها فهل ارتكب الإداري جريمة استحق عليها الطرد مباشرة؟ علماً بأنه من الممكن أن يشعرني الحكم بخطئي دون الحاجة إلى الطرد وزيادة التوتر في الملعب،
كما يجب أن ندرك حقيقة أن طرد الإداري تحديداً يؤثر على اللاعب نفسه داخل الملعب كون الإداري هو دائماً الأقرب إلى اللاعبين، ونفى إداري فريق النصر أن يحرض إداري أي فريق لاعبيه في الملعب متحدياً أن يثبت أن ذلك ليس فقط في النصر بل في جميع الفرق.
حمدون: الحماس للفريق لا يبرر فقدان الأعصاب وتجاوز الحدود
إداري فريق الأهلي حمدون كان له وجهة نظر مؤيدة لفرض العقوبة على أي مساس أو تجاوز من قبل الإداري أو المدرب مؤكداً أنه طوال سنوات إشرافه على الفريق التي تقارب 11 سنة لم يتعرض لعقوبة الطرد معللاً ذلك بالتزامه بواجباته كإداري للفريق فالتوجيهات داخل أرضية الملعب هي من وظائف المدرب وقد يلجأ أحياناً قليلة للاستعانة بالإداري ولكنها في حدود ضيقة جدا إذا لو كانت هناك توجيهات إدارية فهي مسؤوليتنا والحكام يقدرون ذلك غالباً
ولكن ما نراه في كثير من الأحيان أن الإداري يقوم بكل شيء في أرضية الملعب وكأنه المدرب والطبيب وأخصائي العلاج بالإضافة إلى أن كثرة حركته وعصبيته الشديدة تفقده الكثير من الأشياء وبالتأكيد ستؤثر على لاعبيه في أرض الميدان وإذا كان الإداري الذي يفترض أن يكون قدوة للجميع فاقداً لأعصابه فكيف نطلب من اللاعبين ضبط أنفسهم؟ ولا يعني الحماس لفريقي أن أخطأ في حق الآخرين فذلك لا يعفيني من المسؤولية.
كما أكد حمدون على أن الرياضة بصفة عامة هي وسيلة تقارب ولا تعني المنافسة أن نبادل الآخرين العداء والتباعد بينهم حتى وإن كانت المنافسة على أشدها مذكراً بأنه إذا ترك كل طرف الآخر يؤدي عمله المناط به فلن تكون هناك أية مشاكل إلا في حدود ضيقة جدا.
الحكام:
فريد علي: المنطقة الفنية وجدت للتوجيه
لا للاحتجاج على الحكام
نفى الحكم الدولي فريد علي أن تكون هذه القضية محلية فقط بل هي موجودة في كل أنحاء العالم وتعود أسبابها لقلة ثقافة المتعاملين في المنطقة الفنية فهذه المنطقة وجدت لتواصل المدرب بلاعبيه أثناء المباراة وليس للاحتجاج الدائم على قرارات الحكم والتدخل في إدارته للمباراة، مضيفاً أن الحكم يشعر بمعاناة الفريق الذي يطرد مدربه أو مشرفه وللعلم فإن وجود الإداري والمدرب مع الفريق على الدكة مفيد لنا كحكام في إدارة المباراة ولكن لا يجوز أن نتهاون
ونتغاضى في السلوكيات غير اللائقة كرمي كرسي أو يشير إلى الجماهير بإشارات مشينة أو الاحتجاجات المتكررة التي تفقدنا التركيز في المباراة وهذا كله منصوص عليه في اللوائح الدولية والمحلية، وعلى العكس كما أن هناك إداريين يسهمون بشكل مباشر في فوز فريقهم هناك بعض الإداريين هم سبب خسارة الفريق في المقام الأول بسبب تصرفاتهم وتوترهم المستمر الذي ينقله بدوره إلى اللاعب في أرضية الملعب أو اللاعب المستبدل الذي يدخل مشحونا بطبيعة الحال نتيجة هذه التصرفات.
كما أكد الدولي فريد علي أن لجنة الحكام تحاسبهم كمسوؤلين عن إدارة المباراة في كل هذه الأخطاء نافياً أن يتعمد أي حكم إهانة مدرب أو إداري بل يكون الطرد بشكل لائق وبكلمة «تفضل» مع توضيح سبب الطرد ولكن بعض الإداريين ينكرون ذلك وأذكر مثالاً حدث هذا العام عندما وصلني من الحكم الرابع أن أحد الإداريين قال بالحرف الواحد ( هذا الحكم أعمى ما يشوف ) فعندها توجهت لهذا الإداري وذكرت له ما قال وشكرته وطلبت منه أن يخرج فتفاجأت في اليوم التالي أنه ينكر ما قاله وأنه لا يعلم لماذا طردته؟
وتمنى حكمنا الدولي في نهاية حديثه أن يلتزم المدربون والإداريون بواجباتهم لأن الحكام في حاجة لهم فعلا في إدارة المباريات وهم يكنون لكافة الإداريين كل الاحترام والتقدير.
محمد عبد الكريم: الظاهرة موجودة فعلياً
ومن جانبه أكد الحكم محمد عبد الكريم أن ظاهرة طرد المدربين والإداريين فعلاً بدأت بالظهور بالإضافة إلى طرد اللاعبين المحترفين الأجانب ورجح الحكم محمد عبد الكريم ذلك إلى قلة الوعي والتعصب الزائد غير المبرر فالجميع تهمه مصلحة فريقه بالمقام الأول ولكن هناك ضوابط لابد ألا يغفلها أحد خاصة الإداري والمدرب اللذين يمثلان قدوة لباقي أعضاء الفريق.
عدد وأسباب حالات الطرد من المنطقة الفنية حتى نهاية الجولة الـ 18
المدربون 8
الإداريون 14
الطاقم الإداري والفني المساعد 11
إجمالي عدد حالات الطرد 33
* أسباب الطرد غالباً ما تكون عدم التقيد بالمنطقة الفنية والاعتراض على قرارات الحكم، ولكن هناك بعض التصرفات الغريبة كالتدخين في المنطقة الفنية والبصق على الحكم والسلوك المشين.
* خمس جولات فقط هي التي خلت من حالات الطرد الإدارية وهي الخامسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والثالثة عشرة.
* بعض الجولات حملت العديد من حالات الطرد وكان أكثرها في الجولة السادسة عشرة بلغت خمس حالات طرد دفعة واحدة.
* مباراة واحدة شهدت ثلاث حالات طرد من المنطقة الفنية المتخصصة للفريقين كانت في الجولة الثامنة بين الشارقة والوصل.
تحقيق: مالك عبدالكريم



