عُرف باسم صائد البطولات ولم يكن هذا اللقب إلا اسماً على مسمى، فقد كان بحق هو صائد البطولات، حيث نال عشرات الألقاب وسجل تاريخاً لا يستهان به مع كل نادٍ ذهب إلى تدريبه حتى بات الفأل الخير، وكلمة السر التي تقود إلى منصات التتويج في ملاعب السلة.
إنه الكابتن عبدالحميد إبراهيم المدير الفني لفريق الوصل لكرة السلة وصاحب التاريخ الناصع في هذه اللعبة. استضفناه في هذه المساحة للحديث عن هموم كرة السلة برؤية الخبير والفني العارف بتفاصيل اللعبة الدقيقة والمتابع لها عن قرب سواء من خلال فترته كلاعب أو من خلال مشواره الناجح كمدرب له بصمته التي لا تخطئها عين. * كيف ترى مستقبل لعبة كرة السلة من وجهة نظر فنية؟ـ كما هو معروف فإن المشكلة التي تعاني منها اللعبة في الدولة تتمثل في قلة الأندية التي تمارس فيها كرة السلة، مما جعل الأندية تتقلص إلى ستة فقط، ولا شك أن قلة الأندية لها سلبياتها، وفي الوقت نفسه لها ايجابيات، فلا احد ينكر أن من ايجابيات قلة عدد الأندية وجود نوعية منتقاة تمثل نخبة لاعبي السلة مما افرز أندية وتنافساً قوياً بين خمسة أندية من الستة، ولكن السلبيات كثيرة أهمها ان قلة الأندية يتسبب في تضييق قاعدة الاختيار وبالتالي تصبح الخيارات محدودة لمنتخباتنا وربما تكون أضرار تلك السلبيات غير ظاهرة في الوقت الراهن ولكن بالتأكيد ستكون مؤثرة على المدى البعيد.
* هل لديك تحفظ على نظام المسابقات بشكله الحالي؟
ـ اعتقد أن اتحاد السلة يجتهد كثيراً لتلافي هذه السلبيات من خلال تنظيمه للمسابقات المختلفة بطرق يزيد بها عدد المباريات، والاتحاد يُشكر على هذا الجهد وعلى محاولاته لتعويض نقص عدد الأندية بمزيد من المباريات، والاتحاد ليس له يد في السلبيات الناتجة من قلة العدد ولكن هذا الوضع افرز تكرارا للمباريات حتى وصل العدد إلى 10 مباريات أحيانا بين فريقين في موسم واحد فقط،
وفي رأيي أن تكرار المباريات فيه حل مؤقت للمشكلة ولكن لن يكون هو الحل المناسب لتطوير اللعبة على المدى البعيد، فالخامات الموجودة والقادرة على تحقيق نتائج جيدة لن تستمر طويلاً، فنحن محتاجون للكم لأن العقبة الكبرى أمام سلة الإمارات هي في عدد الأندية الذي ينعكس أيضاً على عدد اللاعبين في الدولة، والسلة تتركز الآن في (دبي والشارقة)، فالأندية الستة موزعة بين دبي (4 أندية) والشارقة (ناديان) ولا وجود آخر لإمارات الدولة الخمس الأخرى، واعتقد أن الإمارات الخمس قادرة على تعويض هذا النقص ان اهتمت بوجود فرق قوية لكرة السلة مثلما كان الحال في السابق.
* إذن ما هو سبب هذا التغيير في خارطة كرة السلة في الدولة حتى أصبحت اللعبة حكراً على دبي والشارقة فقط؟
ـ لا استطيع تحميل الأندية التي كانت مهتمة بكرة السلة مسؤولية إلغائها للعبة، ولكن هذا الوضع يضع علامة استفهام كبيرة حول السبب الذي جعل الأندية تتقلص إلى هذا الحد، فقد كان يوجد في السابق 16 نادياً وتوجد درجة أولى بعدد مثالي للأندية ودرجة ثانية بعدد جيد أيضاً.
وتقلص الأندية يجب ان يسأل عنه القائمون على أمر كرة السلة، وحسب متابعتي فإن عدم مراعاة الأمور الجغرافية بين إمارات الدولة المختلفة في برامج المسابقات كان سبباً في إلغاء اللعبة في أندية ابوظبي والعين وكلباء على سبيل المثال، والدليل على ذلك ان اللعبة أصبحت محصورة في المنطقة الوسطي ( دبي والشارقة ).
* ما هو الحل لعلاج هذه السلبيات الناتجة من قلة الأندية؟
ـ كان رأي واضحاً وقد ذكرته في أكثر من مناسبة وهو إنشاء مراكز متخصصة لكرة السلة في كل إمارات الدولة بواقع مركز في الإمارة الواحدة على الأقل، حتى نستفيد من الخامات الجيدة من اللاعبين كما يمكن إشهار أندية متخصصة في كرة السلة فقط، واذكر هنا ان بعض الأندية قامت ببعض المحاولات للبداية من الصفر مثل نادي بني ياس الذي كانت له تجربة جيدة بدأها بتعاون مع نادي الوحدة أثمرت عن تكوين فريق شارك لعدة سنوات في الدوري.
* هل تحتاج كرة السلة بوضعها الحالي إلى الخصخصة ودخول الشركات والمؤسسات التجارية لامتلاك فرق خاصة بها تحمل اسمها لتعوض عدم اهتمام بعض الأندية الرياضية باللعبة ؟
ـ نعم .. هذا واحد من الحلول التي يمكن ان نسابق بها الزمن، فالرياضة عموماً والعاب الصالات على وجه التحديد ستتحول في المستقبل إلى قطاع خاص وبما ان دبي أصبحت مركزا تجاريا عالميا فمن الأفضل ان نستفيد من وجود عدد كبير من المؤسسات التجارية ويمكن ان يتم التنسيق بين هذه الشركات والمختصين في اللعبة لتتكامل الأدوار لتستفيد الشركات الراغبة في تكوين أندية من خبراء اللعبة.
* أين تقف كرة السلة حالياً، وهل ترى ان تطوراً حدث في اللعبة؟
ـ إذا رجعنا قليلاً للوراء نجد ان الإمارات لعبت على المركز الخامس آسيوياً، ونال منتخبنا لقب كأس الخليج مرتين ثم لقبا ثالثا مؤخراً في بطولة الألعاب المصاحبة بالإضافة إلى إحراز المركز الثالث عربياً في لبنان وعلى المستوى العالمي كانت لنا مشاركات جيدة في بطولة العالم العسكرية بين 84- 90 وحصلنا على مراكز متقدمة منها المركز الثاني في حلب والرابع في أميركا ومعروف عن بطولات العالم العسكرية ان المنتخبات الأميركية والأوروبية تشارك فيها بالمستوى الثاني ولكن هذا لا ينفي أنها بطولات قوية ومستواها رفيع.
واليوم نحن نبحث عن موقعنا في المنطقة الخليجية وهي مقسمة إلى ثلاثة مستويات، المستوى الأول طموح عالمي ومشاركات عالمية وقد وصل المنتخب القطري إلى هذا المستوى، والمستوى الثاني هو منافسة على البطولات الخليجية ويوجد فيه منتخبنا ومعه السعودية والكويت والبحرين، والمستوى الثالث يوجد فيه منتخب عمان، ولي ملاحظة هنا عن منتخب عمان الذي لا يوجد مبرر واحد لعدم تطوره، فقد حدث تطور رهيب في كرة القدم والكرة الطائرة وكرة اليد في عمان وعلى العكس تماماً بالنسبة للعبة السلة.
* هل نحن قادرون على الوصول للمستوى الأول خليجياً ؟
ـ إذا تم التخطيط بشكل سليم يمكن تحقيق الانجازات والوصول إلى المستوى الأول والتخطيط الذي اقصده هو إتاحة الفرصة لبرامج الإعداد وفق ما هو مطلوب، فنحن نعاني من مشاكل واضحة في البرمجة والإعداد وإذا رجعنا لبطولة الألعاب المصاحبة التي حقق منتخبنا لقبها نجد أن الإعداد تم من خلال بطولة دولية هي بطولة دبي الدولية ولكن في باقي المشاركات الخارجية تظل مشكلة الإعداد هي الهاجس الأكبر، ففريق الوصل الذي أدربه سافر إلى البحرين للمشاركة في دورة الخليج دون ان يتمكن من تنفيذ برنامج إعداد جيد بسبب ضيق الوقت حيث سافر الفريق بعد يومين فقط من انتهاء مسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.
* لندخل في جانب آخر وهو إمكانيات الأندية المادية، هل ترى أنها تساعد على تطوير اللعبة؟
ـ نحن لا نعاني مشاكل مادية في الإعداد او غيره بقدر ما نعاني من ضيق الوقت والبرمجة، فالآن نحن شاركنا في بطولة الخليج للأندية بدون إعداد يذكر في حين ان الوضع كان يحتم الانتظام في برنامج إعداد لستة أسابيع على الأقل وقد حاولنا بقدر الإمكان تجاوز هذه السلبية والاستفادة من المشاركة المتواصلة للاعبي الفريق في (شهر حصاد الموسم) وحاولنا تطعيم الفريق ببعض اللاعبين من الأندية الأخرى.
* مشكلة الإعداد، هل عانى منها الوصل لوحده في بطولة الخليج ام هي مشكلة عامة؟
ـ المشكلة كبيرة تتضرر منها كل الأندية ومنتخباتنا وسببها ضيق الوقت بين المشاركات المحلية والخارجية وعدم تفرغ اللاعبين، فالوصل سافر للبحرين بدون قائده خليفة الشيبة المرتبط بوظيفته وقد سبق لمنتخبنا الأول ان سافر إلى الاسياد في الدوحة بثمانية لاعبين بسبب عدم حصول اللاعبين على تفرغ من جهات عملهم ولا أحد يستطيع أن يلوم اللاعب، بل هو يشكر على تضحياته أحيانا بمستقبله الدراسي والوظيفي لأجل المشاركة مع النادي ومع المنتخب.
الوحدة كان يمثل أكاديمية لمنطقة الخليج وتجربته لن تتكرر
* ماذا تقول عن فريق السلة بنادي الوحدة، الذي كان ملء السمع والبصر، وقد ارتبطت به مدرباً 10 سنوات متواصلة ولا اثر له الآن؟
ـ الوحدة مازال موجوداً بلاعبيه فلا يخلو فريق لكرة السلة بالدولة من لاعبي الوحدة، فأصبحت سلة الوحدة ممثلة بلاعبيها ولكن الوحدة كاسم في أسرة السلة غاب رغم التاريخ المعروف لهذا النادي في هذه اللعبة فيكفي الوحدة انه النادي الوحيد في الدولة الذي حقق بطولة خليجية في لعبة جماعية على مستوى الصالات المغلقة وهي بطولة أندية الخليج عام 93،
وحقيقة أن ابوظبي مازالت تذخر باللاعبين الموهوبين في كرة السلة ولها تأثير فعال، والوحدة سبق له أن حقق أكثر من 30 بطولة على مستوى الفريق الأول وأكثر من 20 بطولة على مستوى المراحل السنية، وكان النادي معقل كرة السلة وأشبه بالأكاديمية لمنطقة الخليج يقصده الجميع وبكل أسف، أصبح كل ذلك ذكرى وتحول إلى خبر كان، ولا اعتقد أن تجربة الوحدة المتفردة ستتكرر وان كان هناك أمل فهو في المراكز المتخصصة، فأبوظبي على وجه التحديد تحتاج لمركز متخصص يؤدي الدور الذي كان يلعبه نادي الوحدة.
حوار: ياسر قاسم

