أوسكار لاهويا ملاكم من فئة العظماء في هذه الرياضة، وهو أميركي من أصل مكسيكي وحصل لفريق الولايات المتحدة على الميدالية الذهبية في أولمبياد برشلونة. ويُعتبر أحد أفضل من مارس هذه اللعبة في تاريخها وحصل على لقب ملاكم في عامي 1995 و1997. درَّت مواجهاته خلال مشواره على الحلبة نصف مليار دولار تقريباً من المبيعات وحدها. وهو كذلك الملاكم الوحيد في تاريخ اللعبة يحقق اللقب العالمي في ثلاثة أوزان.

وخلال مشاركاته في عالم الهواة احتوى سجله على 223 مباراة منها 163 انتهت بالضربة القاضية، وكان أمل الولايات المتحدة في الأولمبياد عندما كانت والدته تحتضر لإصابتها بسرطان الثدي وتوفيت وهي في الخامسة والثلاثين، وهي على فراش الموت وعدها أوسكار بالفوز بالذهبية الأولمبية وحقق وعده. ومن هناك انطلق أوسكار هازماً كل من واجهه إلى أن بلغ القمة في ثلاثة أوزان ليضع اسمه إلى جانب العظماء أمثال محمد علي كلاي وراي شوجار لينارد وهذه سيرته. - النشأة والمشوار: وُلد دولاهويا في بلدة مونتيبيلو، كاليفورنيا، ثم نشأ في منطقة شرق لوس انجلوس، وفي الثامنة كان أصغر ملاكم يحقق المركز الأول ضمن ألعاب «فري ويل» ولم يتعرض للخسارة طوال 4 سنوات وخمسة أشهر إلى أن واجه رودولف ماركو أفضل ملاكم في ألمانيا الذي هزمه للمرة الأولى طوال تلك الفترة. بعد ذلك انتقم أوسكار لهذه الخسارة بالفوز بذهبية الأولمبياد.

ثم واصل نجاحاته على الحلبات محققاً الفوز على عدد كبير من عظماء الملاكمة في تلك الفترة أمثال خوليو سيزار شافيز بالقاضية في الجولة الثانية، جون مولينا بالقاضية الفنية في الجولة السادسة، ميجيل انخيل جونزاليز في الجولة الثانية عشرة. أما خسارته فجاءت بقرار من الحكام أمام كل من فيكيكس ترينداد وشيني موسلي، وحققت مباراته أمام فيليكس ترينداد أعلى دخل مادي من قنوات الكيبل التلفزيونية رغم أنها لم تكن ضمن بطولات وزن الثقيل حين وصلت مبيعاتها إلى 2 ,1 مليون مشاهد. ومن أشهر مبارياته تلك التي جرت أمام فيرناندو فارجاس الملقب بالشرس لقوته وأسلوبه العنيف. وكانت العداوة بينهما قد بدأت عندما ضحك أوسكار عليه بعد أن وقع فارجاس في كومة من الجليد فأقسم على الانتقام من أوسكار. وبالفعل انتهز مروجو مباريات الملاكمة هذه الفرصة ونظموا لقاءً جاء عنيفاً ومتكافئاً في جولاته الأولى، وفي الجولة الحادية عشرة نجح أوسكار في إسقاط خصمه بخطافية يسارية ثم نهض فارجاس بعد أن ردد الحكم الرقم تسعة لكن أوسكار قضى عليه بمجموعة من اللكمات أجبرت الحكم على إيقاف المباراة في الدقيقة الأولى و48 ثانية من الجولة وفاز أوسكار بالقاضية الفنية.

بعد ذلك كشفت الصحف أن فارجاس ثبت تعاطيه المنشطات. ويمضي دولاهويا قدماً في تحدياته مهدياً الفوز لوالدته الراحلة بعد كل مباراة إلى أن وصل في مارس 2003 إلى المشاركة في احتفالات «سنيكو دو مويا» وهناك استعاد لقب اتحاد الملاكمة العالمي ورابطة الملاكمين المحترفين في وزن متوسط الناشئين بعد أن رمى مدرب بطل العالم يوري بوي المنشفة وسط الحلبة معلناً عن انسحابه ففاز أوسكار بالقاضية الفنية. بعد ذلك تحدى أوسكار الملاكم فيليكس ستروم على بطولة العالم في وزن المتوسط وبالفعل حصل على اللقب في 5/6/2004 بإجماع الحكام ليصبح أول ملاكم في العالم يحصل على لقب ست بطولات في ستة أوزان مختلفة. ومع ذلك لم يكتف بل كان يحلم بالحصول على بقية بطولات وزن المتوسط الثلاث الأخرى التي يحملها الملاكم برنانرد هوبكنز. وفي 18 سبتمبر خسر أمام هوبكنز بالقاضية في الجولة التاسعة وذلك للمرة الأولى في تاريخه. الطريف أن نصيب أوسكار من ذلك اللقاء بلغ 30 مليون دولار، بينما لم يتجاوز نصيب هوبكنز 300 ألف دولار، رغم أنه حصل في مباراة سبقت لقاء أوسكار على 10 ملايين دولار، وكان أكبر مبلغ يحصل عليه. ثم التحق هوبكنز بعد ذلك ببرنامج أوسكار الذي أطلق عليه اسم «بروموشن الفتى الذهبي».

توقف أوسكار عن الملاكمة لفترة استجمام قبل أن يواجه خصماً عنيداً آخر هو ريكاردو مايورجا في السادس من مايو 2006 على حلبة «جراند غاردن» بلاس فيجاس نيفادا، وذلك على لقب المتوسط. وجاءت المباراة عنيفة جداً من جانب أوسكار الذي نجح في إسقاط ريكاردو في الجولة الأولى لكن ريكاردو تحامل على نفسه ليفتح عليه أوسكار أبواب الجحيم عبر سلسلة من اللكمات المباشرة وصلت إلى 21 لكمة في الرأس والوجه أجبرت الحكم «نادي» على إيقاف المباراة معلناً فوز أوسكار بالمباراة واللقب معاً.

عقب ذلك لم يخض أوسكار أي نزال في ما تبقى من عام 2006 معلناً أنه سيواجه فلويد ماي ويزر جونيور في الخامس من مايو 2007 وهو بطل العالم في وزن متوسط الثقيل وأحد أفضل ملاكمي العالم حالياً، وسيُقام اللقاء في حلبة غراند جاردن وتنقله قناة دبي الرياضية مباشر على الهواء.

الدجاجة التي تبيض ذهباً

بسبب شهرة أوسكار تنافست قنوات التلفزيون على شراء حقوق بث مبارياته، ولم يخيب أوسكار ظنها فحصدت من وراء ذلك الملايين، منها:

* نزاله أمام رفائيل رويلاس ـ 9, 9 ملايين دولار

* نزاله أمام جينارو هيرنانديز ـ 6, 6 ملايين دولار

* نزاله أمام جونزالز ـ 1 ,12 مليون دولار

* نزاله أمام بيرنيل ويتكر ـ 2, 28 مليون دولار

* نزاله أمام فيلكس ترينداد ـ 4 ,71 مليون دولار

* مباراة شين موسلي ـ 5, 28 مليون دولار

* فيرناندو فارغاس ـ 8 ,47 مليون دولار

* شين موزلي ـ 4, 48 مليون دولار

ثم توالت لقاءاته وواصلت قنوات التلفزيون حصد الأرباح من ورائها إلى أن بلغت 3 ,444 مليون دولار جاءت من مبيعاتها لتلك اللقاءات لحوالي 5 ,9 ملايين مشاهد على أن المبلغ الحقيقي الذي حصده أوسكار من هذه القنوات يبقى سراً لا يعرف حقيقته إلا هو والمسؤولون عن ترويج مبارياته.

خاص وشخصي

يُعتبر أوسكار أحد الملاكمين المفضلين لقناة الكيبل الأميركية (إتش.بي.أو) وكان قد قدم معها برنامجاً شهيراً باللغة الإسبانية باسم «بوكسو دو اورو» وتعني «الملاكمة الذهبية». وإلى جانب اهتماماته التلفزيونية تشمل هواياته الأخرى: الهندسة المعمارية، التمثيل وتصميم الأزياء والغناء. وكان قد أشرف على تصميم منزله الخاص في ضاحية «بيج بير ليك» في كاليفورنيا.

كذلك يملك خطاً كاملاً لإنتاج الأزياء المميزة يقوم بترويجها عبر سلسلة متاجر «ميرفين» الشهيرة في أميركا. ومع كل هذا وذاك أنزل إلى الأسواق أسطوانة ناجحة ترشحت لنيل جائزة «جرامي» الرفيعة في عالم الغناء والموسيقى بعنوان «أوسكار دولا هويا» وهي عبارة عن ألبوم أغانٍ لاتينية للبوب وتحتوي على ثلاث عشرة أغنية باللغتين الإسبانية والإنجليزية. تزوج أوسكار من المغنية البورتوريكية ميلي كورتيخا في أكتوبر 2001 ويقيم نصف العام في لوس انجلوس والنصف الآخر في بورتوريكو.

ولد طفله الأول أوسكار جابيريل منها في 29/12/2005 في بوتوريكو، ولديه ثلاثة أطفال وهم جاكوب 18/2/1998، ديفون دولاهويا 30/11/1998 من زوجة سابقة كانت تعمل فتاة استعراض وهي أنجليكا ماكوين، واتيانا سيسيليا 29/3/1999 من الممثلة شانا مواكلر وهي سيدة من مدينة سانتا باربرا ورفعت ضده قضية مدنية مطالبة بحضانة ابنتها سيسيليا، وبعد محاكمة مطولة اتفق الطرفان على أن يدفع أوسكار للسيدة معاشاً سنوياً.

* في صيف 2004 لعب أوسكار دور البطولة في مسلسل تلفزيوني بعنوان «البطل العظيم التالي» مع شركة فوكس الرياضية.

* أنشأ أوسكار في ابريل 2005 شركة استثمار عقارية مع شركة هايبريدج بارتنرز في جنوب كاليفورنيا أطلق عليها اسم «الفتى الذهبي وشركاه» وركزت استثماراتها في الأحياء اللاتينية.

* من طرائف ما حدث مع أوسكار أن محفظته سُرقت ذات يوم وكانت المحفظة تحتوي على كوبون للأطعمة بقيمة دولار واحد متبقٍ كتذكار منذ طفولته الفقيرة في أحد أحياء شرق لوس انجلوس وكان تذكاراً مهماً جداً بالنسبة له، فأعلن عن جائزة مالية ضخمة لمن يعيد له المحفظة والدولار.

محمد سيف النصر