التزم مدرب فريق الإمارات أحمد العجلاني الصمت فترة طويلة وابتعد عن وسائل الإعلام، مفضلاً «الاعتكاف الإعلامي»، غير أننا طرقنا الباب ففتح لنا قلبه وأسرّه الحديث لـ «البيان الرياضي». العجلاني غالباً ما يهمه التركيز على عمله في ساحة التدريب وفي المباريات وهو يسعى لبناء فريق قوي متجانس، لكنه يعاني الكثير.. ومعاناته متنوعة. ولتسليط الضوء على الكثير من هذه الأمور التقيناه في هذا الحوار.

* ما هي قصتك مع الصحافة؟ ـ الصحافة نحترمها كمدربين، وهناك تقدير منا لها لإيماننا بدورها في إيصال المعلومة للجمهور وهي تُعتبر مكملة لعمل المدربين خاصة عندما يكون همها نقل الحقائق والوقائع من دون أي تحوير أو تزوير في الكلام ورغم وجود الاختلاف إلا أن ذلك لا يفسد للود قضية. والصحافة سلاح ذو حدين وتبقى الأهمية هي ألا تكون الإثارة على حساب الفريق الذي أشرف على تدريبه، وقبل كل ذلك ليس على حساب مبادئي التي أؤمن بها وتاريخي كمدرب معروف في تونس والخليج والدول العربية. * ولكن الحديث للإعلام ضروري لمعرفة وجهة نظرك؟ ـ هذا صحيح، ولكن أنا بطبعي قليل الكلام في الصحافة، إضافة إلى التحوير الذي حدث في تصريحات سابقة لي زاد من اتخاذي موقفاً تجاه أي أحاديث إضافة إلى عدم فهم كلامي في بعض الأوقات وعدم نقله بالصورة الصحيحة. وكذلك أنا لا أريد الحديث حتى لا يُقال إن فريق الإمارات يتعرض للهزيمة والمدرب يصرّح في الصحف ووسائل الإعلام. فيجب أن يكون الحديث متماشياً مع العمل. ونحن الآن في موقف صعب يتطلب العمل وليس الكلام في الصحف لمجرد الكلام فقط.

* ماذا تقصد بفريق الإمارات رجل فقير تأخذ منه 100 درهم؟ ـ هذا من ضمن الكلام الذي فُهم بطريقة خطأ. فالإمارات غني بمبادئه ورجالاته وشبابه وقياداته الواعية التي أثبتت وعيها وكفاءتها بالعناصر البشرية الموجودة والجماهير العريضة التي تنتسب إليه، وهذه حقائق لا يمكن التشكيك فيها والجميع يعرفها ولا تحتاج إلى تأكيد ذلك مني. ولكن عندما ذكرت أن فريق الإمارات رجل فقير أقصد هنا أنه عندما يتم إيقاف رضا عنايتي وابتعاد محمد بوصفارد للإصابة وياسر الجلاف وغيرهم والفريق في وضع صعب للابتعاد عن الهبوط فإن ذلك يعني مثل الرجل الفقير الذي تأخذ منه 100 درهم لأن المئة درهم تمثل له أهمية مقارنة بالأندية الكبيرة التي لو ابتعد بعض عناصر الفريق فهناك بدلاء آخرون يسدون النقص. * هل عصبية أحمد العجلاني تؤثر في أداء اللاعبين بالمباريات؟

ـ أحب فريقي ويهمني النجاح معه ومصلحته. إضافة إلى أن خمسة شهور منذ استلامي مهمة قيادة الفريق مدة كافية لتعوّد اللاعبين على أسلوبي وهم يتحملونني وأنا أتحملهم وعلاقتي ولله الحمد قوية مع اللاعبين والعجلاني في التدريبات مثل المباريات، وهذا أسلوبي ولا يتغير، والمهم النجاح مع الفريق وقدرة اللاعبين على تطبيق ما يُطلب منهم في الملعب لأن المصلحة والهدف واحد. * يُقال إنك مدرب مغرور؟ ـ لا أعرف على أي أساس بُني هذا الكلام، فليس لدي ما يوحي بذلك، فأنا لست مغروراً وفي الوقت نفسه لا أجامل خاصة في المصلحة العامة. ويمكن اتهم بالغرور لأني أتحدث بصراحة وواقعية في كثير من الأمور الرياضية لا سيما ما يهم رياضة الإمارات بشكل عام ويمكن أن يكون رأيي لم يعجب البعض لذلك وصفوني بأنني مغرور. ولكن عندما أتكلم فأنا لا أجامل وأعطي رأيي بكل صراحة وشفافية، فأنا مدرب في أندية الإمارات وتهمني المصلحة العامة، لذلك أقول السلبيات وأذكر الإيجابيات لأن في النهاية يهمني تطور الرياضة وارتقاء المستوى الفني للدوري.

* هل يعني ذلك أن مستوى دوري الإمارات ضعيف؟

ـ عندما قلت ذلك في وقت سابق ليس يعني التقليل من الأندية أو اللاعبين الموجودين خاصة المواطنين ولكن أنا أجد أن الإمكانيات الهائلة المتوافرة للرياضة هنا من منشآت وملاعب ودعم مادي ومعنوي كبير من الشيوخ والمسؤولين واهتمامهم بالرياضة بشكل مباشر وهي من ضمن الأولويات يجب أن تساير ذلك أو نوازي بين الإمكانيات والمستوى الفني. ولكن هناك فجوة بين الجانبين فيفترض أن يكون المستوى الفني أفضل من الحالي. فأنا قلبي على الدوري وكمدرب يهمني إصلاح الوضع، فهناك لاعبون مميزون مثل اسماعيل مطر، خالد درويش، حيدر ألوعلي ومحمد بوصفارد وغيرهم.

* ما أسباب هبوط مستوى الدوري؟

ـ الطريقة التي تعتمدها الأندية في اللعب، وهي طريقة «خمسة» التي أكل عليها الدهر وشرب، فالمنتخب يلعب بطريقة «أربعة» وكذلك منتخبات إيطاليا والبرازيل وهولندا وفرنسا وكذلك مانشستر يونايتد وفرق كثيرة في العالم، بينما في الإمارات الفرق تلعب بالطريقة القديمة والتي لا تقودنا إلى تطوير المستوى.

* كيف تجد منتخب الإمارات بعد الفوز بكأس خليجي 18؟

ـ الإنجاز الذي حققه شارك فيه الجميع، وكان واضحاً مدى التكاتف والتعاون من الجميع في الدولة من أجل تحقيق الإنجاز وكذلك عزيمة اللاعبين وإصرارهم، فالإمارات لم تسرق الفوز بالكأس لأن الفوز جاء عن جدارة واستحقاق، وهذا الفوز سيفتح الشهية أمام اللاعبين لتحقيق المزيد من الإنجازات، فالإنجاز الذي تحقق صعب وما ننتظره هو الأصعب ولكن اللاعبين قادرون على مواصلة المشوار وحصد المزيد من البطولات والإنجازات، ولعل التجديد للمدرب ميتسو وكذلك الحضور الجماهيري الكبير سيساعدان على الاستمرارية.

* قريباً سيكون هناك دوري المحترفين.. ما رأيك في ذلك؟

ـ يجب على الإمارات أن تستفيد من الدول العربية التي سبقتها في تطبيق ذلك وتنظيم دوري المحترفين حتى تتفادى الأخطاء التي وقعوا فيها من أجل تحقيق الفائدة. خاصة وأن مقومات دوري المحترفين موجودة من حيث التوقيت والمنشآت الكبيرة متوافرة، فيجب أن يكون العمل أكثر احترافية خاصة على مستوى المراحل السنية بتوفير أكاديميات تدريبية في جميع مناطق الدولة، فالاهتمام بالمراحل السنية ضروري وهو أساسي لأي تطور مستقبلي.

* كيف تجد دوري الدرجة الثانية؟

ـ دوري الثانية كارثة، فهو ضعيف جداً من جميع النواحي، حتى المحترفين الذين تتم الاستعانة بهم ليسوا في المستوى المطلوب باستثناء عدد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة. فيجب أن تكون هناك نظرة وعمل على دوري الثانية لإحداث التطور فيه. وباستثناء أربعة فرق فالبقية ليس لهم دور وضعفاء من حيث المستوى الفني.

* ما رأيك في نظام الدوري؟

ـ يجب أن يكون هناك تغيير في نظام الدوري، بزيادة أندية الدرجة الأولى إلى 14 نادياً ولا أقول ذلك من باب حرص على فريقي في البقاء أو أنني أهتم بمصلحة الفريق الذي أدربه، ولكن رأيي مبني على مصلحة الدوري. فلا يكون هناك هبوط والفريق الأول في الدرجة الثانية يصعد مباشرة والثاني يلعب مع الأخير في دوري الدرجة الأولى أو إقامة دورة رباعية بين الفريقين الصاعدين والهابطين، والأجدر هو الذي يبقى في دوري الدرجة الأولى. وهناك طرق عدة غير الحالية.

* لماذا تقوم بتدريب الفرق المغمورة؟

ـ لأني مغامر وهذا طبعي كعربي أحب روح المغامرة والتحدي وأشرفت على تدريب مثل هذه الفرق لأحقق معها نتائج إيجابية وانتصارات وإنجازات، ونحن كمدربين عرب دائماً تجدنا نستلم قيادة وتدريب الفرق الصغيرة، ويبقى أن كرة القدم هي التي تعطيك حقك وتجد التقدير من الناس والجمهور على شغلك وعملك. والحمد لله عملي مع هذه الفرق كان ملموساً ومحل إشادة من الجميع.. ولكن المدرب العربي قادر على تولي الإشراف وتدريب الفرق الكبيرة والوصول بها إلى تحقيق البطولات والإنجازات وهذا للعلم فقط.

* فريق الإمارات إلى أين؟

ـ إن شاء الله يبقى الفريق في الدوري، خاصة وأن هناك حماساً من الشيوخ والمسؤولين والجمهور، واللاعبون لديهم الإحساس بهذا الاهتمام، وهم قادرون على تجاوز هذه المحنة وتحقيق طموحات وآمال جماهيرهم والمباريات المقبلة هي مباريات نهائي كؤوس بمعنى أنه لا بديل عن الفوز في ظل المنافسة بين بقية الفرق التي تسعى للابتعاد عن شبح الهبوط ولكن مع عودة المصابين خاصة محمد بوصفارد تكون صفوف الفريق مكتملة، وبذلك أصبح مصير الفريق في أيدي اللاعبين أنفسهم، ونحن نلعب المباريات المتبقية بهدف النقاط الثلاث وتسود الفريق أجواء التجانس والانسجام.

* أين وجهتك المقبلة، أم ستبقى في الإمارات؟

ـ القرار سابق لأوانه، وما يهمني الآن هو أن يبتعد فريقي عن الهبوط، والبقاء في دوري الدرجة الأولى. أما بالنسبة للاستمرار مع الإمارات فأنا لن أبقى مع الفريق في ظل الظروف الحالية بقلة الإمكانيات البشرية وعدم وجود عناصر إضافية في الفريق رغم أن الفريق يجد الدعم والاهتمام الذي يكاد يكون متميزاً من الشيوخ والمسؤولين وفي مقدمتهم الشيخ أحمد بن صقر القاسمي رئيس النادي الذي يعمل على تذليل كل العقبات التي تعترض مسيرة الفرق وتوفير الإمكانيات اللازمة بما يكفل النجاح.

وهناك تجاوب وتعاون كبيران من إدارة النادي والجهاز الإداري. وكذلك اللاعبين. ولكن تبرز أهمية أن تتوافر عناصر أكثر في صفوف الفريق بالاستعانة بلاعبين من أندية أخرى تمتلك إمكانيات عالية وتمثل إضافة في خطوط الفريق وبعدها لكل حادث حديث.

* ماذا يعني قبولك تدريب الفرق الصغيرة؟

ـ لا، لقد اكتفيت من ذلك، بمعنى تدريب الأندية المغمورة خاصة وأنني كمدرب أدفع ثمن ذلك من الجهد الكبير الذي أبذله وكذلك يكون ذلك على حساب أعصابي وصحتي، فسأفكر ألف مرة قبل قبول تدريب هذه الأندية. ولكن الآن تغيرت رغبتي فأنا أسعى لتحقيق البطولات والإنجازات وهذا يتم من خلال تدريب الفرق الكبيرة أو صاحبة الإمكانيات الكبيرة بعناصرها واللاعبين المميزين.

* هل يعني أنك تبحث أيضاً عن العرض المادي الكبير؟

ـ لا، فهذا ليس من أهدافي، فأنا مدرب لدي الاكتفاء ولله الحمد، فقد قمت بتدريب الأندية السعودية لمدة 10 سنوات والآن في الإمارات فلا أفكر بالمادة وهي آخر اهتماماتي ولكني عندما أقول الفرق الكبيرة فهذا لأني أرغب في البحث عن المنافسة على البطولات.

* من أفضل مستوى الدوري السعودي أم الإماراتي؟

ـ مستوى الدوري السعودي أفضل وأقوى، وهذا واضح من خلال المباريات والحضور الجماهيري الكبير، وبالنسبة لدوري الإمارات فهو مؤهل ليكون الأفضل لوجود كل المقومات لتحقيق ذلك كما اشرت سابقاً من حيث المنشآت والإمكانيات والاهتمام الذي تحظى به الرياضة على أعلى المستويات، وحتى الإعلام الذي يعتبر متميزاً في البرامج ونقل المباريات والتحليلات، وتجاوب الجماهير مع هذه البرامج مثل «دورينا» و«الجماهير» و«الكارت الأبيض» و«الاتجاه الخامس» والعديد من البرامج

حوار : علي شويرب