* قضية طرد الإداريين والمدربين التي بدأت تشيع في ملاعبنا، فرضت علينا التوقّف عندها والاستشهاد بأصحاب الاختصاص من جهة ومن المعنيين والمتضررين من جهة أخرى، والهدف بالتأكيد هو تفادي أي مظهر يُسيء لرياضتنا أو لأنديتنا التي نسعى جميعاً من أجل الحفاظ على جمالية دورها الذي يمثل واجهة الرياضة وقاعدة الانطلاق، التي إن تميزت فإن ذلك التميز سينعكس إيجاباً على رياضتنا والعكس صحيح، لأن أي إساءة أو تصرف سلبي يصدر من أي منتم لها نتائجه تكون ضد مصلحة الرياضة في البلد، وهذا ما نعمل من أجل تفاديه جميعاً كل في موقعه..
* إن ضبط المنطقة الفنية وتطبيق قانون اللعبة، نقطة جوهرية لا نختلف عليها.. فالقانون قانون لا يقبل التحريف أو المجادلة.. ولكن في القانون هناك ما يطلق عليه روح القانون الذي يقبل المرونة.. وهناك النص الجامد غير القابل للتداول إلا في اتجاه واحد.. وفي عالم كرة القدم..
وفي الشأن الخاص بقانون اللعبة، عودونا أصحاب القمصان السوداء وقضاة الملاعب على كلمة روح القانون والذي يمثل عند الحكام.. تقديرهم للخطأ.. والذي يتفاوت من حكم لآخر.. فما يجده البعض في تقديره للخطأ.. يحتاج إلى بطاقة حمراء، نجده عند الآخر لا يستحق أكثر من بطاقة صفراء، بينما يجده حكم آخر لا يستحق أي عقوبة.. وهنا الحكم يلجأ لاتخاذ القرار مطبقاً روح القانون وليس نصه الصريح الذي لا يقبل المساومة أو التأويل..
* إذن.. السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يتم التعامل مع المنطقة الفنية الخاصة باللاعبين الاحتياط والتي يتواجد فيها الجهاز الفني والإداري.. بروح القانون.. كما يحدث داخل الملعب.. ولماذا قرارات الحكام تكون نافذة وغير قابلة للتعاطي معها والخاصة بطرد المدربين والإداريين بمجرد إشارة تنبيه يطلقها الحكم الرابع.. إننا هنا لسنا في موقف المدافع عن أي خروج للنص يقوم به المدرب أو الإداري..
بل على العكس نحن ضد أي تصرّف يسيء لنا ولسمعة دورينا الذي يتابعه الملايين عبر الفضائيات.. ولكن الذي نود توضيحه هو أن هناك حدودا قانونية يحق في إطارها أن يتحرك المدرب لتوجيه لاعبيه والحدود تلك مرسومة ومحددة. والقانون يسمح للمدرب أو الإداري التحرك في نطاق تلك المنطقة.. وتوجيه اللاعبين، بدون أن يؤثر ذلك على سير المباراة بالتأكيد..
* وإلى هنا لا أعتقد أن هناك شيئا غريبا.. ولكن الغريب في تقصّد بعض الحكام وانشغالهم بما يحدث في المنطقة الفنية أي من انشغالهم بما يحدث في الملعب. كما أن هناك من الحكام من يلجأ إلى إبعاد المدرب وطرده من الملعب كرد فعل لعدم قدرته في التعامل مع أحداث المباراة. لا نختلف أن هناك مدربين يستحقون العقوبة وإداريين تجاوزوا حدود اللباقة في التعامل مع قرارات الحكام.. ولكن هذا لا ينفي وجود تماد من بعض الحكام في التعامل العنيف والجاف مع »سكان« المنطقة الفنية بصورة لا تحدث في مختلف البطولات في العالم.
كلمة أخيرة
* المنطقة الفنية وجدت للتوجيه لا للاحتجاج على قرارات الحكام.. كان هذا تصريح أحد الحكام الذين شملهم التحقيق الذي ننشره في الصفحة الثامنة من هذا العدد.. وله ولبقية الحكام نقول.. لماذا الانشغال بردود أفعال المدربين واحتجاجاتهم طالما أنها في حدود المنطقة القانونية؟