صحيح أن الحديث عن دوري المحترفين، يغطي معظم مساحة بورصة الكلام في الوسط الرياضي في الإمارات حاليا، متى تبدأ المسابقة - مصادر تمويلها ـ عدد فرقها - من له أحقية المشاركة فيها - هل تتم خصخصة الأندية أم لا، إلى آخر التساؤلات، إلا انه ورغم ذلك (تتجرأ) بعض الأحداث لتتقدم إلى الأمام من اجل المنافسة على نيل وقت ولو مستقطعا من زمن برنامج (لسان) أبناء الشارع الرياضي لتكون هي الحديث رقم واحد ولو لأيام كما يحدث اليوم تماما في ملعب دوري الدرجة الأولى!
وبطبيعة الحال، هذا ليس عيبا، فهو ربما يكون من باب التغيير الذي هو سنة حياتية متعارف عليها، وربما يكون من بوابة ما بات يطلق عليه اليوم، الحراك الرياضي، ذلك الحراك الذي لم يدع شاردة ولا واردة إلا وتناولها يمنة ويسرة حتى صار الأول ثالثا والثالث أولا! الحديث عن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، كمؤسسة تتولى دورا مهما، حديث قديم وهو مؤلم أحيانا ومفرح أحيانا أخرى، مثير شيق تارة وبارد بلا أدنى حرارة تارة أخرى!
وفي زحمة الحديث عن دوري المحترفين وبطل دوري موسم 2006/ 2007، الوصل أم الوحدة أم الجزيرة ومن الهابط لدوري المظاليم، دبي أم الإمارات أم الفجيرة، يقفز الحديث عن الهيئة العامة ليتقدم إلى الصدارة، هل سحبت المجالس الرياضية المحلية البساط من تحت أقدام المؤسسة الحكومية المسؤولة الأولى عن قطاع الرياضة والشباب في الدولة، هل الهيئة العامة في طريقها إلى دوري النسيان تمهيدا للإلغاء أو التحول إلى وزارة قائمة بذاتها، وزارة الرياضة والشباب مثلا؟!ولأننا لا نملك حق الإجابة عن أي من هذه الأسئلة الحساسة وفي ضوء حدث مهم باغتت به الهيئة العامة، كل أبناء الشارع الرياضي وهو زيادة الدعم المالي للأندية الأكثر حاجة وبنسبة 40 % وما يمكن أن يحمله مثل هذا القرار من بوادر تشير بمجملها إلى حقيقة واحدة مفادها، أن الهيئة العامة موجودة هنا فعلا وان كل ما يقال مجرد وهم! وحتى تكون الصورة واضحة التفاصيل بإجابات أكثر وضوحا، حمل (البيان الرياضي) تلك الأسئلة إلى من يملك حق الإجابة الحصرية، معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، فأعطى كعادته، ردودا وافية لا تشم منها رائحة التأويل أبداً!
لماذا مفاجأة؟
* معالي الوزير.. خطوة الهيئة العامة بزيادة الدعم المالي للأندية الأكثر حاجة لذلك، ربما جاءت مفاجأة أو خارج المتوقع، كيف تبرر ذلك؟
ـ ولماذا مفاجأة؟!
* لأن الحديث الدارج عن الهيئة العامة الآن، يدور في اتجاه بعيد بمسافات عن مثل هذه المبادرات؟
ـ عموما، ما يعنينا نحن هو العمل الذي تفضي نتيجته النهائية إلى خدمة الحركة الرياضية والشبابية في الإمارات.
* ومتى بدأتم الإعداد أو التحرك باتجاه خطوة زيادة الدعم؟
ـ الأمر مدروس ومرتب له بشكل جيد منذ فترة ليست بالقصيرة.
* ولماذا تم إطلاق المبادرة في هذا التوقيت بالذات؟
ـ لأننا انتهينا من العمل في هذا المجال، فتم إطلاقه.
بعض الأقاويل
* وربما أردتم من هذه الخطوة، الرد على بعض الأقاويل بشأن دور الهيئة العامة المستقبلي!
- يضحك، طبيعي جدا أن نسمع مثل هذه الأقاويل لان الهيئة العامة كيان واضح للعيان وهو كيان كبير ومؤثر ومطالب دائما بدور يوازي حجمه.
* ولكن هناك من يقول أن دور الهيئة العامة قد تقلص بعد الظهور القوي للمجالس الرياضية المحلية، كيف ترى ذلك معالي الوزير؟!
ـ الهيئة العامة مع (الآخرين) في قارب واحد يسير وفقا لبوصلة نجاحنا التي تم تحديدها وبدقة يوم 17 ابريل الجاري عندما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الاستراتيجية العامة للدولة وفيها الخطة المستقبلية لقطاع الرياضة والشباب وما يجب أن يكون عليه هذا القطاع الحيوي.
هؤلاء الآخرون
* معالي الوزير، من تقصد بالآخرين؟
ـ أقصد الجميع، المجالس الرياضية المحلية والاتحادات والأندية وكل من له علاقة بقطاع الرياضة والشباب في الإمارات، لأننا نكمل بعضنا وجميعنا يشكل حلقات سلسلة منظومة العمل المتصلة مع بعضها البعض، وهناك إدراك لدى الجميع، أننا في مرحلة جديدة من العمل قائمة على أسس منها الحرص على الاستفادة المتبادلة في إطار الهدف الأكبر وهو خدمة رياضة الإمارات.
* رؤيتكم للعلاقة مع المجالس المحلية الرياضية، مختلفة بدرجة واضحة عما يدور ويقال في الوسط الرياضي!
ـ دعونا مما يقال، وأريد هنا التأكيد على أن خطوة زيادة مبالغ الدعم المالي للأندية الأكثر حاجة لذلك، هي مبادرة مشتركة مع المجالس الرياضية في أبوظبي ودبي والشارقة رغم أن الخطوة ولدت من رحم الهيئة العامة، ولكننا عندما فاتحنا تلك المجالس وجدنا من المسؤولين فيها كل التجاوب والتفهم حتى أن العملية مرت بسلاسة كبيرة لان الجميع هدفه واحد هو خدمة رياضة وشباب الوطن خلال المرحلة المقبلة التي ندرك جميعا أنها تتطلب سياقات ومفاهيم وآليات عمل مختلفة.
إيصال رسالة
* ولهذا أردتم من المبادرة إيصال رسالة إلى أن العلاقة مع المجالس الرياضية المحلية تحديدا، هي علاقة قائمة على التعاون والتنسيق وليس سلب الأدوار أو سحب البساط!
ـ منذ البداية كنا مؤمنين بان دور المجالس، سيكون وفق التعاون والتنسيق والتفاهم مع الهيئة العامة ولم نشعر يوما أن وجود تلك المجالس، يشكل سحبا للبساط من الهيئة العامة لان لكل طرف دورا ومهاما تصب في النهاية في خانة واحدة اسمها مصلحة رياضة وشباب الوطن.
* إذا ما استبعدنا وجود مثل هذه الرسالة، ما هي أهدافكم من الخطوة؟
ـ المبادرة المشتركة مع المجالس المحلية الرياضية بشأن زيادة الدعم المالي إلى 40 % للأندية الأكثر حاجة لذلك تكرس جديتنا في العمل وفق الاستراتيجية العامة للدولة خصوصا ما يتعلق بالتنمية المستدامة، إلى جانب التأكيد على تحقيق هدف واضح هو أن زيادة الـ 40 % تمنح الأندية المعنية حرية اكبر من الحركة باتجاه خدمة الشباب في تلك الأندية وصولا إلى تحقيق النتائج المرجوة.
لا نحتاج دعمكم
* كيف وجدتم الأجواء لدى المجالس الرياضية عندما تم طرح فكرة سحب الدعم المالي من بعض الأندية التي يبدو أنها غير محتاجة لدعم الهيئة العامة؟
ـ وجدنا تجاوبا كبيرا من المجالس الرياضية المحلية وقالوا إننا لا نحتاج إلى دعم الهيئة العامة.
* ما هي أبواب دعم الهيئة العامة للأندية؟
ـ دعم الهيئة العامة إلى الأندية يقسم إلى قسمين الأول أساسي من الهيئة إلى الأندية مباشرة والثاني فني من الهيئة إلى الاتحادات فالأندية، ولكل قسم شروط ومعايير محددة.
* وهل الزيادة الجديدة، أساسية أم فنية؟
ـ الزيادة الجديدة تندرج ضمن باب الدعم الأساسي.
زيادات مقبلة
* هل هناك زيادات مقبلة في مستويات دعم الهيئة العامة للأندية؟
ـ زيادة الـ 40% هي مرحلة أولى .
* ما هو عدد الأندية المستفيدة من زيادة الـ 40 %؟
ـ 14 ناديا.
* وماذا عن دعم الاتحادات للأندية؟
ـ دعم الاتحادات للأندية، مستمر حتى تقوم الهيئة العامة بتقييم أداء تلك الاتحادات لاحقا.
(خلونا نشتغل)!
* معالي الوزير، قلت في حوار سابق مع (البيان الرياضي) أن تغييرا كبيرا سيطرأ على تشريعات رياضية كثيرة، هل تم التطرق إلى وضع تشريعات تنظم العلاقة مع القطاع الخاص وتفعيل دوره في دعم الرياضة خصوصا وان الاستراتيجية العامة للدولة، أكدت على ذلك؟
ـ نعم ستكون هناك تشريعات جديدة لبناء العلاقة المستقبلية مع القطاع الخاص وفق التوجهات الجديدة، ونحن في الهيئة العامة، بانتظار مبادرات - مقترحات - رؤى، من القطاع الخاص بهذا المجال من اجل علاقة وطيدة قائمة على أسس محددة.
* متى نرى مثل هذه التشريعات الجديدة؟
ـ يضحك تمهيدا لختام الحوار، قريبا و(خلونا نشتغل)!!
شكراً للرميثي وعبدالملك
توجه معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بالشكر إلى محمد خلفان الرميثي نائب رئيس المجلس وإبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لجهودهما التي وصفها معاليه بالكبيرة في موضوع زيادة الدعم المالي المقدم من الهيئة العامة إلى الأندية الأكثر حاجة.
وقال معالي الوزير العويس: الأخوان الرميثي وعبد الملك بذلا جهدا جبارا طوال الفترة الماضية من اجل إخراج المبادرة إلى حيز الوجود وهما معا يستحقان الشكر الجزيل والتقدير العالي على جهودهما المخلصة التي تكللت بإنجاح المبادرة.
حوار: علي شدهان


