شكل معرض الصور الفوتوغرافية «ع اليدار» للمصورتين الإماراتيتين حصة فلكناز وعبير بن جرش في صالة مطر مساء أمس الأول مفاجأة للجميع، ليس من حيث ما تم عرضه على الجدران وحسب، بل من حيث كمية ونوعية الحضور، ومسيرة الفنانتين الصامتة والهادئة طوال عدة سنوات، إضافة لإثارته لأسئلة جديدة عن المواهب المخبأة في الإمارات، والدعم المؤسساتي لتلك المواهب، من حيث تسليط الضوء عليها ومتابعتها.
ضم المعرض نحو خمسين عملا للفنانتين، أكد تنوعهما بتراكم بحثي هادئ، أكان على صعيد الأمكنة أو الموضوعات وإضافة للحرفية العالية بالتعامل مع اللون والظل والضوء، هناك إبداع لافت في الزاوية التي يتم منها صقل الجمال المغاير للأشياء التي قد نشاهدها بشكل يومي ولا تلفت نظرنا، وهناك اختيار لحضور اللون في الشيء ذاته، كالتعامل برهافة وشفافية مع أوراق الورد، أو مع تفاصيل الزهرة الداخلية، أو تدوين لحظة عابرة من تغيرات الطبيعة.. أو التعامل مع الوجوه بطريقة خاصة يظهر التركيز على ملامح معينة البعاد النفسية لأصحابها..
ورغم التنوع في الأمكنة التي منها شوارع أو بنايات أو مناظر طبيعية في مدن عالمية، إلا أن المشاهد للمعرض يرى بوضوح تعلق الفنانتين بالبيئة الإماراتية.
إبداع وحرفية
الدكتور صلاح القاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي، الذي افتتح المعرض قال لـ «البيان» إنه فوجئ بهذا المستوى الممتاز لفنانتين تخرجتا حديثاً من الجامعة، وعبر عن إعجابه بالكثير من الأعمال المعروضة، وخاصة أن وراء كل صورة قصة، وهناك تواصل بين الصور، مما يؤكد أن مع هذا الجهد الكبير، هناك إبداع وحرفية أيضاً. وعبر عن سعادته بحصول الفنانة عبير بن جرش على جائزة عالمية، وأشار إلى ضرورة التواصل والاهتمام بالمواهب وبأسلوب عرض وتسويق تلك التجارب.
وأوضح د. صلاح أن ثمة قصوراً في التواصل بين المؤسسات والأفراد، لكن مجلس دبي الثقافي أقام في قرية الفنون معرضا لمدة شهرين، وكان مفتوحا للجميع ، رغم اطلاع المجلس متأخراً على هذه التجربة، سيتبنى الفنانتين وسيدعوهما للمشاركة بأي معارض داخلية أو خارجية، انطلاقا من دعمه المستمر للمواهب.
الفنانة عبير بن جرش حازت على الجائزة الثالثة عالمياً من « International Society of Photographers » وظلت هذه الجائزة طي الكتمان لتشكل أيضاً مفاجأة في افتتاح المعرض الأول لها، وربما مسيرتها الفنية ظلت طي الكتمان أيضاً، فعبير تهوى التصوير منذ طفولتها، وحين تتصفح الآن ألبومات الصور العائلية، لا تجد لها إلا القليل من الصور لأنها هي التي كانت تقوم بالتصوير دائماً..
وكبرت عبير وتخرجت من الجامعة، فرع إدارة أعمال، ونضجت تجربتها حين التقت بالفنان إبراهيم الهاشمي الذي علمها المبادئ الأولية للتصوير وتابع تطورها تعرفت عبير بن جرش على زميلتها حصة فلكناز وسرن معا منذ عام 2003 إلى أن قررت إقامة معرضهما هذا..
وكانت المفاجأة أيضا أن خليفة حارب صاحب شركة الخيالي، طبع للفنانتين كل أعمالهما مجاناً حين علم بأنهما تنويان إقامة معرضهما، وقدم لهما يد المساعدة كانسان يحب الفن، ومن ثم تم التنسيق مع صاحب صالة مطر.. وكل هذا بغياب الدور المؤسسي، لكن عبير أكدت لـ «البيان» أن مجلس دبي الثقافي حين علم بالموضوع قدم المساعدة من حيث الإعلام والافتتاح والحرص على التواصل مع الفنانتين وتقديم كل ما يلزمهما من دعم مستقبلا.
وترى عبير أن كل مصور يختلف عن الآخر من حيث نظرته للموضوع، والزاوية التي تحس منها عينه بجمالية الشيء الذي يريد تصوره.. وتؤكد أن التطور العلمي والتقني يساعد المصورين كثيراً من حيث دقة كاميرات التصوير، والشغل على الصورة في برامج الكمبيوتر، لكن الموهبة هي الأساس.
قوس قزح
الفنانة حصة فلكناز خريجة كلية التقنية قسم إعلام، بدأت الاهتمام بالتصوير عام 2003، وساعدها في بلورة هذه الموهبة دراستها الجامعية، إضافة إلى علاقتها بزميلتها عبير بن جرش.. تشارك حصة في هذا المعرض بنحو سبعة وثلاثين عملا، تجسد من خلالها نظرتها الخاصة إلى الأشياء والمناظر الطبيعية، والوجوه البشرية، وترى حصة من خلال اشتغالها على ألوان الطيف، أن الحياة كألوان قوس قزح..
وفي تصورهما للعيون تجد عمقا لتلك النظرات تطل على دواخل الذات البشرية. وتقول حصة إن التقنية تساعدها كثيرا، وبرامج «الفوتو شوب» تجعل ألوان الصور أفضل وتوزع الظلال بشكل أدق، لكن العين اللاقطة والنظرة المختلفة لكل شخص هي الأساس في فن التصوير.
دبي ـ محمود أبو حامد