تشكلت في أكثر من جغرافيا، حيث نشأت مع طفولتها في المملكة العربية السعودية، وفيها تلقت تعليمها الأساسي، في الحادية عشرة من عمرها انتقلت بها العائلة إلى تورنتو بكندا حيث تشكلت مداركها ووعيها ونضجت أفكارها، فتخرجت في جامعة يورك باختصاص في ثقافات الشعوب، عادت إلى عمان الأردن حيث تكونت أسرتها الصغيرة، وقبل خمس سنوات حل بها المطاف للإقامة هنا، وظلت محلقة بين مقر إقامة أسرتها الصغيرة هنا في دبي، ومقر إقامة العائلة في بيروت.

هكذا تحدثت ريما خريبي الكندية الهوية العربية الانتماء والفلسطينية الأصل.وشرحت كيف أعياها البحث عن قصص ترضي قناعتها وتحقق اطمئنانها لتقدمها إلى طفلها، حتى قررت الكتابة له بنفسها، مشددة حرصها على واجب إزالة تشويه مفاهيم الإسلام وقيمه وهو أكثر ما أشقاها في ما يقدم من قصص للطفل خاصة. في أول حوار لمطبوعة عربية خصت به (البيان) تحدثت عن تجربة الكتابة المقتبسة من نصوص قرآنية، ومع إيمان الشخصية المحورية في القصة تبدأ السلسلة الموجهة للطفل باللغة الانجليزية.

ـ علمنا أن فشلك في العثور على قصة جيدة دفعك إلى كتابة قصة تضمنيها رسالة ما، فما تعليقك؟- في الحقيقة أن ما دفعني للكتابة للطفل عوامل عدة، أحدها طفلي الذي أردت أن أزرع في ذهنه قيما إنسانية إيجابية، والأمر الثاني أنني حين بحثت عما أقدمه له وجدت القليل مما يمكن تقديمه لطفل في بداية تشكل مداركه وهذا القليل فيه كثير من العنف والعراك، ومواقف لا تخرج عن المفاهيم القائمة على الصراع بين القوي والضعيف،

كما كان بها الكثير من التشويه عن ثقافتنا الإسلامية، أما العامل المحفز فهي عبارة مازالت عائلتي وأنا نتذكرها حتى اليوم، ودعيني أذكرها، فحين ذهبت الأسرة لاستلام الجواز الكندي قال القاضي القائم بهذا الأمر لوالديَّ.. (أخذتم الجواز الكندي وبموجب هذه الوثيقة انتم اليوم كنديون، لكن لا تنسوا من أين أنتم وحافظوا على عاداتكم).من هذا الكلام انطلقت وأنا مدركة لأبعاد هذه العبارة، و أن من يضيع هويته الأصلية تصبح شخصيته مرتبكة وبالتالي لا يمكنه أن يصبح عضوا منتجا في المجتمع، لا لنفسه ولا لمن حوله ذلك الحرص دافعي الأول.

ـ لماذا اعتمدت (إيمان) وهو اسم أنثوي في الغالب، وما لدلالة طبيعته من معان عالقة في الذهنية والوجدان عامة والشرقية خاصة؟ - هذا هو القصد، فأنا أسعى إلى التأكيد على مكانة المرأة في الإسلام، والى إبراز دورها الذي لم يحجمّه الدين ولم يقلصه الشرع بينما هو العرف وهو التطبيق الذي أساء إلى هذا المبدأ وأدى بالتالي إلى تكريس الفهم الخطأ،

وبالتالي إلى شيوعه، لذلك وجدت أن من واجبي إعادة الاعتبار لهذا العنصر الفاعل والمؤثر، وأن أوجه النظر إليه من الجهة الصحيحة لتيسير الرؤية الحقيقية.كما قصدت من إيمان هنا المبدأ والرمز أو الاسم معا، فالمبدأ هو القناعة وهو العقيدة التي تنطلق منها الحقوق والواجبات، والأوامر والنواهي بلا تفرقة أو تمييز بين ذكر وأنثى، لأن إيمان هنا لفتاة وهو يطلق على الفتى أيضا، كما وددت التركيز على قدرات المرأة وحسن إداراتها.

ـ قلت ان قصصك مشتقة من نصوص قرآنية، ما هي؟ - ما كتبته حتى الآن قصتين، الأولى بعنوان (كلنا سواء)، والثانية (قل لا فحسب)، اقتبست فكرة الأولى من قول المولى عز وجل في الآية القرآنية «يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». صدق الله العظيم، سورة الحجرات آية 13،

وتناولت في القصة الأخرى قضية المخدرات، وكيفية مواجهتها، والتصدي لمروجيها، إلى جانب ضرورة انتباه الأسر إلى أولادهم وضرورة متابعتهم لكي لا يقعوا فريسة لمن هم أكبر منهم سنا وتجربة، فيستغلونهم ويجرفونهم إلى الانحراف، حاولت تقديم ذلك كله من منظور إسلامي، حيث تنطلق القصص فيما يشكل سلسلة متكاملة إن شاء الله، ببطلة محورية اسمها إيمان، وذلك لتوصيل رسالة إلى العالم أجمع بأن المرأة في الإسلام لم تكن مغبونة يوما أو مهمشة، ولم تكن مظلومة بل هي صاحبة رأي وقرار أيضا، ولكن التشويه حصل نتيجة الخطأ في تطبيق النظام الإسلامي الذي أوقفها لوقت طويل عن المشاركة العامة، بينما القصور ليس في مضمونه أبدا.

ـ لكنك ترعرعت في بلد أجنبي بعيدا عن الثقافة واللغة العربيتين فكيف حافظت على ثقافتك الأصلية؟- كوني ترعرعت في أحضان لغة غير العربية لا يلغي ثقافتي وتاريخي الأساسيين، خاصة أني عشت في ظل أسرة لا تسقط الكتاب من اياديها، وهكذا ارتبطت بثقافتي من خلال القراءة ومن خلال السلوكيات اليومية التي حافظت عليها الأسرة ولم تتنازل عنها، وبالتالي أصبح الكتاب بالنسبة لي أمرا أساسيا، وعلاقتي به ممتدة، وكما اكتسبت هذه العلاقة من والدي وأسرتي، ليمكنني القول إن هذا الأمر يجب أن يورث فلا بأس في ذلك، وأنا أقوم به أمام أولادي ليقتدوا به ويصاحبوا الكتاب ويحبوه وقد نجحت في ذلك كما نجح أهلي معي.

ـ لأي طفل تكتبين.. العربي، أم الأجنبي، أم العربي المغترب؟- إن شئت الدقة للطفل العربي المغترب، لكن هذا لا يعني ألا أتوجه إلى الطفل العربي في وطنه الأم، لأن أطفال العرب اليوم إن لم يكن جميعهم فأغلبهم يدرسون ويتحدثون و يقرؤون بالانجليزية، وبالطبع أود أن يقرأنا الطفل الأجنبي أصلا ليتعرف على ثقافة الإسلام الحقيقية، الثقافة المتزنة والمعتدلة، وليفهم أن الإسلام ليس أبيض وأسود فقط وكما هو رائج، وأن ثقافتنا لا تحتمل الإفراط ولا التفريط، وأن يدرك أن هناك مناطق وسط، ومناطق ذات ألوان.

لكن التشويه يكمن في عملية الإفراط والتفريط التي سادت والتي لا ينبغي أن تكون نهجا يتبع، كما لا ينبغي أن نضع أنفسنا في مكان الخالق وأن نصدر الأحكام على الناس، لأن المخول بالحكم عليهم هو المخول بالحساب وهو الخالق وحده سبحانه.لقد ساد في فترة سابقة صوت الغضب والعصبية والتطرف، ولكن كان ذلك لفترة، أما الآن فقد اختلف الوضع وهناك من هو على استعداد ليسمعنا ويقرأنا وأعتبرها فرصة علينا اغتنامها.

ـ عشت أكثر سنوات حياتك مع لغة غير لغة القرآن، ألم يصعب عليك الاقتباس منه، ولم تواجهك صعوبة في الإقناع؟- اقرأ القرآن بتأن، وفهم القرآن حتى على من يتحدث طوال الوقت باللغة الأجنبية ليس صعبا، وأنا حذرة ودقيقة جدا في اقتباسي، فلا ولم ولن أقدم شيئا إن لم أكن قد فهمته جيدا، فأنا أبتعد عن الإفتاء أو الوعظ، ولكني أقدم القيم الإسلامية كسلوك وكتعامل ومعاملة، وليس كعقيدة ودين وعبادات، لأني أؤمن بأن الدين المعاملة، وبأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، هكذا ربانا وعلمنا الدين الإسلامي، إذن ليس من العسير أن أفهم هذه المبادئ وأن أفهم هذه الرسالة لأنها رسالة الإسلام.أدرك أن هناك ثوابا وعقابا، ولكني ضد سياسة التربية القائمة على الترهيب

حوار: فاطمة محمد الهديدي