تنظم جامعة السوربون ـ أبوظبي محاضرة بعنوان «آرثر رامبو في الشرق» يلقيها الدكتور بيير برونيل نائب رئيس جامعة السوربون ـ باريس في الساعة الثامنة من مساء اليوم في المجمع الثقافي بأبوظبي، يتناول فيها المحاضر حياة الشاعر الفرنسي «رامبو» وبعضاً من محطاته المشرقية، وتأتي المحاضرة تجسيداً لهدف جامعة السوربون ـ أبوظبي بإضفاء روح الثقافة العالمية المشتركة بين الشعوب وتنمية التواصل الحضاري بين أبناء الأرض.

جدير ذكره أن الشاعر الفرنسي «آرثر رامبو» الذي عرف بترحاله الدائم بين مختلف مدن المعمورة، كان قد تحول في المشهد الثقافي الإنساني إلى ظاهرة عالمية متعددة المعاني والاتجاهات، ومثلما ملأ «المتنبي» الدنيا وشغل الناس كظاهرة شعرية عربية خالدة، فإن «رامبو» وبعد أكثر من قرن على رحيله ما زال شاغلاً للدنيا بشعره وحياته والأمكنة التي حل بها، وقد عبّر عنه البعض بأنه «وحش من النقاء»، في إشارة للجدلية الملازمة لحياته وشعره برأي معظم نقاد العالم.

ولد رامبو في 20 أكتوبر 1854 في شارلويل بفرنسا وتعد مسيرته الشعرية من أقصر المسيرات زمنياً وهي في حدود المئة صفحة مكتوبة بخط اليد وكلها منجزة قبل العشرين من عمره، يلي ذلك صمته الطويل الذي كلف النقاد الحبر الكثير لمحاولة شرح هذا الابتعاد المفاجئ عن مملكة الشعر التي وصل إليها بسهولة في حين كان عدد كبير من شعراء جيله يتخبطون في سعيهم الدؤوب إلى المنصب الذي رفضه هو بعد حين، حتى أنه وحسب أقوال صديق طفولته وزميل الدراسة ومؤرخ وكاتب سيرة حياته ارنست دولاهاي،

فإن رامبو لم يعد يذكر شيئاً من تجربته الشعرية في الفترة الأخيرة من حياته، حتى أنه نعت قصائده «بالخربشات» و«القذارة»، كل هذا وقصائد رامبو كان لها أثرها ووقعها في الشعر الفرنسي إذ يعد النقّاد أنه قطع بها مع المدرسة البارناسية ومع التيار الرمزي الذي كان قد تأجج منذ بودلير وصولاً إلى فيرلين وغيره من معاصريه، وأسس لكتابة جديدة تنطلق من تجربة أو اختبار «الرؤية» وهذه الكتابة شكلت لغزاً وتحدياً تماماً مثل حياته.

مع رامبو يصعب فصل الأسطورة عن الواقع وماضيه عن حاضره الذي شغل بال النقاد والأدباء وراح كل واحد يطلق عليه تسمية تليق به ومن وحي حياته: إنه الشاعر الثائر والفوضوي والبوهيمية

أبو ظبي ـ محمد الأنصاري