* كانت مباراة الأهلي وبرشلونة أشبه بعمليات الصدمة والرعب، التي تؤثر في «البني آدم»، وتجعله غير قادر على التعامل مع الأحداث بالأصول والمنطق.

* عاشت جماهير الأهلي ومصر، وربما الكثيرون على الساحة العربية حلم الفوز على برشلونة، ولم لا وقد فاز الأهلي بالأمس القريب على ريال مدريد بكامل نجومه، وقبل على روما الإيطالي، وانتصارات أخرى عبر تاريخه الطويل.

* كان المتوقع، أن يقدم الأهلي العرض الكبير استناداً إلى احتلاله المركز الثالث في بطولة أندية العالم باليابان مؤخراً، بعد فوزه ببطولة افريقيا للمرة الثانية على التوالي، وإنجازاته المستمرة في الدوري المحلي.

* ولكن، حدث ما لم يكن متوقعاً.

* وغير المتوقع، هو أن برشلونة حضر إلى مصر ليلعب كرة قدم، واحترم سمعته، وحافظ على هيبته، وأحرز أربعة أهداف، وقدم عرضاً فنياً راقياً لم يشهده استاد القاهرة منذ فترة طويلة.

* العجيب، أن صدمة الجماهير، وفريق الأهلي كان مصدرها عدم التوقع بأن برشلونة سيلعب، وإنما سيأتي لأجل النزهة، والعودة بمليون ونصف المليون يورو، كما فعل آخرون.

* على كل الأحوال، كشفت هذه المباراة حال الكرة المصرية التي وضعته تحت ميكروسكوب رونالدينهو وإيتو وميسي وديكو وسافيولا وتورام، وكتيبة الإبداع التي تلعب كرة حقيقية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بما يجري في الملاعب المحلية، أو في منافسات القارة الافريقية، وهذا ليس عيباً.

* العيب، أن يطلق جوزيه المدير الفني للأهلي تصريحات رنانة قبل مباراة برشلونة، يعلن ويؤكد فيها أن مباراة بتروجيت التي ستلي لقاء البارسا هي الأهم، لأنها رسمية وحاسمة في بطولة الدوري، المحسوم أصلاً منذ أسابيع!! ثم يلقي باللوم على لاعبيه بعد الهزيمة صفر/ 4 ويتهمهم بعقدة النقص والخوف دون أن يعترف هو شخصياً بأخطاء ارتكبها في المباراة، سواء من حيث التشكيل أو التبديل، وقبل ذلك عدم إعدادهم نفسياً للقاء بطل أوروبا.

* كان من الممكن أن يكون أداء الأهلي أفضل مما ظهر به اللاعبون، إذا تعامل نجوم برشلونة مع اللقاء برعونة أو استهتار، ولكن عمالقة البارسا احترموا الأهلي الذي شاهدوه في اليابان، وتابعوه كثيراً على الساحة الافريقية في الوقت الذي توقع فيه جوزيه تحديداً أن الأمر سيكون سهلاً، ومن ثم لا داعي لأخذ «الموضوع» بأكثر مما يحتمل والدليل «قالوله» بتروجيت!!

* على كل الأحوال، لا وجه للمقارنة بين الكرة العالمية التي يلعبها برشلونة وغيره من الفرق التي تبهر الدنيا بمستواها في دوريات وبطولات أوروبا، وبين الكرة المصرية والعربية التي تقفز أحياناً، ثم تسقط أحياناً.

* الواقع الكروي للأندية أو البلاد، تكشفه بعض المباريات.

* وبالمناسبة، لم يكن مستوى الأهلي مواكباً للاهتمام الإعلامي الرهيب الذي تابع المباراة، وأرى أن الست ساعات التي أفردتها دبي الرياضية، وتابعتها كلها بأداء رشيق من يعقوب السعدي كانت هي الأجمل.

* الخسارة ليست كارثة على الإطلاق، وإنما الكارثة هي أن تعيش في الوهم.