عندما يلعب فريقان بغرض الفوز وهز الشباك فتأكد أن المباراة ستكون ممتعة إلى حد كبير، وهذه كانت ميزة مباراة الأهلي والشعب، فالخسارة السابقة لكليهما لم تترك مجالاً لأي من المدربين آلان ميشيل أو يوسف الزواوى لفرض أي نوع من الحظر الدفاعي على أداء فريقيهما، بل بالعكس فانه صنع نوعا من التسرع الهجومي الذي أسفر عن تسجيل ثلاثة أهداف فقط في اللقاء، اثنين للأهلي وواحد للشعب، وضياع أكثر منهما للفريقين على مدار شوطي اللقاء.
الأهلي اعتمد في أغلب أوقات المباراة على طريقة 3/5/2 التي كان يعيبها فقط عدم وجود عمق دفاعي بغياب نجم دفاع الفريق علي حسين، ولكن التشكيلة التي وضعها ميشيل هي الأقرب للواقعية، ومع تأخر الفريق بهدف في الشوط الأول تحولت إلى 4/4/2، خاصة وان خطورة مهاجمي الشعب لم تكن في رأسي الحربة بقدر ما كانت في لاعبي الوسط، وكان أكثر ما يميز لاعبي الأهلي انك تشعر بثقتهم في أن الفوز قادم، فالوصول إلى مرمى جمال عبد الله كثير ومتعدد سواء عن طريق المزعج محمد سرور أو النجم فيصل خليل، وكلاهما أهدر فرصتين لا تضيعان، علاوة على القصير المكير عادل صقر. وفي المقابل فان الشعب لعب المباراة بطريقته المعتادة 4/4/2، مع الدفع بمهاجم جديد هو عبد الله عيسى خلف الثنائي سامراه وكاظميان ليكون مثلثا هجوميا قاعدته غير ثابتة، المشكلة لم تكن في طريقة اللعب ولكن في تنفيذ فكر الزواوي، فلاعبو الشعب في هذه المباراة كان ذهنهم ليس صافيا، ووضح أن هناك الكثير مما يشغلهم، فالطريقة التي رسمها لهم الجنرال الزواوي كانت كفيلة بتحقيق الفوز أو التعادل على أقصى تقدير،
ولكن مستوى بعض اللاعبين في هذه المباراة يمثل علامة استفهام كبيرة يعجز البعض عن تفسيره،او هو تمر غير مقصود ويأتي على رأسهم بالطبع علي سامراه الذي كان بمثابة الحاضر الغائب في المباراة ولأول مرة نرى لاعبي الشعب يصرخون مشتكين للجهاز الفني من أنانية زملائهم، فالكل يتسابق لإهدار الفرص السهلة، ولا يرى في الملعب غير نفسه، وهي نقطة كانت تحسب للكوماندوز على اعتبار انه فريق جماعي، ولكن أن تتحول هذه الجماعية إلى فردية فبالتأكيد نتائجها لن تكون انتصارات. نتيجة المباراة أكدت تقريبا انعدام فرصة منافسة الشعب على البطولة إلا أنها في نفس الوقت قد تكون بداية انفراط عقد النتائج الطيبة التي قدمها الفريق طوال هذا الموسم، إذا لم يتم تصحيح الخطأ الموجود خاصة وان عدم وجود حافز قد يسبب الإحباط لدى الجميع.
الزواوي: فاض الكيل!
كانت ثورة يوسف الزواوي على لاعبيه بعد المباراة هائلة ورغم انه لم يوجه حديثه إلى شخص معين إلا أن حديثه وغضبه وحنقه من نتيجة المباراة ومن عدم تنفيذ لاعبيه للتعليمات كان واضحا مما دفعه للاعتذار عن حضور المؤتمر الصحافي والاكتفاء ببعض التصريحات السريعة على باب غرفة تغيير ملابس فريقه والتي تركها وجلس في غرفة أخرى بجوارها كأنه لا يريد الدخول معهم في نفس الغرفة.
ومن ضمن ما قاله الزواوي إن ما قدمه فريقه ليس له علاقة بالأداء ولا التكتيك ولا فنيات الكرة، فهذه ليست كرة قدم ولا للمدربين دخل في المستوى الذي يقدم. فالأهداف التي دخلت مرماه كانت بمثابة الهدايا، والهدف الأول جاء من كرة بعيدة كما لو إنها قادمة من تونس ومع ذلك لم يتعامل مع المدافعين ولا حراس المرمى بالشكل المطلوب، ونفس الأمر بالنسبة للهدف الثاني.
وعلى العكس فان الفرص الخطيرة التي أتيحت لفريقه ضاعت كلها بسبب الأنانية، وهو ما جعل الكيل يفيض به. وفي نفس الاتجاه أكد يوسف الزواوي انه لم يحسم بعد موضع التجديد للشعب الموسم المقبل ونفى ما تردد عن توقيعه للعقد قبل مباراة الأهلي، وانه أعطى لنفسه فرصة حتى نهاية الموسم لدراسة الموقف بتأن قبل أن يعطي قراره.
شكراً يا كابتن
بمجرد أن سجل عبدالله عيسى لاعب الشعب أول أهداف اللقاء سارع بالعدو نحو مدربه يوسف الزواوي وقبّل رأسه على طريقة «شكراً يا كابتن». فقد منحه المدرب فرصة عمره كمهاجم متأخر خلف الثنائي سامراه وكاظميان ليشكل قاعدة المثلث الهجومي الشعباوي.. ونجح عبدالله عيسى في تنفيذ فكر المدرب واثبت له أنه كان على مستوى الثقة التي منحها إياه.
ميشيل.. يفكر.. ويفكر!
وضع عبدالله عيسى لاعب الشعب آلان ميشيل مدرب الأهلي في حيرة من أمره حينما تمكن اللاعب من تسجيل هدف فريقه فخلط بهدفه حسابات ميشيل الذي بدأ يفكر ويفكر بحسابات التعويض مع الدقائق الأخيرة من الشوط الأول والتي جاء فيها الهدف الشعباوي قبل نهاية الحصة الأولى بثلاث دقائق.
كان طبيعيا أن يبدأ الأهلي الشوط الثاني باحثا عن التعويض، فكانت العارضة في المرصاد عند الدقيقة 49 لكرة حسن علي إبراهيم جعلت ميشيل يضع يده على رأسه مستغربا من سوء الحظ (بحسب اعتقاده)، لكنه اكتشف حاجته لتفعيل الهجوم وإن كان البعض يراه متأخرا فأشرك مجيدي بديلاً من المصاب بدر ياقوت، فجاء الهدف في الدقيقة 59 ليريح بال ميشيل الذي ظل محتاراً لماذا الفريق لا يقدر على تسجيل الهدف الثاني!، (على الرغم من أن بعض حقائق التأخير في التسجيل كانت واضحة، لكنه أبقى عليها في الملعب!!).
القدر أهدى الرجل لإشراك الصاعد الواعد أحمد خليل الذي أنقذ مدربه من الحرج وقدم لشقيقه فيصل هدية على طبق من ذهب فجاء الفوز بصناعة أبناء خليل في الدقيقة 89، ليصرخ ميشيل صرخة النصر ويقول: وجدتها.. إنه أحمد خليل مفتاح النقطة 24.
مدرب الأهلي : الفوز على فريق قوي ومثابر نتيجة طيبة
بسعادة غامرة في الحصول على ثلاث نقاط جاءت في التوقيت المناسب أكد آلان ميشيل مدرب الأهلي أن الفوز على فريق قوي ومثابر مثل الشعب يعد نتيجة طيبة لفريقه خاصة وان الأهلي نجح في تحويل تأخره إلى فوز في الدقائق الأخيرة من اللقاء.
وقال ميشيل إن منافسه يتميز بوجود حائط دفاعي قوي صعب اختراقه من العمق فكان يسبب الإجهاد للاعبيه طوال معظم أوقات الشوط الأول مما كان له آثره على قدرتهم على الارتداد والقيام بواجباتهم الدفاعية على خير وجه فكان الشكل العام أن هجوم الأهلي غير مؤثر وارتداده للدفاع بطيء.
ويضيف مدرب الأهلي انه في الشوط الثاني عمدنا إلى تغيير الأداء الهجومي بمحاولة التركيز على الأطراف واللعب من خلف مدافعي الشعب وهو ما أسفر فعلا عن هدفين وضياع أكثر من فرصة أخرى خطيرة بنفس هذا الأسلوب، وهذا ليس معناه أن المباراة كانت من طرف واحد ولكن متعة هذه المباراة تحديداً أن الفريقين كانا يسعيان للهجوم فأتيحت فرص عديدة على المرميين، ولكن ميزة الفريق القوي انه هو القادر على صنع الفوز ولو كان متأخرا وهذا ما حدث فعلا .
وأشاد ميشيل بجهود جميع لاعبيه في المباراة وقال إنهم بذلوا مجهودا كبيرا لتحقيق الفوز، وليس أدل على حبهم لناديهم وسعيهم لتفوقه سوى إصرار بدر ياقوت على التواجد في هذه المباراة رغم ظروف وفاة والده من يومين، وهذا يعكس الترابط الكبير بين اللاعبين والفريق وهو ما يشعر أي مدرب بالفخر. وأعتبر مدرب الأهلي أن من إيجابيات هذه المباراة أيضاً دخول عناصر شابة جديدة أعطت الفريق الحيوية اللازمة، وذلك لان فريقا كبيرا مثل الأهلي لابد أن ويكون لديه الذخيرة المستعدة للبذل والعطاء في الوقت المطلوب منها .
وأوضح ميشيل انه سعيد كذلك بهدف الفوز الذي أحرزه فيصل خليل، فاللاعب واجهه سوء توفيق في تسجيل الأهداف خلال الفترة الماضية، ولكنه لم ييأس وكان يبذل قصارى جهده ويصر على المحاولة وهذا ما شجعني على ضرورة منحه الفرصة فهو لاعب هداف دولي كبير وهذه الظروف يمر بها الكثير من اللاعبين، وفعلا نجح اللاعب في تسجيل هدف جميل كان هدف الفوز للأهلي.
وليد فاروق


