* كثر الحديث مؤخرا عن ضبابية هويتنا الإعلامية بعد هذه الفترة الطويلة من قيام الدولة مقارنة بالدول الشقيقة ، وهذه من أخطر الظواهر السلبية التي يجب أن تعالج فورا ونجد لها الحلول للتغلب على القصور المتمثل في قلة اعداد الكوادر الوطنية المؤهلة لكي تجد لنفسها مكانا لإثبات الذات، خاصة وأن أجهزتنا الإعلامية المختلفة هي واجهة البلد الحقيقية في كل المحافل القارية والدولية، فكلما كان لدينا هوية واضحة، كلما زاد تقدير واحترام الغير لنا، فارتفاع مستوى الوعي ونشر الثقافة وتبني الأفكار الجادة هو الذي يزيد من وعي أفراد المجتمع فكما يقولون (أهل مكة أدرى بشعابها).

* الدول تتسابق في الأحداث الرياضية من أجل تحديد هويتها الإعلامية الوطنية لأنه السلاح الخطير في هذا العصر وفي كل العصور، وسيكون الأخطر في المرحلة القادمة إذا لم نتحرك ونضع أيدينا على الجرح الذي نعانيه، فالأمم والشعوب تعتمد الإعلام كأحد أسلحتها في مواجهة التحديات وهو رسالتها الحقيقية تجاه المجتمع وأبنائه وليس للإعلام الاستعراضي!

* تحدث الكثيرون عن الإعلام المحلي وقصوره وتحاول بعض الجهات المحلية وضع يدها على الجرح الذي نعاني منه .. صحيح إننا نمتلك القدرة التقنية والفنية، إلا أننا وبكل أسف نسمع من البعض (المدعيين) والذين يتحدثون عن إعلامنا بأننا مازلنا نفتقد الكفاءات البشرية المواطنة بل يسعى هؤلاء لـ (تطفيشهم)، وقد حدث على مستوى الأكاديميين (فطيروهم) وأبعدوهم دون أن يمنحوهم الفرصة بسبب آراء مغرضة حقودة!

ولا أريد أن أغوص أكثر.. ولكننا عبر هذا المنبر سنكتفي فقط بالصحافة الرياضية ونأخذ مثالا بسيطا وهو أن عدد الصحافيين المواطنين بدأ يزداد وهي حالة مشجعة ، ولكن هذا العدد يمثل نقطة ساخنة مقارنة بدول المنطقة ونجد تجاوز الـ «60» فردا من أشقائنا العرب، ويتزايد يوما بعد يوم بسبب حالة التنافس الشريف بين صحافتنا وهذه تعتبر ظاهرة إيجابية لا أحد يختلف عليها ..الصحافة الرياضية هذه الأيام هي سيدة الموقف والدليل هذه النجاحات للعاملين في الإعلام الرياضي الذي يعتبر الأكثر تميزا لأنهم أكثر احترافا و(حرفنة).

* ومن بين التجارب التي أفتخر بها وخضتها مع الصحافة الرياضة عند صدور العدد الأول للملحق الذي حولنا صفحاته إلى جريدة رياضية يومية في ديسمبر 1997 وكان لدينا 29 كاتبا مواطنا حملوا على عاتقهم هموم رياضة الوطن،

وأثبتت الخطوة نجاحها بسبب وعي الكتاب وكانوا يتمتعون باستعداد ذهني وقدرة فائقة على إبداء الرأي وإبداع الفكرة الصحافية وهم بطبيعة الحال لهم وضعهم في المجتمع الرياضي ويحملون مؤهلات دراسية عليا نفتخر في (البيان) بأننا كنا أول من دعا وتبنى هذه الأقلام المواطنة التي أصبحت نقطة تحول رئيسية في صحافتنا الرياضية.. نحن بحاجة إلى الصحافي المواطن الذي يلهث وراء الخبر والموضوع والقضية ويبحث عن الشخصية المستقلة له في خدمة وطنه.. وهذه مسؤولية الجميع من المؤسسات والأفراد.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae