في ظل التعاون البناء الذي يداوم عليه مجلس دبي الثقافي مع المؤسسات المجتمعية كافة، قام مساء أول من أمس رئيس المجلس الأديب محمد المر بافتتاح المعرض التشكيلي الشخصي للفنان اللبناني فؤاد طنب، الذي استضافته قاعة المعارض بمركز المواهب في نادي دبي للسيدات العضو في مؤسسة دبي للمرأة. وقد حمل المعرض شعارا بعنوان (إلى سيدات الإمارات).
وفي سؤال لـ «البيان» حول انطباعات المر عما شاهده، لما يزيد على (45) لوحة ضمتها قاعة العرض واختلفت موضوعاتها ومدارسها وبالتالي تباينت تجارب الفنان من خلالها، و ما إذا كان تنوع التجارب والأساليب للفنان الواحد مفيداً أم مضراً بتجربته، قال المر ان هناك العديد من الفنانين يركزون على مدرسة واحدة وأسلوب أو نمط واحد، بينما نلاحظ هنا بأن الفنان حاول أن ينوع ويلون ويجرب وهذا أمر جيد خاصة أن طنب في كل نموذج نفذه أو أسلوب جربه بدا حبه.. حب الفنان لهذه التجربة، وبالتالي وفي معظم هذه اللوحات فقد توفق في مهمته، وباعتقادي أن الفنان طنب هو هاو فنا أكثر مما هو محترف بالمعنى المهني، وبالتالي فهو يأخذ من كل بستان زهرة وهو محب لعمله هذا، و برأيي أن الفنان نفسه هو الذي يحدد خياراته ولو ارتاح أو انسجم لهذا النوع من الفن فهو يستطيع أن ينتج فيه.
وأحيانا إذا حاول أن يفرض على نفسه أسلوبا معينا أو أن يقلد تيارا معينا وهو غير مقتنع به داخليا أو وجوديا تفشل التجربة، والفنانون مواهب ومستويات، والفنانون اختيارات واتجاهات، وعملية الفن والإبداع عملية معقدة ومتشابكة ومتشعبة وخاضعة لزمان ومكان وظروف وأمور كثيرة. أما ما وافق ذائقة المر الفنية وما استحسنه من إبداعات طنب فقد أعجب بـ (اللوحات الشخصية والبورتريهات أجدها لطيفة والمناظر الطبيعية كذلك جميلة).
وحول غياب الفنانين التشكيليين الإماراتيين عن الحدث فيما عدا الفنان عبد القادر الريس يقول المر ان الحضور والمشاركة من عدمهما تبقى اختيارا شخصيا للمرء وأشار إلى حرص الفنان عبد القادر الريس ومواظبته الدائمة على حضور المعارض الفنية التي تقام في دولة الإمارات، أما باقي الفنانين فربما هو اختيار شخصي أو أن الدعوات لا تصل إليهم شخصيا لست أعلم بالضبط؛ ولكن نأمل مستقبلا أن يتمكن الفنانون من حضور هذه المعارض لأنها تغني تجربتهم وتثمر عن تواصلهم مع الآخر، كذلك مثل هذه اللقاءات الاجتماعية هي تخرج الفنان من قوقعته وتجعله يحتك بالناس ونتمنى منهم التواصل مع الفعاليات.
من جانبه أبدى طنب مدى مشاعر السعادة لديه بوجوده للمرة الثانية في دولة الإمارات العربية المتحدة عامة التي استضافت معارض سابقة له، وخص دبي التي باتت تمثل وجهة فنية رائدة على مستوى المنطقة ككل. كما أكد الفنان طنب على أهمية تنظيم المعارض الفنية والتشكيلية بغية تفعيل الحركة الفنية والثقافية في العالم العربي من خلال الاحتكاك مع المبدعين في كافة أنواع الفنون.
وتوصف أعمال طنب بالسهل الممتنع لأسلوبه المتبع في تنفيذ أعماله حيث ينتقي موضوعاته بدقه ويترجمها بريشة زيتية تضج بالألوان الصارخة. وقد ضمت قاعة العرض أكثر من 45 لوحة يميل معظمها إلى المدرسة الانطباعية والواقعية، حيث لكل لوحة حكاية ولكل حكاية بطل. . ويذكر أن فؤاد طنب هو ابن الرسام مارون طنب وقد ترعرع الابن في جو من الفن والموسيقى وورث حب الفن عن والده الذي لقب بفنان الطبيعة اللبنانية.
ودرس أصول فن الرسم في جامعات ومعاهد كندا وأميركا وأقام بهما عدة معارض جماعية وفردية وتخصص في تقنيات كبار الرسامين العالميين كما أسس مدرسة فنون ونهضة لتعليم الرسم والفنون الجميلة للأطفال والكبار وقد استفاد من تقنيات هذه المدرسة أكثر من ألف طالب من مختلف الأعمار كما اختير طنب في العام الماضي ليكون واحدا من ضمن 100 شخصية لبنانية جمعت سيرتهم الذاتية والمهنية في كتاب حمل عنوان رواد من لبنان.
من جهة أخرى قالت مديرة الفعاليات في نادي دبي للسيدات منى بن كلي ان هذه الاستضافة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل الثقافي والحضاري مع أصحاب الثقافة والفن في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي وتفعيل دور النادي ومركز الفنون والمواهب في تكوين قنوات اتصال جديدة بين مختلف الفعاليات الفنية والثقافية.
تغطية: فاطمة محمد الهديدي

