«عراقي في باريس» هي روايته الأولى التي أثارت جدلاً لما فيها من حقائق وأوجاع لا تخفى على أحد، إنها الرواية التي تتناغم أحداثها مع ذكريات كاتبها الذي لا تخلو شخصيته من الطرافة والتميز والعبث أيضاً..
صموئيل شمعون، الذي كتب ذاته في هذه الرواية، وعبر عن موقفه الثقافي خلال سنوات إدارته لموقع «كيكا» الإلكتروني، له آراء مختلفة في الحياة والكتابة، التقينا بالكاتب والروائي العراقي لنغرق معه في أفكاره حول موقع كيكا وحول مشروعاته الأدبية والسينمائية الجديدة، في البداية سألناه:
ـ «عراقي في باريس» روايتك الصادرة منذ سنتين، فلماذا في هذا التوقيت تقيم حفلا بالقاهرة لتوقيع هذه الرواية؟
ـ الموضوع جاء بمناسبة تواجدي بالقاهرة وبمناسبة صدور الطبعة الثانية من الرواية، اقترحت دار آفاق القيام بقراءة أخرى للطبعة الجديدة منها، وفي ظني أنها حجة وعذر للقاء أصدقائي بالقاهرة، حتى تتسع مجالات الترويج لأعمالي بالقاهرة وأعتقد أن هذه نقطة مهمة لابد لأي كاتب ومثقف أن يلتفت إليها، أعني الالتقاء بالقراء القاهريين، وفى رأيي أن مسألة توقيع الكتّاب لأحدث إصداراتهم هي تقليد جديد في العالم العربي، لأن حفل هذا التوقيع سوف يخلق علاقة طيبة ومساحة عميقة بين القارئ والمثقف ومزيد من المناقشات والمداخلات.
سيرة الأحلام
ـ تطرقت من خلال هذه الرواية إلى حالة المنفى والاغتراب، فإلى أي حد كانت قريبة أيضاً من السيرة الذاتية لك؟
ـ هي بالفعل سيرة ذاتية لي جاءتني فكرتها منذ خروجي من العراق منذ قرابة ربع قرن، ورغم ذلك لم أقرر منذ خروجي منها أن أكون كاتباً، وإنما كنت أريد أن أكون سينمائيا، ولهذا أعتبرها رواية سيرة ووضعتها في قالب روائي، ولكنني قمت بالتلاعب الزمني لكي تكون أكثر إمتاعاً، ولهذا حاولت أن أعمل عملية إسقاط لما أريده في حياتي على البطل، فبطل الرواية كان يريد أن يصبح روائياً، ولكن حلمه لم يتحقق وإنما هو رجل يعيش في الأحلام والأوهام، وأصبح مستمتعاً بهذه الأحلام حتى وصل به الأمر إلى فكرة أنه لابد أن تتحقق هذه الأحلام، رغم أنه يعيش بلا مأوى ولا حياة كريمة.
كما أن واقعه قاسٍ جداً في مدينة باريس المدينة الضخمة والبراقة، ولهذا استشهدت في احد مشاهد الرواية، حينما قال البطل بأنه يشعر مثل «شهرزاد في ألف ليلة وليلة»، على اعتبار أنها إذا فقدت السرد والحكي سوف تقتل، كذلك البطل إذا فقد الإحساس بالأحلام سوف يقتل أو يحاول أن يحلم كي يؤجل آلامه.
ـ لماذا جعلت بطل الرواية بعيداً عن المثقف؟
ـ البطل ليس ببعيد عن المثقف، فكل أصدقائه من الكتاب والشعراء، وكان يتواجد في جو أدبي، ولكنه كان يسعى إلى السينما وكان محاطاً بعدد كبير من المثقفين، وفجأة وجد نفسه منهمكا في كتابة السيرة في الطفولة، كما نرى في الجزء الثاني من الكتاب وفى رأيي أن هذا الكتاب يعبر عن بطل يسعى إلى الاثنين «السينما والأدب»، رغم أن المؤلف عبقري.
ـ هل تسعى لتجسيد هذه الرواية في فيلم سينمائي؟
ـ لم أسع إلى العمل السينمائي بشكل جدي، ولكنني بدأت منذ أشهر قليلة بعمل سيناريو جديد مستمد من رواية «عراقي في باريس»، ورغم تجاوزي الخمسين عاماً، إلا أنني في اعتقادي لم أنته منه إلا بعد سنتين على الأقل، وفى رأيي أن السينما قادرة على تجسيد موضوعاتها من الروايات المكتوبة، ولهذا كان سهلاً على أن أكتب سيناريو لقصة أو رواية أنا كاتبها.
كيكا أولاً
ـ يعد موقع «كيكا» من المواقع الثقافية الناجحة في العالم العربي، فلماذا توقف نشاطه؟
ـ أنشأت موقع كيكا منذ أربع سنوات، وكان ناجحاً ومشهوراً ومؤثراً في الحياة الأدبية، ولكنني وقفت نشاطه منذ ثلاثة أشهر، لأنني في الحقيقة لم أعد قادراً على تحمل نفقاته المالية، فأنا منذ أربع سنوات أتحمل أعباءه المالية، وحالياً أحاول أن أصل إلى مساعدات من مؤسسات ثقافية لإعادة الموقع بشكل متطور يليق بسمعته وسيكون مفاجأة لكل المثقفين المتعاونين معي.
ـ إذن فما رأيك بالمواقع الثقافية العربية؟
ـ لا أفتح أي موقع إلكتروني عربي إطلاقاً، أقرأ فقط ثلاثاً من الصحف المطبوعة على الإنترنت في العالم، كما أتصفح يومياً المواقع الأجنبية، ويبدو للأسف أنه لا يوجد موقع في العالم العربي ناجح ثقافياً، وذلك لعدم وجود جهات تدعم المواقع، لأن معظمها من صنع الأفراد وقائمة على جهودهم فقط، ومن جهة أخرى إذا وجدنا المواقع المدعومة تجدها ركيكة جداً، وهذا أمر مؤسف، فالموقع الناجح يجب أن يشرف عليه أشخاص إداريون مطلعون على الأدب وليس بالضرورة أن يكونوا كتاباً.
المهاجر العراقي
ـ باعتبارك عراقي الجنسية، ما هو موقع المثقف العراقي في الخارج؟
ـ ما يجري في العراق يتحمل مسؤوليته النظام السابق، وهو نتاج سنوات حكم ونظام واحد وحزب واحد، ورغم ذلك فكثيراً ما أشعر بغربة عن بلادي، ساعدني تواجدي في العالم الأوروبي على معرفة أن هذه الشعوب تتعامل مع المواطن العراقي بشكل مليء بالتسامح والحرية.
وهو عالم متعاطف مع المهاجر العراقي من خلال مساعدتهم للاجئين العراقيين وخاصة المثقف العراقي، وأتمنى أن أرى العراق بخير في أقرب وقت رغم أنني من العراق ولكن في أكثر الأحيان أشعر بأنني من أمكنة أخرى ومن خلال علاقاتي الواسعة بكل الكتاب والمثقفين في العالم أستطيع أن أمتلك مشاعر مواطن عالمي «يونيفرسال» وصادق جداً في هذا القول.
ولكن يهمني المصير الإنساني العربي ولا توجد لدي عقدة العشيرة والقبيلة، ولا مشاعر قومية محددة وفى روايتي «عراقي في باريس» أقول هذا الشيء «لا قومي ولا ديني»، وهذا نتاج علاقاتي مع الأشخاص في العالم، وجعلتني هذه العلاقات أنفتح على العالم وأتعرف على ثقافاتهم المختلفة.
خدمة وكالة الصحافة العربية
القاهرة ـ داليا فاروق