* لم تكن مباراة الأهلي القاهري أمام برشلونة مساء أمس مجرد لقاء تاريخي في كرة القدم للاحتفال بمئوية نادي القرن بالقارة الإفريقية، فقد خرجت بانطباع يصلح درسا لكل الأندية العربية على الإطلاق، فالأهلي برغم (زملكاويتي) القديمة التي تمتد منذ السبعينات عندما انتقل العديد من نجوم الزمالك إلى فرق الخليج بالمنطقة أمثال طه بصري وشحاتة وسمير محمد علي وغيرهم حيث كنت محبا للفريق الأبيض والذي شبهناه بمدرسة الفن والهندسة أيام ( الرجالة) الأصليين المخلصين وليسوا بياعين الحكي والكلمنجية، وما أكثرهم هذه الأيام ليس في مصر وحسب، وإنما زادوا وانتشروا بسرعة الصاروخ في كل مكان، فالمناسبة استثنائية ولابد أن نستفيد منها، فالعالم قبل اكتشافات التقنية الحديثة كان عبارة عن قرية صغيرة واليوم أصبح جهاز كمبيوتر أو شاشة صغيرة.
* لقاء السحاب بين عملاقي أوروبا وإفريقيا جعل المحروسة تتوشّح باللون الأحمر وأعجبتني فكرة دعوة جميع من شغل منصب عضوية مجلس الإدارة من الباقين على قيد الحياة لحضور جلسة تاريخية عقدت أمس وهو الاجتماع الأول منذ بداية تأسيس الأهلي قبل 100 عام.. بينما نحن وللأسف الشديد لا نقدم للأعضاء الحاليين أومن ابتعدوا بإرادتهم أو رغم أنفهم أبسط التسهيلات حتى بطاقات دخول للأعضاء الذين أسسوا بعض الأندية لا يجدونها، فمبجرد خروج العضو يصبح غير مقبول أن يدخل النادي حيث تحولت أنديتنا( ملاكي) لأشخاص معينين فقط، وقد شكا لي الكثيرون من هذا الموقف الصعب الذي تكرر معهم.. ومن هنا لا أخفيكم عند التغييرات التي تحدث في أنديتنا يصبح الأمر صعبا في الاختيار لأننا لم نترك لنا صديقا،فتصبح الأندية قطاع خاص للبعض!
* من لقاء القاهرة نتعلم، فهل فكرنا بأن نحضر فريقا بوزن برشلونة ونسوق المباراة تجاريا حيث كسبت الجهات الراعية والشركات (وطلعت) ذهبا لأن الجماعة عرفوا كيفية استثمار الحدث ونحن أحضرنا منتخب البرازيل بكامل نجومه فخسرنا كل شيء، فالفارق واضح بين من يفكر جماعيا وبين من ينفرد بقراراته!
* في الأردن يفكرون بدعوة برشلونة الصيف القادم للعب ضمن حملة ترويج للبتراء كمشروع وطني سياحي ونحن نحضر الفرق العالمية الكبرى ونقوم بتسديد فواتيرها من الألف إلى الياء، والدليل الفرق الأوروبية التي تأتي لتعسكر هنا، فكم استفدنا من وجودها وماذا قدمت للعبة سوى الدعاية والترويج، لقد حان الوقت لنغير سياستنا بعد عصر الاحتراف فلابد من تنشيط الأفكار للمستقبل، فالتسهيلات المتوفرة في بلادنا يجب أن نستثمرها لصالحنا بالصورة التي تعكس الفوائد والعوائد المالية.
* أجمل ما قرأت للزميل الصديق جمال هليل الزملكاوي عن لقاء القمتين وشبهها بلقاء العملاقين في الطرب الأصيل الذي أثمر تحفة فنية في أول عمل ثنائي بين السيدة أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب واللذين تألقاً في أغنية ( أنت عمري) الشهيرة.. والله من وراء القصد.