أكد سيف بن احمد الهاملي عضو مجلس الشرف الجزراوي رئيس مجلس إدارة الاتحاد الرياضي العام للمؤسسات الحكومية وأحد القادة الرياضيين الرواد المخضرمين الذين لهم بصمات واضحة على الرياضة الإماراتية، أن الاستراتيجية الجديدة للحكومة التي كشف عنها مؤخرا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وما تضمنته تلك الاستراتيجية من محاور متنوعة من بينها محور الرياضة والشباب وتنمية المجتمع يبشر بمستقبل رائع ومشرق ومضيء للرياضة الإماراتية

وذلك من خلال عودة الهرم الرياضي في الدولة إلى وضعه الصحيح من خلال الاهتمام بالرياضة في المدارس وتقديم الدعم الكامل لإعداد وصناعة الأبطال القادرين على المنافسة في البطولات المختلفة على كافة المستويات الخليجية والعربية والدولية كما أكد أن واقع الرياضة حاليا واقع مريض ومشتت وان الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة جهة مسؤولة بدون مسؤولية لعدم استقلاليتها. * ما هو انطباعك عن الاستراتيجية التي استعرضها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في ما يتعلق بمحور الرياضة والشباب؟ ـ من المؤكد أن تلك الاستراتيجية الجديدة للحكومة تؤكد بعد نظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وعشقه لوطنه ورغبته في النهوض به والحفاظ على المكتسبات التي حققتها للدولة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياحية والتي جعلتها في مصاف الدول المتقدمة والعمل على الارتقاء بالمجال الرياضي والوصول به إلى ارقى المستويات والقدرة على المنافسة في كافة البطولات التي يتم المشاركة فيها لرفع اسم البلاد عاليا

ولتحقيق ذلك كانت تلك الاستراتيجية التي من المؤكد أنها ستسهم في عودة الهرم الرياضي في الدولة إلى وضعه الطبيعي والصحيح من خلال الاهتمام بالقاعدة والتركيز على الرياضة المدرسية وتقديم الدعم الكامل لها لتقوم بدورها الطبيعي في بناء الأجيال وإعدادهم الإعداد السليم واكتشاف العناصر الموهوبة وصقلها من خلال إتاحة فرص الاحتكاك لها مع المستويات المتطورة لإكسابها خبرات جديدة تسهم في الارتقاء بمستوياتها وتؤهلها للمنافسة وتحقيق الألقاب في البطولات التي تشارك فيها سواء في الألعاب الجماعية أو الفردية لتعم الفرحة أرجاء الوطن كما سبق وحقق ذلك منتخبنا الوطني لكرة القدم بفوزه بلقب كأس خليجي 18 الأخيرة. كما أن تلك الاستراتيجية ستكون حافزا للمتميزين لمواصلة تألقهم ودافعا للبقية لتطوير مستوياتهم خاصة انه في تلك الاستراتيجية لن يكون هناك مكان للمتقاعسين أو المقصرين.

واقع مشتت!

* قبل عرض الاستراتيجية الجديدة ما هو انطباعك عن واقع الرياضة الإماراتية حاليا وما هو الفرق بينه وبين الواقع سابقا؟

ـ الانطباع السائد لدى الجميع ولدي.. أن الواقع الرياضي حاليا..واقع مريض ومشتت بين المسؤوليات.. وبين المجالس الرياضية المستحدثة.. وبين الأجهزة الحكومية التي لها علاقة بالرياضة.. ونتيجة لكل تلك التعددية في المسؤوليات ترتب على ذلك تشتت في التخطيط وتشتت في البرمجة.. والمتضرر الأول لكل ذلك التشتت هي الرياضة بفروعها المختلفة والرياضيين.. حيث ظهرت السلبيات وانخفضت المستويات.

..أما الرياضة والواقع الرياضي في السابق فكان هناك وضوح في الرؤى نتيجة وجود جهة مسؤولة واحدة عن التخطيط ووضع البرامج للرياضة الإماراتية والإشراف عليها وهي وزارة الشباب والرياضة لذلك كان واقع الرياضة في السابق أفضل مما هو عليه حاليا.

. ومن المؤكد أن الاستراتيجية الجديدة ستسهم في علاج السلبيات وتصحح الأخطاء مما يبشر ذلك بمستقبل مشرق للرياضة الإماراتية كما سبق الذكر حيث ستركز على تصحيح الأخطاء والتخلص من السلبيات وإيجاد الحلول المناسبة لكافة المشاكل التي تعرقل التطور الرياضي المطلوب من خلال وجود سلطة عليا واحدة تكون مسؤولة عن التخطيط للرياضة الإماراتية ووضع البرامج المناسبة لها.

الهيئة لها عذرها

* هل تعتقد أن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تقوم بدورها المطلوب؟

ـ سؤال.. الإجابة عنه صعبة.. ولكن ما يمكن قوله أننا نسمع عن الهيئة أكثر مما نشاهد نشاطها؟ وأنا لا أوجه النقد للهيئة بل اعذرها وذلك لوجود مؤسسات رياضية كبيرة اكبر واقوى منها لما تملكه من سلطات وإمكانيات مادية ومسؤولياتها غير مشتتة بعكس الهيئة التي وان كانت لها السلطة ولكن ليس على الجميع إضافة إلى عدم وجود الميزانية المطلوبة والكافية للقيام بدورها المطلوب على كافة الهيئات المسؤولة عنها.

ولكي تقوم الهيئة بدورها المطلوب يجب أن تكون مستقلة استقلالا كاملا وان تعمل من خلال نظامها الأساسي.. وان يكون هذا النظام مفهوما وواضحا لدى جميع الجهات والهيئات التي تتعامل معها، ولكن إذا لم تتوفر للهيئة القوة اللازمة والسلطة الكاملة على جميع الجهات التابعة والموارد المالية الكافية التي تمكنها من الالتزام بواجباتها تجاه الجهات المشرفة عليها والتابعة لها فبالتالي سيظل الوضع على ما هو عليه وتظل الهيئة جهة مسؤولة بدون مسؤوليات ولا سلطة على الجميع.

فكرة جيدة

* ما رأيك في المجالس الرياضية الموجودة حاليا؟

ـ من المؤكد أن الفكرة جيدة وان الهدف من إنشاء تلك المجالس هو رفع مستوى الرياضة ومعالجة المشاكل التي لم تنجح الهيئة في علاجها.. ولكن المشكلة أن تعدد تلك المجالس يشتت الجهود خاصة أن كل مجلس سيعمل على التخطيط بمفرده لمصلحة الأندية التابعة له ولكن إذا ما تم التكامل بين المجالس والعمل على التخطيط للمصلحة العامة على مستوى جميع أندية الدولة تحت إشراف جهة عليا ولتكن وزارة للشباب والرياضة أو الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة الحالية بعد دعمها وإعطائها الصلاحيات الكاملة من المؤكد أن المردود سيكون أكثر ايجابية على الرياضة الإماراتية عامة.

لا يوجد احتراف هنا ودوري المحترفين يحتاج لدراسة متأنية

* بعض الأندية أعلنت أنها طبقت الاحتراف على لاعبيها. ما رأيك في ذلك؟ وما رأيك في قرار الاتحاد الاسيوي باختيار الإمارات للمشاركة في دوري المحترفين 2009؟

ـ العالم بأجمعه ينادى بالاحتراف.. والعديد من دول العالم طبقت الاحتراف.. والدول الأوروبية هي التي نجحت في تطبيقه بالطريقة الصحيحة من خلال تملك رجال أعمال ومؤسسات تجارية كبيرة للأندية للصرف عليها كما أن الاحتراف هناك احتراف كامل.. للإداريين واللاعبين والحكام وفق نظم ومعايير مقننة يعرف كل طرف في تلك المنظومة الاحترافية ما له من حقوق وما عليه من واجبات وبالتالي يمكن المساءلة والحساب.

أما الاحتراف الذي طبقته بعض أنديتنا هنا وكذلك بعض الدول الخليجية الشقيقة هو احتراف لفظي ليس إلا.. وأنهم أطلقوا على.. تفريغهم للاعبين.. لفظ الاحتراف. أما فيما يتعلق باختيار الاتحاد الآسيوي لبلادنا لتطبيق الاحتراف والمشاركة في دوري المحترفين بدءا من عام 2009 فذلك من المؤكد دليل قاطع على ثقة الاتحاد الآسيوي في الإمارات وما تملكه من إمكانيات وقدرة على تطبيق ذلك النظام..

ولكن حتى ينجح ذلك فيجب إجراء دراسة شاملة ومتأنية واختيار النظام المناسب لأنديتنا التي سيطبق عليها نظام الاحتراف والمشاركة في دوري المحترفين بحيث تتوفر لتلك الأندية مصادر الدعم المطلوب الذي يؤهلها لتطبيق ذلك النظام والنجاح فيه وان تكون لتلك الأندية استقلاليتها الكاملة حتى تتمكن من أداء واجباتها بدون تدخلات تعوق مسيرتها ومن المؤكد انه اذا ما طبق هذا النظام بالطريقة الصحيحة سيكون مردوده ايجابيا على كرة القدم الإماراتية.

المناخ كان مهيئاً للأبيض للفوز بلقب خليجي 18.

*هل تعتقد ان فوز منتخبنا الوطني بلقب كأس خليجي 18 ضربة حظ، ام جاء عن جدارة واستحقاق؟

ـ لم يكن فوز منتخبنا باللقب لخليجي 18 ضربة حظ.. وانما يمكن القول انه كانت هناك نسبة من الحظ والتوفيق.. ولكن إضافة إلى التوفيق والحظ كان المناخ مهيئا لمنتخبنا للفوز باللقب فبالرغم من عدم تميزه الفني عن بعض المنتخبات الشقيقة والتي كان الغالبية من النقاد والجماهير يرشحونها للفوز باللقب الا ان المناخ السائد في ذلك الوقت والظروف المتاحة من خلال دعم القيادة والتواجد الدائم من المسؤولين مع اللاعبين وتشجيعهم ووجود جهاز فني رفيع المستوى وبرنامج إعداد جيد إضافة إلى عاملي الأرض والجمهور والدعم الإعلامي الهادف كل ذلك كان من العوامل التي دخلت إلى جانب الحظ للفوز باللقب.

*هل بإمكان منتخبنا تكرار انجازه وتحقيق انجازات جديدة؟

ـ الحفاظ على اللقب أصعب من الحصول عليه وحتى يتحقق ذلك يجب على اللاعبين دائما تذكر لحظات الفوز وما صاحبها من فرحة عارمة للشعب الإماراتي بأكمله وما وجدوه من اصحاب السمو الشيوخ من تكريم مادي ومعنوي ولذلك عليهم الحرص على مستوياتهم من خلال الاستمرار في التدريب والحفاظ على صحتهم وعدم الغرور وعدم الاستهتار بالخصوم مهما كانت مستوياتهم لان كرة القدم لا تعترف بمقاييس ومعايير محددة ونتائج سابقة انما تعترف بالعطاء داخل المستطيل الأخضر واستثمار كل ذلك لصالحهم وتأكيد ان فوزهم باللقب لم يكن بضربة حظ انما نتيجة عمل شاق وإرادة قوية.

زيادة اللاعبين الأجانب

* مارأيك في مطالبة بعض الأندية بزيادة عدد اللاعبين الأجانب؟

ـ انا من المؤيدين لذلك. وعلينا الا ندفن رؤوسنا في الرمال مثل النعام بل علينا ان ننظر حولنا وخاصة إلى الدول الأوروبية المتقدمة في كرة القدم كايطاليا واسبانيا وفرنسا والمانيا وغيرها من الدول المنافسة في البطولات العالمية على مستوى الأندية والمنتخبات ونشاهد ان تلك الدول يشارك في دوريها المحلي ثلاثة واربعة لاعبين أجانب واحيانا اكثر من ذلك لذلك تميز الدوري المحلي في تلك الدول بالقوة وافرز نجوما من مواطني تلك الدول كان لهم الدور البارز في فوز منتخبات بلادهم ببطولات قارية وعالمية.. واصدق دليل على ذلك فوز المنتخب الايطالي بلقب كاس العالم الاخيرة علما بان الأندية الايطالية تسجل اكثر من اربعة لاعبين أجانب.

ولمن يدعي ان وجود اللاعبين الأجانب يحد من نجومية اللاعبين المواطنين نقول لهؤلاء ان الموهبة لا تتأثر بذلك واللاعب الموهوب قادر على اثبات وجوده ونجوميته مهما كانت هناك نجوم أجانب والدليل على ذلك نجم الوحدة اسماعيل مطر ونجم الأهلي فيصل خليل ونجم الشباب سالم سعد وغيرهم من النجوم الذين فرضوا وجودهم ونجوميتهم بالرغم من وجود أجانب.

ولكن ما أتمناه من الأندية عند اختيار الأجانب ان تراعي احتياجاتها في المراكز الشاغرة لديها وان تدقق في نوعية اللاعب الاجنبي بحيث يكون وجوده مفيدا وليس عالة على فريقه كما نشاهد الان في بعض الأندية. واخيرا قد يقول البعض انه لا توجد سيولة للتعاقد مع لاعبين أجانب.. لهؤلاء اقول.. تعالوا وشاهدوا دوري المؤسسات ففيه نجوم من اللاعبين الأجانب ما يتقاضونه من رواتب اقل بكثير مما يتقاضاه اللاعبون المواطنون في أندية الدرجة الثانية.

منافسة ثلاثية

* ما هو انطباعك عن دوري اتصالات؟ ومن ترشح للفوز باللقب؟

ـ المستوى بصورة عامة متفاوت من مباراة إلى أخرى والملاحظ ان الأندية الكبيرة التي تجد الدعم وتمتلك البدلاء.. هي الأندية المستقرة فنيا وان كان في بعض الأحوال يحدث تذبذب في المستوى وذلك وارد في كرة القدم ولكن المهم القدرة على سرعة العودة إلى الحالة الطبيعية.

اما عن الترشيح للفوز بلقب الدوري هذا الموسم وعلي ضوء نتائج الفرق فاغلب الظن انها منافسة ثلاثية بين الوصل والوحدة والجزيرة ومن المحتمل ان تلعب فرق أخرى غير منافسة دورا في حسم المنافسة وتحديد هوية البطل من خلال قدرتها على تحقيق نتائج ايجابية مع الفرق المرشحة.

التجنيس يعوق عملية البناء!

* يطالب ميتسو مدرب منتخبنا الوطني بتجنيس لاعب الوصل اوليفيرا ولاعب دبي جريجوري لدعم المنتخب الوطني في بطولة كاس آسيا. ما رأيك؟

ـ انا.. لا.. اؤيد هذا المبدأ لانه يعوق عملية البناء التي هي مسؤوليتنا لاخراج جيل جديد من ابنائنا وعملية التجنيس ستحد من ذلك اضافة إلى ان «المجنس» لن يكون لديه الانتماء الكامل للوطن بل سيكون انتماؤه للمادة وبالتالي لن يشعر بالوطنية وحب الوطن والاستبسال في الدفاع عنه.

حوار: مؤنس برهان