في ظل التنافس الشديد الذي تشهده الساحة الإعلامية من الناحية المرئية مع وجود قنوات شقت طريقها بقوة ظهرت العديد من المطالبات بزيادة الاهتمام في جانب الإخراج التلفزيوني للفعاليات والمباريات والأحداث الرياضية التي تنقلها قنواتنا المحلية

وكانت هذه المطالبات تحمل نبرة الاتهام الواضح بالتقصير حيث وضعت قنواتنا قسراً في مواجهة ومقارنة مع قنوات رياضية خاصة ذات ميزانيات حرة وسعياً منا لكشف الحقائق وسماع وجهة نظر المختصين إيماناً بحقهم في إيضاح بعض الأمور الخافية كان لنا هذا اللقاء مع المخرج في قناة دبي الرياضية عبد الخالق الخميس مخرج برنامج الدراما الرياضية «الجماهير». * لنتعرف أولاً على الخبرة الإعلامية للمخرج عبد الخالق الخميس. ـ العمر الإعلامي 20 سنة تقريباً منها 9 سنوات في قناة دبي الرياضية. * أين نقف في عالم الإخراج التلفزيوني في ظل التنافس الكبير عربياً وعالمياً؟ ـ حتى نكون منصفين مع أنفسنا قبل كل شيء فنحن رغم النقص الكبير في الإمكانيات إلا أننا نقف في المنطقة الوسطى وواقعنا ليس بالسوء الذي يتناقله البعض وللأمانة هناك عدم انصاف في المقارنة.* كيف ذلك؟ ـ عندما نقارن بقية القنوات المنافسة تحديداً في المنطقة نجد أنها تغطي فعاليات محلية لا يمكن مقارنتها ولا بأي شكل من الأشكال مع فعالياتنا المحلية تحديداً في دبي ويكفي أننا في يوم واحد قد نضطر لتغطية سباق زوارق وكأس عالمي للخيول ومباريات الألعاب الأخرى وثم نعود لتغطية مباريات الدوري العام في كرة القدم وعلى فترتين فهل من يقارن يضع في باله هذا الأمر؟ وهو مثال للتوضيح لا أكثر.

* وهل تملكون الإمكانيات الكافية لمثل هذا الظرف مثلا؟ ـ بصراحة نحن نحتاج لضعف ما نملك حاليا من إمكانيات خاصة أن فعالياتنا في دبي تحديداً تتزايد سنوياً بالإضافة إلى الفعاليات الخارجية المطلوب منا تغطيتها ونقلها ولا تنسوا أن أنشطتنا وخلال السنوات القليلة الماضية لا تتوقف طوال السنة ولكننا نؤدي واجبنا بطريقة مثالية ومع كل ذلك يكفي أننا في المنافسة دائماً. * هل معنى قلة الإمكانيات نقص الأجهزة؟ ـ كلا بالطبع هناك العامل البشري المتدرب والمختص. * وهل تشتكون من هذا الجانب أيضاً؟ ـ ليس بهذا المعنى ولكن لنوضح أمرا مهما عندما يكون هناك فني مختص بالحدث فقط مثلا سباق الهجن لا يعطيك الإتقان مثله في مباريات كرة القدم مثلا وقس على ذلك وهذا ليس من عيوب قناتنا فقط بل هو في كل مكان وفي كل المجالات حتى على صعيد الإخراج ولا تنسى النقص الذي يفرضه توجه بعض الكوادر المختصة والمتدربة إلى قنوات أخرى منافسة وهذه أيضاً تمثل مشكلة.

* ولماذا لا تخصصون برامج تدريبية وتأهيلية للكوادر؟ ـ يوجد هناك دورات للفنيين ولكنها ليست كافية أما في مجال الإخراج فلا يوجد. * إذا نرى أنكم تعانون من عوامل بشرية لا من نقص في الأجهزة والمعدات؟ ـ نحن نملك أجهزة حديثة ومتطورة ولكن العالم يتغير في أيام ونحتاج لمواكبة هذا التغير خاصة بعض الأجهزة الخاصة بالمونتاج وجودة الصورة. * وماذا أيضاً؟ ـ في كل بيئة عمل هناك واقع نعيشه ويحاول الفرد تطويره والسعي به إلى الأفضل كل حسب موقعه وهناك العديد من الظروف التي تعيق عملنا أحياناً لا دخل لإمكانياتنا فيها مثال ذلك الموقع الذي يجري فيه الحدث نفسه فقد نواجه صعوبة بنقل الحدث بسبب المكان نفسه. * هل تكتبون تقاريركم التي تحمل همومكم ورغباتكم كمخرجين إلى الإدارة؟ ـ الإدارة لا تقصر أبداً بل تقف بنفسها على كل صغيرة وكبيرة ومع ذلك نعد تقاريرنا وتتسلمها الإدارة وتناقشنا فيها بقدر الإمكان.

* وكيف ترى الفرق بين الأحداث الحية والبرامج المنفذة من الناحية الإخراجية؟

ـ بالطبع إخراج الحدث كالمباريات أسهل بكثير بينما يتطلب إخراج برنامج كالجماهير مثلا إلى جهد مجموعة كاملة وفترة عمل طويلة نسبياً.

* تحدثت عن برنامج الجماهير وهو من أهم وأكثر البرامج جماهيرية ومتابعة ـ على مستوى الوطن العربي ليس المحلي فقط ودليل ذلك حصوله على مراكز أولى في العديد من الاستفتاءات الجماهيرية هل تحدثنا عن البرنامج؟

فكرة الجماهير فكرة مشتركة نالت الاستحسان لأنها تنقل الواقع الذي يغيب عن البعض في المدرجات، وتنقل الأحداث بصدق وبأمانة وهو نتاج جهد كبير ومشترك بين الأخوة جميعهم.

* رغم متابعة الجميع لهذا البرنامج إلى أن هناك انتقادات عديدة هل تتابعونها؟

ـ بالطبع نتابع كل ما يقال عن البرنامج بهدف التطوير.

* يقال إنكم تطلبون من بعض الجماهير التمثيل أمام الكاميرا كالانفعالات والصراخ وغيرها فهل هذا صحيح؟

ـ صدقني لا يمكن أن يقبل هذا عقل فكيف للمشجع أن يترك متابعة مباراة فريقه ليستمع لنا ونحن نطالبه بالتمثيل؟ لا أنكر أن بعض الانفعالات مبالغ فيها ولكن هذا يعود للشخص نفسه ومستوى ثقافته وللعلم نحن نقوم بحذف العديد من هذه المشاهد.

* تتحدث عن الرقابة فهل هي متابعة من قبل إدارة القناة أم أنها ذاتية منكم؟

ـ هي ذاتية وإدارة القناة تثق برقابتنا وتوجهات القناة هي أيضاً توجهاتنا ولن نرضى بما يسيء مهما كانت الإثارة موجودة فيه.

* انتقاد آخر تعرضتم له في جانب نقل مدرجات النساء فهل وصلكم ذلك؟

ـ نعم، ولكن ما المشكلة في عرض مدرجات السيدات؟ الرياضة للجميع ونحن لا نتعمد إظهارهن بطريقة غير لائقة بل المسألة اختيارية غالباً ولا يوجد ما يمس المشاهد أو حتى هن أنفسهن وقد تحدث بعض الهفوات البسيطة جدا وغير المتعمدة، بل ان سياستنا تتنافى مع الإثارة مقارنة مع غيرنا من القنوات وهناك أمثلة عديدة رفضنا عرضها ومثال ذلك في نقل فعاليات كأس العالم الأخيرة في ألمانيا.

* وكيف كان ذلك؟

ـ كنا نغطي الحدث والجماهير داخل وخارج الأندية وكانت هناك العديد من المشاهد من ضمنها بعض المشروبات المحرمة أو ملابس بعض السيدات أو حتى طريقة التشجيع والتي تعتبر أمورا عادية جدا لديهم فاضطررنا إلى حذفها جميعها أو التقليل منها بقدر الإمكان.

* ما هي أكثر المشاكل التي تواجهكم أثناء التصوير وتنفيذ البرنامج حتى يخرج للمشاهدين بهذه الصورة؟

ـ تدخلات البعض بطريقة مفاجئة قد تحرق المشهد بأكمله وأحياناً تشعر بأن المتفرج يريد أن يقول شيئاً مهما فنفاجأ بكلام عادي جدا لا يرتقي للعرض أبداً.

* وهل هناك من يطلب عدم عرض رأيه بعد التصوير؟

ـ نعم نتلقى العديد من الاتصالات بعد أخذ اللقاءات سواء أنا أو مقدم البرنامج حسن حبيب تتطالبنا بحذف اللقاء ويبدو أنهم يراجعون ما قالوه في لحظة الانفعال فيفضلون عدم عرضه.

* هل تستجيبون لهم؟

ـ أحياناً عندما نرى ضرورة لحذف المشهد وهذا كما قلت لك يعود لرقابتنا الذاتية نحن فنحن أدرى بما يصلح للعرض مما سواه.

* سمعنا أن هناك تنافساً وبرامج بدأت في الظهور مشابهة لبرنامج الجماهير وهذا يتطلب منكم التجديد.

ـ نعم نعلم ذلك ولكن تكفينا الريادة في هذا الأمر بالإضافة إلى أنه دليل نجاحنا وهذا النجاح يعتبر تكليفاً وليس تشريفاً لبذل المزيد من الجهد لتحقيق مزيد من النجاح.

* دعنا نعود إلى نقل الأحداث.. يشتكي البعض من نقل أحداث أقل أهمية من وجهة نظرهم على حساب فعاليات أكثر أهمية فما هي الآلية عند تعارض حدثين أو أكثر؟

ـ لنكن واقعيين «قناة دبي الرياضية» وجدت أساساً لتغطية رياضات معينة كالخيول والرياضات البحرية ولكن هذا لا يعني أننا نهتم بهذين الحدثين فقط ولكن مناسبة مثل كأس دبي العالمي للخيول يتابعها ملايين المشاهدين من جميع أنحاء العالم فمن البديهي أن تكون الأولوية له ومن غير المعقول ترك مثل هذا الحدث العالمي ونقل مباراة في دوري كرة القدم.

* ولكن المباراة أيضاً مهمة فأين الحلول؟

ـ قد يكون أكثر المعترضين على ذلك هم من لا يرغبون ببذل أي مجهود فربما كان النادي قريباً منهم بل غالباً تجد قنوات أخرى تنقل هذه المباراة أو الحدث الآخر.

* ولماذا لا يكون هناك قناة دبي رياضية ثانية أسوة بالعديد من القنوات؟

ـ ربما يكون ذلك وهذا يعود إلى الإدارة ولكن لا تنسى أننا نبث عبر ثلاثة أقمار صناعية النايل سات والعرب سات والهوت بيرد بالإضافة إلى البث الأرضي وغالبا عندما تتعارض الأحداث في الوقت ننوع في البث ما بين الفضائي والأرضي.

* أخيراً هل لديكم أفكار جديدة سنراها من الناحية الإخراجية أو الإعداد؟

ـ نحن نبحث دائماً فيما بيننا ونتناقش حولها كفريق عمل وبكل تأكيد هناك الجديد بعد الدراسة والتجربة بإذن الله.

شهادة ورأي ونقل مباريات الدرجة الثانية

قال مدير القناة راشد أميري والذي تحدث عن أهمية التمييز قبل كل شيء أثناء المقارنة بأننا نمثل جهة حكومية وباقي المنافسين هم يتبعون لشركات خاصة وهذه الناحية مهمة جدا فنحن نوفر للمشاهد كل ما نستطيع وبدون مقابل بينما تستطيع إدارة القنوات الخاصة توفير ذلك من جيب المشاهد نفسه أما عن الناحية الفنية فنحن نملك أجهزة تمثل قمة الهرم على مستوى الوطن العربي ونتحدث عن المؤسسة بأكملها فنحن نغذي الوطن العربي بأكمله بالمسلسلات والبرامج المتنوعة ثقافية أو اجتماعية أو حتى رياضية

ولكن لابد هنا أيضاً أن نشير إلى طريقة شراء الأجهزة فنحن نعلم أن التطور في العالم مستمر لحظة بلحظة ولكن كما ذكرت نحن جهة حكومية نشتري بعد دراسة وافية ولا نوفر جهداً أو مالاً في ذلك ولكن استبدال هذه الأجهزة يتطلب أيضاً دراسة فلا يمكن أن أشتري جهازاً ب 100 ألف درهم وغداً استبدله بينما تستطيع ذلك القنوات الخاصة الأخرى.

ولدى سؤاله عن الكوادر المؤهلة أشار أميري إلى أن قناة دبي الرياضية من أكثر الجهات سعياً في التوطين وتعمل على تهيئتهم وإعطائهم الفرصة الكافية لإثبات جدارتهم وهم كذلك ويكفي أننا في نقل سباق صير بونعير كان الطاقم إماراتيا 100% وكذلك سباقات الهجن يفوق 95% ولدينا خطط مستقبلية قريبة لإرسالهم إلى الخارج وبالذات المواطنين لحضور دورات خارجية متقدمة في هذا المجال حتى نواكب المستجدات الرياضية الكثيرة التي حولنا.

وعن المشكلات التي يواجهونها أكد مدير قناة دبي الرياضية أن تكدس الفعاليات غالبا في يومين من آخر الأسبوع أمر مرهق للغاية من فعاليات تبدأ صباحاً ولا تنتهي إلا في آخر اليوم وعن باقي الفعاليات والمسابقات الرياضية الجماعية نحاول الآن مع نهاية الموسم وقلة الأحداث نسبياً أن ننقل مباريات دوري الدرجة الثانية المهمة في المربع الذهبي كما أننا نحاول بقدر الإمكان نقل كافة المسابقات الجماعية الأخرى وما يعيب هذه المسابقات الحضور الجماهيري المتواضع جدا فنحن نعد الأجهزة ونتهيأ لبث اللقاء إلى العالم الخارجي فنتفاجأ ومن دون مبالغة بمدرجات خالية تماما!

حوار: مالك عبدالكريم