خلال الفترات الماضية برز اسم مدافع الاتحاد الموهوب موسى حطب على الساحة الكروية بكل قوة، فهناك من يطالب مدرب منتخبنا الوطني عبدالكريم ميتسو بضرورة منحه الفرصة للانضمام إلى صفوف الأبيض خلال القائمة المقبلة لنهائيات آسيا، وكثير من العيون الخبيرة بالأندية الكبرى ترصد أداءه من أجل نيل توقيعه للانضمام إلى صفوف فرقها.

وشخصياً تحدث معي بعضهم عن رغبته في ضم هذا اللاعب لصفوف فريقه للموسم المقبل خاصة وأنه تعدى السن القانونية للانتقال من دون موافقة ناديه وفق لوائح الفيفا.. وموسى حطب عمره 25 عاماً فقط، إنه لا يزال قادرا على العطاء لست سنوات كاملة، وهي فترة تغري الأندية للظفر بتوقيعه خاصة وأنه لم يوقع لناديه الاتحاد حتى الآن وفق منظومة الاحتراف التي تم تطبيقها على أندية الشارقة مؤخراً. وبما أن حطب ينال كل هذا الضجيج في شارعنا الكروي فقد رأينا أن نستمع له ونعرف حكايته وأسرار عدم توقيعه حتى الآن مع ناديه وخططه المستقبلية ومسيرة فريقه بدوري المظاليم، وذلك من خلال الحوار التالي: * دعنا نبدأ من النقطة الساخنة المتعلقة بعدم توقيعك حتى الآن مع الاتحاد؟ ـ الاتحاد بيتي الذي قضيت به سنوات طويلة تمتد إلى 14 سنة، من بينها 9 سنوات بالفريق الأول ومن الصعب أن أتحدث عن الاتحاد كقلعة فهي صاحبة الفضل في ما وصلت إليه من مستوى.

* أين المشكلة إذن؟ ـ لا توجد مشكلة، هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكنه كما يقولون لا يفسد للودّ قضية.. فقد عرضوا عليّ الاحتراف والتوقيع على عقد رسمي بالانضمام إلى النادي كلاعب محترف، وحينما قرأت العقد وجدت بعض البنود لا تناسبني لذلك آثرت التريث في التوقيع حتى يتم الاتفاق في شأنها. - مقدم العقد: * ما هي البنود التي لم توافق عليها؟ـ بصراحة وجدت العقد من دون مقدم مالي، أي أنه راتب فقط.. حتى الراتب ضئيل، كما انه لا يشمل بند الاحتفاظ بالوظيفة، بل خيّرنا بين الاحتراف الكامل أو الاحتفاظ بالوظيفة مع الحصول على نسبة تعادل 60% من إجمالي العقد. ووجدت أن المبلغ الذي سأناله في حال احتفاظي بالوظيفة هو 8 آلاف درهم، وبالطبع هذا مبلغ ضئيل للغاية. * ولماذا لم تتفرغ من عملك؟ ـ صعب أن أترك عملي من أجل الكرة، وهذا المبلغ الضئيل.. فأنا الآن لاعب عمري 25 عاماً وأمامي حوالي 6 سنوات للعطاء في الملعب، فماذ أفعل بعد ذلك وسيكون لدي أسرة وأبناء والكرة لن تدوم وأنا الآن متزوج ولي مسؤولياتي ومبلغ الثمانية آلاف لا يلبي احتياجات أسرتي في هذا الزمن الغالي.

عقد لسنة: * وماذا تريد بالضبط؟ ـ أريد تأمين مستقبلي وأن يكون لدي دخل جيد أواجه به متطلبات الحياة ، وأريد مقدم عقد، وأريد عقداً لمدة سنة واحدة. * ولكن هذه الشروط صعبة مقارنة بزملائك؟ ـ الأمور لا تُقاس بالعاطفة، لقد قضينا 14 سنة نلعب بـ «العاطفة» ولا نتحدث أبداً حتى في أبسط حقوقنا. نحن الآن في عصر الاحتراف والكرة أموال ليس في الإمارات فحسب وإنما في كل مكان، ولذلك علينا التفكير بأسلوب عملي احترافي خلال المرحلة المقبلة. - لن أتنازل: * وماذا لو عرض الاتحاد عقداً بسنة من دون مقدم؟ ـ لن أوقع للاتحاد من دون أن أحصل على مقدم مالي جيد يؤمِّن مستقبلي وأسرتي، وهذا هو كلامي الأخير، فلن أتنازل عن هذا الشرط. * أراك تتحدث من منطلق قوة.. هل لديك عروض أخرى؟ ـ الموضوع ليس قوة أو ضعفاً، أنا أتحدث عن علاقة احترافية وعلينا أن نكون على قدرها في التعامل، ومع ذلك لن أخفي سراً حين أقول إنني تلقيت عروضاً عدة مغرية للغاية ومن الصعب علي أن أترك أحدها.

شيك على بياض

* كم وصل مبلغ التعاقد؟

ـ ضحك موسى حطب، وقال هل تصدقون أن نادياً قدم لي «شيك على بياض» لأكتب الرقم الذي أريده، مع العديد من الامتيازات. ويكفي أن أقول إن راتبي يفوق مبلغ الـ 30 ألف درهم شهرياً.. ومع ذلك ما زلت أتريث حتى أرى عرض الاتحاد النهائي لأنه أولويتي الأولى. وفي حال عدم التوصل لاتفاق مرضٍ سأكون مضطراً لقبول عرض من العروض المغرية التي أمامي.

* هل هذه ورقة تهديد؟

ـ أبداً، لا يوجد ابن يهدد أسرته، هذه حقائق ولا تجعلني أضطر للإفصاح عن أسماء الأندية.

* وما المانع من تحديدها؟

ـ صعب جداً أن أفصح عن السر الآن، ولكني أقول لدي ثلاثة عروض من أبوظبي ودبي ونادٍ بالشارقة.

* ناد بالشارقة؟

ـ نعم وعرضه جيد!

لائحة غير منصفة

* ما رأيك في لائحة الاحتراف الشرقاوية؟

ـ بصراحة هذه اللائحة ظلمت اللاعبين. ولا أغالي إذا قلت إنها ذبحتهم بنصوصها، فلا هي فرّغت اللاعبين ولا هي أنصفتهم ولا منحتهم المقابل الجيد لذلك. كثير من اللاعبين لم يوقعوا حتى الآن، كما لم يمنحهم مقدم عقد.

عصر الولاء

* هل انتهى عصر الولاء؟

ـ الولاء موجود، ولكن بدأ عصر الاحتراف وكل لاعب يسعى لتأمين مستقبله وهذا ليس عيباً.

* ماذا تقول لإدارة الاتحاد وجماهيره؟

ـ أرجوكم لا تغضبوا مني ولا تزيدوا من الضغوط عليّ، فأنا ابن لنادي الاتحاد وابن مخلص ولكن في وقت الاحتراف والمادة لا بد أن أؤمِّن مستقبلي وهذا حقي.. وأشكر الجماهير على دعمهم للفريق.

مسيرة الثانية

* نعود إلى مسيرة نادي الاتحاد بالدرجة الثانية، هل اقتربتم من الصعود؟

ـ نعم اقتربنا جداً من الصعود إلى مكاننا الطبيعي بعد رحلة كفاح بدوري الدرجة الثانية، ولم يتبق لنا سوى 3 مباريات أمام عجمان وحتا والجزيرة الحمراء، وباقي لنا فوز واحد من هذه المباريات لنحقق التأهل الرسمي.

* من أقرب الفرق التي ستصعد معكم؟

ـ ربما الظفرة، فهو فريق جيد ويضم عدداً من اللاعبين الجيدين، وهناك منافسون أقوياء له مثل عجمان وحتا.

عمل جاد

* هل الاتحاد قادر على البقاء في الأضواء؟

ـ هذا هو السؤال.. نحن اقتربنا من التأهل، ولكن ليست هذه نهاية الأحلام. قد يكون هذا بداية العمل الجاد القوي وإعادة ترتيب الأوراق بشكل جيد واحترافي. نحن في حاجة إلى محترفين على مستوى عالٍ نحتاج إلى اهتمام أكبر باللاعبين لأن دوري الدرجة الأولى صعب وقوي ولعل الكل يرى الآن ماذا يحدث في الدوري. نريد تنظيماً أكثر فاعلية حتى لا تتكرر أسباب هبوطنا ونستفيد من درسه.

فعل فاعل

* ولماذا هبطتم؟

ـ الأسباب متعددة، ولكني أقول بكل صدق إننا هبطنا بفعل فاعل.

* ومن هو هذا الفاعل؟

ـ إنه المدرب الكرواتي داران الذي يُعتبر أسوأ مدرب مرّ على النادي طوال تاريخه، وكان لا يثق في اللاعبين واستقدم محترفين مستواهما هابط، أو بمعنى أصح من دون مستوى، لذلك هبطت معنويات اللاعبين معه وهبط الفريق.

إننا بحاجة إلى صف ثانٍ كفؤ يكون رديفاً للأساسيين لأن الدوري طويل ولا يرحم، وباختصار الفريق في حاجة إلى عمل دؤوب إداري وفني حتى لا يتكرر أمر هبوطه مرة أخرى.

أتابع الأولى

* هل تتابع دوري الدرجة الأولى؟

ـ نعم، أتابعه بكل قوة رغم أن مستواه هذا الموسم متواضع لكثرة التوقفات.

* من سيفوز بالدوري؟

ـ الوحدة، فهو الأقرب والمنافس الوصل والجزيرة والشعب.

* من فاجأك بمستواه المنخفض من الفرق؟

ـ أتعجب من مستوى الثلاثي الأهلي والنصر والعين، فكل شيء متوافر لهم ومع ذلك عروضهم دون المستوى ولعل هذا من أهم أسباب هبوط مستوى الدوري لأن الثلاثي من أفضل فرقه.

سمعة

* من يعجبك من اللاعبين؟

ـ بصراحة اسماعيل مطر، فهو صاحب أفضل أداء حتى الآن، سواء مع المنتخب أو ناديه الوحدة ويستحق لقب أفضل لاعب عن جدارة.

احتراف غير واقعي

تطبيق الاحتراف في ظل احتفاظ اللاعب بعمله ودوامه يومياً قرار غير واقعي ويفتقد لمقومات الاحتراف الناجحة، فكيف أذهب لعملي وأداوم 8 ساعات وأعود إلى منزلي مرهقاً ثم أذهب للنادي للمران أو أداء المباريات. ولعلي أتساءل: ما الفارق في هذه الحالة بين الهواية والاحتراف؟ وبالنظرة الأولى أقول إنه قرار لترضية اللاعبين وضمان توقيعهم فقط من دون النظر إلى مصلحتهم الشخصية ومتطلباتهم الاجتماعية والفنية.

الانضمام إلى الأبيض أمنيتي

أمنيتي الانضمام إلى صفوف منتخبنا خلال المرحلة المقبلة، فهذا شرف لكل لاعب وكم كانت فرحتي بفوزه ببطولة خليجي 18 ودخول عصر الفوز بالبطولات، وكم تمنيت أن أكون معهم، ولذلك أتمنى أن يمنحني المدرب القدير ميتسو فرصة للانضمام وإبراز قدراتي خاصة وأن لي خبرتي الدولية منذ أن كنت مع المدرب الإنجليزي هيدسون، وكنت أساسياً في المرحلة التي تولى فيها العمل حتى في بداية عهد جودار إلى أن تعرضت للإصابة وخرجت من القائمة، ولم أعد إليها حتى اليوم، وقد طال شوقي للانضمام إلى الأبيض وأنا قادر على العطاء وبمستوى جيد.

انتظار للقرار الرسمي

نحن كلاعبين ننتظر الآن القرار الرسمي بتطبيق لائحة الاحتراف من قبل اتحاد الكرة حتى نستطيع أن نحدد وجهتنا خلال المرحلة المقبلة في ظل اللائحة الجديدة التي سمعنا أنها تفتح الباب على مصراعيه أمام الانتقال من الهواية إلى الاحتراف من دون أي ضغوط أو شروط. وفي اعتقادي أن هذه اللائحة سوف تحدث صدى كبيراً ونقلة غير طبيعية لكرة الإمارات خلال المرحلة المقبلة لأنها ستعطي الفرصة للمواهب لإبراز إمكانياتها في الأندية الكبرى المسلط عليها الأضواء

حوار: العوضي النمر