طارد بادي اندرو المدرب العجوز مارشيللو ليبي الحائز على كأس العالم مع المنتخب الإيطالي في مونديال ألمانيا 2006 طويلاً الى ان نجح في العثور عليه مسترخياً في عطلة طويلة على شاطئ توسكانيا الساحر بعيداً عن كرة القدم، ومحور الحديث حول طول العطلة التي اختارها ليبي بعد ان انجز اقصى ما يصبو اليه أي مدرب في العالم،

وحول كيف احرز الآزوري الكأس الذهبية وسط زورق فضيحة الكالسيبولين التي ضربت الكرة الإيطالية مخلفة العديد من الضحايا وعلى رأسهم يوفنتوس (السيدة العجوز)التي جردها الاتحاد الكروي من الحلي والمجوهرات التي حصلت عليها من بطولات الدوري والكؤوس التي اتضح انها كانت زائفة حصلت عليها (السيدة العجوز) بالغش والخداع وتربيط نتائج المباريات والتأثير على الحكام.

وشاطئ توسكانيا الذي اختاره ليبي لعزلته يعتبر مثالياً لقضاء اجمل الأوقات في كل فصول السنة وهو مطل على البحر الأبيض المتوسط، وهنا يتابع الجميع العجوز ليبي الذي فرض على نفسه هذه العزلة دون ان يكون في نيته اعتزال الكرة، فماذا قال لمندوب مجلة «الورلد سوكر» الشهيرة؟

* تحولت إلى إلقاء المحاضرات بالجامعة بعد ختام المونديال كيف حدث ذلك؟

ـ في البداية تلقينا العديد من العروض بعد استقالتي من تدريب المنتخب الايطالي، بعد ذلك وصلتني دعوات من بعض الجامعات وهذه الأيام يعتبر الجميع ان قدرة المدرب على تكوين فريق قوي من الأساسيات المهمة فطلبت مني هذه الجامعات وجهة نظري واسلوبي في هذه المهمة، وفي النهاية قدمت ايطاليا مستوى رفيعاً على الجمهور الألماني.

والحقيقة أنني استمتعت بالحديث إلى الشباب لما أبدوه من اهتمام ورغم انني لست بروفيسوراً في الجامعة ولا حتى معلماً بالمدارس لكن حدثتهم عن تجربتي الشخصية.

* على انك لا تنوي اعتزال التدريب؟

ـ أنا في التاسعة والخمسين فهل أجلس بالمنزل أو أمارس ركوب الدراجات: كل ما هنالك انها عطلة بعد كأس العالم وفي ذهني انني قادر على احراز المزيد من هذه الانجازات وخلال تلك الفترة تلقيت اتصالات من حوالي ثمانية أندية ليس من بينها نادٍ إيطالي واحد فرفضت كافة العروض لأنني لم أرغب في أن أبدأ وظيفة جديدة خلال منتصف الموسم لكن اذا عرضت عليّ الأندية عروضاً جادة خلال ابريل او مايو فلا مانع من التحدث إليهم، وليس من المهم أن يكون النادي من النوع الباحث عن الفوز الفوري ببطولة الدوري مثلاً، ويسرني العودة إلى التدريب موسم 2007/2008.

* سبق لك أن رفضت عروضاً من الاتحادين الليبي والمكسيكي هل ترغب في قيادة منتخب آخر؟

ـ أعتقد أنه من الصعب على اتحاد أجنبي ان يبحث عن خدماتي وهو أمر صعب بالنسبة لي كذلك، وبعد فرصة الفوز بكأس العالم مع إيطاليا أجد من الغرابة تدريب منتخب آخر، قد يحدث ذلك مستقبلاً لكن حالياً لا استطيع وأفضل الاشراف على احد الأندية عموماً اعتقد ان بعض الدول بما لديها من اعراف وتقاليد تفضل مدرباً مواطناً لمنتخبها ومن تلك الدول إيطاليا وإسبانيا.

* هل انجلترا من تلك الدول، وهل يفسر ذلك الصعوبات التي واجهها المدرب السويدي اريكسون؟

ـ اريكسون أحد افضل المدربين في العالم لكن لا أدري ما حدث معه أو لماذا عينه الاتحاد الانجليزي في البداية لكن من الغريب وجود هذا العدد من المدربين الأجانب مع الأندية الانجليزية ومنهم مورينيو مع تشلسي، بنيتيز مع ليفربول وفينجر مع ارسنال وآخرون.

وكثيراً ما رددت ان المنتخب القومي يعكس الصفات الطيبة والسيئة لكرة القدم في كل دولة، وقد ينجح مدرب ما في تغيير سلوكيات فريق معين ومثال ذلك امكانية ان تتحول كرة أميركا الجنوبية الى النمط الأوروبي من حيث التركيز والقوة لكن في النهاية هم يلعبون كرة قدم خاصة جداً بهم.

* هل فعلت ايطاليا ذلك للفوز بكأس العالم؟

ـ لعبنا كرة قدم إيطالية تقليدية من حيث القوة وقدمنا اسلوباً لا يعكس الكرة الدفاعية فقط بل كانت كرة حديثة كون معظم اللاعبين مع أندية ايطاليا التي تغيرت كثيراً عن حقبة الخمسينات والستينات ويلعب عدد من الأندية الإيطالية حالياً الكرة الهجومية. كذلك لا توجد دولة لديها المعدل التدريبي الرائع الذي تملكه الأندية الإيطالية في كافة درجاتها كون اندية الدرجات الدنيا تنافسية جداً مقارنة بالدول الأخرى.

* وهل عانت الكرة الإيطالية من الفضيحة التي ضربتها الصيف الماضي؟

ـ أبداً، وحول العالم مازال الناس يعتبرون ايطاليا بطل العالم، أما بالنسبة للفساد فهو موجود في الدوري البرتغالي والألماني ولا يعني هذا ان الكرة هناك فقدت مصداقيتها، ومعروف ان هناك اوقات صعبة تستطيع فقط الاتحادات القوية تجاوزها، ومتابعة فريق مثل يوفنتوس وهو يلعب في الدرجة الثانية يجعل الجميع يمعن التفكير بعد ان جرد من لقبين كبيرين مع حرمان مديريه من ممارسة المهنة سنوات طويلة.

* بدأت الفضيحة خلال استعداداتكم لنهائيات كأس العالم ماذا كان تأثيرها عليكم؟

ـ لم تعرقل تقدمنا نحو المونديال، وكان لدينا مجموعة قوية من اللاعبين ذهبوا الى هولندا وفازوا على منتخبها القوي الذي لم يخسر على ارضه سنتين وكان خلال حقبة نوفمبر 2005 أحد أقوى الفرق في اوروبا، ثم حققنا الفوز على ألمانيا بالأربعة في مدينة فلورنسا وتكون لدينا بعد تلك المباراة إحساس باننا أحد أقوى منتخبات العالم وهو السبب المباشر في عدم اهتزازنا بالفضيحة ، عموماً ذهبنا الى ألمانيا وفي الذهن أشياء أخرى غيرّ التفكير فيها فحققنا الكأس الذهبية.

* الفوز على فرنسا بركلات الترجيح في النهائى هل اصابك بالإحباط؟

ـ أبداً وركلات الترجيح تمثل مهارة قادرة على حسم نتيجة المباراة حسبما يقول قانون الكرة ومررت بمثل هذه الحالة مرات عديدة خلال مشواري في التدريب منها يوفنتوس امام اياكس امستردام وفزنا بالبطولة الأوروبية 1996، وفي عام 2003 خسرت واحدة امام ميلان على ملعب الاولدترافورد.

وركلات الترجيح تقول الكثير عن عقلية الفريق مثلاً أمام اياكس نظر كافة اللاعبين مباشرة في عيوني وقالوا إنهم على استعداد لتنفيذ الركلات لأن جميعهم راغبون في المشاركة بالنجاح، أما على ملعب الأولد ترافورد لم يفعل أي لاعب ذلك بل طأطأ الجميع رؤوسهم نحو ارضية الملعب. وفي برلين ابدى الجميع رغبتهم في تنفيذ الركلات امام فرنسا حتى الحارس بوفون، وعندها اقتنعت اننا سنحقق الفوز.

* تكدر النهائي بحادثة زيدان مع ماتيرازي هل ساهم ذلك في فوز ايطاليا؟

ـ بالنسبة لمن قالوا إن طرد زيدان كان ميزة استفدنا منها اقول لهم انه ترك الملعب في الوقت الإضافي عندما اوشكت المباراة ان تلفظ انفاسها، بالتأكيد كان سيقوم بتنفيذ ركلة جزاء بدلاً من شخص آخر لكن احتمال فشله في تسجيلها وارد عموماً بالتأكيد لم يكن لينفذ ركلة تريزيجيه التي لم تصب المرمى وبالتالي لم يكن ليتغير شئ في النتيجة النهائية.

عموماً حزنا جميعاً لطرد زيدان لمكانته في خارطة الكرة العالمية وبالنسبة لي شخصياً حيث دربته اربعة أعوام مع يوفنتوس واعتبره بعد مارادونا افضل لاعب خلال العشرين عاماً الماضية، وما حدث في برلين لا ينقص شئ من قدر زيدان وتحدثت اليه بعد ذلك وطلبت منه اعادة النظر في مسألة اعتزاله وقلت له ان لاعباً مثله لا يعتزل إلا إذا عجز عن المشي.

* فزت مع يوفنتوس بخمس بطولات دوري وأوروبيا، كيف تراهم حيث هم الآن؟

ـ اولاً على يوفنتوس التركيز على الفوز بصدارة الدرجة الثانية فقط، وأنا واثق أنهم يملكون الذكاء والمقدرة على ذلك وبعد ذلك هم قادرون على بناء فريق ينافس في دوري الأضواء وعلى الصعيد الأوروبي كذلك.

* يعيش الإنتر أحلى أوقاته بعد هبوط يوفنتوس والعقوبات على الأندية الأخرى هل تعتبره فريقاً قوياً أم أن بطولة الدوري صارت أضعف؟

ـ القصة نفسها كما حدث الصيف الماضي ولكن نعرف ان الدوري سيكون بدون يوفنتوس بل في وجود ميلان فيورنتينا ولاتسيو الذين تعرضوا جميعاً للعقوبة وكل ما حدث كان في صالح الإنتر مع وجود روما فقط كمنافس لهم وهو ما حدث بالضبط.

* أي من الفرق الأخرى لفت انتباهك هذا الموسم؟

ـ أنا من المعجبين كثيراً بمانشستر يونايتد ومدربه اليكس فيرغسون الذي نجح في الفوز بالعديد من البطولات مع التجديد المتواصل للفريق، ورغم غيابه عن البطولات خلال الأعوام الماضية فقد عاد مجدداً الى القمة ويبدو واثقاً من التمسك بها.

* حققت الفوز بكل شيء في كرة القدم ومع ذلك عانيت في بعض اللحظات؟

ـ هذا صحيح والأسوأ هو طردي من سينا في دوري الدرجة الثالثة وكان اول موسم لي على هذا المستوى.

* حتى بعد تحقيق النجاح، يحكم على المدرب بمعايير ثابتة وتقليدية؟

ـ نعم وحتى بعد ان قدت يوفنتوس لنهائيات اربع بطولات أوروبية فزنا في ثلاث منها وخسرنا واحدة سألني أحدهم هل اعتبر نفسي خاسراً فأجبته بنعم انا خاسر ناجح، وللوصول الى ذلك النهائي حققنا الفوز على برشلونة في ربع النهائي وريال مدريد في نصف النهائي فهل أنا خاسر؟

* ذكرت سابقاً أنك لن توافق على التدريب في انجلترا لعدم معرفتك باللغة الانجليزية ولا تستطيع تولي التدريب عبر مترجم، هل مازلت عند رأيك؟

ـ اللاعبون حتى في انجلترا يتحدثون لغات مختلفة حالياً وكنت اتحدث الى فيرغسون عبر مترجم ثم اكتشفنا مؤخراً أننا نتحدث القليل من الفرنسية فتخاطبنا بها، وعدد كبير من اللاعبين لعبوا في ايطاليا ويعرفون الكثير عنها، لذلك تغيرت وجهة نظري حول رفض التدريب في انجلترا بسبب اللغة.

مورينيو قادر على استخلاص أفضل ما لدى اللاعبين

* ما رأيك في مورينيو؟

ـ المدرب الجيد هو الذي يحصل على أفضل ما لدى لاعبيه والقادر على احراز المركز الثالث أو الثاني بعد ان كان في منتصف قائمة الدوري، وهو ما فعله مورينيو واكثر مع بورتو وتشلسي خلال الأعوام الماضية فعل ذلك دون أن يكون لاعباً مميزاً من قبل.

تعيين بلاتيني الشاب على رأس الاتحاد الأوروبي بادرة ايجابية

* ماذا عن اختيار ميشيل بلاتيني رئيساً لاتحاد الكرة الأوروبي وهو لاعب يوفنتوس السابق؟

ـ بادرة ايجابية تعيين رجل شاب كبلاتيني لهذا المنصب المهم، وهو ملم بخفايا كرة القدم من المراحل السنية وحتى درجة الاحتراف، واللاعب السابق قادر دائماً على فهم المنصب اكثر من غيره