إضافة لما قام به معرض أبعاد إماراتية من تسليط للضوء على إبداعات المصورين الإماراتيين من الموهوبين والمحترفين في مجال التصوير الفوتوغرافي وتقديم مناسبة قيمة للقاء الأجيال المختلفة وفسح المجال أمامهم لتبادل الخبرات والإطلاع على تجارب بعضهم البعض، والاستفادة من خبرات من سبقوهم.. لاقى الفنانون التشكيليون الاهتمام ذاته واغتنموا الفرص أيضاً للتعريف بأعمالهم والاطلاع على الجديد من أعمال غيرهم من الفنانين الإماراتيين..

وكونه ثمة أسماء مشهورة وتجارب متتابعة ومرصودة في الساحة، لم يأخذ المعرض وهلته الأولى، ولم يشكل أية مفاجأة لمتابعي الفن التشكيلي وفن التصوير في الإمارات كما حدث لمعرض التصميم الرقمي، فإضافة لحداثة هذا الفن، كانت المفاجأة أن ثمة أعمالاً جادة ومثيرة للكثير من الأسئلة حول الجانب الإبداعي في فن يشارك فيه الفنان جهاز الكمبيوتر وبرامج الرسم والتصميم التي قد تصل إلى تسعة برامج، والاعتماد على خلفيات جاهزة أو صور أو مناظر وأسئلة حول إمكانية التفريق بين فنان وآخر في ظل معرفة الاثنين بآخر مستجدات التكنولوجيا والتقنيات المتعلقة بالكمبيوتر وبرامجه؟

المرجعية الفنية عند أغلب المشاركين في المعرض، وربما كل المهتمين بهذا الفن ـ أي التصميم الرقمي ـ هي دراسة «الجرافيك ديزاين» إضافة إلى الخبرة العالية بكل ما يتعلق بهذا الفرع من برامج مساعدة، لكن التفريق بين فنان وآخر يكمن في المرجعية الفكرية لكل منهم، وعلاقته الحسية باللون والظل والضوء وتوزيع الكتلة، وذاكرته البصرية، وغيرها من الأمور التي تفرق بين أي فنان تقليدي وآخر.. لكن الفنان الإماراتي جلال لقمان، يؤكد أن الخبرة تلعب دوراً رئيسياً في هذا الفن، ويقول إن بإمكانه أن يحدد البرامج التي تم الاشتغال عليها في أية لوحة منجزة، والتي قد تصل إلى تسعة برامج.

والفنان لقمان، الذي شكلت أعماله مفاجأة بحد ذاتها، يفرقه عن غيره من الفنانين ـ إضافة لتفرد لوحاته وتنوعها ـ أسلوبه في الشغل، فهو قلما يعتمد على الصور أو الخلفيات أو النماذج الجاهزة، فدراسته للأساليب الفنية التقليدية مكنته من الشغل على اللوحة من الصفر، وكما يستخدم الفنان ريشته يستخدم لقمان «قلمه» الالكتروني، وألوانه وظلاله وكتله وأبعاده.. إضافة إلى أفكاره الجادة في تناوله للقضايا الإنسانية والسياسية والاجتماعية، وحسه المرهف في بحثه الجمالي والتشكيلي.

واللافت أن الفنان لقمان لا يكرر أعماله، مع أن المصمم الرقمي يمكنه طباعة آلاف اللوحات الأصلية من أي عمل من أعماله.. وثمة لوحة لجلال لقمان من مقتنيات السفارة الإماراتية في طوكيو أتلفها المطر، فطلبوا منه إرسال نسخة عنها، وكانت المفاجأة هي أن الفنان لقمان يتلف النسخة الأصلية من أي عمل يخرج من كمبيوتره، أو كما يقول من سرية العلاقة مع الفنان إلى علنيتها مع المشاهدين..

الجدير بالذكر أن الفنان جلال لقمان درس ودرّس هذا الفن في الولايات المتحدة، وعرض أعماله في طوكيو ونيويورك والقاهرة وأبوظبي.. ويعرض لأول مرة في الشارقة، في صالة مرايا القصباء ضمن سلسلة معارض أبعاد إماراتية.. وهي بمثابة دعوة أيضاً للتعرف على أعمال هذا الفنان.

abuhamed@albayan.ae