تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، افتتح مروان السركال المدير التنفيذي لمكتب تطوير قناة القصباء مساء أمس الأول معرض التصميم الرقمي، ضمن سلسلة معارض أبعاد إماراتية التي تقام في صالة مرايا القصباء في الشارقة، بحضور عدد من الفنانين والإعلاميين ومحبي هذا الفن الراقي..
شارك في المعرض كل من جلال لقمان، سمية السويدي، آمنة الزعابي، والجود لوتاه بمجموعة من اللوحات والتصاميم، لاقت إعجاب الحضور وأثارت تساؤلاتهم عن هذا الجمع بين الموهبة والتقنية، وتناغم الإبداع البشري مع دقة أجهزة الكمبيوتر وبرامجها، وكيفية التفريق بين فنان وآخر في علاقتهما بكل ذلك؟ وكان لـ «البيان» تساؤلاتها عبر لقاءات على هامش المعرض مع بعض المشاركين، فأوضحت سمية السويدي، خريجة كلية التقنية «حرفيك ديزاين» إن الكمبيوتر لا يعطينا الأحاسيس، مع إنه يعطينا الدقة، واختيار الصور يفرق بين فنان وآخر، وكذلك الشغل على الصورة وعلى الخلفيات، وقد تتغير الصور بشكل كامل.
وعن مشاركتها في المعارض، وما تقدمه للفنان، قالت السويدي إنها بدأت عملها عام 1998 بشغل لوحات صغيرة على الشبكة، ومن ثم انتقلت إلى الأعمال الكبيرة التي كانت مشاركتها في المعارض من خلالها، وخاصة لوحات للمغفور له الشيخ زايد.. وأضافت إن المعارض جعلتها تتجه إلى الأعمال المرحة لأنها لاقت إقبالا من المشاهدين، لكن هذا المعرض قررت أن تكون كما هي، ولذلك هناك أعمال سعيدة وأعمال حزينة، وتقدمت بالشكر للمسؤولين في الدولة على مساعدتهم لأبنائهم وفسح المجال لهم للتعلم والعمل والإبداع أيضاً..
الجود أحمد لوتاه، طالبة في كلية التقنية، آخر سنة بكالوريوس إعلام، اشتغلت على تصميم تطاريز على الكمبيوتر، وقامت بطباعتها على القمصان والجلابيات والتيشرتات، وتجمع بذلك ـ كما قالت لـ «البيان» ـ بين الماضي عبر «التلي» والحاضر عبر تصاميم حديثة، لكن في كل أعمالها حضور دائم للبيئة الإماراتية ، أكان عبر ألوان الصحراء أو عناصر من البيئة كالصقر والحمام والأزهار.
إضافة إلى استخدامها للنقوش الموجودة على العملة المحلية، التي نلمسها يوميا بتبادلنا للنقود ولكننا لا ننتبه لها.. وحول مشاركتها في المعارض قالت لوتاه إن هذه مشاركتها الأولى، والمعارض حسب رأيها تشهر الفنان، وتقدم له الدعاية لأعماله، إضافة إلى أنها تصقل مواهبه من خلال سماعه لآراء المشاهدين والنقاد..
الفنان جلال لقمان خريج إدارة أعمال، لكنه درس وتخصص في «الجرافيك ديزاين» في الولايات المتحدة، وبدأت علاقته بالكمبيوتر منذ 17 سنة، شارك خلالها بعدة معارض في القاهرة، ونيويورك، وطوكيو، وأبوظبي، وهذا المعرض الأول له في الشارقة.. ويرى لقمان إن التقنية وحدها لا تكفي، وهو يبدأ لوحاته من الصفر،وكونه قام بدراسة كل الأساليب الفنية التقليدية، ففي لوحاته دمج للألوان وتوزيع للكتل وإضاءة... الخ.
وإن استخدم الصور فاستخدامه لها نادر، ويقوم بتغييرها جذرياً، حيث تمر لوحاته على أكثر من تسعة برامج، وأساس شغله يعتمد على أفكاره، وما يهمه البيئة الداخلية رغم مشاهداته ومتابعاته للبيئة الخارجية.. وانطلاقاً من كل هذا يختلف إبداع فنان يقوم بالتصميم الرقمي عن آخر..
وعما تقدمه المعارض للفنان، قال لقمان إن المعارض تخرج العمل من السرية للعلنية، والمشاعر التي تكون بين الفنان وعمله تختلف عما كانت عليه حين تعلق أمام الجميع، وهناك أعمال كثيرة اعتقد إنها لن تنال إعجاب المشاهدين، وكانت المفاجأة أن الكثيرين سعوا لاقتنائها، فالحوار بين المشاهد واللوحة يختلف عما هو عليه بين الفنان وعمله.. أما فيما يخص التفريق بين عمل أصلي لا يتكرر، وإمكانية أن يطبع المصمم الرقمي آلاف اللوحات من العمل ذاته، فأكد جلال لقمان أنه لا يطبع أكثر من عمل.
ويقوم فوراً بإتلاف النسخة التي في الكمبيوتر، ويرى أن على الفنان أن يكون بضمير متيقظ، فالفنان ـ حسب رأيه ـ هو المؤرخ الحقيقي لزمانه من ناحية، ومن ناحية ثانية يمكن لاهتمامات الفنان وأفكاره أن تفرقه عن غيره، إضافة للخبرة والدراسة والتعب، فكما اللوحات التصويرية لها نقادها المزودون بأدواتهم النقدية، لهذا الفن أيضاً نقاده، ويمكن معرفة نوعية ودقة البرامج التي يستخدمها الفنان وعددها ونوعيتها والمراحل التي اتبعها، ومقدار الإضافات التي قام بها.
الشارقة ـ محمود أبوحامد

