يشغل التسويق الرياضي الكثير من الأندية والاتحادات، لأنه المحرك الأساسي للعملية الرياضية في العالم الاحترافي، وبدون التسويق تبقى الحركة الرياضية عرجاء لا تستطيع بلوغ أهدافها، وقد عرف العالم المتطور رياضياً أهمية التسويق منذ زمن بعيد، فعمد إلى الحصول على رعاية الشركات وبيع حقوق البث التلفزيوني وبيع المنتجات الرياضية وفتح العديد من المشاريع التي تدر أموالاً تساعد المؤسسات على تنفيذ برامجها.. اتحادنا لكرة القدم أدرك أهمية التسويق وسعى جاهداً لإنجاح هذه الخطوة، وقد تحقق له هذا من خلال العديد من عروض الرعاية التي حصل عليها لأنشطته.

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع الحيوي التقينا حمد حارث المدفع رئيس لجنة التسويق في الاتحاد من خلال هذا الحوار. * ماذا أنتجت لجنتك هذا الموسم؟ ـ كانت الموارد التسويقية في الاتحاد الذي سبقنا «صفرا» وهذا ليس انتقاصا ممن كانوا قبلنا ولكن ربما تهيأت لنا ظروف أنسب للعمل في هذا المجال.. وجميع أعضاء الاتحاد ساهموا في تسويق منتجاته وليس لجنة التسويق وحدها وعلى رأس المساهمين يوسف السركال، فالعمل معه مكسب ويكيفني فخرا أن اعمل معه.. فهو شخصية رياضية من النادر تكرارها وهو الرجل المناسب في المكان المناسب وبغض النظر عن التغييرات التي ربما ستطال الاتحاد يجب ان يبقى السركال بالعمل في الاتحاد ويستمر.. ويضيف قمنا بتسويق كل منتجات الاتحاد بدءا من المنتخبات الوطنية مرورا بالدوري المحلي وبطولة كأس رئيس الدولة وحتى ملابس المنتخب قمنا بتسويقها وأعلنا عن المبالغ التي حصلنا عليها من التسويق.

* ولماذا تقوم بعض الجهات الرياضية بإخفاء المبالغ التي تكسبها من التسويق؟ ـ المشكلة في الثقافة التسويقية في المؤسسات الحكومية أو غير الربحية فهي تحاول أن تتحفظ بهذا الخصوص وتعتبرها أمورا سرية وهذه العقلية يجب ان تتغير فيجدر بهم التعامل مع اتفاقياتهم التسويقية بشفافية لوسائل الإعلام والرأي العام، فالإعلام الداعم الأول لأي مؤسسة سواء حكوميه أو خاصة وهو شريك يجب الاستفادة منه قدر الإمكان. * لنعود إلى ما أنجزتموه هذا الموسم؟ ـ استمررنا مع «دبي القابضة» كراع للمنتخبات الوطنية و«طيران الإمارات» كراع للحكام و«اتصالات» كراع لبطولة الدوري و«صروح العقارية» كراع لبطولة كأس رئيس الدولة ولأول مره شكلنا فريق عمل لخدمة ما بعد البيع للشركات، التي لها عقود معنا لمتابعة الخدمات وهذا جانب مهم في التسويق.. وعلى الرغم من كوننا مؤسسة رياضية صرفة والرياضة من الصعب ان تجلب إيرادات ثابتة وتغطي كل مصاريفها إلا أن حسن إدارة التسويق وخاصة من قبل رئيس الاتحاد يوسف السركال وهو الداعم الأول لنجاحاتنا التسويقية ويكفينا أننا تشاركنا تسويقيا مع مؤسسات تعتبر الأقوى حالياً في السوق.

* وكم الإيرادات حققتموها؟ ـ المبالغ التي حققناها لا تقل عن 70 مليون درهم دخلت خزينة الاتحاد من قبل لجنة التسويق.. فالناس لا تفكر فيمن يعملون خلف الكواليس فالموقع الرسمي لاتحاد الكرة على شبكة الانترنت أصبح مفعلاً بشكل كبير وطبقنا كذلك أفكارا جديدة مثل اعتماد كرة رسمية للدوري المحلي وجميع الأندية التزمت بها وهي ماركة تجارية معتمده من قبل الفيفا.. وحققت لنا دخلا ماديا وكانت هناك أكثر من فكرة لم تخرج للنور.. واجتمعت على المستوى الشخصي مع بعض الشباب المواطنين لمناقشة أفكارهم ومشاريعهم وحاولت تشجيعهم للاستمرار فيها وباب اتحاد الكرة كان مفتوحا لكل من يقدم فكرة أو مشروعا ناجحا للاتحاد مع الحفاظ على حقوق صاحب المشروع الرئيسي. * وكيف يمكنكم أن تستغلوا الفوز بلقب كأس الخليج ؟ ـ الذي دفع سابقا لنا ممكن ان نحصل على اضعافه في المستقبل بفضل النتائج الايجابية التي تحققت وهي تعتمد على الظروف.

* وما جديد أفكاركم ؟

ـ كنا نتمنى ان يكون تسويق النقل التلفزيوني لمباريات الدوري مفعلا فأغلب دول العالم سوقت دورياتها المحلية تلفزيونياً وليس شرطا ان يكون تسويقها بالاحتكار الحصري للمباريات.. وكرة القدم أصبحت سلعة وصناعة ونحن لا نقل عن الدوري السعودي.. وإيرادات النقل التلفزيوني ممكن أن تستفيد منها الأندية ولدينا تصور أن تكون لكل مباراة قيمة.. فالنقل الحي على سبيل المثال له قيمة معينة والمباراة المسجلة كذلك وهذا ما سيشجع الأندية على المنافسة لتكون مبارياتها مبثة حية لتستفيد وكذلك ستحسن ملاعبها ومرافقها لاستقطاب المحطات التلفزيونية على الدوام.

* وهل هذه الأفكار ستنجح معنا وتلقى قبولا من قبل القنوات الرياضية المحلية ؟

ـ هذه القنوات مستفيدة من مباريات الدوري المحلي واستغرب من بعضهم حين يقولون انهم يصرفون من جيبهم من جراء نقلهم للدوري رغم أنهم يدرون عشرات الملايين من مجرد نقله!.. فمن حق الاتحاد والأندية كذلك ان يستفيدوا، المادة هي المحرك الرئيسي للعبة وهذه المبالغ التي سنجنيها لن تدخل في جيوب أعضاء الاتحاد بل ستساهم في تطوير اللعبة..

فالعقلية يجب ان تتغير ونتأمل في المستقبل ألا تكون هناك معارضة شديدة لكل فكرة مبتكرة وجديدة، ففي الماضي كنا نسمع أصوات المعارضة لمسألة الإعلانات على « تي شيرتات» الفرق وأصبح إقبالهم على هذه الأمور بعد ذلك كبيرا، فكرة القدم أصبحت سلعة تصنع عن طريقها نجوما والدوري محتاج لمبالغ أكثر.. والخلاصة أما ان نبيع نقل مباريات الدوري حصرياً لقناة معينة أو نجعلها مفتوحة وتكون لكل مباراة قيمة وسعر.

* وإذا سعرنا «مثلا» قيمة الدوري بشكل مجمل لبيعه لقناة تلفزيونية معينة.. كم المبلغ الذي يستحقه دورينا ؟

ـ يعتمد على القناة التي سنتعامل معها وسنسعى ان نصل لمبلغ 70 مليون درهم فقيمة الدوري السعودي وصلت ل100 مليون درهم ولا يجب ان نقل عنهم قيمة ومقاما.. والاختلاف سيكون في حجم الشعبية والمتابعة وهي قيمة مناسبة لو حسبناها بمبدأ النسبة والتناسب مع الدوري السعودي.

* هل تحول مشروع بيع النقل التلفزيوني قيد التنفيذ أم أنها ما زالت مجرد فكرة تفكرون بها بصوت عال؟

ـ تعدينا هذه المرحلة وأصبحنا ننتظر تلقي العروض وهناك عرض من قبل إحدى القنوات ولكنه لا يلبي الطموح.

* وكيف ممكن ان تستفيد أنديتنا من هذا العرض؟

ـ لم تناقش بعد بشكل مستفيض ولكن ستكون موزعة وعادلة بيننا وبينهم، فالاتحاد يقدم كل الخدمات وليس هناك دخل خاص به ومؤسسة اتصالات قدمت لنا الكثير ولكن التسويق التلفزيوني سيدر علينا المزيد من الأموال وسيساهم في تطبيق برامج الاتحاد للمنتخبات الوطنية والحكام بشكل أكبر.

* وهل تفكرون في تسويق أو بيع حقوق نقل مباريات المنتخبات الوطنية ؟

ـ تسويق مباريات المنتخبات الوطنية في التلفزيون مطروحة ضمن طاولة الاتحاد وأية فرصة ممكن أن نحصل منها على مردود مادي جيد سنسعى لها والتسويق التلفزيوني سيزيد من مواردنا.. وعموما فالقنوات التلفزيونية لن تخسر لو طبقنا هذه الفكرة فهناك عدة جوانب ممكن ان تستفيد منها.

* وما هي مشاريعكم غير التسويق التلفزيوني؟

ـ هناك الكثير من المشاريع ولكنها تحتاج للنقاش ولدينا أكثر من فكرة

* ما هي أبرز معوقات التسويق في المجال الرياضي؟

ـ ليست لدينا ثقافة وقبول الأفكار الجديدة والتي يتم رفضها فقط لأنها جديدة حتى لو كانت مقنعة.

*وما تعليقك على الرعايات التي تبرمها الأندية في الدولة مع الشركات التجارية ؟

ـ اغلب تسويق أنديتنا تكون بالعلاقات وليس هناك ما يسمى بالتسويق الحقيقي وفي كرة القدم بالدولة نادرا ما تلمس استفادة متبادلة بين الطرفين.. فأحيانا ترى ناديا ذا شعبية واسعة و يحصل على مبلغ بسيط من التسويق بسبب محدودية علاقات مجلس إدارته أو قلة سلطته الخارجية والشركة التي تريد أن تستفيد من النادي لن تنظر للإعلان الذي سيكون على «فانيلات» الفريق بل تنظر لمصالحها خارج الملعب، مثل حصولها على بعض التسهيلات في جوانب أخرى، أما الاستفادة من الرياضة فلا يوجد.

* وهل المبالغ التي تدفعها تلك الشركات كبيرة أم ضئيلة؟

ـ المبالغ المدفوعة كبيرة مقارنة بالمردود الذي ستحصل عليه.

* ذكرت ان غالبية الشركات ليست مستفيدة من الأندية التي ترعاها.. فهل هي مستفيدة من رعايتها لاتحاد الكرة؟

ـ الشركات التي في الاتحاد مستفيدة من رعايتها لنا.. فنحن لدينا فريق عمل يتابع لرعاة أنشطتنا ونشجعها كي لا تتراجع من التعامل معنا ولكن في المجال الرياضي ليست هناك الاستفادة المثلى.. وحقق فوز المنتخب بكأس الخليج انتشارا لاسم شركة دبي القابضة وهذه استفادة بعينها.. وهي شركة رائدة ووطنية ونتوقع ان تساهم في دعم الرياضة والرياضيين ودعمهم غير مستغرب.

* هل ميولك التسويقية والمالية جاءت كونك تاجرا ورجل أعمال ؟

ـ انا لست تاجرا.. عملت في القطاع المصرفي لمدة 15 عاما وبعدها انتقلت للعمل في دائرة التنمية الاقتصادية بحكومة الشارقة ومن ثم انتقلت للعمل في المنطقة الحرة بمطار الشارقة الدولي بمنصب المدير العام ونلت شهادة الماجستير في التسويق التجاري.

* وبما أنك حاليا عضو منتخب في المجلس الوطني الاتحادي.. كيف ستخدم الرياضة تحت قبة الديمقراطية ؟

ـ قضايا وهموم الشباب ستكون مطروحة ضمن تصوري الخاص كوني عضواً قريباً من الرياضة ومارستها وعرفت معضلاتها فهذا سيشجعني على طرحها في المجلس الوطني بشكل جاد.

* ما هي صفات رجل التسويق الناجح؟

ـ يجب على رجل التسويق ان يكون منفتحا على السلع التسويقية ومبتكرا للأفكار الجديدة للمنتجات العالمية وعليه أن يستفيد من أطروحات الموظفين العاملين.

* وكم ستزيد من مداخيل الاتحاد في الموسم المقبل ؟

ـ في العمل المصرفي والتجاري الأرقام تكون حساسة وهذا العمل يعتمد على مشروع المردود المادي من النقل التلفزيوني والسبعون مليون درهم التي كسبناها موزعة على أكثر من موسم رياضي.. والذين سبقونا في اتحاد الكرة لم يصلوا لأقل من ربع ما حققناه، أما أرباحنا من كأس الخليج فهي حالة استثنائية.

* وماذا عن التنظيم الإداري داخل اتحاد الكرة ؟

ـ لأول مرة في تاريخ الاتحاد أقدم ميزانية وموازنة للسنة القادمة وكل لجنة قدمت كل مصاريفها وإيراداتها للسنة المقبلة.. وهي أول موازنة في تاريخ اتحاد كرة القدم وافخر بإعلانها.. وبالتالي عرفنا ما هي احتياجاتنا المستقبلية وسقف مصاريف كل لجنة..

وقمنا بتغييرات على مستوى التنظيم الداخلي والوصف الوظيفي لكل عضو.. وسندخل في تسويق وتنظيم لعبة كرة القدم الشاطئية والنسائية وكرة الصالات.. ونعمل على ان يكون هناك نظام بعمل كل لجان الاتحاد وتحديد مسؤولياتها وواجبات كل عضو ووضع الإطار العام لصلاحيات الاتحاد والجمعية العمومية ليكون لنا قبول دولي وبالتالي تهيئة أنفسنا لكل التطورات.

* وكيف ممكن أن «تخصخص» أنديتنا ؟

ـ ممكن أن نعطيها لجهة أو لجهات مختلفة.. وربما لا «تتخصخص» سوى لعبة معينة على حسب ما تهوى الشركة التي تريد «الخصخصة».. وليس بالضرورة أن تخضع النادي بكامله «للخصخصة» وفي كل الأحوال سيكون هناك تدرج لدخول هذا الجسم لرياضتنا والبداية البطيئة أفضل من أن لا نبدأ كي يستوعب المجتمع والإداريون هذه الحالة الجديدة.

* كونك لاعباً سبق وأن مثلت فريق كرة القدم بنادي الشارقة.. هل تفكر في دخول مجلس إدارة النادي؟

ـ فكرة العمل الرياضي اليومي لا تناسبني ولن اقترب منها، فأنا أحب العمل الرياضي المحترف المبني على أسس سليمة وهذا غير متوفر في أنديتنا بشكل عام.. ورغم كوني لعبت في نادي الشارقة ولم انتقل للعب في ناد ثان ولكن ليست لدي رغبة في ذلك.. وأتمنى رؤية علي عمران تريم في مجلس إدارة نادي الشارقة فهو إحدى الكفاءات الإدارية الناجحة.

* وكيف ترى حال فريقك في الوقت الحالي ؟

ـ كنا سابقا عندما نحصل على المركز الثاني نحزن ونتحسر.. وكنا حينما نفوز في بعض المباريات لا نفرح على اعتباره أمرا عاديا وبديهيا.. وأرى الشارقة الآن يهبط للدرجة الثانية ويعود للصعود للدرجة الأولى ويقدم مستوى متذبذبا، فبصراحة حالة الفريق يؤسف لها.. وعلى الرغم من هذا بقيت سياسة النادي على ما هي عليه ولم تتغير!

* أراك متألما لوضع فريقك؟

ـ هذا فريقي الذي أحب وهو امتداد للتاريخ العريق الذي صنعناه، ويفترض ان تستمر انجازاته لا أن تتوقف وتتدهور.. والفريق قبل عدة مواسم كان يمتلك لاعبين على أعلى مستوى هما المغربي عثمان العساس والبرازيلي اندرسون، ولو كانا يلعبان في جيلنا لكنا سيطرنا على كل البطولات المحلية ولكن للأسف تم التفريط بهما وهذا ما كان يجب ان يكون.

خارج النص

كانت ابنة حمد حارث المدفع «نجلاء» والتي أكملت عامها الخامس حاضرة معنا في الحوار، وكانت بكل براءة أحيانا تقطع حديث والدها لتمزح معنا.. ويقول عنها والدها انها لا تكاد تفارقه أينما يذهب، فهو أحيانا يضطر لاصطحابها معه في سفراته الخارجية نظرا «لتعقلها» الشديد فهو أجبر نفسه بالعودة من الخارج قبل فترة بعد أن كانت حالة ابنته غير مستقرة أثناء غيابه.. ورغم أننا ذكرنا في الحوار أرقاما تعدت الملايين إلا أن ضحكة «نجلاء» في عيون والدها كانت تساوي الحياة التي لا تقدر بثمن

حوار: عمران محمد ـ تصوير: عبدالحنان