شكلا، مباريات كرة القدم تتشابه، 11 لاعبا هنا و 11 لاعبا هناك أيضا، هنا حارس مرمى وأيضا هناك حارس مرمى...، ولكن مضمونا، تبقى مباريات كرة القدم مختلفة تماما، فكم مباراة مازالت عالقة في الأذهان، وكم من الأهداف احتل حيزا ليظل راسخا في الذاكرة، هدف مارادونا في شباك شيلتون انجلترا 86 قبل أن يأتي ميسي 2007 ليسجل هدفا أسطوريا وبذات السيناريو واضعا (مسح) على رائعة دييغو؟!
ومن المضمون، تعالوا ننظر إلى مباراة الوصل والوحدة في الجولة الـ 17 لمسابقة الدوري العام، تلك المباراة التي أخذت أوصافا عديدة منها، لقاء السحاب - القمة، وهي بلا شك تستحق مثل هذين الوصفين لأنها كانت قبل انطلاقها ميدانا لإطلاق الكثير من التوقعات والتنبؤات، وبعد إطلاق صفارة نهايتها، دخلت المباراة في ذاكرة الجميع لما ترتب على نتيجتها من معطيات أبرزها عودة الصدارة إلى زعبيل حيث معقل الفهود الصفر بعد اقل من 70 ساعة (كان) فيها العنابي، صاحب السعادة لتربعه على عرش القمة ولو لساعات قليلة! - مفاتيح الأسرار: الفهود استعادوا الصدارة إلى زعبيل ليس لأنهم اكتسحوا العنابي بثلاثية نظيفة فحسب، بل لأنهم ذهبوا إلى معقل أصحاب السعادة وهم يضعون في جيوبهم مفاتيح 3 أسرار فضلوا الكشف عن جانب منها داخل المستطيل الأخضر عبر ثلاثية ولو كانت بالنكهة البرازيلية، ثلاثية ما كان لها أن تتحقق لو لم يسبقها عمل حقيقي في ربوع القلعة الصفراء وطوال 10 أيام كانت فيها الجهود تسير باتجاهين متلازمين، الأول فني تكفل به الماكر البرازيلي زوماريو باعتباره مدربا، فيما كان الثاني أشبه بالملحمة الإدارية التي شارك فيها عدد من المتيمين بحب الوصل!
وإذا كان الاتجاه الفني معروفا في بعض تفاصيله الظاهرية، كالتدريبات على الخطط، فان (بيت القصيد) كان مع الاتجاه الإداري معقل الأسرار الثلاثة التي قادت في النهاية إلى الفوز بالثلاثة!أول الأسرار، تمثل في تحويل التأثيرات السلبية لنتيجة التعادل مع الشباب 9 ابريل في الجولة الـ 16، إلى نقطة انطلاق جديدة في مشوار الفريق الأصفر نحو درع الدوري، حيث مهد التعادل مع الجوارح، إلى فقدان الوصل للصدارة بعدما فاز الوحدة على العين، وما شكله ذلك من ضغط متزايد على لاعبي الفهود. - الأيام العشرة: وهنا حانت لحظة أن يكون لرجال الملحمة الإدارية دور في تهيئة وتحضير الفهود للقائهم المرتقب مع أصحاب السعادة باتباع سياسة (إخراج اللاعبين من دوامة فقدان الصدارة) مستغلين بشكل ناجح، فترة الأيام العشرة التي فصلت بين لقاء فريقهم مع الشباب وقمتهم أمام العنابي.
التحرك الإداري الناجح، تلخص بوصفة (كلام في الصميم) عبر سلسلة لقاءات أشبه بالمحاضرات تم فيها التركيز على الجوانب المعنوية - النفسية، الهادفة إلى إخراج الفريق الأصفر من دائرة التفكير بسلبيات أدائه ونتيجته أمام الشباب، وهذا هو ثاني الأسرار التي حمل مفاتيحها لاعبو الوصل إلى معقل العنابي بأبوظبي.
أما ثالث الأسرار، فتمثل في حالة (صمت الفهود) قبل وخلال وبعد التدريبات التي تم استئنافها بعد الراحة القصيرة عقب مباراتهم مع الشباب، صمت كان يخفي وراءه مقدمات فعل كبير قادم تجسد واقعا من خلال رائعة الأداء والنتيجة معا حينما جردوا العنابي من سعادته بثلاثية لن تغادر ذاكرة الوصلاوية كما هو الحال مع الوحداوية!
قوة التركيز
ومع الأهمية القصوى لتأثيرات (الأسرار الثلاثة) ايجابيا في التمهيد للفوز الوصلاوي على الوحدة من خلال تحضير وتجهيز اللاعبين نفسيا ومعنويا إلى جانب الإعداد الفني والبدني، فان قوة تركيز لاعبي الفهود خلال اللقاء الكبير ومهارة مدربهم زوماريو وبراعة محترفهم اوليفيرا وإصرارهم على استعادة الصدارة ومساندة جماهيرهم الوفية ناهيكم عن البراعة الوصلاوية في استغلال (مستجدات) اللقاء كطرد مامادو محترف الوحدة، كلها عوامل أو أسرار أخرى رجحت الكفة الصفراء على العنابية في لقاء لا ينسى كحال مباريات كرة القدم ذات المضمون العالي الجودة!
التحضير للزعيم يبدأ صباحا
بعد يومين راحة عقب مباراتهم الكبيرة أمام الوحدة في الجولة 17 لمسابقة الدوري العام، يستأنف فريق الوصل الأول لكرة القدم تدريباته صباح اليوم تحضيرا لمواجهته المرتقبة مع الزعيم العيناوي في دار الزين 29 الجاري ضمن الجولة الـ 18 للمسابقة التي يعتلي قمتها الفهود برصيد 34 نقطة بعد فوزهم الكبير الخميس الماضي على الوحدة بثلاثية نظيفة.
تدريبات اليوم، ستكون ذات حمل اقل على أن تتصاعد وتيرتها خلال الأيام المقبلة التي تفصل الفهود عن الزعيم. وتسود الأوساط الوصلاوية، قناعة بالأهمية الفائقة للقاء 29 الجاري باعتباره إحدى المحطات الخمس الأكثر تأثيرا على حظوظ الفهود للفوز بدرع دوري 2006 / 2007. ويرى الكثيرون في الوصل، أن الفوز على العين في الجولة المقبلة يقرب الإمبراطور بنسبة كبيرة من تحقيق حلم الفوز بالثنائية.
5 محطات تفصل الإمبراطور عن المنصة
مع إمكانية حدوث مستجدات، إلا انه ومن الناحية الظاهرية، فان 5 محطات تفصل الإمبراطور الوصلاوي عن معانقة درع دوري 2006 / 2007 في حالة حقق الفوز في مبارياته الخمس الأخيرة وبدون النظر أو انتظار خدمات الآخرين!
أولى المحطات ستكون مع الزعيم العيناوي 29 الجاري بدار الزين في الجولة 18 للدوري العام، أما المحطة الثانية فستكون في زعبيل حينما يستقبل الفهود الشارقة في 4 المقبل على أن يشد الوصل، الرحال إلى المنطقة الشرقية لمواجهة الفجيرة 13 المقبل لتكون تلك المباراة هي المحطة الثالثة.
وفي المحطة الرابعة، يستقبل الوصل نظيره الأهلي 17 المقبل في لقاء مرتقب على أن يغادر زعبيل إلى العوير 27 المقبل لمواجهة دبي في المحطة الخامسة والأخيرة في الجولة 22 الختامية للمسابقة، وهو اليوم الذي قد يشهد إعلان فوز الوصل بلقب دوري 2006 / 2007.
الأصفر «يتسلم» من العنابي!
إلى جانب الجزيرة، فان الوحدة هو المنافس الأقوى لفريق الوصل على لقب درع الدوري العام. ومن مفارقات المنافسة بين الوصل المتصدر والوحدة المطارد، هو أن الفريق الوصلاوي الأصفر وخلال الخمس المتبقية من المسابقة، (يتسلم) 4 منافسين بعدما يخوضوا لقاءاتهم مع الفريق العنابي! ففي الجولة 18، يحل الوصل ضيفا على العين فيما يحل الوحدة ضيفا على الشارقة.
وفي الجولة 19، (يتسلم) الوصل من الوحدة، الفريق الشرقاوي فيما يستقبل العنابي الفجيرة. وفي الجولة 20، يعود الوصل ليتسلم من الوحدة، الفريق الفجراوي فيما يحل الوحدة ضيفا على الأهلي. وفي الجولة 21 وبذات السيناريو، يتسلم الوصل من الوحدة، الفريق الأهلاوي فيما يستقبل العنابي نظيره دبي. وفي الجولة 22 الأخيرة في صراع الدوري، (يصر) الوحدة على إكمال (سلسلة كرمه) مع فهود زعبيل بتسليمه إياهم فريق دبي على أن يحلوا هم - الوحدة- ضيوفا على العميد النصراوي!
علي شدهان


