قال الكاتب المسرحي حبيب غلوم إن المسرح عامة والخليجي خاصة في انحدار بسبب عروضه المتشابهة والمتكررة، التي لا ترتقي لتقديم جديد في ظل المتغيرات الحديثة التي غزت العالم مشيراً إلى أن المسرح الإماراتي يقف في مكانه لا يحرك ساكناً ولا يقدم رؤى جديدة وخيالاً واسعاً موضحاً أن المبدعين يقدمون عروضاً أقل مما قدموه من قبل.

وأشار حبيب إلى تأييده التام للفتاة الإماراتية في خوض تجربة الإخراج في ظل التغير الجذري الذي حدث في واقع الإمارات الثقافي والاجتماعي وأن لديها تحدياً للصعاب والجرأة، التي تتسم بها وتساعدها على النجاح. وفي هذا اللقاء يطرح غلوم آراءه وتصوراته عن الواقع المسرحي الإماراتي والخليجي بصورة عامة.

ـ ماذا يعني تكريمك في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة؟

ـ أنا سعيد جداً أن يكرم أحد أبناء الحركة المسرحية في الإمارات وتحديداً في القاهرة، لأنه تكريم للجميع ولا يخصني لذاتي، وإنما يخص كل أصحاب الرسالة الإعلامية المسرحية في دولة الإمارات.

ـ ما حقيقة ما يتردد أن المسرح العربي عامة والخليجي خاصة في حالة انحدار وإسفاف، فما صحة هذا الكلام؟

ـ دائماً يسألونني في الإمارات لماذا أنا منقطع عن المسرح منذ عامين، فقد قدمت في العام الماضي عملاً كبيراً ـ كممثل ـ وهو «الحب المستحيل» وكان تعاوناً لبنانياً فرنسياً إماراتياً مشتركاً يتحدث عن حوار الحضارات وكنت بطل العرض، وسبب انقطاعي عن العمل المسرحي، كمخرج ليس كممثل يرجع إلى أنني أشعر أن عطائي غير موجود طالما لا يوجد لدي جديد أقدمه للمسرح، فابتعدت.

والمسرح في انحدار بسبب العروض المتشابهة والمبدعين لم يقدموا جديداً في عروضهم، التي هي بالطبع أقل بكثير مما قدموا من قبل فهي كارثة ولا بد من مصارحة النفس، والمسرح في الإمارات ليس في انحدار وإنما لا يتحرك ولا توجد به رؤى جديدة ولا خيال واسع وفي حاجة للتنوع في التناول المسرحي سواء على مستوى الشكل أو المضمون، ولكننا مع هذا فنحن أفضل مسرح خليجي لو تخلصنا من «التخمة المسرحية» بسبب التشابه والتكرار.

لقد تبنت الحكومة أيام الشارقة وهذا لا يوجد في أي بلد في الدنيا، فلا يوجد حاكم يتبنى مسرحاً إلا إذا كان مثقفاً ويحب المسرح ونحن نقدر اهتمامه، حيث إن أيام الشارقة المسرحية هي أيام مضيئة نجتمع فيه ـ كمسرحيين ـ والمشكلة أن الذي يعمل انما يعمل للأيام وليس للحركة المسرحية حتى لا يفقد اهتمام الحاكم وأعتقد أن الذي يحب هذا الرجل لابد أن يعمل بجد وإخلاص.

ـ كيف تدعم المسرح من خلال دورك كمدير للمراكز الفنية؟

ـ أحاول بقدر الإمكان أن أتواجد وأوجه الإدارة في خدمة المسرح، كما أن صميم عملي هو تطوير هذه المراكز وزيادة فاعليتها بهدف تحريك الساحة الثقافية أكثر وأكثر وتقديم الدعم لهذه المراكز والسماح لها بالعمل في ظل الديمقراطية الفنية وترسيخ مبدأ التعاون والتنسيق بينها وبين الوزارة وبقية المؤسسات المعنية في الدولة بالعمل المسرحي.

وتنفيذ خطة الوزارة، التي تسعى إلى تطوير هذه المراكز من خلال منحها استقلاليتها التامة والمادية والفنية، لتقوية تواصلها مع محيطها من الثقافي والاجتماعي عبر الجمهور والمؤسسات بهدف تلافي البيروقراطية التي عادة ما يتسم بها العمل في هذه المؤسسات.

استثمار مفقود

ـ ما حقيقة ما يقال إنه بفضل الأموال أصبح للخليج مسرح؟

ـ نعم، لدينا أموال كثيرة ولكنها مخصصة لجلب استثمارات بعيدة عن الفن، لأن المسرح ليس لديه مردود مادي خاص وأنه لا يوجد أحد يفكر في الاستثمار في المسرح من جهة ومن جهة أخرى لو كانت هناك أموال، فما أهميتها بدون عقول تحب المسرح

وتضحي من أجله فعندما حدثت نهضة اقتصادية في الإمارات كان بسبب أن هناك عقولاً تعمل في هذا المجال وتخطط له. إن انصراف الخريجين أنفسهم في تطوير الحركة المسرحية أوصلت المسرح الإماراتي لما عليه الآن من التكرار في العروض.

ـ وما هي النصيحة التي يمكن أن توجهها للمسرحيين في المسرح الإماراتي للنهوض به؟

ـ أنا لست حكيماً حتى أعطي نصائح، ولكن هناك بعض الأسس أعتقد لو اتبعناها لنهضنا بالمسرح، والتي في مقدمتها التجديد والبحث والاعتماد على المنهجية التي من خلالها نستطيع تحقيق المكاسب، والنوايا الطيبة وحدها لا تكفي، كما أن المثابرة والجهود المخلصة إذا اعتدنا على هذه الصفات قد نحقق ما نريده.

تراجع ذكوري

ـ وماذا عن تجربة الإخراج التي طرحت من قبل المراكز مؤخراً؟

ـ بالفعل قمنا بوضع تصور لكيفية تبني المواهب الشابة ووضعها على الطريق الصحيح لكن في المقابل نلاحظ تراجع الذكور من الشباب عن خوض تجربة الإخراج، لأنهم بصراحة يبحثون عن العمل الإداري والوظائف الحكومية التي تقتصر على الجلوس في المكاتب والحصول على راتب مغر من دون تحمل عناء المجالات الأخرى التي تتطلب جهداً مضاعفاً في حين أن الإقبال من الفتيات على خوض التجربة كبير جداً.

ـ نفهم من كلامك أنك تؤيد هؤلاء الفتيات وتشجعهن؟

ـ بالطبع أؤيدهن وأشجعهن وأثبت خطواتهن، لأن من المعروف أن البنت الإماراتية سباقة في أخذ المبادرة وتحدي الصعاب في ظل المتغيرات الجذرية التي حدثت في واقع الإمارات الاجتماعي والثقافي وإمكانية توظيف جرأة الطرح وتناول الموضوعات بكل شفافية وموضوعية.

ـ وماذا عن الجديد لديك؟

ـ على مستوى التليفزيون انتهيت من تصوير مسلسل بعنوان «شاهين» مع الفنانة الكبيرة سعاد عبدالله وهدى الخطيب وإبراهيم سالم والمخرج دحام الشمري وتدور أحداثه حول المعلم ابن البلد، الذي يترك البلد ويسافر باحثاً عن العلم،

ولكنه يلاحظ عندما يعود أن البلد فيها ما يستحق التعب وبوادر الأمل فيها كبير، فيبدأ يزرع العلم ويعلم الشباب ويشجعهم على عمل مدرسة، ثم يحدث غزو فيشجعهم على عمل خندق، أما عن المسرح فأنا أبحث عن فرقة تمول نصا شعريا عربيا للشاعر الكبير محمد الفيتوري.

القاهرة ـ فاطمة العالم: