* دون أن نشعر .. ودون أن نقدّر مدى سلبيتها.. تحولت عملية طرد المدربين والإداريين في ملاعبنا أثناء المباريات إلى ظاهرة حقيقية.. بعد أن اتسعت دائرتها وأصبحت صفة ملازمة لمعظم مباريات دورينا ومسابقاتنا الكروية المختلفة، لدرجة لم تخلُ من خلالها جولة من جولات الدوري دون ان يتم فيها طرد مدرب الفريق أو الإداري.. لقد تابعنا ذلك طوال الفترة الماضية وشاهدنا كيف يتم طرد المدربين والإداريين من الملاعب بسبب الاحتجاج أو الاعتراض على قرارات الحكام، الذين استخدموا صلاحياتهم وفرضوا رأيهم بحكم نفوذهم على المستطيل الأخضر.
وفي المقابل لم يكن هناك أي خيار أمام المدرب أو الإداري الذي يعلن احتجاجه سوى البطاقة الحمراء التي تصل في كثير من الأحيان إلى غرامة مالية.. تصاحب قرار لجنة المسابقات التي وعلى ما يبدو لم يعد ما يهمها سوى كم يدخل خزينة الاتحاد بعد كل جولة، دون أن تسعى إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي تجعل الإداريين والمدربين أن يخرجوا عن النص والذي أصبح صفة ملازمة لغالبية مباريات دورينا.
* في ظل الانفتاح الإعلامي والفضائي الرهيب، أصبحت عملية متابعة الدوريات العالمية في غاية السهولة، ومن خلال كبسة زر بالإمكان التنقل من بطولة إلى أخرى ومن بلد لآخر في ثوان معدودة، وغالبيتنا يتابع الدوري الاسباني والإيطالي والإنجليزي والألماني.. بالله عليكم هل سبق وأن شاهد احد منكم مدرباً يُطرد أو إداريا لفريق يُبعد من ملعب المباراة.. ليقف خلف الأسوار، إلا في ملاعبنا..
وهل كل أولئك المدربين والإداريين لا يحتجون على قرارات الحكام. لقد شاهدنا من خلال الفضائيات أن ما يحدث من ردود أفعال المدربين في الدوريات الأوروبية يفوق ردة فعل مدربينا وإداريينا دون أن يكون مصيرهم الطرد إلى خارج الملعب، كما يحدث عندنا.. والذي أصبح مع مرور الوقت من أسهل القرارات التي يستعرض من خلالها الحكام عضلاتهم أثناء المباراة، وكأن عملية طرد المدرب أو الإداري أصبحت لدى بعضهم أسلوبا لفرض الشخصية..!
* إن دور الحكم الرابع أكبر من عملية ضبط الوقت أو الإشارة إلى حالات التغيير.. ودوره لا يقل أهمية عن دور الحكام الثلاثة وفي النهاية جميعهم يُعتبرون طاقما واحدا.. ولأن الحكم الجيد والناجح هو من يمتلك من المقومات الشخصية التي تمكنه من مواكبة جميع المستجدات في أي مباراة وتحت أي ظرف، والحكم الذي يتمكن من التعامل مع تلك المتغيرات نعتبره من الحكام الجيدين..
فإن الحكم الرابع يجب أن يكون دوره لا يقل عن بقية الطاقم.. وبإمكانه ومن خلال تعامله الصحيح مع الأجهزة الفنية والإدارية ضبط عملية ردود الأفعال المتوقعة من تلك الأجهزة.. أما اللجوء المباشر إلى حكم الساحة ومطالبته بطرد المدرب أو الإداري فإن ذلك ليس سوى ضعف في شخصية الحكم الرابع.
* بصراحة أن ما يحدث في ملاعبنا بخصوص عملية طرد المدربين والإداريين التي أصبحت مشهدا مألوفاً في ملاعبنا، يجعلنا نطالب لجنة الحكام ورئيسها الأخ علي بوجسيم إعادة النظر فيما يتعلق بالمهام الحقيقية لأدوار الحكم الرابع.. أنا هنا لا أدعي انه لا توجد هناك تجاوزات من بعض الإداريين والمدربين.. ولكن يجب أن نعترف أن هناك تجاوزات اكبر من بعض الحكام الذين ينشدون الشهرة من مقعد الاحتياط.!
كلمة أخيرة
* فوز الإمارات على دبي أشعل القاع.. خاصة بعد فوز الفجيرة الذي قلص الفارق العددي في النقاط بين ثلاثي المؤخرة إلى نقطة واحدة.. والقادم أسخن.
* صراع ثلاثي في القمة .. ومثله في القاع.. والبقية سياحة في الوطن..!