عقد نادي القصة بالقاهرة مؤخراً ندوة لمناقشة المجموعة القصصية «مجنون أحلام» للدكتور حسين علي محمد الصادرة عن سلسلة أصوات معاصرة عام 2005. وأكد الكاتب محمد القصبي: أن نصوص المجموعة تتكئ على عوالم الذكريات وبراءة البدايات ورصد العلاقات المحبطة بين الشخصيات المنكسرة، وظل السياسة التي نراها تسيطر على فضاءات بعض النصوص ورصد الريف المصري في صورته الواقعية دون تزييف أو تجميل له.

وأوضح أن أحداث المجموعة تدور حول عدة محاور أساسية، هي الهم الذاتي الذي يحمل رؤية خاصة بالكاتب، الهم السياسي ويبلورها معتقده كقومي وعروبي، ثم الهم الاجتماعي الذي رصد فيه تغيرات المجتمع وانحيازه الملحوظ إلى الطبقة الكادحة قولاً وفعلاً وسلوكاً. وأشار الكاتب يوسف الشاروني إلى أن افتتاحية المجموعة القصصية تبدأ بنص مقتبس عن ماركيز، وتشير الافتتاحية إلى ما تختزنه الذاكرة من أحداث وتفاصيل وذكريات أثارت مشاعره وأحاسيسه، وأن هناك أياماً بل أعوام يحياها الإنسان دون أن تترك علامة أو بصمة في حياته.

وأكد الشاروني أن عنوان المجموعة الذي يجمع ما بين مفردتين ارتبطتا باللاوعي، والكلمة الأولى ترتبط به في صورة إيجابية، بينما الكلمة الثانية تأتي في صورة سلبية، لأن الأحلام لها منطقها بينما الجنون منفلت عن كل منطق، وهو ما يثير التساؤل حول العلاقة ما بين الوعي، الذي يختزن الأحداث والتفاصيل التي تزخر بها حياتنا وبين اللاوعي، الذي يوحي به عنوان المجموعة ومحتوياتها وخاصة القصة الأولى التي تحمل ذات الاسم،

مما يشير إلى أن ثمة رابطاً ما بين اللاوعي الذي يسقط بعض الأحداث والواقع، الذي يستبقي البعض الآخر فيجعل السارد يقع في هذا الجنون، الذي يرتبط في ثقافتنا العربية بالحب، حين يقع المرء في الحب ويستغرق فيه حتى أذنيه،

لكن مراوغة الكاتب الذي يجعل من الأحلام الشخصية للبطل في قصة «مجنون أحلام» الذي تظهر في حياته فجأة امرأة منقبة، فتكون النظرة الأولى رسولاً لقلبه، الذي خفق بحبها، فتحرك إيقاع حياته الراكد، قد اهتم الكاتب بوصف رتابة حياته وعالمه الجاف، مع زملائه في الجامعة كأستاذ جامعي وتحركاته ثم سفره إلى الخارج وتتبعه أخبار الأهل والأصدقاء، وذلك على خلاف المرأة التي التقى بها فكان السرد موجزاً عن تفاصيل حياتها وعالمها المنغلق تماما في ظل العادات والتقاليد الاجتماعية المعوقة والمعرقلة لطموحاتها كامرأة مثقفة متعلمة تسعى إلى السفر إلى الخارج من أجل استكمال دراستها والحصول على درجة الدكتوراه.

أما الناقد ربيع مفتاح فأشاد بقصص المجموعة المتفاوتة التشكيل الفني لغة وبناء، والإبداع التجريبي الذي يتجاوز المألوف، وبصمات الكاتب وتجربته الشخصية التي تتبدى في قصصه واستخدامه ضمير المتكلم، وهو يذكر أسماء ذاتية وكأنه يحكي سيرة ذاتية، مشيراً إلى أن نصوص المجموعة تضم القصة والأقصوصة والحكاية الشعبية، تلك التي ربط بعضها ببعض بطريقة تتحرر من البناء التقليدي، الذي يشعر مع القارئ بمستويات اللغة والانتظام غير المتعمد مستخدما التذكر في مرحلة الطفولة إلى الصبا والشباب وصولاً إلى مرحلة الكهولة والشيخوخة.

وأشار إلى أن قصص المجموعة تحتوي على عدة أنواع ودرجات من الشاعرية منها شاعرية الحكي، اللغة، الشخصيات، البناء، شاعرية الذات والمكان والاختيار، كما استخدم الكاتب شخصياته القصصية والتعبير بالمواقف عن الآراء التي يتبناها ومدى استشعاره الخطر نتيجة انتشار الزيف والتناقض الذي يعيشه المثقف في هذا العصر ومحاولة استقطابه من قبل السلطة، ونجاح الكاتب في تصوير العلاقة ما بين السلطة والمثقف في عدة زوايا مختلفة.

القاهرة ـ نهال قاسم