تسعى الفنانة الكينية «منال باتني» وهي تعرض أعمالها لأول مرة في الشرق الأوسط، وقد اختارت دبي محطتها السياحية الجاذبة، تسعى لإيجاز تجربة عريضة لعموم الفن الأفريقي، ومع أن هذه المحاولة قد لا تقترن بالنجاح المضمون، بسبب سعة المشهد التشكيلي الأفريقي وتعدد مدارسه وأصوله،
إلا أن سعي باتني في تقديم شذرات أفريقية ببصمة كينية هو ما سيقرر علاقة هذه الفنانة بالتشكّل العام لمدارس فنية مختلفة نشأت وتكرست في خطها الوطني. وحتى اختيارها لدبي كأول نشاط فني شرق أوسطي لها لم يكن عابراً ولا عشوائياً، فحاسة الثقافات المختلطة وعالمية الفن التشكيلي والتنوع العرقي والبيئي كله علامات مشجعة للخروج من حاضنة معينة الى حاضنات أخرى وفرها المكان الجديد بسهولة بسبب عالمية دبي وشهرتها الاقتصادية والثقافية.
«همسات الروح» عنوان ليس محايداً لمعرض باتني، وثلاثون لوحة زيتية كافية لمعاينة البوح العاطفي والواقعي لتجربة لسنا على صلة مباشرة معها، فالكينية باتني لم يستبقها تعريف نقدي سوى بطاقة عامة لها، لكنها قدمت نفسها بشفافية عبر امرأة متكررة وألوان انسيابية ومفردات طبيعة موصولة بألق نفسي سعيد على ما يبدو،
وابتعدت كلياً عن كثير من الخصائص المميزة للفن الأفريقي سليل التقاليد السحرية والبدائية، ملتجئة الى همسات شاءت لها أن تكون همسات وحسب، ولم تتعدَّ الى ما هو أبعد من ذلك، أعني لم تولِّد لوحاتها رموزها ولا تخطت حاجز قماشاتها، بل اكتفت برقتها وأنوثتها وبوحها الإنساني وهي تتعلق بالطبيعة ؛ برموز الفراشات والأزهار وما يتمثله المشهد الفني اللحظي من إشارات ثانية ومفردات أخرى.
تنتمي باتني الى الواقعية التصويرية، لذلك ظلت تقنية ألوانها محتفظة بنكهة الواقع والطبيعة والحدائق بشفافية أنثوية لم تحمّلها محمولات ثانوية ولم ترهق لوحتها بالكثير من الزيت، مستعينة بدرجات من الأصفر والأخضر والبنفسجي، وهي تطلق همسات الأنثى القادمة من أدغال أفريقيا الى عالم متداخل الألوان والثقافات.
كانت باتني تدرك أنها تقدم تجربة ليست معقدة، وحاولت جاهدة أن ترسم شيئاً من البيئة من خلال وجه امرأة اتخذ أوضاعاً مختلفة وملامح متبدلة في ربيع أفريقي يلخصه الوجه الساكن، لكن باتني لم تصل الى الملامح الكلية للمشهد الأفريقي الفني العام، بوصفه الحاضنة الأساسية لتجربتها ومنطلقها الفكري والنفسي الذي تنتمي إليه وتعوّل على حداثاته المتكررة في مراحله المتطورة
دبي ـ وارد بدر السالم
