يواصل النادي الثقافي العربي في الشارقة نشاطاته المتنوعة والمتميزة عبر استضافته بشكل دوري عدداً من الشعراء العرب فرقتهم الجغرافية وجمعهم حب الوطن، يحيون أمسيات شعرية يتبادلون من خلالها بوح المعاني ودفاتر الهموم ورونق التجارب، في أجواء حميمية يتفاعل فيها الجمهور رغم قلته أحياناً...

ومساء أول من أمس استضافت اللجنة الثقافية في النادي الشاعر الفلسطيني محمود صالح، والشاعر الإماراتي علي الشعالي، والشاعر السوري نبيل قصاب باشي.. قدم لهم الشاعر نصر بدوان مرحباً ومعرفاً، ليبدأ الشاعر محمود الصالح الأمسية بقصيدة قديمة متجددة عنوانها «شبق المرايا» يعكس فيها أبعاده النفسية والفلسفية ليصيغ عبر لغة غرائبية من رماد اليأس وجع يشد أقواس التمرد، وليسقي من نزف ابتهاله نسغ رؤاه.. وكيف له ذلك؟

حاصرت أعناق الدجى وحصدتها

بغناء قبرة وناي

ملح النبوءة غيمة في الظن

تسكب نيزك البشرى على شبح المتاهة

يرتمي عرش الخرافة في تمائمه

ويحتشد اليقين على خطاي

ـ الشاعر الإماراتي علي الشعالي بدأ مشاركته بقصيدة فلتحترق أسماؤنا، وتبعها بقصيدة شاعرتي فرس شقراء التي مطلعها:

مدادك الهواء والزمان

والبحار والرمال والمكان

أثبت فيها الشاعر الشاب الموهوب حبه للخيل الذي وصل به إلى أنسنته من جهة، وقدرته الكبيرة على الوصف، وصف أدق التفصيل من جهة ثانية، وكل هذا بعبارات جزلة، ومعان مرهفة، واكبتها أوزان دقيقة، جاءت بمثابة موسيقى تصورية لحركة الخيل..كما قدم الشاعر قصيدة بعنوان سرب بجع، وختم مشاركته بقصيدة دثر شقوق يديك، ومن أجوائها:

يا نهر النور الدافق

أغرقني

أغرق أودية الحلم الظمأى

اشبع صحرائي ريا

واجعل لي من حبات الرمل جميعاً دفء..

ـالشاعر السوري نبيل قصاب باشي، قدم قصيدة طويلة بعنوان «شطحات صوفي لم يقتل بعد» أشتغل فيها على الأبعاد الصوفية والفلسفية، وواشجها بهموم الفكر ووجع الماضي وأرق الحاضر، ومن جوهر الحكم والأمثال صاغ تجاربه الحياتية ورؤيته للكثير من القضايا، والتي منها:

ومن طلب العيش الذليل يمت به

ذليلا، ومن قد عز عاش به القبر

ومن كان في هم يعش في صبابة

سعيدا، وهم العاشقين هو البشر

ومن كان في أسر وفي قلبه هوى

فما ضامه قيدن ولا ضره أسر

الشارقة ـ محمود أبوحامد