أشاد وزير الثقافة المصري فاروق حسني بالنهضة الثقافية التي ترافق النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها دولة الإمارات، وعبّر عن إعجابه بخطط وسياسة مسؤولي الدولة في جانب الثقافة ووعيهم الكبير لما تمثله الثقافة من عنصر مهم لا غنى عنه في نهضة المجتمعات وقيام الحضارات، وأضاف حسني الذي كان يتحدث صباح أمس في السفارة المصرية في أبوظبي: إن حرص المسؤولين الإماراتيين على بناء وتشييد بنية ثقافية قوية ومتطورة بشقيها المادي والمعنوي في جميع إمارات ومدن الدولة، والحرص على الحوار والانفتاح على الآخر وثقافته، دليل إضافي على صعود نجم هذه الدولة الشابة التي استطاعت أن تنجز بسنوات ما عجزت عنه دول أخرى عبر قرون طويلة.
كما أكد الوزير المصري أن «مصر» مستعدة بكل ما لديها من خبرة وتراكم في مجال وميدان الثقافة والفن والفكر؛ لتقديم المشورة والدعم لدولة الإمارات في نهضتها الثقافية المعاصرة، وأن مصر لن تألو جهداً في هذا المجال أو في أي مجال آخر يطلب الأخوة في الإمارات إبداء الرأي أو الدعم أو المشورة فيه، وأضاف: نفخر حين نطلع على نهضة الإمارات باعتبارها بلداً عربياً شقيقاً من ناحية، وباعتبارها حققت معجزة في سباق الزمن من ناحية أخرى، ولقد أسعدنا الاستقبال والاحتشاد الجماهيري الرائع الذي تحقق في افتتاح مهرجان أبوظبي الرابع للموسيقى الكلاسيكية، حيث أكد الجمهور بآلافه المؤلفة ممن حضر حفل الافتتاح؛ نمو وزيادة الوعي الثقافي لدى أبناء هذا البلد الجميل والمقيمين فيه، لأن هذا النوع من الفنون يحتاج ثقافة وذائقة عالية وراقية لا يمكن أن تتحقق إلا بحركة تثقيف وتنوير تقع على عاتق المؤسسة الرسمية والثقافية والفنية قبل أن تقع على الفرد ذاته.
في محور آخر؛ هو رؤيته كمثقف لما تمثله «العولمة» من خطر على اتخاذ العالم لشكل واحد من ناحية الهوية والثقافة، قال حسني: يجب أن تعمل المؤسسات الثقافية في جميع أنحاء العالم على الحفاظ على هويتها الثقافية المجتمعية من الضياع والذوبان، ولا أتكلم هنا عن العولمة بوصفها الاقتصادي أو التجاري أو السياسي المالي، بل عن الجانب الثقافي البحت، بما يتضمنه من آداب وفنون وأزياء وفلكلور وتراث وميثولوجيات تخص شعباً ما، إلى غير ذلك، فحين يتحول العالم إلى شكل واحد من ناحية الثقافة ـ شكلاً ومضموناً- فسيفقد هذا العالم رونقه والمتعة بين شعوبه، وسيتحول إلى اللون الرمادي بعد أن كان يعج بألوان قوس قزح التي تفرضها طبيعة الاختلاف بين جميع شعوب الأرض، وهو ما يلهم المبدع والفنان والأديب لإنتاج الفن والأدب الجميل، وهو ما يلهم الإنسان السعي كل يوم لتحقيق شيء جديد ومختلف.. أن تندمج الشركات الاقتصادية والتجارية فيما بينها فلا بأس به؛ ولكن حين يصل الأمر للاندماج بلا هوية، فعند ذلك على الإبداع والحياة السلام.
كما هو معروف عن وزير الثقافة المصري فاروق حسني؛ فإن الفن التشكيلي يمثل له عالماً خاصاً يعيشه بكل تفاصيله، حيث أبدع العديد من اللوحات الفنية ذات الأسلوب التجريدي، وهو رغم ذلك قليل الحديث عن تجربته الفنية، إلا أنه يقول في هذا الإطار: لا شك أن لحظات الرسم تنبع من المعاناة، بينما تكمن السعادة في استكمال اللوحة الفنية ووصولها إلى عين المشاهد، وبين هذين الضدين ـ المعاناة والسعادة- يكمن إبداع الفنان وحياته، أما من ناحية نقد ما أنجزه من رسم يأخذ طابع التجريد، فأنا أحترمه بكل أصنافه، ولكني لم أغير أسلوبي في الرسم ـ الأسلوب التجريدي- لأني لا أرسم إلا ما يختلج في داخلي من عوالم وأخيلة أحاول التعبير عنها، وحين أرى أسلوباً آخر يمكن أن يعبر عن تلك العوالم بعيداً عن التجريد، فسأتجه إليه دون مواربة.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
