حركة المرور في الشوارع تعيق طموحات الناس، وتعرقل أو قد تلغي العديد من الأنشطة التي ينوي أحدنا أن يحققها، أما القطاع الثقافي بالذات فإن الكثير من رواد هذه الأنشطة قد يحبطون وتحبط رغبتهم في حضور عدد كبير من الفعاليات، وأصبح وصول رواد هذه الأنشطة إما متأخراً عن الموعد، حسب تسهيلات الشوارع أو قد لا يصل البعض منهم، إن أغلقت هذه الطرق.

لن أتحدث عن تجربة الآخرين لأنها حكايات لا تنتهي، وخارجة عن التصديق، إلا أنني أحيل هذا الأمر إلى قسم التحقيقات في جريدة البيان، لعلهم يرصدون وينقلون مدى معاناة الناس في الوصول إلى هذه الأنشطة على أهميتها، ولديّ من أسماء الأعلام الذين أعرفهم وأعرف معاناتهم للوصول إلى هذه الأنشطة.

قبل أسابيع حرصت على الذهاب إلى فعالية في «قرية المعرفة» كنت قد انتظرت موعدها لفترة طويلة، وتقع في إطار اهتماماتي وقد بكرت كثيراً حتى لا تضيع الفرصة، ولكني فوجئت بيوم مزدحم بامتياز، وزحفت بسيارتي زحفاً من سكناي في الشارقة وحتى قرية المعرفة، التي وصلتها بانتهاء الفعالية، وهذه ليست المرة الأولى التي أحرم فيها من الوصول في الموعد الذي أحرص على الالتزام به، ربما كان وصولي إلى القاهرة أو دمشق أسرع من وصولي إلى قرية المعرفة.

سيدة فاضلة تهتم كثيراً بالأنشطة الثقافية والفنية، اتصلت بي لتنقل معاناتها في الوصول إلى هذه الفعاليات والتمتع بها وهي سيدة تقول عن نفسها إنها لا تقضي وقتها في التسكع بين دكاكين مراكز التسوق، وتحاول استثمار وقتها بحضور هذه الفعاليات وقد طرحت فكرة قد تصبح مشروعاً عند جهات الاختصاص.

اقترحت السيدة أن تخصص باصات «أتوبيس» تقف في مواقف خاصة ويمكن الوصول إليها بسهولة ويسر، يطلق عليها «أتوبيس الثقافة» تقوم هذه الباصات بنقل المهتمين بالأنشطة الثقافية خاصة الرئيسية والمتميزة، وبالتالي فهذا النقل الجماعي سيساعد كلاً من المتلقي وأصحاب الفعالية.

فكرة قد لا تبدو عملية، لكني اعتقد أنها فكرة جديرة بالدراسة، خاصة وأذكر أن تجربة مماثلة كانت تمارس في مهرجان المربد في دوراته الأولى «أيام الخير والعز» حيث كانت الأماسي الشعرية تنظم في صحراء المربد أي في مكان سوق المربد التاريخي، ما بين الزبير وصفوان، حيث تقام سرادق تضم آلاف الناس وتتوفر فيها كل الخدمات ووسائل الراحة، وكانت إدارة المهرجان توفر باصات كبيرة ومتوسطة تقف في نقاط مختلفة من مدينة البصرة مع تحديد موعد معين لحركتها، وقد حققت هذه الالتفاتة في حينها نجاحات باهرة وأوصلت عشرات المئات من محبي الشعر إلى سرادق المربد.

إن ما تطرحه السيدة الفاضلة مشابه لهذه التجربة، ولا بد من مراجعتها ومحاولة وضع تفاصيل لها تتناسب مع شدة الازدحام وموعد الفعالية وأهميتها وطبيعة مركز التجمع وأهمية موقعه الاستراتيجي، ربما بهذه الفكرة نستطيع أن نقدم خدمة لجمهورنا ونحقق نجاحات جيدة للفعالية ذاتها خاصة إذا كانت فعالية كبيرة وهامة.

إن ازدحام الطرق أزمة الجميع، ولا بد من أن نتعاون في إيجاد سبل مختلفة لتخفيفها، والأنشطة الثقافية هي الأخرى تعاني من انقطاع أو قلة الجمهور، ازدحام الطرق أحد أسباب قلة الجمهور.

فكرة مطروحة لكل جهات الاختصاص ودعونا نفكر بصوت عالٍ لنساعد المسؤولين في إيجاد بعض الحلول ولو جزئية.

abdulelah_q@hotmail.com