ما زالت ظاهرة الشغب التي أصبحت تتواصل بملاعب كرة اليد على وجه الخصوص وفي العديد من الألعاب الرياضية بشكل عام تطفو على الساحة التي لم تلق بالتأكيد قبولاً من القائمين على الرياضة والاتحادات وأسر الألعاب وحتى جماهيرها.

وعندما ينفض غبارها وتكشف الغمة ويعود الرشد للمتسببين فيها والباحثين عنها وحتى مرتكبيها فبالتأكيد سوف يتحسرون على ما آلت إليه الأمور عندما تسقط الدماء والروح الرياضية والأخلاق السامية. وخاصة العابثين والدخلاء على الرياضة، أو بفعل أهلها المتشددين. ولكن عواقبها تبقى في الذاكرة وتبعاتها كبيرة وكثيرة ومؤلمة وتزيد من هوّة الخلافات وخاصة بين أهل اللعبة وتنعكس بالتأكيد سلباً على مستقبل الرياضة.

بعد أن تتكشف الحقائق وتعود الصحوة بعد أن وقعت الفأس على الرأس من خلال العارفين ببواطن الأمور والمتتبعين للأحداث والباحثين عن الحقيقة والباحثين عن شتى الوسائل خاصة الكاميرات وأشرطة الفيديو وآراء المخلصين والمتابعين للأحداث يظهر الندم بعد فوات الأوان.

أسئلة كثيرة تحتاج لمن يجيب عنها ونطرحها على أهل اللعبة والقائمين عليها لعل وعسى أن نجد الجواب الشافي والمنقذ.

«شاهد ما شافش حاجة»

من يتحمّل المسؤولية في هذه الأوضاع؟ هل الحكام الذين يتهاونون في اتخاذ القرارات المناسبة ويتغاضون عمّا يحدث ليطبقوا المثل القائل «شاهد ما شافش حاجة» خاصة وهي تمثل الشرارة الأولى للنار التي تحرق اللعبة ومستقبلها.

الوعي الرياضي

العصبية والتشنجات والتوتر والسير وراء السراب بعيون قصيرة المدى وتؤكد قصر ذات اليد والبصيرة وتعكس قلّة الوعي والثقافة الرياضية.

تخبُّط القرارات

ظهر للعيان وفي الفترة الأخيرة عدم جماعية القرار وبعض الانفرادات بالآراء التي سمحت للبعض القليل التدخل وسط بعض الضغوط ما يخلق الأزمة بين أبناء الأسرة الواحدة التي تولّد الشرارة الأولى للمشكلة رغم قناعتهم أن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية».

الفوز قبل الأداء

يتناسى العديد من العارفين أن الخسارة والفوز وجهان لعملة واحدة، وفي عالم الرياضة لا بد من الفوز أو الخسارة بشكلها المنطقي ويتجاهلون أن العطاء والالتزام ضمن حدود القانون مع التركيز هو السبيل لتحقيق الطموحات والنتيجة الإيجابية.

الحقائق واضحة ولكن..!

تداعيات كثيرة خلفتها المشكلة المتفجرة بساحات اليد، فقد أكدت مصادر مقرّبة أن بعض أعضاء لجنة الحكام قد طلبوا إعفاءهم من مهمتهم الحالية في ظل هذه الظروف والتخبطات بالمواقف التي اعتبروها المحرك الرئيسي لهذه الأزمة وبعثوا برسائل لرئيس الاتحاد وبعض المعتدلين بشكل شخصي رغم تاريخهم الطويل مع اللعبة وخاصة وهم خبراء في اللعبة وجيلها السابق، وما زال لديهم الكثير لتقديم الأفضل لمستقبل اللعبة ولكن فردية القرارات وعدم أخذ المشورة ضمن المجموعة الواحدة والتي اعتبروها عدم ثقة فيهم رغم أهمية هذه المرحلة التي تحتاج لأي رأي صالح حتى لو جاء من خارج المنظومة.

والبعض الآخر أخذ مواقف سلبية لكي لا تحسب عليهم مثل هذه الأحداث وهم بالأصل من أصحاب القرار السابق والحالي. واللافت للنظر أن البعض في الطرف الآخر يجاهرون بصحة القرارات وحسن الإدارة والقيام بدورهم الكامل رغم التحفظات التي لا تخلو من الشوائب وسط قناعتهم.

ويبدو أن بعض الضغوطات والتدخلات وانتماءات البعض للأندية تكون على حساب الاتحاد ومصلحة اللعبة في تحقيق الأهداف المنشودة. فلا بد من وقفة جادة وصارمة تجاه كل هذه الأمور التي تعصف بمستقبل اللعبة رغم قناعتنا بأن قمة القيادة للعبة لديها الكثير من الخبرات والجرأة في تصحيح المسار حتى لا تكسر اليد القوية.

فائز بجبوج