في بداية مارس الماضي عقدت «وحدة الدراسات» في جريدة «البيان» ندوة حول الثقافة في الإمارات بشكل عام وقد ارتأينا استكمال الواقع الثقافي بتخصيص هذه الندوة للتعرف على الحركة الفنية بجميع فروعها من مسرح وتمثيل وسينما وفنون تشكيلية وموسيقى وغناء وتراث وفنون شعبية وتصوير وغير ذلك.

لقد مارس أبناء الإمارات مختلف أنواع الفنون حتى قبل قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971 وان كان الأمر يتسم بالعفوية والفردية ولكن بعد هذا التاريخ وبما وفرته الدولة من مؤسسات ومعاهد علمية وتشجيع للحركة الفنية بتقديم الدعم المادي لها ورعاية الموهوبين وتحفيزهم بتقديم الجوائز للمبدعين فقد تغير الوضع كثيرا بما يمكن أن نصفه نقلة نوعية ومنهجية.

وما نشهده اليوم وبفضل القيادة الشابة التي تسلمت زمام الأمور في الدولة بعد رحيل المؤسسين باستئناف ما بدأه الرعيل الأول مستفيدين من التقدم التقني الذي يشهده العالم ومتسلحين برؤية ثاقبة للمستقبل جعل مختلف مدن الدولة قبلة للمبدعين والموهوبين من كل حدب وصوب لعرض أعمالهم الفنية ما دفع «اليونيسكو» لاختيار بعض مدنها كعواصم للثقافة العربية لأعوام عدة مختلفة.

ونحن إذ نتذكر بدايات الحركة الفنية في الإمارات ونستعرض واقعها الحالي فإننا نأمل التعرض لها بالنقد والتحليل بأسلوب علمي لنعرف مواطن القوة والضعف التي اعترضت مسيرتها مقارنة بما وصلت إليه في الدول العربية الخليجية المجاورة بشكل خاص وبالواقع العربي والعالمي عامة على ضوء ما حققته تجارب هذه الدول وما أنجزته من أعمال مشهود لها.

ولهذا الهدف نستضيف نخبة من المثقفين والفنانين المبدعين والأكاديميين في ندوة حول «الفنون في الإمارات.... الواقع وآفاق المستقبل» عبر المحاور التالية:

* المحور الأول: الحركة الفنية في الإمارات بين الماضي والحاضر.

* المحور الثاني: دور الهيئات والمؤسسات الرسمية والشعبية في دعم وتنشيط الفنون في الإمارات.

* المحور الثالث: نظرة مستقبلية لواقع الحركة الفنية في إطار الظروف المحلية والخارجية.

وكنا في الحلقتين السابقتين قد ناقشنا المحورين الأولين وفيما يلي نص الحوارات والنقاشات التي دارت في المحور الثالث والأخير.

* د.محمد المطوع: من الواضح ان البدايات في المرحلة الأولى كانت جيدة في جميع المجالات من مسرح وغناء وكان الشباب آنذاك كلهم إصرار على النجاح ويبدو أن الحاجة كانت أم الاختراع وهي التي دفعت الكثيرين منهم على الإبداع. وفي المرحلة الاتحادية واضح تماما انه برزت بعض المعوقات للأسف الشديد مثل عدم قيام المؤسسات بدورها أو عدم الاهتمام بشكل جيد وعدم التخطيط لكيفية النهوض بالفنون المختلفة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي المحور الأخير سنحاول على كيفية النظرة المستقبلية لواقع الحركة الفنية وكيفية وضع أسس لتخطي الوضع الراهن بكل ما فيه من سلبيات ومعاناة للفنانين كل في مجال عمله، والتخلص مما هو كائن لما ينبغي أن يكون.

* د.حبيب غلوم: طالما أننا نعرف ما هو كائن ونعرف ما يجب ان يكون فان خلاصة كل ما قيل في هذه الجلسة ومنها إعطاء الجانب البحثي وتنفيذ التوصيات المتعددة خلال المؤتمرات وفي مختلف الأمكنة على مر السنوات الحيز الكبير من الاهتمام، وذلك بالاهتمام بالجانب العلمي منها مثل إنشاء كليات للفنون والموسيقى والمسرح والفن التشكيلي وغيرها لأن من المهم تأسيس ووجود مدرسة فنية أو كلية ليس فقط لإبراز مبدعين وإنما أيضاً لإبراز المتذوقين للفنون. وإذا تكلمنا عن المؤسسات التي نتبع لها فهناك كلية للفنون ستقام في الشارقة وأخرى في أبوظبي أعلن عنها مؤخراً ستكون في جزيرة السعديات في أبوظبي لكن نرجو أن ينفذ المشروع بأسرع وقت وإعطاء الهاجس والاهتمام المحلي دوره فعلى سبيل المثال ان تكون الدراسة بالانجليزية باعتبارها لغة العصر ولكن دون ان ننسى لغتنا العربية فلا احد يمكن ان يبدع بغير لغته الأصلية فالإبداع فكر وكيف يمكن أن تعبر عن فكرك بغير لغتك الأم؟ لأن هذا يخلق مشكلة في المستقبل وهذه أمور يجب تداركها منذ البداية حتى يكون تقييمنا حقيقيا بعد فترة من الزمن لهذه المؤسسة أو تلك.

* حسين قطايا: لدي اقتراح بإنشاء مرجع حكومي ـ مجلس وطني للثقافة والإعلام ـ يهتم بتجميع هذه المؤسسات الثقافية والجمعيات الموسيقية والمسرحية والتشكيلية إلى آخره وتتعاطى مع الدولة حتى يصار إلى تنفيذ القرارات والتوصيات ولا تبقى متراكمة في الإدراج ولا يؤخذ فيها أو تنفذ.

لا يمكن أن يولد الإنسان دون أن يكون هناك بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة تحمي هذا الفن ويترعرع وينمو فيها، فمجتمع الإمارات أصبح مجتمعا عالميا ويعيش فيه عدد كبير من الجاليات المختلفة الثقافات ورغم عيشي في هولندا 14 عاما فلم أر مجتمعا كمجتمع الإمارات فهناك نسبة الأجانب في حدود 20% لكن هنا في الإمارات تزيد نسبتهم على 80%، فكيف نستطيع إنشاء ثقافتنا بين مجتمع هو في الأصل متعدد الثقافات واللغات. ومن يرى التعامل اليومي في حياته مضطر للتعامل باللغة الانجليزية أو الأوردو وغيرها وليس بالعربية كما ان مجتمع الإمارات يبدو كأنه مجتمع لوحده والمجتمعات الأخرى أو الجاليات الأخرى لوحدها وهي غير مجتمعة حتى تذهب لترى وتشاهد إنتاجها الثقافي والفني، وهذه التناقضات الاجتماعية التي إذا لم تستطع المدينة استيعابها بعلاقات مدنية حديثة ان تنتج ثقافة ولم نشاهد لغاية الآن عملا يتناول هذه القضية لا في المسرح ولا السينما أو حتى الشعر أو يتحدث عن هذه التناقضات أو الإشكاليات والتي قد تكون سلبية أو ايجابية. وهل هناك قرار رسمي بعدم تناول هذا الوضع أو هناك توجه للتغاضي عن هذا الأمر أو لم ينتبه له؟

* حيدر محمد: عند الحديث عن المستقبل يجب ان نحدد الهدف ونسعى لتحقيقه فكما ضرب الأستاذ حسين أمثلة لبعض الدول وتشكيلها فرقة موسيقية في الجيش فهي كغيرها من بقية الفرق العسكرية والتي هي أيضاً لها هدف كما للمؤسسات الاقتصادية والسياسية أهدافها المعينة. ولكن في الوطن العربي لا أهداف جماعية لدينا وإنما لكل هدفه الخاص والجهود غير مجمعة. وأعود للإصرار على فكرة التخصص ففي مجالي كرسام كاريكاتير فإن التطور الطبيعي هو دخول الرسوم المتحركة ولكي نصل إلى أهدافنا عبر جهود المؤسسات فقد نصل إليها بعد 100عام ولذلك لم انتظر لتظهر هذه المؤسسات فقمت بافتتاح مشروع خاص بي في مدينة دبي للإعلام متخصصة في مجال أفلام الكارتون وأنتجنا مسلسل «شعبية الكرتون» تم عرضه خلال رمضان الماضي على شاشات القنوات الفضائية وقد رصدت قناة «سما دبي» ميزانية ممتازة لتنفيذ أعمال عدة. لذلك علينا بالمبادرة وعدم الجلوس في البيت في انتظار قيام الآخرين بدعوتنا للعمل.

وباختصار فإن المستقبل يقتضي منا التخصص والتخطيط وتحديد الهدف بوضوح واستغلال التقنيات الحديثة في العمل.

* إبراهيم جمعة: أولاً فنون مثل فن البحر غرق في بحر الخليج وفن البادية تراكمت عليه الرمال والفن الحضري أصبح متخلفا في الأداء والفنان بحاجة للاهتمام المادي والمعنوي والثقافي فالمادة لا بد منها لعيش الفنان، وثانيا علينا تأسيس فرق موسيقية فلكلورية متخصصة تمثل الإمارات في الخارج لإبراز ثقافتنا وبشكل حضاري ومدروس. كما انه من الضروري «صناعة الفنان» واقصد بذلك تأسيسه من الروضة فنيا إلى مرحلة الثانوية العامة حتى يكون مؤهلا لدخول الأكاديميات والمعاهد الموسيقية، وهناك مؤسسات لا تخدم المجال الموسيقي خصوصا الإعلام والذي له الدور المهم في تنمية الفنان باعتباره الثروة الحقيقية للثقافة ومدخولاتها.

الفن لا يزال أعرج في الإمارات ونحن بحاجة لمؤسسة وطنية لتبني الفنان حتى لا يلجأ لمؤسسات خارجية فالإمارات هي الأولى في تبنيه وإنتاج أعماله وتصويرها وتسويقها، هذا بالإضافة لضرورة إنشاء معهد للموسيقى لأننا في هذا العصر وفي العام 2007 بحاجة للفنان المثقف والذي يمكن أن يكون تربويا في المدارس ينمي لدى الطلبة الحس الوطني والتذوق الفني، ويمكن لوزارة التربية ووزارة الثقافة تبني ولو 20 شخصا من الطلبة وإرسالهم إلى معاهد الموسيقى في الكويت وغيرها ففنون البحر تشترك فيه كل دول الخليج العربي.

نطالب أيضاً بتصنيف الفنانين فبعد كل هذه السنوات الطوال لم يصنف عيد الفرج وإبراهيم جمعة ولذلك يجب تصنيف الفنانين والاهتمام بالقديرين منهم وعدم مساواة غير المتعلم والمتعلم والقديم والحديث والبعد عن العواطف والتي تلعب دورا كبيرا هذه الأيام في الحركة الفنية وللأسف فإن الفنانين الأصليين منسيون في دولة الإمارات بينما هم في الخارج لهم قيمة ومعنى وكل تقدير.

* د.حبيب غلوم: علينا كمخرج لما نحن فيه التخلي عن الجهود الفردية فأنا أزعم أن هناك الكثير من أمثال محمد سعيد حارب في مجتمع الإمارات وهناك مبدعون كثر لم يأخذوا فرصتهم وليس كل فنان لديه القدرة على إنتاج عمل معين كالذي قام به محمد سعيد حارب الذي توفرت له الظروف المناسبة وليس كل فنان تشكيلي في واقع عبد القادر الريس الذي من خلال تجربته المميزة وحرفيته امتلاك مصنع لطباعة أعماله وبيعها ولكن هذا لا يمنع أن هناك جهودا أخرى ولكنها لا تمتلك الإمكانيات والجرأة المطلوبتين وكذلك الأمر بالنسبة للفنان إبراهيم جمعة فليس كل الشباب يمكن أن يصلوا إلى مصافه في التلحين والموسيقى. لذلك وجود مؤسسة تتبنى هذه الكوادر أمر مهم وأساسي، وهذا أولاً وثانيا: بالنسبة للفنون المستجثة مثل مسرح الصورة هو بحاجة للتبني الآن فنحن خريجي المعاهد الفنية كلنا مخرجين دراميين ولكن نحن ليس لدينا المخرج التقني المتخصص بتلميع العرض المسرحي وغيره من الأمور الفنية والتقنية، فهناك اعمال مسرحية قد تكون ضعيفة ولكن وجود مخرج يمتلك عناصر اللغة البصرية يمكنه إحداث الانبهار وإنجاح العمل وهذا الأمر ينطبق على الكاريكاتور والموسيقى والتي يجب ان يكون لدينا فرقة فنية مزودة بأحدث الآلات الموسيقية وتؤدي دورها مثلها مثل الفرق الخليجية في الكويت وعمان والتي تعزف في أماكن عالمية مشهورة، وأيضا من المهم تصنيف الفنانين والاهتمام بالباحثين في مجال الفنون.

وبالنسبة لمعاناتنا السابقة في ندرة العنصر النسائي في الأعمال الفنية فالآن لدينا كوادر نسائية في مجال السينما يمكنها الظهور خلف الكاميرا في الإخراج وخلف الكواليس ولدينا في كليات التقنية العليا كوادر رائعة وفي مسابقة الأفلام القصيرة للسينما في أبوظبي أفرزت كما كبيرا منهن خاصة من طالبات كليات التقنية وجامعة زايد وجامعة الشارقة.

* حسين قطايا: مشكلتنا في الوطن العربي إننا نعمل كثيرا من أعمالنا ونحن نطمح بالوصول إلى العالمية ونقوم بإنتاج فنون تغربنا عن مجتمعنا وتبعدنا عن هويتنا مع ان الفنون في الأصل هي مرآة الشعوب وهي تعكس واقع المجتمع ونرى في الفن وجوهنا وأنفسنا وحقيقتنا والإغراق في المحلية كما لاحظت العام الماضي في مسابقة الإمارات للأفلام كان متدنيا جدا والأفكار غير واقعية وخيالية أما هذا العام فهي أفضل بكثير. فالإغراق في المحلية هو الذي يوصلنا إلى العالمية لأن العمل الفني عندما يحمل هوية صانعه الثقافية ويطرحها للآخرين للمشاهدة فهي التي توصل للعالمية لأن الآخر لم يأت ليشاهد أعماله وأفعاله عندنا وإنما هو يريد ان يرانا نحن ويتعرف علينا سواء في مجال المسرح أو السينما أو التشكيل والرسم فأنا أريد مشاهدة الخط الإماراتي وكذلك الرسم والصورة الإماراتية ومختلف الفنون وأنا أريد معرفة كيف يرى الإماراتي مجتمعه من الداخل.

* د. حبيب غلوم: حقيقة هذا الجانب مهم جدا استاذ حسين ولكن علينا الفصل في هذا اللون ما بين المبدع وغير المبدع وإذا أبدع فنان معين في لون خاص ومتخصص فيه يجب ألا يتبعه الآخرون فقط لمجرد انه أبدع في هذا المجال ويكررون تجربته وأنفسهم فالتنويع مهم جدا وخاصة عندنا في المسرح فنحن منذ 10 أعوام مغرقين ومنصبين على الأعمال المحلية وهذا أمر جيد ولكن آن الأوان اليوم لمن وجد نفسه مبدعا في هذا المجال بان يستمر وان ينصرف غير المبدعين فيه إلى مجالات أخرى يبدعون فيها وان يبحث عن ألوان أخرى يجد ذاته ويحققها فيه. خصوصا وان هناك ألوانا كثيرة في المسرح متنوعة ومختلفة يمكن طرقها دون الاقتصار على اللون المحلي وحصر كل الأعمال فيه.

* حسين قطايا: غياب مؤسسات التوجيه التي تساهم في إرشاد المبدعين لأماكن الإبداع عامل سلبي في هذا المجال لذلك يجب إنشاء هذه المؤسسات الإرشادية ويمكن لوزارة الثقافة وكذلك الدوائر الثقافية المحلية إنشاء مثل هذه المؤسسات وان يتولى إدارتها والقيام عليها جيل الفنانين المخضرمين الذين لديهم القدرة على التوجيه والإرشاد، كما أن المحافظة على الهوية الوطنية لا علاقة لها بالحفاظ على التراث فكل منهما مختلف وموضوعهما مختلف أيضاً فأنا عندما أحافظ على التراث يمكن ذلك عن طريق فنان أو مؤسسة فنية تحفظ هذا التراث ولكم الحفاظ على الهوية يكون بالتعبير عن القلق الإنساني كفرد إماراتي شخصيا لديه وجهة نظر سواء كانت محلية أو لها علاقة بالعالم الخارجي.

* إبراهيم جمعة: من لا يحافظ على أصله إنسان غير أصيل لأنه ينكر أصله ويتخلى عن جذوره فلو ضربنا مثلا في الهند وموسيقاها فإننا لو استمعنا إلى أغنية واحدة فإننا نعرف أنها هندية ونتعرف عليها بسرعة وكذلك بالنسبة لدول أخرى. ونحن نعلم ان التنوع ضروري في الفن ولكن التمسك بالجذور أهم.

* د. محمد المطوع: من الواضح إننا كلنا نتفق على الاقتراحات والتوصيات التي ناقشناها في هذه الندوة.

وابتسمت الشارقة لسلطانها

شخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ـ عضو المجلس الأعلى للاتحاد ـ حاكم الشارقة من الشخصيات التي أحاول منذ فتره الكتابة عنها ولكن لا اعرف كيف أو بماذا أبدأ ويخونني التعبير لما لهذه الشخصية من تقدير واحترام وإعزاز طالما حملته في حياتي.

حقيقة كان لي شرف التعرف على سموه عن قرب منذ أربعه وعشرين عاما عندما كنت طالبة في الثانوية العامة وحضر لرعاية الحفل السنوي الذي نظمته ثانوية الزهراء للبنات لتخريج دفعتنا ، فكان لي شرف الجلوس والحديث خلال دقائق بسيطة مع سموه وقال (التسلح بالعلم أهم ما يسعى إليه الإنسان في حياته ويجعل طموحه اكتساب مختلف أنواع المعارف وتبقى من أهدافه كلما أتيحت له الفرصة).

ثم توالت الفرص للقائه عبر مناسبات مختلفة أبرزها سنويا خلال الاحتفالية الثقافية التي تنظمها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب حيث نشارك سنويا بجناح لجمعية النهضة النسائيه بدبي.

ولكن لقائي المميز بسموه كان بمناسبة توقيع وثيقة (الإبداع والمبدعين) التي تم رفعها للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه- من جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم لإبداعات الطفولة والتقيناه في مكتبه بديوان الحاكم بالشارقة في 27/يناير/2003 وكان لي شرف التنسيق للقائه حيث بادر باستقبالنا ووقع الوثيقة عن جائزة الشارقة للكتاب العربي وأشاد بفكرة الوثيقة في تعزيز مسيرة الإبداع والمبدعين بالدولة.

كنت فرحة بلقائه وشعرت بالفخر لأنه شخصية قريبة للقلب، مبتسم وودود ودبلوماسي في تعامله ويعطيك الفرصة للحديث ليرد بعدها بكل هدوء بكلمات تبقى محفورة بالذاكرة.

تعتز دولة الإمارات العربية المتحدة بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لما له من إسهامات سياسية وإنسانية واجتماعية وثقافية وعلمية وتربوية وغيرها على المستوى المحلى والعربي والإسلامي ولها صدى عالمي ستبقى في صفحات التاريخ على مدى السنين القادمة

وستحكي لنا سطور أوراق الزمن عن مآثر ابن الإمارات المثقف المبدع والسياسي المحنك الذي سعى لبناء شارقة العرب الحديثة منذ توليه مقاليد الحكم عام 1972م ومهد لها الطريق لتأخذ حقها في نيل التطور والتنمية الشاملة، وبدأ في تحويل الشارقة إلى عاصمة محافظة على نمطها التاريخي والإسلامي في ظل ثقافة عربية أصيلة قلما نجدها في وقتنا الحاضر.

هذا الابن الإماراتي الذي أهلته انجازاته العديدة في مجال الثقافة والعلوم وأبرزها حصول الشارقة في 1998م على لقب (عاصمة الثقافة العربية) للوقوف على منصة منظمة اليونيسكو للثقافة والعلوم بباريس لإلقاء كلمة اليوم العالمي للمسرح بصفته مسرحياً مبدعاً مارس الإبداع منذ نعومة أظفاره متأثرا بما حوله من ثورة عربية في تلك الفترة من أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي دفعته للتعبير عبر الوقوف على خشبة المسرح المدرسي وأوصلته إلى التأليف المسرحي الذي أضاف إلى سيرته الأدبية بعداً ثقافياً نادراً ما تراه في حاكم يوفق بين أعباء الحكم والإبداع الثقافي المختلف.

الشيخ سلطان سليل أسرة عربية أصيلة جاهدت منذ القدم للوصول بالشارقة إلى ما وصلت إليه الآن من سمعة عالمية في الحفاظ على المكتسبات التاريخية والتراثية العربية والتميز في مختلف أنواع الفنون الإسلامية والعالمية وارسى معاني المحافظة على الهوية المعمارية العربية لمدينة الشارقة عبر وضع تصاميم للأبنية الحديثة أو ترميم القديم منها للمحافظة على قيمها لتظل شاهدة عبر حقب الزمن المختلفة على نجاح مسيرة تنمية الشارقة.

هذا القائد المحنك سياسيا الذي ساهم في إرساء دعائم الاتحاد ومشى في خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع اهتماماته الأخرى ونهله لكافة أنواع المعارف وتزويده للمكتبات العالمية بمؤلفات تاريخية نادرة تفخر بها المكتبة الإماراتية والعربية ومن تزوده بالعلم وتسلقه كافة درجات السلم التعليمي ونيله الشهادات العليا والتقديرية والفخرية نظيرا لمسيرته المتميزة والتي أهلته أيضا ليصبح محاضرا وأستاذا جامعيا في تخصصات مختلفة كالسياسة والفلسفة والتاريخ لأعرق جامعات العالم وليكون خير سفير لامته في مجال الحوار بين الحضارات والديانات والأمن والسلام في العالم.

ستظل الشارقة كلما أشرقت عليها الشمس تفخر بسلطانها وتبتسم لهذا الشيخ العربي القادم من الصحراء العاشق لتاريخيها والباحث عن حقائقها لإثبات الهوية العربية الإسلامية المفقودة والتي سادت لقرون طويلة وأصبحت مهمشة الآن بعد الغزو الثقافي الغربي، لذا يعد أهم من يحاول إبراز الصورة المشرقة والناصعة للامة العربية الإسلامية.

وأختتم كلماتي بمقولته في حفل اليوم العالمي للمسرح (نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة) وأنا أقول ستبقى الإمارات تفخر بأبنائها من أمثالك يا سلطان العرب وستبقى محفورا في تاريخ التقارب الحضاري والفكري والحوار الجاد بين الثقافات مهما تعاقبت الأيام والسنين ومرت بها من أجيال.

التوصيات والاقتراحات

أولاً: ضرورة وأهمية إيجاد مجلس وطني للثقافة والفنون على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ثانيا:الاهتمام بإيجاد مؤسسات أكاديمية متخصصة تصقل المواهب في مختلف جوانب الفنون.

ثالثا:تصنيف الفنانين كل حسب مكانته وكفاءته وأقدميته.

رابعا: أن تتضمن الاستراتيجية القادمة لدولة الإمارات الاهتمام بالفنون بغض النظر عن شكلها أو نوعها. وما نرجوه الأخذ بكل هذه الاقتراحات والتوصيات التي أبداها الإخوة، وفي النهاية أتقدم بالشكر الجزيل للمشاركين في هذه الندوة وعلى أمل التواصل في ندوات أخرى. كما ننوه بان ندوتنا القادمة ستكون حول المتاحف والآثار في الإمارات وهذه دعوة مفتوحة لكل المهتمين بالأمر للمشاركة.

المشاركون

إبراهيم جمعة: ملحن ومؤلف أغان ـ عضو المجلس الثقافي في دبي

د. حبيب غلوم: مخرج وممثل مسرحي ـ مدير المراكز الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع

حيدر محمد: رسام كاريكاتور ـ جريدة الإمارات اليوم

حسين قطايا: ناقد ومخرج سينمائي لبناني

إسماعيل حيدر: سكرتير قسم المنوعات وناقد فني ـ جريدة «البيان»

أدار الندوة: د.محمد عبد الله المطوع

الإعداد والتحرير: موسى أبو عيد