هادئ تماماً وصامت أحياناً، لا يعكس وجهه أي تعبير سواء بالحزن أو الفرحة. مدرب من الطراز الأول، عمل في قارة إفريقيا وتولى فرقا عربية مختلفة مثل تونس والمغرب ولمع صيته مع الكاميرون وكوت ديفوار، وخرج عن القاعدة بتعاقده مع منتخب الإمارات مطلع القرن الحالي.

انه الفرنسي هنري ميشيل المدير الفني لنادي الزمالك حاليا وحتى إشعار آخر، مهمته يراها صعبة لكنه يعشق التجارب الصعبة.. تحدث لـ «البيان الرياضي» بصراحة ورغم ابتعاده عن الأحاديث الصحفية المزعجة من وجهة نظره، إلا أنه لم يتردد عندما علم أنه يتحدث لصحيفة إماراتية. ميشيل كان صريحا وأكد جدارة الأهلي بالعرش الكروي في مصر ورفض التعليق على المدرب مانويل جوزيه، وعلى عكس الكثيرين اعتبر الدوري المصري جيد المستوى. وكشف ميشيل الكثير من أسرار الشهور التي تولى خلالها منتخب الإمارات وأسباب الخسارة الشهيرة من منتخب الهند، أما عن تجربته مع منتخب تونس فقد جاء تعليقه بليغا. هنري لم يستقر على موقفه من الاستمرار مع الزمالك ولم ينف ما يتردد حول عرض المنتخب الليبي. تعالوا معنا: * بداية ما تقييمك لفترة عملك مع الزمالك؟ ـ في المجمل هي فترة جيدة بدليل أننا شاركنا في 3 بطولات ولعبنا 18 مباراة حققنا الفوز في 12 منها وتعادلنا في 5 ولم نهزم إلا في مباراة واحدة مع الهلال السوداني لكن من سوء الحظ أن هذه المباراة كانت سببا في خروجنا من بطولة دوري أبطال إفريقيا..

وأنا أشعر بالارتياح لتجربتي مع الزمالك لان اللاعبين يتقدمون في النواحي الفنية والبدنية بشكل مبشر ولدي إحساس قوي بأن القادم أفضل لان اللاعبين كانوا في حاجة لاكتساب الثقة بأنفسهم وهو ما وضعته في اعتباري في بداية عملي من خلال متابعتي لبعض مباريات الفريق مع الجهاز الفني السابق. * كيف ترى أوضاع الفريق وإمكانيات اللاعبين؟ ـ الزمالك فريق جيد وله سمعة طيبة في القارة الإفريقية وهو ما دفعني لقبول عرض تدريبه وتراجع مستواه أمر عارض لا يدعو للقلق، ويتعرض له أي فريق لكنه في النهاية يضم مجموعة جيدة من اللاعبين ومشكلة الفريق أنه يعتمد بشكل أساسي على النواحي الفنية باستثناء 3 لاعبين أبرزهم عمرو زكي يجمعون بين المهارة واللياقة ولو توافر ذلك لعدد أكبر من اللاعبين لكان للفريق شأن آخر. * ما هي احتياجات الفريق في الموسم المقبل وهل ستراعي ذلك في الاختيار؟

ـ لا أفضل الحديث عن احتياجات الفريق في الموسم المقبل ولا أرى فائدة من ذلك ومن الأفضل أن أشغل بالي بما يجب عمله حالياً احتراماً للاعبين الحاليين لأنني سأكمل بهم الموسم والحديث عن أي أمور مستقبلية يعد تقليلاً من شأن اللاعبين لكنني سأحدد عقب انتهاء الموسم احتياجات الفريق لمناقشتها مع المجلس والاستقرار على ما سيتم في الموسم الجديد. * هل يعنى ذلك استمرارك مع الفريق ولماذا الضجة المثارة حول رحيلك؟ ـ لم أجدد عقدي مع الزمالك وكل ما أثير في هذا الشأن لا أساس له من الصحة وعندما حضرت اتفقت مع رئيس النادي على عقد لمدة 6 أشهر وهى فترة لم تنته بعد وأنا ملتزم خلالها ببنود العقد وسأتحدث مع رئيس النادي في أمر التجديد من عدمه أواخر الشهر الجاري أو بداية الشهر المقبل وعندما يحين هذا الوقت سيتضح الأمر. * وما حقيقة ما تلقيته من عروض خارجية وما يتردد عن عرض منتخب ليبيا مقابل75 ألف دولار شهرياً؟

ـ تلقيت عدداً من العروض أفضل الاحتفاظ بها لنفسي وأؤكد أنني مرتبط بعقدي مع الفريق حتى أواخر يونيه وبعدها أكون حرا ولن أبدأ في دراسة أي عرض إلا بعد انتهاء عقدي لأنني مثل كل مدربي العالم محترف وأتلقى باستمرار عروضا تدريبة.

* ما هي حظوظكم في الفوز باللقب العربي بعد النتيجة الايجابية مع الفيصلي الأردني؟

ـ لك الحق في أن تقول أن النتيجة ايجابية لكننى لا أعتبر التعادل السلبي حتى وإن جاء خارج الأرض ايجابياً، ولن يكون كذلك إلا إذا فزنا في لقاء العودة لنصعد للمباراة النهائية، وهذا ما نقلته للاعبين على مدار الأيام الماضية لان الكرة لا تعترف إلا بالجهد والفرصة قائمة للمنافس ما دام يمتلك الآمال بدليل أن ميلان الايطالي تعادل على أرضه مع بايرن ميونيخ الألماني 2/2 وفاز في العودة بهدفين وأعتقد أن الهدف لدينا كبير وليس هناك ما يحول دون وصولنا للنهائي، خصوصاً وأننا بدأنا في تجهيز اللاعبين المصابين.

* وأي فريق تفضل ملاقاته في النهائي الأهلي السعودي أم وفاق سطيف الجزائري؟

ـ لا يشغلني هذا الأمر حالياً وكل تركيزي ينصب على الصعود للمباراة النهائية ولو أردنا الفوز بالبطولة، فعلينا ألا ننظر للمنافسين وأن نبحث عن الفوز بصرف النظر عن المنافس ثم ما فائدة أن أرغب في ملاقاة الأهلي السعودي وأجد نفسي في مواجهة مع وفاق سطيف أو العكس ونحن قادرون على الفوز باللقب والمرشح الأول من وجهة نظري بحكم إمكانات الفرق الأربعة التي صعدت إلى المربع الذهبي.

* كيف ترى الأهلي وطريقة أدائه؟

ـ لست من يقيم أداء الأهلي وله مدير فني هو الوحيد الذي له الحق في ذلك ولكنه بطل الدوري بكل الحسابات وحامل اللقب وحقق نتائج جيدة في إفريقيا وبطولة العالم للأندية ولذا فهو أفضل فريق في مصر حالياً.

* وكيف تقيم تجربة جوزيه مع الأهلي؟

ـ أرفض تقييم غيري من المدربين واحترم جداً كل المدربين، ولا أفضل أن أسمع عن أحد قيم أدائي، وهذا عمل خاص بالصحافة، ولكن ما أحب التأكيد عليه أن الأهلي لديه الإمكانيات ويشترى لاعبين على مستوى عال وهو ما يساعد اى مدرب على النجاح.

* رؤيتك لمباراة الأهلي خاصة أن الزمالك لم يفز منذ 2003؟

ـ من الصعب أن أفكر في مباراة الأهلي من الآن وأعطى للمباراة المقبلة كل اهتمامي، ولدينا وقت طويل قبل المباراة، وعموماً هي مباراة عادية تساوي 3 نقاط مثل غيرها من المباريات، ولو فكرت في مباراة الأهلي فلن ألعب المباريات المقبلة.

* تقييمك للدوري المصري وفارق النقاط؟

ـ المسابقة جيدة المستوى ومعظم الفرق على مستوى عال ولا يعنى اتساع الفارق مع الأهلي إلى تسع نقاط أو أكثر أن البطولة ضعيفة، وإلا كان الدوري الايطالي ضعيفاً لأن انتر ميلان يسبق منافسه بعشرين نقطة، وكذلك ليون الفرنسي الذي يفصله عن أقرب المنافسين 14 نقطة، ولا تنس أنني توليت المهمة من بداية يناير وهى الفترة التي تتم محاسبتي عليها لأن الفريق أضاع قبل قدومي نقاط كثيرة، وقد فزنا في 6 مباريات، وتعادلنا في مباراتين، ولذا أنني لو تواجدت مع الفريق من بداية الموسم أو في ظروف أفضل لكان لفريقي وللمنافسة على لقب الدوري شكل آخر.

* المنافسة على المركز الثاني؟

ـ سنبذل كل الجهد لنفوز بالمركز الثاني، خصوصاً وان المنافسة ليست سهلة ونحن نشارك في أكثر من بطولة، فضلاً عن أن الاسماعيلي فريق جيد وله نفس الطموح ليضمن المشاركة في بطولة دوري أبطال إفريقيا، لذا فمباراتنا مع الاسماعيلي ستكون الفيصل في حسم هذا المركز، واعتقد أن لنا الأفضلية بحكم إقامة المباراة بالقاهرة.

* ولماذا فشلت مفاوضاتك لقيادة منتخب مصر؟

ـ أي مفاوضات تقصد فقد تلقيت أكثر من اتصال هاتفي لتدريب منتخب مصر في فترات مختلفة.

* أقصد الفترة التي سبقت مشاركة المنتخب في تصفيات كأس العالم 2006؟

ـ الأمر لم يتجاوز اتصالا هاتفيا ولم يصل إلى مرحلة الجدية رغم أنني أبديت موافقة مبدئية لكنني فوجئت بأن المفاوضات توقفت ولم اشغل بالي وعموما لديكم مدرب قدير للمنتخب هو حسن شحاتة ويجب عليكم مساعدته.

* وكيف تحكم على تجربتك مع المنتخب الإماراتي؟

ـ لم تكن على المستوى المأمول ولكنني عندما وقعت العقد كان الاتفاق على أن أركز على تأسيس فريق يخوض منافسات كأس العالم 2006 ثم واجهنا ظروفا صعبة في تصفيات كأس العالم 2002 عندما خسرنا من اليمن في مباراة غريبة قلما تتكرر وكان الفوز يكفى لصعودنا وبرغم الهزيمة كانت الفرصة مواتية بالفوز على الهند وهو ما لم يحدث وما أحب قوله أن معظم اللاعبين الحاليين تم تصعيدهم على يدي وأنا صاحب فضل في فوز الفريق ببطولة كأس الخليج الأخيرة.

* وكيف ترى الفوز بكأس الخليج؟

ـ (بالتأكيد شيء رائع أن تحرز الإمارات البطولة لأول مرة وأعتقد أنهم استحقوا اللقب لأنهم كانوا أفضل فريق في البطولة وقدموا أحسن العروض مما يؤكد أن مستوى الفريق في تحسن، خصوصاً وأن معهم مدرب كبير هو برونو ميتسو.

* وهل أثر قلة الاحتراف الخارجي على المنتخب الإماراتي؟

ـ بالطبع ولكن على الإماراتيين أن يكونوا صرحاء مع أنفسهم لأنهم لا يملكون الكثير من اللاعبين القادرين على الاحتراف بالخارج وأعتقد أن إسماعيل مطر هو أكثر من يمكنه الاحتراف في أوروبا، وعندما شاهدت هذا اللاعب حزنت كثيراً لأنه لم يكن ضمن الفريق الذي دربته، خصوصاً وأنه لاعب يستطيع التسجيل في أي وقت ولذا وجدته ينقذ الإمارات في الكثير من الفترات الحرجة.

* وماذا عن أفضل تجاربك بالقارة الإفريقية؟

ـ كل تجاربي بالقارة الإفريقية بالإضافة إلى فترة قيادتي للمنتخب الفرنسي في كأس العالم بالمكسيك جيدة وأحمل لها ذكريات طيبة باستثناء تجربتي مع المنتخب التونسي، وأعتقد أن العمل مع المغرب والكوت ديفوار كان رائعاً، بدليل أنني حققت معهما نتائج جيدة سواء في بطولة أمم إفريقيا أو تصفيات كأس العالم.

* ولماذا كانت التجربة التونسية قاسية؟

ـ أفضل الاحتفاظ بالأسباب لنفسي حفاظاً على علاقتي بمواطني لومير وكل الناس في تونس تعرف لماذا كانت التجربة فاشلة وأرى الوقت غير مناسب للحديث في هذا الأمر

القاهرة ـ علاء إسماعيل