بعد انقضاء 16 جولة من عمر دوري اتصالات للموسم 2006 - 7002 وبعد أن وصلت القناعة لدى كل الفرق بأنه لم يعد من المنطقي تغيير المدربين الذين يتولون مهمة تدريب الفريق الأول بالنادي دعونا نقف وعبر هذه الإحصائية التي أجريناها من أرض الواقع على مدى تأثير ونجاح إدارات الأندية في تغيير مدربيها والتي باتت ظاهرة مخيفة بلغت ذروتها الموسم الماضي حين بدل 11 فريقاً مدربيهم ولم يبق سوى مدرب حامل اللقب
في حين تبدو الأمور أقل سوءاً هذا الموسم حيث بدلت 9 فرق مدربيها منذ بداية الموسم وأبقت ثلاثة منها على مدربيها ومنحتهم الثقة الكافية وكانوا على قدر هذه الثقة. البرازيلي زي ماريو مدرب الوصل يحقق بطولة غابت عن النادي 20 سنة والهولندي فيرسلاين مدرب الجزيرة يحقق اللقب الرسمي الأول للفريق منذ تأسيسه رغم أن العنكبوت الجزراوي كان دائماً من أقرب الفرق المنافسة على كل البطولات المحلية ولكن على المستوى الرسمي كانت بطولة كأس الاتحاد البطولة الأولى وأخيراً نجد أن التونسي يوسف الزواوي وصل بالشعب إلى مركز متقدم في الدوري وبات من المرشحين لنيل الدرع الغالية للمرة الأولى لهذا النادي والحقيقة التي يغض الكثيرون الطرف عنها هي أن بقاء مدرب واحد الموسم الماضي جعله يحمل لقب أقوى بطولة محلية والناجون الثلاثة هذا العام حصدوا لقبين اثنين من أصل ثلاثة واحتمال حصول الثالث على اللقب الأخير والأقوى وارد وبقوة.
كانت تلك جولة سريعة في مستوى الفرق التي أبقت على مدربيها ومنحتهم الفرصة الكافية لتثبت وجودها رغم تعثر بعضها في بعض الأحيان كالذي حدث مع الشعب وخسارته أربع مباريات متتالية كادت تعصف بمدرب الفريق بعد أن نظرت الجماهير إلى فريقها نظرة عاطفية بعيداً عن الواقع الذي يعد الأفضل منذ سنين طويلة لفريق الشعب وكذلك فيرسلاين الذي تعثر فريقه كثيراً هذا الموسم في الدوري ولكنه مازال أحد فرسان الرهان. - 9 فرق استبدلت مدربيها تخللها 4 في مهمة مؤقتة : أما بقية الفرق التسعة فجميعها استبدلت مدربيها بل ان من ضمن الأندية من لجأ لتغيير الجهاز الفني مرتين هذا الموسم منها فريق العين والإمارات ودبي وأخيراً الأهلي على اعتبار أن هناك مرحلة انتقالية بين الجهاز الفني القديم والحالي في هذه الفرق حيث عهدت مهمة تدريب الفريق إلى مدربين بصفة مؤقتة فأسند العين مهمة التدريب إلى تيني ريخس مدرب 16 سنة بعد رحيل الروماني يوردانسكو بعد الجولة السابعة
والذي راهن عليه العيناويون كثيراً قبل بداية الموسم وفي الإمارات أسندت المهمة إلى المواطن علي بودنوس الذي قاد الفريق مباراتين أمام العين والجزيرة بعد رحيل الألماني فابيتش الذي وإن كان قد نجح في الموسم الماضي في المحافظة على موقع الفريق بين فرق الأضواء إلى أن نتائج الإمارات هذا الموسم كانت مخيبة للآمال فلم يشفع له التاريخ القريب، وفي دبي كانت النتائج في بداية الموسم جيدة نسبياً ولكن سرعان ما تدهورت النتائج ورحل ميشيل بعد الجولة الثامنة وسعت إدارة النادي للتعاقد مع المدرب البرازيلي باتريسيو الذي أحدث مفاجأة بهروبه بعد جولة واحدة فقط ورحل إلى السعودية وأخيراً كانت المفاجأة الأكبر هذا الموسم بعد أن استغنى حامل اللقب عن الناجي الوحيد من مقصلة المدربين الموسم الماضي الألماني وينفرد شايفر بعد أن ساءت النتائج في الدوري وخسر الفريق معركة كأس الاتحاد وحل مكانه مساعده المغربي رشيد بن محمود بصفة مؤقتة.
المؤقت أصبح دائما !
وبقيت من كتيبة دورينا خمسة فرق لجأت لتغيير اجهزتها الفنية مباشرة وأبقت على الجديد حتى هذه اللحظة وهي النصر رغم أن المهمة التي أسندت إلى البرازيلي ألفارو مدرب المراحل السنية في النادي في الأساس مؤقتة ولكنه مازال على رأس عمله في الفريق الأول رغم المؤشرات الكثيرة التي دلت على قرب رحيله ولكن الإدارة لم تر في ذلك الحكمة خاصة وأن الدوري يلفظ أنفاسه الأخيرة،
والفريق الثاني هو الشارقة رغم أن الكرواتي ستريشكو لم يخسر أي مباراة من المباريات الثلاث التي تولى فيها الإشراف على الفريق في الدوري فتعادل مرتين وفاز في الثالثة ولكن سوء نتائج الفريق في الكأس وبطولة التعاون عجلت برحيله فتسلم المهمة البرازيلي رينيه ويبر مدرب الشباب الموسم الماضي وبقي حتى الآن، والثالث الفرنسي تاردي والذي أيضاً تسلم قيادة الفريق بصفة مؤقتة
والغريب أنه حقق حتى الآن مع الفريق الأول نتائج طيبة سواء في الدوري أو في دوري أبطال آسيا مما أجبر إدارة النادي والجماهير على الاقتناع التام به، والرابع الألماني فابيتش الذي ترك الإمارات وتعاقدت معه إدارة الفجيرة لكي ينقذ ما يمكن إنقاذه وأخيرا كان فريق الشباب على موعد مع المواطن عبد الله صقر الذي حقق نتائج جيدة مع الفريق حتى الآن بل تفوق على العديد من المدربين الأجانب.
ومن ذلك نرى أن إبقاء بعض الفرق على مدربيها حتى نهاية هذا الموسم لم يكن بالضرورة لرضاها عن نتائجه بل ضيق الوقت والخوف من انتكاسة جديدة جعلهم يرضون بالواقع ويبقون على المدرب «المؤقت» ونوايا الإقالة واضحة بعد نهاية الموسم !!
والآن نعرض هذه الإحصائيات على ضوء نتائج الفرق بوجود الجهاز الفني الحالي - حتى نهاية الجولة السادسة عشرة - والمستمر مع الفريق حتى نهاية الموسم في أغلب الظن وقد لا تعبر هذه الإحصائيات عن حقيقة مستوى المدربين على اعتبار أنها إحصائية خاصة بنتائج الفرق في بطولة الدوري وهي الأهم علماً بأن مدربين شاركوا في بطولات خارجية ومحلية أخرى ولكننا نركز على الدوري من حيث الأهمية وإليكم النتائج:
الوحدة
* المدرب السابق: الألماني كوبيل
المدرب الحالي: الفرنسي ريتشارد تاردي
أولى المباريات بقيادته: ضد الشباب 15 أكتوبر 2006
عدد المباريات في الدوري: 13 مباراة
عدد النقاط: 30 نقطة من أصل 39 متاحة
النسبة: 9 ,76%
ملاحظات: شارك مع الفريق في دوري أبطال آسيا وحقق معهم ثلاثة انتصارات و9 نقاط متتالية.
الأهلي
المدرب السابق: الألماني وينفرد شايفر
المدرب الحالي: آلان ميشيل
أولى المباريات بقيادته: ضد دبي 24 مارس 2007
عدد المباريات في الدوري: 3 مباريات
عدد النقاط: 6 من أصل 9 متاحة
النسبة: 6, 66%
ملاحظات: استلم مهامه خلفاً للمدرب المغربي رشيد بن محمود الذي كان مدرباً للفريق بصفة مؤقتة بعد رحيل شايفر.
النصر
المدرب السابق: الألماني هولمان
المدرب الحالي: البرازيلي ألفارو
أولى المباريات بقيادته: ضد الوصل 2 مارس 2007
عدد المباريات في الدوري: 5 مباراة
عدد النقاط: 6 نقطة من أصل 15 متاحة
النسبة: 40%
ملاحظات: تم اسناد مهام التدريب له بعد نتائجه المتميزة في فرق المراحل السنية بالنادي وذلك بصفة مؤقتة.
الإمارات
المدرب السابق: الألماني فابيتش
المدرب الحالي: التونسي أحمد العجلاني
أولى المباريات بقيادته: ضد الشعب 12 فبراير 2007
عدد المباريات في الدوري: 7 مباريات
عدد النقاط: 5 نقاط من أصل 21 نقطة متاحة
النسبة: 8 ,23%
ملاحظات: تسلم مهام التدريب بعد المواطن علي بودنوس الذي تسلم مهام الفريق بصفة مؤقتة ولعب مع الفريق مباراتين فتعادل مع العين وخسر من الجزيرة.
الشباب
المدرب السابق: الروماني إيلي بلاتشي
المدرب الحالي: المواطن عبد الله صقر
أولى المباريات بقيادته: ضد الفجيرة 20 نوفمبر 2006
عدد المباريات في الدوري: 10 مباريات
عدد النقاط: 15 نقطة من أصل 30 نقطة متاحة
النسبة: 50%
الفجيرة
المدرب السابق: التونسي لطفي البنزرتي
المدرب الحالي: الألماني فابيتش
أولى المباريات بقيادته: ضد الشارقة 11 فبراير 2006
عدد المباريات في الدوري: 7 مباريات
عدد النقاط: 8 نقاط من أصل 21 نقطة متاحة
النسبة: 38%
ملاحظات: تم اعتذار التونسي لطفي البنزرتي عن تدريب الفريق بعد الجولة التاسعة من عمر الدوري.
الشارقة
المدرب السابق: الكرواتي ستريشكو
المدرب الحالي: البرازيلي رينيه ويبر
أولى المباريات بقيادته: ضد الجزيرة 16 أكتوبر 2006
عدد المباريات في الدوري: 13 مباراة
عدد النقاط: 18 نقطة من أصل 39 نقطة متاحة
النسبة: 15, 46%
العين
المدرب السابق: الروماني يوردانسكو
المدرب الحالي: الإيطالي والتر زينجا
أولى المباريات بقيادته: ضد الجزيرة 11 فبراير 2007
عدد المباريات في الدوري: 7مباريات
عدد النقاط: 14 نقطة من أصل 21 نقطة متاحة
النسبة: 6 ,66%
ملاحظات: تسلم مهام التدريب بعد الهولندي تيني ريخس مدرب المراحل السنية بالنادي.
دبي
المدرب السابق: الفرنسي آلان ميشيل
المدرب الحالي: التونسي محمد المنسي
أولى المباريات بقيادته: ضد الوحدة 12 فبراير 2007
عدد المباريات في الدوري: 7 مباريات
عدد النقاط: 6 نقاط من أصل 21 نقطة متاحة
النسبة: 5, 28%
ملاحظات: تعاقدت إدارة النادي مع البرازيلي باتريسيو ولكنه هرب بعد مباراة واحدة فقط في الدوري وخسرها أمام الشباب ليتجه إلى السعودية ليتسلم مهام التدريب التونسي محمد المنسي المدرب الحالي للفريق.
رؤية فنية
حتى يكون لهذه الإحصائيات صبغة فنية استعنا برأي علي بو دنوس المدير الفني للمراحل السنية في نادي الإمارات والمحلل الفني في قناة دبي الرياضية وكانت له الملاحظات الفنية التالية:
* بداية لا يمكن تقييم المدرب من خلال مباراتين أو ثلاث فالتدريب يحتاج إلى فكر واستراتيجية تستوجب التنفيذ وهذا يتطلب وقتا كبيرا ولكن للأسف تغلب علينا العاطفة في قراراتنا غالباً.
* بصفة عامة لا أعتقد أن المدربين الحالين أفضل من السابقين ولكن الظروف أحياناً تخدم مدربا وتعرقل مسيرة الآخر.
* الفكر والأسلوب الإيطالي لا يناسبنا ومدرب العين والتر زينجا «ماشية معاه» وهو ما أعنيه بخدمة الظروف.
* من أهم الظروف التي ساهمت في نجاح زينجا هي وضعية الفريق الصعبة والتي وصلت هذا الموسم فالكل كان مطالباً بتغيير الواقع الذي يعيشه الفريق وكلنا يعلم أن فريق العين كبير ويمكن أن ينتشل نفسه بنفسه وكل هذه الجهود أدت إلى تسهيل مهمة المدرب الإيطالي.
* الفرنسي تاردي مدرب الوحدة محظوظ لأنه يملك فريقاً بدكة بدلاء «سوبر» وهذه صفة لو امتلكها أي مدرب في العالم فبكل تأكيد سينجح ولكن بنسب متفاوتة طبعاً.
* من أكبر الأمثلة على التسرع في الحكم الذي تطغى عليه لغة العاطفة ما حدث لمدرب الشعب التونسي يوسف الزواوي هذا الموسم فبعد الخسارات أمام الجزيرة والعين والشباب والوحدة على التوالي اهتزت مشاعر الجماهير ومن حوله بل طالب البعض بسرعة مغادرته بعد أن كانوا يثقون به تمام الثقة ولكنه سرعان ما عاد وحقق الانتصارات ومازال محتفظاً بأمل كبير جدا لانتزاع درع الدوري لم يعشه محبو الفريق منذ مدة طويلة.
* «المقاتل» عبد الله صقر يصنع شيئاً من لاشيء وهو ناجح بكل المقاييس بل ظلمته بعض النتائج بسبب ظروف خارجه عن إرادته كأخطاء شخصية للاعبين أو ظروف الأجانب في فريقه ولكنه بنى فريقاً ذا شخصية قوية ومنح الفرصة لوجوه شابة أثبتت جدارتها وأثبت أنه يستحق البقاء.
* لم يكن شايفر السبب فيما وصل إليه الأهلي بل كان من اللاعبين أنفسهم وأستطيع أن أقول ان لاعباً واحداً ممكن أن يقيل 20 مدرباً إذا هبط مستواه أو تذبذب فما بالك بالفريق بأكمله؟
* كلمة السر في الوصل والشعب والجزيرة أنها فرق عرفت كيف تختار المدرب بعد دراسة واقتناع تامين ومنحته الفرصة الكافية ووفرت له كل سبل النجاح كلٌ حسب إمكانياته وها هي الآن تجني هذه الثمار بعد أن حقق اثنان منهم بطولتين والثالثة في الطريق.
* سبب واحد فقط يجعلنا نقيل المدرب فهو أسهل وأقرب «شماعة» ولا يمكن أن نقيل اللاعبين!
* سنبقى بهذا التخبط في مسألة المدربين - رغم أن هذا الموسم شهد تحسناً طفيفاً - حتى نتخلص من عقدة الأسماء الرنانة ونلغي التقييم من خلال النتائج الوقتية ونعمل على توفير كل سبل النجاح بقدر الإمكان.
* ومن أهم سبل النجاح تثقيف اللاعبين ومن قبل اللاعبين الإداريون فلم تكن يوماً وظيفة إداري الفريق فقط الجلوس معهم في دكة البدلاء ومتابعة المباريات فهناك أدوار تثقيفية واجتماعية ورياضية عديدة يجب على الإداري الإلمام بها ومن دون ذلك سنبقى نبحث عن الخلل في كل مكان ولن نجده!
* بعض لاعبينا لا يملكون أدنى مستوى ثقافي كروي بل ان بعضهم لا يعلم لماذا يلعب هذه المباراة أو تلك فلو علموا أهمية اللقاء وما تترتب عليه النتيجة من توابع سواء إيجابية أو سلبية لاستعدوا جيداً وتغير مردودهم تماماً خلال المباراة.
مالك عبد الكريم



