*..التصاعد الغريب والعجيب لحالات الشغب الذي شهدته بعض ملاعبنا وصالاتنا الرياضية في الأيام القليلة الماضية، وامتدادها لتشمل قطاعات الشباب والناشئين، مؤشر خطير بحاجه إلى تدخل سريع وحاسم يضع لها حدا قبل أن تتحول إلى ظاهرة سلبية تقضي على قدسية ملاعبنا التي نزفت دما بسبب الانفلات الأخلاقي الذي كان أبطاله بعض اللاعبين ممن تجرأوا على الإساءة لسمعة رياضتنا التي كانت ضحية لمن سمح لنفسه الخروج عن النص بتلك الصورة المحزنة التي آلمتنا جميعاً.
*..لا يختلف اثنان على أن العنف موجود في الأساس داخل تركيبة الإنسان العادي ، ولكن هناك من العوامل التي تدفع الشخص أيا كان إلى إخراج تلك الشحنة المكبوتة لتظهر للعلن بتلك الصورة القبيحة والتي قد تقضي على كل ما هو جميل إذا لم تجد من يكبح جماحها ويضع لها حدا .. ومشهد اللاعبين الذين لم يتجاوزوا ال13 عاماً، وهم يكيلون لبعضهم البعض اللكمات والضرب بكل أنواعه، شيء مقزز ومحزن..
وإذا كان الوضع مرفوضا تماما عند الكبار فماذا نقول عندما نشاهد أولئك الأطفال وهم يتفننون وكل منهم يستعرض مهاراته القتالية في الملعب الذي أخذ مكان حلبة الملاكمة والمصارعة بقرار من الخارجين عن النص ممن سمحوا لأنفسهم ضرب الأخلاق الرياضية عرض الحائط.
*.. ليسمح لي من يعنيه الأمر أن أقول رأيي في هذا الموضوع الذي قد لا يعيره الكثيرون الاهتمام المطلوب رغم إنه من أهم المواضيع التي تحتاج منا إلى وقفة جادة وحازمة لأنها تتعلق بسمعة الرياضة في البلد .. إن تنمية الفكر المتطرف في أي مجموعة عمل تعود إلى نقطتين أساسيتين .. وطالما إن موضوعنا يخص شريحة اللاعبين، فإن المسؤولية تقع على المدربين بالدرجة الأولى ثم الإداريين الذين في كثير من الحالات يكونون هم الشرارة التي تشتعل من ورائها النار.
*.. وحتى تكون الصورة أوضح وأقرب، نجد إن عملية انتقاء المدربين خاصة في المراحل السنية لا يتم على أساس تربوي، وإدارات الأندية بدورها لا تعير ذلك المعيار أهمية بقدر اهتمامها بالنتائج التي تمثل المقياس لكفاءة وقدرة المدرب، ومن هذا المنطلق تترسخ تلك الأفكار السلبية بناء على عملية التلقين اليومي الذي يتعرض له اللاعب بصفة مستمرة من قبل ذلك المدرب الذي يمثل القدوة خاصة بالنسبة للاعبين الصغار الذين تقودهم الأقدار باتجاه مدربين يفتقدون لأهم قواعد ممارسة الرياضة وهي الروح والأخلاق الرياضية..
*.. الهيئة العامة للشباب والرياضة استشعرت خطورة الموقف بعد أن انتقلت أحداث الشغب من ملاعب الكرة لتصل لصالات اليد والسلة وتعدى الأمر ليصل للجماهير مما فرض ذلك التحرك الأشبه بالتنبيه ولفت الأنظار حول الموضوع الذي قد يتحول لظاهرة يصعب التعامل معها أو التصدي لها إذا ما ترك الحبل على الغارب.. وقديما قالوا.. النار من أصغر الشرر..!
كلمه أخيرة
*.. بصراحة.. الدور الإداري كبير جدا في عملية التصدي لحالات الشغب.. والإدارة الواعية والمدركة لحقيقة الرياضة، ترفض أن يشار إليها وإلى لاعبيها تحت ذلك المسمى الذي يشكل عارا على النادي.
*.. إن الشرارة الأولى دائما ما تأتي من خارج الملعب.. وبالتحديد من مقعد الاحتياط ومنه تنتقل للملعب والى المدرجات.. وأترك لكم الخيار في تحديد السبب الذي يجعل من رياضتنا تنزف دماً.. !