بدعوة من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، لباها في الأسبوع الثالث من شهر مارس المنصرم جمعة الماجد رئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث لزيارة الجمهورية اليمنية، رافقه فيها د. جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم ود. عز الدين بن زغيبة رئيس قسم الدراسات والنشر والشؤون الثقافية بالمركز.
وقد قدم الماجد في لقائه بالرئيس اليمني عرضاً عن المركز وأعماله وبخاصة مصنع الترميم وما حققه المركز في هذا المجال من انجازات داخلية وخارجية؛ معبراً عن رغبته في إنشاء معمل لترميم المخطوطات باليمن يتضمن جهاز التنظيف والشفط وجهاز التعقيم ووحدة الترميم الآلي والأجهزة الخاصة بالتجليد.
وقد رحب الرئيس اليمني بهذا المشروع واصدر أوامره بتخصيص مبنى بصنعاء القديمة قريباً من دار المخطوطات والجامع الكبير، مؤكداً على الجهات المختصة العمل على تنفيذ التعليمات الصادرة عن فخامته لإقامة هذا المشروع وبداية العمل فيه.
كما التقى الماجد في الجولة نفسها بمحمد عباد وزير الأوقاف والإرشاد في اليمن وبحثا حالة المخطوطات في المكتبة الشرقية والمكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء القديمة وكذا مختلف المواقع في الجمهورية اليمنية التي تضم هذا التراث، وكيفية معالجتها وترميمها دون نقلها من مكانها وجعلها صالحة للتداول بين الباحثين، كما تم التطرق إلى الآليات المناسبة لإقامة تعاون مشترك في هذا المجال، وقدم الوزير اليمني عرضاً مفصلاً عن الاكتشافات الجديدة من الرقوق الجلدية والمخطوطات التي بلغ عددها نحو( 4000 ) أربعة آلاف قطعة في الجدار الغربي للجامع الكبير.
أما لقاؤه بخالد الرويشان وزير الثقافة اليمني فقد ناقش فيه السبل المثلى والكفيلة بتفعيل التعاون العلمي والثقافي وخاصة في مجال ترميم المخطوطات وحفظها ورقمنتها، وإيصالها للدارسين والباحثين. يذكر أن الماجد قام في فترة سابقة من الشهر نفسه بزيارة إلى جمهورية تركمانستان بمعية كل من د. محمد عبدالرحمن مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية، والأستاذ مروان بن بيات مدير قرية المعرفة.
ود. عز الدين بن زغيبة رئيس قسم الدراسات بالمركز، وذلك بهدف توقيع اتفاقية تعاون ثقافي وعلمي في مجال حفظ التراث بين معهد المخطوطات الشرقية بعشقباد ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي. وتجدر الإشارة أن مركز المخطوطات الشرقية يضم (10000 ) آلاف مخطوطة أصلية باللغات العربية والفارسية والعثمانية، إضافة إلى (500 ) ميكرو فيلم جمعت من جميع أنحاء العالم تتناول تاريخ تركمانستان.
هذا وقد تخلل الزيارة برنامج حافل تضمن عدداً من الكلمات تحدث الماجد فيها عن عمق العلاقات ومتانة الروابط بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تركمانستان تلك العلاقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، والشاملة لجميع جوانب الحياة المتنوعة والتي اشترك الشعبان في صناعتها من خلال الحضارة الإسلامية التي جمعتها لقرون طويلة.
حيث قدم فيها علماء البلدين ميراثاً زاخراً يتوجب حفظه وصيانته، منوهاً إلى أن الاهتمام بالثقافة والعلم والقيم الأخلاقية النبيلة هو اهتمام ببناء الإنسان وترشيد دوره في الحياة وتفعيله وتمكينه من تحمل رسالته وأدائها نحو ذاته والآخرين، مبيناً أن الثقافة التي يريدها للإنسان المنشود هي الثقافة المتواصلة مع أصلها وحضارتها؛ لأن الثقافة المجتثة عن أصلها تكون كالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض، ما لها من قرار.
هذا وقد حظيت الزيارة بترحيب واسع إلى جانب استعداد مركز (ميراث للتراث الثقافي) للتعاون مع مركز جمعة الماجد في جميع المجالات الثقافية، وخاصة في حفظ التراث الإسلامي وحمايته من التلف والضياع حيث شدد أنا قربان أشيروف رئيس المركز على وجوب اغتنام هذه الفرصة للاستفادة من خبرة مركز جمعة الماجد في هذا المجال، مبيناً أن هذه الاتفاقية ستساهم في الارتقاء بمستوى العناية بالتراث الثقافي والحضاري لدولة تركمانستان، كما تساهم في تمكين الأخوة في المشرق العربي من الإطلاع على إنجازات رجالنا عبر تاريخنا الطويل في مجال التراث الحضاري من مخطوطات نفيسة ونادرة سوف تتاح للباحثين والمحققين ليخرجوه للناس في أفضل صوره.
كتبت فاطمة محمد الهديدي
