دائما تكون الانتصارات لها ألف أب وألف مسؤول، أما الهزائم والخسائر فتكون لقيطة لا أب لها ولا أم، والكل يهرب منها، وفريق الشارقة يمر هذه الأيام بمرحلة انعدام الوزن بعد عدة خسارات متتالية وفقدان لنقاط في متناول الفريق، ولا يوجد مبرر لهذا الانهيار في النتائج في الوقت الذي يؤدي فيه الفريق أحيانا بحسب روايات مدربه البرازيلي ويبر،

ولم يكن أمامنا سوى حمل الأوراق والكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن جماهير الملك ووضعها أمام ويبر ليرد على تلك الاستفسارات، ولم أكن اعلم من أين ابدأ.. ثم بدأت مع ويبر من حيث انتهى الفريق وسألته في البداية عن ديربي الإمارة الباسمة والى تفاصيل الحوار!

* رددت أكثر من مرة أن فريقك لا يستحق الخسارة أمام الشعب؟

ـ نعم ذلك صحيح

* كيف؟

ـ لأننا لعبنا كرة قدم حقيقية وقدمنا مستوى فنيا لا بأس به واعتقد أن من شاهد اللقاء يستطيع أن يحكم بذلك.

* ولكن كرة القدم لا تقيم بالمستوى ولكن بالنتائج !

ـ اعلم ذلك ولم اطلب احتساب النتيجة فوز لنا ولكن كلامي كان محددا وهو أننا لا نستحق الخسارة، وباركت للشعب على النتيجة.

* هل ترى أنك أخطأت في قيادة الديربي؟

ـ بلا شك أخطأنا في المباراة كفريق وجهاز فني، ولا أقول ان الجهاز وحده في واد والفريق في واد آخر، فنحن وحدة متكاملة، وبلا مناقشة أكيد أخطأنا وإلا كيف خسرنا، ولكن دعني أوضح الأخطاء التي جاءت بشكل قاتل في وقت صعب جدا، فاللاعبون تسرب إليهم شعور انتهاء اللقاء على تلك النتيجة خاصة وان الهدف جاء في الدقيقة 88،

ومن المفترض أن هناك احتياجات لأي فريق في هذا التوقيت ليحافظ على شباكه خاصة في لقاء مثل لقاء الشعب.واهم تلك الأمور هي التمركز والتأمين الدفاعي الجيد واللعب بهدوء وليس بسرعة دون تركيز لأن الوقت لا يسمح بالأخطاء.

* تقصد أن الدفاع مسؤول عن الخسارة؟

ـ لا احمل أي لاعب من اللاعبين مسؤولية الهزيمة، بالعكس ففريقي لعب مباراة جيدة جدا واحترم عطاءهم وحماسهم في الملعب، وإصرارهم على الفوز لولا الأخطاء التي وقعنا فيها، والهزيمة جاءت من الكرات الثابتة والمرتدات، فإذا نظرت إلى أسلوب الشعب تجد أنه اعتمد على تأمين وسط ملعبه ولم يغامر هجوميا كما هو معروف عنه بل اعتمد فقط على المرتدات والكرات الثابتة.

* أراك غير مقتنع بأن فريقك خسر المباراة فعلا ومصرّ على قصة الأداء!

ـ أنا أتعامل مع أي مباراة من خلال حساب النقاط وكمحترف لا أقف عند أي مباراة كثيرا، بل أتناولها بموضوعية، والموضوعية عندي أن أحلل أداء اللاعبين فهي المرآة التي تعكس لي مدى نجاحنا من عدمه، والفوز والخسارة هما صلب اللعبة، وليس معنى خسارتنا لمباراة أو أكثر أننا فريق فاشل، فالأهداف تأتي من الأخطاء وإلا ما كان هناك أهداف من الأساس.

وأنا مقتنع بل حزين لخسارتنا أي مباراة وليس لقاء الشعب فقط، ولكن أحاول أن ابعد الضغوط عن اللاعبين وهجوم الجماهير عليهم، واذكر الجمهور بالأداء أمام النصر والجزيرة ثم الشعب وكلها مباريات خسرناها ولكن لعبنا بشكل جيد جدا.

* لماذا خرج العنبري من المباراة وكان الأفضل؟

ـ أعلم ماذا أريد من العنبري وما هو الدور المكلف به، وأجاد فيه، ولكن مع مرور الوقت وكنا متأخرين بهدف كنت بحاجة إلى لاعب أسرع حركيا وكان البديل سالم سيف وهو لاعب مهاري وسريع أيضا، وكنا في حاجة إلى تجديد نشاط الملعب بالتحرك السريع وتكثيف الهجوم بإلقاء مهاجم آخر ولهذا السبب خرج العنبري.

* هل تثق في قدرات العنبري؟

ـ بلا أدنى شك أثق فيه وفي كل فريقي فأنا اردد دائما أنني لا أتعامل مع أشخاص بشكل منفرد بل مجموعة عمل تكمل بعضها البعض.

* والى متى ستترك شجاعي يؤدي بشكل فردي لا يفيد الفريق؟

ـ شجاعي لاعب على طراز عال ومهاري ورائع ولكن مشكلته أن هذه هي شخصيته وطريقة لعبه ولا يوجد في العالم احد يستطيع أن يغير أسلوب حياته بين يوم وليلة، وبصراحة أنا تكلمت أكثر من مرة مع شجاعي لتعديل طريقة لعبه وأحاول معه منذ أن توليت المهمة منذ 6 أشهر تقريباً. ولكن المشكلة أنك لو تكلمت معه 10 سنوات لن يتغير بالسرعة المطلوبة وأحاول توظيفه على قدر طريقته.

* ولكن بهذا الشكل لا يفيد الفريق بل يضره!

ـ لا أعتقد انه يضر الفريق فهو لاعب مقاتل وينفذ التعليمات ولكن أحاول تعديله للأفضل، وآخر مرة تحدثت معه أكدت له أنه لاعب يمتلك مهارات رائعة وقوة بدنية هائلة وليس لاعبا عاديا واللعب في الإطار الجماعي سيرفع من قيمتك أكثر للفريق، لكن إذا استمريت على الفردية في الأداء فسيقلل ذلك من شأنك بلا شك.

* وهل اقتنع؟

ـ اعتقد أنه يحاول أن يتغير وأرى انه أفضل من السابق، ولكن بتلك الطريقة هو لاعب محوري في الفريق وله دور مهم بخطة اللعب، ولا ننسى أنه مازال صغير السن جدا وأول مرة يحترف بالخارج، وخبرته بسيطة، والآن أمامي فقط 6 مباريات سأركز فيها ثم سنقوم بتقويم كل شيء ومن لا يفيد الفريق لن يجد لنفسه مكانا في المستقبل.

* هل هذه رسالة لشجاعي؟

ـ للفريق كله!

* في رأيك ماذا يحتاج الفريق للعودة إلى الطريق السليم؟

ـ التدريب بقوة والإخلاص في الأداء وعدم اليأس من أي مباراة.

* ولماذا دائما تعتبر أن كل مباراة تلعبها صعبة حتى لو ودية؟

ـ ضحك وقال: أنا فعلا أقول لك هذا الكلام بشكل شخصي قبل أي مباراة والآن سأوضح لك لماذا..

أولا: إذا تعاملت مع أي مباراة على أنها سهلة فلن تفوز بها وإذا تعاملت مع المباريات على أنها صعبة ستعطي أفضل ما عندك لتفوز وتتخطى الصعوبة، وبالعكس فالسهل بالنسبة لك يعني استرخاء وهدوءا ولن تقدم مستواك الحقيقي لأنك تتعامل مع مباراة سهلة وستفوز بها إن عاجلا أم آجلا ومن هنا لا بد وأن اعتبر أي مباراة صعبة.

* بالرغم من خسارة فريقك في مباراتين متتاليتين وضياع الكثير من النقاط السهلة، مازلت تردد ثقتك في فريقك.. كيف؟

ـ عندما تؤدي وتخسر بسبب الأخطاء الشائعة فهذا أمر عادي، وسأظل اردد أني واثق جدا من فريقي لأني اعلم فعلا إمكاناتهم الفنية والبدنية، والدليل أن خسارتنا أمام النصر ثم الجزيرة وأخيرا الشعب كانت لأننا لم نكن سيئين ولكن بسبب بعض الأخطاء واعتقد انك شاهدت المباريات وتستطيع أن تحكم.

* وما هي مدى مسؤوليتك عن تلك النتائج السلبية؟

ـ أتحملها بلا شك وحدي فأنا المسؤول عن الفريق، ولا أكون مسؤولا لحظة الفوز وغير مسؤول في الهزائم.

* تتحدث كثيرا عن الأخطاء البسيطة.. لماذا لم تعالجها وتنهي أزمة الفريق؟

ـ مهمتي هي التدريب وإصلاح الأخطاء، وهذا ما أفعله، لكن كرة القدم ليست مهنة سهلة واللاعبون ليسوا مجرد آلة يمكن تغيرهم بين يوم وليلة، ولكن هناك عملا شاقا وطويلا وعلى المدى الطويل نسبيا يتحسن الأداء، فنحن نتعامل مع بشر لهم صفات معينة،

وأحب أن أوضح أن الأخطاء تلك لا تظهر على طول الخط وإلا ما كانت هناك مشكلة، ولكن المشكلة أن الأخطاء نفسها تتغير وتتبدل فمع علاج أي مشكلة تظهر أخرى وهكذا، وإلا ما كان هناك فريق يخسر في العالم كله، وكل هذا يأتي بالتدريب والجهد ومدى استيعاب اللاعبين أنفسهم.

* والى متى سنظل هكذا في علاج الأخطاء؟

ـ أنا أتكلم عن الوقت الراهن ولكن في المستقبل سيكون هناك أمر مختلف وسأدعم لاعبي الفريق حتى نهاية الموسم وبعدها سيكون هناك كلام آخر.

* إذاً فأنت تعد باختفائها مستقبلا أو بالأحرى الموسم المقبل!

ـ أتمنى ذلك وأنا أعمل من اجل هذا الهدف.

* أراك قد كونت فكرة عامة عن شكل الفريق خلال الموسم المقبل!

ـ بعد 6 شهور عرفت كل كبيرة وصغيرة بالفريق وخصائص وإمكانات كل لاعب.

* إذاً ما هي المراكز التي تحتاج إلى دعم؟

ـ لا استطيع أن أعلن ذلك في الوقت الحالي فأمامي 6 مباريات فقط خلال الموسم الحالي والمستقبل ليس للنشر الآن، ولأني مازلت أثق في فريقي وإمكاناته، وأي كلام الآن سيقلل من تلك الثقة.

* على الأقل بدأت تفكر في المحترف الثاني مع شجاعي؟

ـ اعتقد أننا في حاجة إلى هداف ماهر من طراز عال يفيد الفريق، وحاولنا خلال فترة الانتقالات الشتوية لكن لم نوفق مع رينالدو المحترف البرازيلي.

* بمناسبة رينالدو الجماهير تتهمك انك صاحب تلك الصفقة الفاشلة؟

ـ لا أحب أن أتعامل بمبدأ من يتحمل الأمر وحده فكلنا فريق واحد وفي مركب واحد، وبالنسبة لرينالدو أنا كنت فقط صاحب إبداء الرأي في أكثر من اسم تم عرضهم علي من الإدارة، وتحدثت عن اللاعب لأني كنت اعرفه من قبل ولكن من الممكن أن يصادف أي لاعب سوء توفيق مع فريق جديد، ورينالدو تحديدا كانت مشكلته انه لم يلعب منذ شهرين قبل أن ينضم للفريق، وعندما لم يوفق تم إنهاء تعاقده.

* نتحدث كما لو انك مستمر مع الفريق لموسم آخر!

ـ ضحك ويبر ولم يعلق.

* إذاً فقد فاتحتك إدارة الشارقة في موضوع تجديد تعاقدك لموسم آخر؟

ـ تحدثنا من قبل عن ذلك ولكن لم أعط كلمة نهائية في التجديد لأني لم انته مع الإدارة في تلك النقطة.

* ولكن كلامك يشير إلى استمرارك؟

ـ أتمنى الاستمرار مع الشارقة بلا أدنى شك أو تفكير.

* لماذا؟

ـ لأنك من النادر أن تجد إدارة متفهمة وعلى درجة عالية من الاحتراف مثل إدارة الشارقة، بداية من الشيخ عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الشرف والشيخ احمد آل ثاني رئيس لجنة الكرة وكل الأعضاء، حيث يتعاملون معي من منطلق الاحترام المتبادل، ولا يوجد أي تدخل في عملي وهذا قمة الاحتراف، وأنا ليس لدي أي مانع من الاستمرار والتجديد مع الفريق، ولا أنسى أن اذكر باللاعبين الذي أحبهم فعلا لأنهم خامة طيبة جداً.

* ضياع المركز الثالث من الشارقة هل يقلل فرصك مع الفريق؟

ـ لا استطيع القول إن المركز الثالث قد ضاع من الفريق أو أن يحدد حتى بطل المسابقة فمازالت هناك 6 مباريات بـ 18 نقطة كفيلة ان تقلب الجدول رأسا على عقب، ولن افقد الأمل في المنافسة على احد المراكز المتقدمة في جدول المسابقة، وأمامي مباريات مهمة لابد وان أركز فيها حتى استطيع تحقيق مركز متقدم وتعويض ما فات، وبالمناسبة أنا لا انظر إلى فرصي مع الفريق واستمراري من عدمه ولكن انظر إلى هدفي مع فريقي.

* وما هو هدفك؟

ـ عندما جئت للفريق منذ 6 شهور أعلنت أنني لا أعد ببطولة ولكن وعدت بمركز متقدم وجيد في المسابقة، وهذا هو هدفي الحالي.

* وماذا عن المستقبل؟

ـ اعتقد أن المركز الثاني على أقصى تقدير هدفي الموسم المقبل والمنافسة على الدرع، ولكن هذا يحتاج إلى أسلوب مختلف والاحتكاك دوليا والإعداد الجيد وكلها أمور سنتحدث فيها مستقبلا.

* الفشل معناه إنهاء التعاقد.. ألا تخشى ذلك حالياً؟

ـ ضحك ويبر وقال أنا لا أخشى إنهاء عقدي اليوم أو حتى غدا، فالمدرب معتاد على ذلك وهذا هو عالم الكرة، أنت في الشارقة اليوم وغدا لا تعرف أين ستكون، ومبدأ الخوف ليس موجودا في قاموسي لأني لو خفت فلن اعمل ولا أركز مع فريقي وسأنتظر فقط قرار تفنيشي.

حوار: محمد نبيل