تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، ومن منطلق المحافظة على التراث البحري العريق للدولة، ينطلق ظهر اليوم سباق كأس رئيس الدولة للمحامل الشراعية فئة 60 قدماً الذي ينظمه نادي تراث الامارات بدءا من جزيرة الضبعية، وصولاً إلى منصة السباقات البحرية التابعة لنادي تراث الإمارات بكاسر الأمواج على كورنيش العاصمة أبوظبي .
ويشارك في السباق 99 محملا شراعيا فئة 60 قدماً وهي الفئة الأكبر من المحامل التقليدية التي تعتمد فقط على الأشرعة في الإبحار وتوجيه حركتها خلال السباق، منها محملان من دولة قطر ومملكة البحرين الشقيقتين، وعلى ظهر كل محمل طاقم من البحارة والنواخذة المواطنين الذين يزيد عددهم على الألف وخمسمئة بحار،
وكل منهم يمني النفس باجتياز مسافة السباق التي تزيد على 30 ميلاً بحرياً والوصول بمحمله قبل المحامل الأخرى إلى خط النهاية عند منصة السباقات البحرية في كاسر الأمواج، ومن ثم الصعود إلى هذه المنصة ليتوج بطلاً للسباق، حيث الناموس في انتظار الأقوى والأسرع والأكثر خبرة ومهارة في هذا التجمع البحري الذي يعيد عقارب الزمن إلى الوراء،
ويعود بنا إلى فترة ما قبل ظهور النفط، وما قبل ظهور المحركات القوية وآلات الملاحة وأدوات البحر الحديثة ليستعيد الجميع ذكريات جميلة كان العرق والجهد والنصب أركانها، وسواعد البحارة وصبر الرجال ومهارة السكوني أبطالها، والسعي وراء الرزق محركها، و«الهولو» والـ «يامال» نشيدها.
السباقات البحرية وسائل مهمة لحفظ التراث
ومن جانبه اكد محمد سيف النيادي رئيس مجلس الإدارة مدير عام نادي تراث الإمارات إن هذا السباق وغيره من السباقات البحرية التي ينظمها النادي تعد وسيلة مهمة من وسائل المحافظة على تراثنا البحري، وتضاف إلى الوسائل الأخرى التي تحافظ على التراث المحلي في كل صوره وأنشطته الأخرى،
وبعد أن طغت مظاهر المدنية الحديثة على حياتنا أصبح من الضروري استعادة صور من الماضي على فترات لاستعادة المعاني الجميلة والقيم الأصيلة التي جمعت بين أبناء الأسر والقبائل وصنعت هذا التراث العريق، وهو تجسيد لرغبة أبناء الإمارات في الحفاظ عليه ونقله للأجيال، وهو ما يلتقي مع رسالة وأهداف نادي تراث الإمارات ويكمل هذه الرسالة ويساعد على نجاح النادي في أدائها.
واختتم مؤكدا أن سباق كأس رئيس الدولة للمحامل الشراعية فئة 60 قدماً اليوم له طابعه الخاص لأنه يقام لمرة واحدة في العام، والفائز به يظل متوجاً لمدة عام كامل حتى موعد السباق القادم، كما يحتاج الفوز بالسباق إلى استعدادات مكثفة، قبل انطلاقته، وإلى مجهود ضخم خلاله،
ولذلك فإن توجيهات سمو رئيس النادي واضحة في العمل على تسهيل إجراءات وزن المحامل، وتوفير كل المستلزمات والوسائل لجعل إقامة البحارة في مخيم الضبعية أمراً مريحاً لمساعدتهم على التركيز في التدريبات وخوض منافسات السباق،
كما وفرت إدارة النادي الإشراف الطبي لمعالجة الحالات الطارئة التي قد يتعرض لها المتسابقون لا سمح الله، مؤكداً إن تلك التوجيهات ساهمت في نجاح توطين السباقات البحرية، وشجعت على دخول منافسين جدد ومحامل جديدة إلى حلبة السباق، وربما يشهد هذا السباق بطلاً جديداً من هؤلاء.
القرية التراثية مسرح النهايات السعيدة للسباق
كما اكد عتيق الفلاسي نائب المدير العام للانشطة والمراكز بان القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات في كاسر الأمواج على كورنيش أبوظبي هي المسرح الذي يشهد النهايات السعيدة للسباق، حيث يحتشد الجمهور لمتابعة اللحظات الأخيرة والحاسمة في السباق ومتابعة وصول المحامل إلى خط النهاية وتتويج الفائزين.
برنامج تراثي وجوائز نقدية للجمهور
وختم الفلاسي معلنا انه تم وضع برنامج تراثي مصاحب لسباق اليوم يتضمن تفعيلاً لأنشطة القرية التراثية وتقديم عروض الفرق الشعبية المحلية، والأهازيج والنهمات البحرية التي ستضفي المزيد من البهجة والسرور على الجميع، كما سيحصل الجمهور الذي سيأتي لزيارة القرية التراثية على كوبونات يتم السحب عليها في نهاية السباق لاختيار الأرقام الفائزة،
ومنح أصحابها جوائز نقدية مقدمة من القرية التراثية في النادي، ووجه عتيق الفلاسي الدعوة للجمهور الكريم للحضور إلى القرية التراثية في كاسر الأمواج عصر اليوم السبت للمشاركة في السحوبات النقدية والاستمتاع بأجواء القرية التراثية، متمنياً للسباق والمتسابقين التوفيق وللجميع قضاء أوقات جميلة.
ويذكر بأنّ أول سباق للقوارب الشراعية المحلية فئة «43» قدماً كان قد أنطلق في 5 أغسطس 1991م بمناسبة ذكرى عيد الجلوس الميمون، وبلغ عدد المشاركين فيه «122» متسابقاً، بينما أقيم السباق الأول للمحامل الشراعية فئة 60 قدماً في العام 1994م وتحديداً في 11 أغسطس وبمناسبة عيد الجلوس أيضاً وبمشاركة 131 متسابقاً، وفاز في المركز الأول بالسباق القارب الأزيب، وغياض بالمركز الثاني، تلاه الأحيمر بالمركز الثالث.
كما نظم نادي تراث الإمارات ثلاثة سباقات في العام 1995م، السباق الأول في 12 أبريل 1995م، وفازت فيه ثلاثة قوارب هي على التوالي: العديد، والباسل، ولطّام. في حين فاز لطّام وسردال والعقاب بالمراكز الثلاثة في السباق الثاني الذي أقيم في 13سبتمبر 1995م. وبعدها توالت سباقات المحامل الشراعية وهي في ازدياد منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم.
مؤنس برهان
