عاد مايكل أوين هداف انجلترا، الذي اصيب في مباراة ودية، بعد غيابه الطويل بعد أن شارك لمدة شهرين فقط خلال أربعة عشر شهراً، وقبل العودة أرسل أوين رسالة شديدة اللهجة لزملائه بالمنتخب الإنجليزي قائلاً: «علينا تقديم أداء أفضل وإلا فلا فائدة من التعب، يمكنكم أداء مباراة بائسة ثم تنجحون في اختلاس فوز باهت فتعتقدون أن كل شيء على ما يرام، وهذا غير صحيح».
وكان أوين مثله في ذلك مثل زملائه الذين شاركوا في نهائيات كأس العالم الأخيرة بألمانيا، قد صعق بخروج انجلترا المبكر رغم أنه كان أحد المنتخبات المرشحة للعودة بالكأس الذهبية. على أن رابع أفضل هداف إنجليزي في المونديالات.. واثق من أنه يعرف الإجابة على الوصول إلى معضلة منتخب الأسود الثلاثة، وعن ذلك يعلق: «علينا اللعب بأسلوب أفضل ونقل بطولة الدوري الإنجليزي إلى المستوى العالمي،
وأحياناً المشكلة لا تتعلق بالمدرب، وربما آن الأوان أن يغير اللاعبون مستوى تفكيرهم.. المؤسف أننا لا نلعب مباريات كافية نقدم خلالها أفضل ما لدينا مثلما نفعل مع أنديتنا، فعلنا ذلك خلال المباريات الأولى في المونديال، لكن عندما تواجه منتخبات من المستوى الأول فعليك الأداء بشكل أفضل. وألمانيا لديها دائماً منتخب أقوى «كان أوين قد أحرز ثلاثية في مرمى ألمانيا من الأهداف الخمسة التي فازت بها انجلترا.
ويواصل أوين تحليل مستوى منتخب بلاده بالقول: «حققنا الفوز على الأرجنتين 3/2 ودياً، وكنا فزنا عليهم في مونديال 2002 باليابان أيضاً، لكن أعترف بأنهم سيطروا على المباراة ساعة كاملة كنا نحن ندافع خلالها وأنقذنا الحارس ديفيد سيمان من أهداف محققة».
والآن تتصاعد آمال انجلترا مجدداً بعد قرب عودة نجمها الذي يحمل الرقم «10» وهي عودة انتظرها عشاقه بفارق الصبر، وإن كان على جمهور انجلترا الانتظار قليلاً حتى يمكنه المشاركة في المباريات الأخيرة في مرحلة التأهل لأوروبا 2008، ومنها لقاء استونيا في يونيو المقبل، كما يأمل فريقه نيوكاسل في مشاركته في مباراته القوية أمام تشلسي في الثاني والعشرين من الشهر الحالي.
يتمنى الالتحاق بالمنتخب الإنجليزي قريباً
* كيف تجد إصابتك؟
ـ أحمل بعض الخدوش البسيطة كتذكار لتلك الإصابة اللعينة، وواصلت كل أنواع التدريب الأساسي لعدة أشهر كالتجديف، السباحة وركوب الدراجات والمشي، والآن بدأت تمارين الهرولة وركل الكرة.
* يتابع المدرب ستيف ماكلارين تطور علاجك عن كثب؟
ـ تحدثت إليه عدة مرات وأنا أعرفه منذ سنوات عديدة، وكنت مع أعضاء المنتخب بالفندق في مدينة مانشستر والزملاء يتحدثون عنه في إعجاب.
* ما هو تقييمك للمدرب؟
ـ أبلى ستيف بلاء حسنا كمدرب ومحل احترام وتقدير اللاعبين، وهو كذلك أفضل من يعرف عناصر منتخبه، وبغض النظر عمن هو المدرب، فعلى كل لاعب الحفاظ على لياقته وأن يثبت أنه مؤهل للمشاركة في التشكيلة الأساسية.
* هل تعتقد أن الإعلام يقسو عليه أكثر من اللازم؟
ـ أي مدرب للمنتخب الإنجليزي عليه ركوب دراجة موجة عاتية من هجمات الإعلام بغض النظر عمن هو، وأعتقد أن الصحافة استعجلت قليلاً في الهجوم على ستيف وأكثر مما اعتادت عليه، عموماً هو يعلم تماماً أن قبول المهمة يعني أنه يقف هناك في انتظار هذا النوع من الهجوم الإعلامي القوي، وهي مهمة صعبة وجيدة في نفس الوقت خصوصاً إذا كان له الرغبة ويتمتع بسند أمة بأكملها ومعها اللاعبون أنفسهم، وإذا نجح في الوصول إلى التوليفة المناسبة، فمنتخب إنجلترا مؤهل لتصدر منتخبات العالم.
* ما هو أفضل أهدافك بخلاف تلك التي أحرزتها في مرمى الأرجنتين بمونديال 1998؟
ـ أحرزت هدفاً رائعاً مع المنتخب تحت 15 سنة على ملعب سانت جيمس بارك، وكنا نلعب أمام اسكتلندا وكنا متعادلين 1/ 1، وكنت أقف في وسط الملعب عندما استلمت الكرة فتجاوزت أربعة لاعبين ووضعت الكرة خلف الحارس، ونقلت قناة «سكاي» المباراة فشاهدت الهدف عدة مرات وكان هدف الفوز وحصلت على لقب أفضل لاعب في تلك المباراة.
* هل يعني ذلك أنك تحتفظ بكل أهدافك على أشرطة الفيديو؟
ـ أبداً، وقد أفعل ذلك عند اعتزالي لأعود بالذاكرة لتلك اللحظات المثيرة.
* أحرزت ثلاثية في مرمى ألمانيا وعلى أرضهم.. ماذا خطر على بالك عند إحراز الثالث؟
ـ كانت لحظات مذهلة، وكان الأول مختلفاً عن الثالث لأنه كان هدف التعادل، فقلت لنفسي، نعم لقد عدنا إلى المباراة، ولحظتها أدركت أننا قادرون على هزيمتهم، أما الثاني فكان رائعاً كذلك، أما الثالث فكان اللوحة التي جمّلت الليلة، وهو الواقع في أي ثلاثية على المستوى الدولي وإن كانت في غاية الصعوبة أمام فريق كألمانيا، لذلك اعتبرها أفضل لحظاتي بفانيلة المنتخب.
* كيف أمضيت الوقت بين التمارين والمباريات في ريال مدريد.. وهل اجتمعت كثيراً بديفيد بيكهام؟
ـ نعم، تقابلنا كثيراً، ومن المفيد أنه كان هناك عندما ذهبت إلى العاصمة الإسبانية، ونحن زملاء ونتحدث الإنجليزية.. الحقيقة أن تعلم اللغة الإسبانية استغرق منا زمناً أطوال كوننا نتحدث الإنجليزية مع بيكهام وودجيت ومدريد مدينة مغرية للأكل خارجاً في المطاعم لجودة مطاعمها ومأكولاتها.
* ما حقيقة قرب عودتك إلى ليفربول؟
ـ كانت الفرصة مهيأة للعودة إليه من ريال مدريد وتحدثت إلى ريك باري المدير التنفيذي واقتربنا من الوصول إلى اتفاق مع المدرب رافائيل بنيتيز، لكن المشكلة أن الفريق لم يتوصل إلى اتفاق مع ريال مدريد، فذهبت إلى نيوكاسل، وكانت تلك سنة كأس العالم، وأردت المشاركة بالإضافة إلى أن الريال اشترى مهاجمين جددا ونيوكاسل شبيه جداً بليفربول في الكثير من النواحي، خصوصاً الناس المهووسين بالكرة.
* ما شعورك عندما فاز ليفربول بدوري أبطال أوروبا؟
ـ شاهدت المباراة برفقة زوجتي في مدريد، وكان الأطفال نائمون في الأعلى، وعندما وصلت النتيجة إلى 3/صفر فقدت الأمل، لكنهم عادوا إلى جو المباراة بعد ساعة، ثم أرسلت لهم برقيات التهنئة جميعاً وبالاسم، والفوز بالبطولة الأوروبية حلم طالما أردت تحقيقه ولست غيوراً، بل أعشق الحصول عليها.
* خلال إصابتك كيف كان شعورك وأنت تشاهد مباريات المنتخب؟
- لحسن الحظ، لم يحدث ذلك كثيراً، وإن كنت أفضل لو أنني كنت معهم، وأسوأ ما يحدث أن يستبدلك المدرب فتجلس مع الجالسين على دكة الاحتياط فتصاب بالإحباط الشديد وهو ما أكرهه جداً.
* أوين والجبن أم لينكر والملح؟
ـ الواقع أنني أحب كلتا النكهتين رغم أنني لست من عشاق الملح كثيراً، والحقيقة أفضل أوين والجبن أكثر.
* سمعنا أنك أبو لعبة كرة مضرب الطاولة.. من هو اللاعب الذي يستطيع تحديك بالمنتخب؟
ـ أعشق هذه اللعبة جداً، وأذكر عندما كنت في المعسكر لأول مرة أن بول غاسكوين كان بارعاً جداً فيها ويجيد اللعب باليدين، كذلك يجيدها غلين هوديل وريو فيردناند.
* يقول عنك زملاؤك انك أفضل رياضي في المنتخب الإنجليزي.. هل من لعبة لا تتقنها؟
ـ ألعب فقط الرياضات التي أعرفها وأستطيع الفوز بها، وإذا أحسست بوجود لاعب أمهر مني أنسحب فوراً.
* هل صحيح أنك تعطي شقيقتك 50 جنيهاً كل شهر لتحضر لك آخر إصدارات الموسيقى لأنك لا تستطيع الاختيار؟
ـ لا أقول انني أمنحها مبلغاً كل شهر، لكنها حقيقة، وأنا لا أحسن اختيار الأغاني فتحضرها شقيقتي لي، وكنت قد زرت دبي مؤخراً واشتريت أحد ألبومات فرقة البيتلز.
* التوقعات بتألق روني.. هل رفعت عنك الكثير من الضغوط؟
ـ لا أسميها ضغوطاً داخل الملعب، بل استمتع بالكرة جيداً رغم التوقعات بأن أحرز هدفاً أحقق به الفوز، وهو أمر شائع من كل مهاجم، وتابعت الشاب روني وهو يمر بنفس الظروف التي مررت بها خلال نهائيات مونديال 1998 بفرنسا وتعاطفت معه كثيراً رغم قناعتي أنه لاعب بارع وكنت محظوظاً باللعب مع عدد كبير من خيرة المهاجمين وروني واحد منهم، وآمل له المزيد من التألق والتطور.
* هل أنت والد عصري؟
ـ أستطيع الاعتناء بطفلي، وإن كان ذلك لا يحدث دائماً. عموماً أعتبر نفسي والداً صالحاً، وإن كنت أفضل ترك العناية بالأطفال لزوجتي وهي أقدر مني على ذلك.
* أفضل مدافع واجهته؟
ـ هناك الكثير منهم، لكنني أعتقد أنه مارسيل ديساي عندما يكون في أفضل حالاته، وهو سريع جداً وقوي أشبه بالماكينة وأعتبره وحشا تصعب مواجهته.
ماذا بعد الاعتزال ؟
* التدريب .. محلل تلفزيوني أم مدرب خيول؟
ـ الاحتمالات الثلاثة ممكنة، ويسعدني أن تتواصل علاقتي باللعبة بعد الاعتزال، بل من الممكن أن أكتب للصحف وكرة القدم تمثل جزءاً مهماً من حياتي، أما الخيول فعشق كبير استمتع به كذلك، وأتوقع متابعة هذه الهواية طويلاً، لكن ليس كمدرب خيول، ولا أود النهوض من النوم في الخامسة صباحاً ومعالجة مشاكلها وتلك ليست فكرتي عن الاعتزال المريح.
عودة بعد غيبة
قال بعض المتشائمين إن الفرصة ضئيلة جداً في عودة مايكل أوين هذا الموسم، ولكن المهاجم القوي أوين يبدو أكثر ثقة في اقتراب عودته، معلقاً: «أتمنى اللعب هذا الموسم وهو هدفي الذي أسعى له ولذلك كنت متواجداً في صالة التدريب بشكل يومي، وقد يصعب القول متى أعود بالتحديد وإن كنت أرجح شهر أبريل الحالي، ولا مبرر للانتظار حتى مايو مباراة واحدة.
وعندما سقط أوين مصاباً في 20 يونيو ضمن مباراة إنجلترا أمام السويد في المونديال، لم يصدق المشاهدون رؤيته عاجزاً عن الحركة إلى أن حمله الفريق الطبي. وبعد 30 دقيقة من الحادث أدرك أوين أن إصابته خطيرة جداً. يقول أوين: «قلت لنفسي انني سأبتعد 9 أشهر على الأقل، ولن العب مباراة أخرى في هذه النهائيات، ولن يسمح لي بممارسة الجولف.
وجاءت إصابة كأس العالم بعد ستة أشهر فقط من الإصابة التي تعرض لها أمام فريق توتنهام عشية العام الجديد بعد صدام مع زميله الدولي بول روبنسون، ثم عاد من تلك الإصابة ليلعب نصف ساعة فقط مع نيوكاسل قبل الذهاب إلى ألمانيا، يقول: «لم أخضع لأي عملية جراحية،
ثم تعرضت لأربعة خلال عام واحد، وتعرضت قدمي اليمنى إلى عدد من المسامير يفوق زميلي آلان شيرر، ثم شاركت في أول مباراتين بالمونديال، وأسوأ الإصابات تلك التي لا تبدو بتلك الخطورة منذ الوهلة الأولى. وتلك الإصابة الأخيرة انتهت بإجراء عمليتين جراحيتين في الرباط الصليبي في ركبته اليمنى،
ولكن الجراح الماهر ريتشارد ستيمان الملقب بـ «السوبر» يعتقد أن مايكل أوين سيعود إلى الملاعب أقوى مما كان، وهو الذي سبق له إنقاذ مهنة آلان شيرر كابتن نيوكاسل السابق وزميل أوين.. فمتى يعود إلى الساحتين المحلية والدولية؟!.
محمد سيف النصر



