(إذا علمنا، بعد إجراء عملية حسابية بسيطة أن صناعة 1000 كغم من الورق تتطلب اقتطاع 17 شجرة طول كل منها 11متراً. فإن دليل البينالي الذي يزن 2/1 كغم في طبعته الأولى والمكونة من 2000 نسخة قد تطلب إصداره التهام 17شجرة طول كل منها 11مترا)!
الفقرة السابقة جاءت في غلاف دليل البينالي حيث حرصت على إدراجها الجهة المنظمة لفعاليات بينالي الشارقة الدولي للفنون في دورته الثامنة الحالية، وهي تنطلق بشعار ( الفن والبيئة وسياسات التغيير طبيعة صامتة) في محاولة لإطلاق صيحة صارخة لإيقاف كل ما من شأنه الإضرار بالبيئة والإخلال بالطبيعة، ومن أجل هذا المبدأ الإنساني العالمي احتشد ثمانون فناناً محلياً وعربياً وغربياً، حيث انتشرت ابتكارات أفكارهم المناهضة لما يحدث لكوكب الأرض في أماكن عدة ومتفرقة من مواقع الشارقة ومناطقها وأحيائها.
وفي الطريق إلى منطقة التراث في الشارقة القديمة، وقد احتضنت عددا من المجسمات الفنية التي تعكس هذه الأفكار، وجدنا مجسماً زاهياً بألوان الزهور الملونة منها البلاستكية والطبيعية، وحبيبات بيضاء تحسبها بلورات ثلجية لكنها في الواقع حبيبات من الملح المتراكمة وتعرف حينها أنك في حديقة الملح أو حديقة نفايات أعشاب البحر وهي لجيردا شتاينر ويورغ لنزلينجر،
أما الحدث الملهم لهذا العمل الفني فهو المخلفات الناتجة من مصنع تحلية المياه في الشارقة، وحيث تعاد هذه المخلفات الملحية مرة ثانية إلى مياه البحر وقد احتوت على شوائب ومركبات كيميائية. إن عمليات التحلية المستمرة والتوسع الزراعي بدوره ينتج عنهما نقص في المياه وازدياد ملوحة الأرض.
ورسالة هذا العمل تكمن في دلالة الملح حيث يرمز إلى الحياة والموت في آن، فالملح عنصر حيوي لعملية التمثيل الغذائي؛ ولكن عندما تزيد نسبته فإنه يؤدي إلى قتل الحياة في أي كائن. ومن المعروف أن الماء المالح المبخر ينقي الهواء ويستخدم كعلاج لمشكلات التنفس، وهو ما بنيت عليه حديقة نفايات أعشاب البحر، وما على الزائر إليها إلا أن يستنشق الهواء بكل قوة
فاطمة محمد الهديدي