عندما يكشف الفرد موهبته يحاول أن يترجمها أو يعرضها على العامة، غير أن العديد من الموهوبين يصطدمون بواقع مرير لم يساعدهم على تنفيذ مواهبهم أو تطويرها، لكن هناك من نجح في تجاوز كل العقبات وواصل التحدي، ومن ثم اكتشف حجم موهبته وقدرته على الإبداع والمنافسة. وفي الإطار الآخر هناك من وجد الظروف مهيأة لتفجير طاقاته وتحقيق ما يصبو إليه.
في بعض الأحيان يكتشف الفرد أن له أكثر من موهبة ويجد نفسه قادراً على العطاء هنا وهناك، دون أن يركز في اتجاه معين، ولهذا الأمر قصة اخرى. المواهب كثيرة والحكايات أكثر. في عالمنا العربي وتحديداً الخليجي، اصطدم العديد من اصحاب المواهب الرياضية بالتجاهل لأسباب معروفة، لأن عالمنا الخليجي حتى وقت قريب، كان ينظر الى الرياضة في زاوية ضيقة، ولم يضعها في افقها الواسع، افق المنافسة وتحقيق الانجازات الكبيرة في الألعاب الجماعية أو الفردية على حد سواء. هذا جانب عام من الصورة، غير ان الجانب الذي نريد التحدث عنه، هو مشاركة المرأة الخليجية في المنافسات الرياضية، إذ وكما هو معروف ظلت رغبات المرأة في هذا الجانب تجابه بالرفض والتجاهل وغيرها من الأمور التي تعيق تقدمها.
مروة العيفة موهوبة خليجية في عالم السيارات .. ومغامرة لا تخشى التحديات ولا تهاب الصعاب، قبل سفرها الى البحرين للمشاركة في سباقات على هامش (الفورمولا 1).. كان لنا معها هذا اللقاء. * قالوا عنك الكثير يا مروة.. ماذا تقولين عن نفسك؟ ـ أنا فتاة إماراتية من أصل سعودي.. طموحة جداً ولدي أكثر من موهبة، لكنني وجدت نفسي في عالم السيارات والتحدي. * العالم الذي تتحدثين عنه.. عالم خطير وفيه الكثير من المخاطر؟ ـ أعرف هذا، وأنا لدي روح المغامرة، ولو سمحت للخوف أن يتسلل إلى داخلي، سأفشل في مسيرتي.. هذا العالم يحتاج إلى ثقة في النفس. * وهل الثقة وحدها قادرة على تحقيق النتائج؟ ـ بالتأكيد لا، لكنها عامل مهم، وبدون الثقة لا يمكن لأي متسابق أن يحقق النجاح حتى لو وفرت له كل العناصر والمستلزمات الأخرى. * أنت متعددة المواهب.. كيف وجدت هذا التعدد؟ ـ مارست لعبة الكاراتية وعندي الحزام الأسود، وتدربت سبع سنوات على هذه اللعبة، وكذلك مارست السباحة كهواية رياضية.
* ولماذا اخترت السيارات إذن؟
ـ منذ صغري وأنا احلم بدخول هذا المجال، وحاولت جاهدة تحقيق حلمي في مشاركة رسمية، ومن ثم المواصلة.
* وكيف كانت نقطة البداية عندك؟
ـ في عام 2005 أخبرني احد زملائي في العمل، بأنه يمكنني المشاركة في رالي دبي للسيارات، فهذا الزميل يعرف حبي لعالم السيارات ويعرف قدرتي على التحدي.. فتقدمت بطلبي واجتزت الاختبار بنجاح.
* هل كنت تتوقعين الحصول على المركز الأول بمشاركة بطلات عالميات معروفات؟
ـ لم أكن أتوقع، ولكني كنت أشعر بأنني سأحقق نتيجة إيجابية، أهمها اكتشاف ذاتي في هذا المجال، ومعرفة قدرتي على مواجهة الصعاب التي قد تواجهني اثناء هذه السباقات.
* وماذا اكتشفت أيضاً؟
ـ اكتشفت قدراتي الذهنية في التعامل مع الظروف، وقدرتي على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
* لماذا اختفيت بعد هذا النجاح؟
ـ توقفت فترة لأنني لم أحصل على الدعم الذي يعينني على مواصلة مشواري، فالسيارات عالم يحتاج الى تمويل جيد، لأنه مكلف.
* وكيف عدت الآن إلى حلبة السباقات؟
ـ في نوفمبر من العام الماضي قدمت لي «شيفروليه» عرض رعاية وفتحت لي باب المشاركة، ومنحتني فرصة الاحتراف ووفرت المستلزمات المطلوبة.
* وكم تمتد مدة الرعاية؟
ـ حالياً نحاول مناقشة العقود، وأنا أشكرهم كثيراً لأنهم بحثوا عني وقدموا لي هذه الرعاية.
* وهل تكفي رعاية شركة واحدة؟
ـ بصراحة أتمنى أن أجد رعاة آخرين إلى جانب «الشيفروليه» حتى أكون محترفة أركز في عملي وتجاربي ومشاركاتي وتدريباتي.
* ماذا عن مشاركتك في حلبة الأوتدروم؟
ـ كانت هذه المشاركة في فبراير 2007، وحلبات السباق تختلف عن سباق الراليات، وحققت في هذه المشاركة المركز السابع بفارق 27 ثانية عن صاحب المركز الأول، وهي نتيجة مشرفة اعتز بها كأول مشاركة في مثل هذه السباقات.
* ستشاركين في سباق مختلط في البحرين، كيف تصفين تدريباتك؟
ـ تدربت يومين في البحرين فقط.. لكن الموسم المقبل سيشهد تدريباً جيداً، وستقيم لي الشركة الراعية (شيفروليه) معسكراً في استراليا.
* من يشرف على تدريبك؟
ـ ليس لدي مدرب حالياً، وأتدرب من تلقاء نفسي.
* هل لديك خلفية عن تقنيات السيارات؟
ـ عندي معلومات في تزويد السيارات لكن ليس لدي الخبرة الميكانيكية.
* هل التقيت نجوم هذه الرياضة؟
ـ كنت أتمنى لقاء البطل محمد بن سليم، لكنني التقيت البطل السعودي عبدالله باخشب والألماني مايكل شوماخر.
* هل تتابعين السباقات على شاشة التلفاز؟
ـ أسعى دائماً لأن أكون في قلب الحدث.
* كيف تتعامل اسرتك مع اختيارك هذا؟
ـ الوالدة رفضت الفكرة لأنها تعتبر رياضة السيارات خطرة، وهي لا تريد ان تراني ولا تتابعني عند مشاركاتي، أما الوالد فيشجعني ويدفعني إلى الأمام.
* ما الهوايات التي مارستيها؟
ـ أحب الرسم والطبخ وتصميم العباءات والعمل الإعلامي، وسبق ان عملت مذيعة إذاعية في (MBC) وقدمت برنامج «جلسة» فأنا خريجة اعلام..
* الهواية التي كنت تتمنين ممارستها ولم تتمكني منها؟
ـ كانت لدي رغبة في المشاركة في سباقات القدرة للفروسية، لكنني لا أمتلك الإمكانيات الكافية.
* ماذا تقولين في ختام هذا اللقاء؟
ـ أتمنى ان تقف إلى جانبي شركات القطاع العام والخاص، لأنني أريد أن أرفع راية بلدي في المحافل الخارجية، وسأكون على قدر المسؤولية.
رخصة قيادة
حصلت على رخصة قيادة السيارة عام 1998 منذ أول اختبار، لأنني ماهرة في السياقة ودقيقة في كل شيء، والحمد لله لم أتعرض إلى أي حادث أليم..
«راحت علي»
أحلم بزوج يقدر مواهبي ويشجعني، وأحلم بأطفال يكملون مسيرتي في عالم الرياضة ويشاركون في المنافسات الأولمبية، لأن حلمي كان المشاركة الأولمبية، لكن «راحت علي» وأتمنى أن أرى «أطفالي» قادرين على تحقيق ما لم أحققه في الرياضة.
مشاركتي في البحرين
ستكون مشاركتي في البحرين يوم غد على هامش سباق الفورمولا «1» الرئيسي، بسباقي «اللومينا CSB، وهو سباق مختلط، وأتمنى أن أحقق نتائج طيبة..
بيني وبينكم
أنا أخطبوط لا أهاب البحر، ومغامرة لا أخشى الصحراء، وأحب أن أتحدى الرجال في سباق السيارات، ولا أكتفي بمنافسة الحريم، لأن لدي قدرات كبيرة في هذا المجال، ورغبتي أيضاً كبيرة، كما أن ثقتي بنفسي لا حدود لها.
نصيحة
أدعو جميع سائقي المركبات الصغيرة والكبيرة إلى احترام النظام المروري والتركيز عند القيادة، وعدم التصرف بسلوك يضر بالمصلحة العامة أو يؤدي إلى إضرار بالإنسان، لأن الطريق ملك الجميع، وعلينا احترام القوانين، فقيادة السيارة كما قالوا «فن وذوق».
مخالفة
سيارتي التي استخدمها في مشواري اليومي هي BMW550، وأحاول أن أكون معتدلة في سياقتي داخل المدينة، وأطبق النظام المروري، لكنني أعترف أنني ارتكبت بعض المخالفات، وخاصة عند نصب «الرادارات» الجديدة.


