هم أساس كرة القدم.. وهم من يجعلونها لوحة فنية راقية.. فأحيانا يكونون سببا لولوج الكرة الشباك ويتصدون أحيانا أخرى لكرة كادت أن تتجاوز حدود المرمى.. فكيف لنا أن نتخيل الاستاد بدون أهازيجهم أو صيحاتهم أو أفراحهم أو حتى دموع أحزانهم.. فهم باختصار حياة كرة القدم وماؤها و«أوكسوجينها».

فالمسرح على سبيل المثال لا الحصر أصبح سيد الفنون بفضل جمهوره وكرة القدم باتت اللعبة الأولى واقتحمت عالمي الاقتصاد والسياسة بفضل شعبيتها الطاغية.. ونحن في الإمارات فإن لجماهيرنا كلمة وصوتا وحقا.. وواجبات.. فلا بإمكان أحد إنكار أو تحييد دورهم في كأس الخليج الماضية والتي كانت روعتها في حضورها الجماهيري وكانت خلالها جماهيرنا.. النجم المتوج. «الجماهير» محور تحقيقنا هذا عليها الكثير من الملاحظات فالمراقبون لاحظوا غيابها في أيام الموسم الرياضي على غير العادة.. ورجال الأمن اشتكوا من بعض مشاغباتهم وطيشهم كما حدث في مباراتي الإمارات والوصل والشباب والوحدة في منافسات دوري اتصالات.. و«الجماهير نفسها» وهي بطلة حلقة اليوم كانت لها العديد من المطالب والشكاوى والحقوق التي تراها مسلوبة.. فهناك من طالب بتطوير ثقافة التشجيع وتحويلهم من متفرجين صامتين إلى عناصر فعالة تساهم في كل ما يحدث في الملعب كما قال «حسن حبيب» مقدم برنامج «الجماهير».

وهناك من استاء من أصوات رؤساء الروابط ووصف أصواتهم بالنشاز مثلما قال محمد راشد «العمدة» على الرغم من كونه قائد رابطة مشجعي العين إلا إنه لم يخف استياءه من بعض زملاء المهنة.. وعلى مستوى اللاعبين فهم يؤكدون دائما بأنهم يستمتعون بالحضور الجماهيري الكثيف ولكنهم أحيانهم يمتعضون من تعصب بعضهم وتعرضهم للاعبين بالشتائم وخلافها مثلما أوضح صالح عبيد لاعب الجزيرة ومنتخبنا الوطني، وعلى نفس الجانب فإن إسماعيل راشد مدير فريق الوصل تغزل بجماهير فريقه مكتفيا بالحديث عنهم فهو بذلك يعلن تحديه بأن جمهوره هو الأبرز هذا الموسم.. في حين اشتكت بعض الجماهير من نقص في الخدمات فليس هناك مرافق صحية ويوجد ضعف واضح في توفير المأكولات والمشروبات والكراسي والممرات وهذا ما اشتكاه «سعود علي» أحد مشجعي نادي الشارقة.. عموما فالمشاكل كثيرة وحياة الجماهير مليئة بالمعاناة ونحن وددنا أن نعرض عل وعسى أن يجد لها المعنيون الحل.

الأصوات «النشاز» تشوه التشجيع

يقول حسن حبيب مقدم برنامج «الجماهير» التي تبثه قناة دبي الرياضية عن سبب ضعف الحضور الجماهيري هذا الموسم في المسابقات المحلية: ان الجماهير بعد كأس الخليج كانت في حالة انتعاش ولكن تقلبات الدوري أبعدت بعضهم وكان تراجع الفرق الكبيرة وتقلص حظوظها للمنافسة سببت كذلك غياب جماهيرها الكبيرة.. واتفق مع من يقول ان الحضور الجماهيري لمباريات دوري هذا الموسم أقل مما كنا نتوقعه عكس السنة الماضية الذي كان التواجد أكثر كثافة.

ويتطرق بعد ذلك بالحديث عن بعض جماهير الدوري فيقول: الوصل أتحفت جماهيره الدوري وكان هناك حضور مكثف وتشجيع دائم وتركيز على المظهر الجميل الذي غيّر صورة التشجيع التقليدي لروابط المشجعين.. وكان منظر المشجعين متميزاً ومحفزاً وتشجيعاً من القلب للاعبين وهذا ما نحتاجه فعلا.. وجماهير الشعب في بعض فترات الدوري بعد أن دخلت كطرف قوي على المنافسة بلقب الدوري شهدت مدرجاته حضورا كبيرا ولكن هذا التواجد تراجع مع تراجع نتائج الفريق..

وجماهير الوحدة كذلك تتميز بحبها الشديد لفريقها ولكن ما يؤسفني هو الحضور الضعيف لجماهير فريق الجزيرة والذي على الرغم من النتائج الجيدة التي يحققها إلا أنه لا يلقى دعما ومتابعة معقولة من قبل جماهيره.. وتواجد الجماهير العيناوية كان جيدا رغم تأزم حالة الفريق والظروف الصعبة التي كان يمرون بها.

وأما عن الخدمات التي يجب أن توفرها الأندية للجماهير يعلق «حبيب الجماهير» الخدمات ضعيفة فالكراسي التي على المدرجات ليست مريحة والمرافق الصحية غير صحية في غالبية أنديتنا ولا توجد هناك أماكن سهلة لبيع المرطبات وبعض شعارات الأندية غير متاحة بالطريقة السهلة والميسرة وما زالت الجماهير تنتظر البائع المتجول كي تشتري بعض احتياجاتها.. ولو توفرت هذه الخدمات فإنها ستكون عاملا مؤثرا في تزايد عدد الحضور.

أما عن عيوب جماهيرنا فكان رأي «حسن» واقعيا فقال «هي تتركز في ثقافة التشجيع فالجماهير لا تؤازر الفريق في طوال وقت المباراة أو في أوقات محنته على الأقل وتتعامل مع المباراة حسب الحدث الذي يكون أمامه ولا تحاول رفع مستوى المباراة من خلال نقل حماسها لأرض الملعب.. فعلى جماهيرنا أن تتحرر من الرسميات في المدرجات وتخرج عن المألوف وأن تنظر للمواجهات التي بينهم بنظرة الرياضة وروحها الجميلة والابتعاد عن التعصب.

واختتم حديثه مطالبا ببعض الأمور فقال: علينا أن نكمل المشوار على مستوى المنتخبات وان لا يتوقف طموحنا عند الفوز بكاس الخليج وما تحققينا لهذا اللقب إلا لبداية عرفنا منها أين هو الطريق الحقيقي.. والحضور بكثافة في الدوري سيساهم في زيادة قوة مباريات الدوري وبالتالي المساهمة في زيادة افراز لاعبين جيدين للمنتخب الوطني واتمنى ان تحضر الجماهير لدوافع تطويرية وتقف مع فرقها في اصعب الظروف فالكثافة في الحضور تعكس الصورة الحقيقية للمراقبين كي يصنفوا دورينا في المراتب الأولى على مستوى الدوريات العربية.

الزواوي: لا يعجبهم العجب

مدرب فريق الشعب يوسف الزواوي والذي كانت له بعض الملاحظات مع الجماهير في دورينا المحلي فقال: جماهيرنا تعيش المباريات حسب وضعية فريقها ودائما ما تبالغ في ردود فعلها سواء بعد الانتصارات أو الهزائم.. وللأسف فإن بعض الجماهير ليس لديها «ولاء» لفرقها وهذا ما نلاحظه حين تخسر بعض الفرق حيث يقل عدد جماهيرها في المباراة التالية الاخرى.. وبعض جماهيرنا تتابع المباراة بعواطفها وتخسر بذلك متعة الكرة ولذلك نراها تبالغ حين تخسر أو حتى تفوز كما قلت آنفا..

والمطلوب منها أن تفهم أعراف كرة لقدم التي فيها دائما غالب ومغلوب ولا يجب أن تتخلى عنها وقت الشدة كما يحدث حاليا.. فمثلا في انجلترا فان المشجعين يرفعون من حدة التشجيع حين ترى مستوى فريقها قد هبط أو تأخر في النتيجة وهذا يسمى بـ «الولاء»®. ولا اقصد بانتقاداتي هذه تعميما على جميع الجماهير بل هناك جماهير محبة وهي معنا في السراء والضراء.

وعن السلبيات التي لا يحبها الزواوي في الجماهير قال: أن بعضهم يجادلون الحكام واللاعبين وتغييرات المدربين.. ولا يعجبهم شيء وهذه النوعية تؤثر في معنويات بقية الجماهير وكذلك للاعبين والمدرب.. فالجماهير هي اللاعب الثاني عشر لكل فريق فإذا كان هذا اللاعب غير مؤد لدوره بالطريقة المثالية فان الفريق بذلك سيكون كمن يلعب ناقصا..

ويستطرد الزواوي حديثه: لكل شخص نظرته وأفكاره فالمدرب لا يحق له أن يحكم على الجماهير التي حين ترضى على فريقها فإنها تصفق بحرارة.. وكان لهبوط مستوى الدوري من الناحية الفنية دور في التأثير على الحضور فغالبية الجولات غير مستقرة وتلعب اسبوعا وتعود للتوقف اسابيع متتالية وهذا أحد اسباب ضعف مستوى بعض المباريات.. فعدم الانتظام ولد نفورا للجميع في متابعة الدوري.

صالح عبيد: يتمنى أن يسمع الأهازيج الحماسية

ويقول صالح عبيد لاعب فريق الجزيرة ومنتخبنا الوطني عن جماهير فريقه: جماهير الجزيرة لم تقصر معنا وقد تكون هناك بعض الظروف التي تجعل أحيانا حضورها فقيراً وكذلك فترة توقف الدوري والمباريات التي تكون في منتصف الأسبوع تؤثر على كثافة الحضور المطلوبة ولكنهم في المباريات المهمة واللحظات الحساسة دائما ما يكونون على الموعد..

وتمنى عبيد أن يسمع الأهازيج الحماسية تخرج من افواه المدرجات فالجماهير اذا كانوا ذا فعالية فهم لهم تأثير كبير على اللاعبين وبامكانهم رفع معنويات كل من في الملعب او إحباطه.. ويضيف أنه لا يحبذ تعصبهم وحبهم الدائم للفوز وعدم اقتنانعهم ان الكرة والرياضة صاحبتا وجهين لا مجال للهروب من احدهما ويأمل كذلك أن تتخلى جماهيرنا عن الانتقادات السلبية والجارحة التي توجهها لبعض اللاعبين.

اسماعيل راشد: جمهورنا ذوَّاق

ويتغزل إسماعيل راشد مدير فريق الوصل بجماهير فريقه كثيرا فيقول: جمهور نادي الوصل ذواق ويعشق فريقه بحرارة ووقف معنا سابقا في احلك الظروف واصعبها ولا اعتقد انه سيخذلنا ونحن في اسعد ايامنا واحلاها.. وتطرق راشد لطرق التشجيع وقال انها اصبحت لافتة للنظر ومبتكرة خاصة عند محبي الاصفر..

والذي قال عنهم «ليست كل الجماهير تعشق انديتها مثلما يعشق جمهور الوصل ناديهم». فهم حتى في التدريبات يتواجدون بكثافة وبشكل دائم.. ودعا في ختام حديثه جميع جماهير الدولة لتتواجد مع فرقها كي تساعد في رفع مستواه وإعلاء شأنه.

مشجع شرجاوي: لسنا فئة ضالة!

ويقول سعود علي حمد وهو مشجع لنادي الشارقة عاتبا على بعض المسؤولين في ناديه الذين أيدوا من اتهم جماهير الشارقة بالتخلف وشبههم بالفئة الضالة.. وهذا ما قد يحبطهم وينفرهم.. وادارة نادي الشارقة بعيدة كل البعد عن جماهيرها ولا تكترث بهم عكس بعض إدارات الأندية الأخرى التي تعتبر الجماهير من الاساسيات التي لا غنى عنها فيما تنظر اداراتنا إلى أن الجماهير مثل الكماليات لا حاجة لها احيانا.. واثنى المشجع الشرجاوي برئيس مجلس ادارة نادي الوصل راشد بالهول وطالب بعض رؤساء مجالس ادارات الأندية بالتعلم منه في كيفية مناقشة الجماهير والاهتمام بهم وهو وبعد ان أخذ فرصته قام بعمليات اصلاح كبيرة ولم يقصر مع كل شرائح النادي ولهذا نرى فريقه يتصدر الدوري..

واضاف ان استاد الشارقة يفتقد للعديد من المرافق كنظافة الكراسي والاضاءة في الممرات وغيرها من الخدمات التي يجب ان تتوفر بديهيا.. وانتقد بعد ذلك المشجع الشرجاوي «سعود» نتائج الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الملكي وقال انهم من عشرة مواسم لم يصلوا حتى للمركز الرابع ففريقنا فريق بطولات وانجازات والحال ينحدر من موسم لاخر والنتائج المخيبة نفرت الكثير من عشاق هذا النادي وجعلتهم يجلسون في بيوتهم.

العمدة عاتب على جماهير الوحدة

ويعلق محمد راشد «العمدة» قائد الجماهير بنادي العين: أن العين عوّد جماهيره على الانتصارات والاداء المميز والزعيم يحتاج إلى ثورة كي يعود وتعود معه جماهيره فكل جماهير فرقنا هي جماهير نتائج ولكنها في الاوقات الحساسة لا تخذلنا.. وتغزل بعد ذلك بجماهير الوصل وقال انهم «ذهب» الملاعب وليس عليهم أي غبار على حد وصفه هذا الموسم..

وانتقد بعد ذلك المرافق والخدمات التي لا تتوفر للجماهير الا 10% مما تحتاجها فبعض الكراسي تحتاج مثلا لعلبة كاملة من المناديل الورقية كي تنظفها.. وقال ايضا انه عاتب على جمهور فريق الوحدة الذي بات فريقهم على المحك ويصارع في اصعب الجبهات -الدوري المحلي ودوري ابطال اسيا- ورغم ذلك فان المساندة الجماهيرية له غير كافية وتعتبر قليلة..

رسالة إلى لاعبي الفجيرة: لا تقتلوا «أبو شنب» رجاءً

يقول هيكل محمد إسماعيل صاحب اطول وأعرض شنب بين جماهير الدوري انه يعشق فريقه عشقاً جنونياً ولا ينام الليل لو خسر فريقه (علما بأن فريق الفجيرة خسر حتى الآن في مباريات الدوري 9 مباريات) !!.. ويفتخر أبوشنب بشنبه الطويل الذي منحه شهرة وشعبية واسعة في الأوساط الرياضية وهو يبلغ من العمر (48) عاما ويعمل موظفا في احدى الوزارات الحكومية وكان أحد اللاعبين الذين أسسوا النادي ولعب للفريق الاول حتى أوائل السبعينات..

ويعد أبوشنب أكثر المشجعين في الدوري لفتا للأنظار بردود فعله اللافتة للنظر سواء في حالتي الحزن والفرح.. ويملك «كاريزما» مميزة تجعل من يتابعه يتعاطف معه نظرا لعفويته في التعبير عن مشاعره..

وعن مستقبل فريقه في الفترة المقبلة يتحدى أبوشنب الجميع ويقول ان فريقه سيكسر هذا الموسم قاعدة الصاعد هابط ولن يعود إلى الدرجة الثانية مرة أخرى وانتقد كذلك بطء إدارة نادي الفجيرة في التعاقد مع لاعب أجنبي مهاجم مما أثر كثيرا في نتائج الفريق.. وهو يفتخر بطلب الشيخ مكتوم بن حمد الشرقي بعدم (حلق) شنبه لأنه أصبح احدى العلامات المميزة لنادي الفجيرة..

وبكونه مشجعا مميزا سواء في مظهره الخارجي أو بطريقة تشجيعه فهو كذلك صائد سمك مميز وأب حنون لأبنائه الذي قال عنهم انهم كل شيء بالنسبة له.. ويقول أبوشنب انه حزين لعدم تمكنه من الحضور لمباريات منتخبنا الوطني في بطولة الخليج الفائتة نظرا لإصابته بظهره فهو يعاني من (الديسك) والذي يأمل أن تقوم الجهات المسؤولة بتكفل علاجه الذي يتطلب السفر للخارج.

الوصل محظوظ.. بجماهيره الذهبية!

سحبت نتائج فريق الوصل جمهوره إلى المدرجات من جديد بعد أن كانت تتابع فريقها من شاشة التلفاز فترة طويلة.. وفاجأت الانتصارات التي حققتها فرقة الفهود الجميع مما دعا محبيها للعودة إلى الميدان من جديد ولكن بثوب وطريقة جديدة على ملاعبنا فنثرت بإبداعها كراسي المدرجات وشكلت سماءً أصفر بات يضرب به المثل.. وأصبحت بالتالي جماهير الامبراطور هي الأولى وبلا منازع بين جماهير أنديتا من ناحية الكم والكيف.. وإذا سلمنا أن نتائج فريق الوصل هي من جرجرت بجماهير للمدرجات فإن محبي الأصفر هم من مهدوا الطريق لاستمرار هذه النتائج الايجابية والفوز ببطولة فهي الأكثر ابتهاجا هذا الموسم..

ويكفي أنها صفقت لفريقها طويلا بعد خسارته من فريق الشعب بخماسية وتكفي هذه اللفتة كي نقول ان جماهير الوصل حسمت لقبها الخاص مبكرا من بين أقرانها فتوجت ذلك بالفوز بكأس رئيس الدولة لاول مرة منذ عشرين عاما.. وعلى الرغم من وجود بعض الفئات المستهترة التي تحاول دائما إثارة الفوضى والمشاحنات بين الجماهير الذهبية وبعض أطراف اللعبة.. إلا أن هذا لا يجعلنا نعمم هذه الفئة على الجميع.

إعداد: عمران محمد