لم تنفع كل محاولات محبي الشارقة بالتمهيد لجعل مباراة الديربي احتفالية بعد أن قامت بتوزيع الشالات والوشاحات الخاصة بالفريق على الجماهير ووضعت البالونات البيضاء والحمراء على أجناب الملعب عل وعسى أن تكون حافزا للاعبي الفريق كي يكسروا العقدة الشعباوية التي استمرت للموسم الثاني على التوالي، ولكن بعد فشل هذا النوع من التحفيز تأكد الشرقاوية أن العلة لم تكن نفسية، بل سببها آخر يعلمه المقربون من الفريق تماماً، والمراكز التي استحدثها المدرب لبعض اللاعبين في مباراة الأمس والتي أثبتت فشلها في مباراة الجزيرة الماضية لخير دليل على مكان العلة الحقيقي في الفريق.
الأب الكبير
إذا كانت للخسارة أب واحد.. وكانت أصابع الاتهام واللوم تتجه نحو الإدارة الشعباوية حينما كان يعاني الفريق ويستقبل الهزائم الواحدة تلو الأخرى.. وبعد كل نجاحات الكوماندوز هذا الموسم بالذات فمن حقنا أن نستعين بالجزء الآخر من المثل وهو «للفوز مائة أب»®. وليس تقليلا من شأن وجهد مدرب الفريق واللاعبين والجهازين الإداري والفني المعاونين فإن «عمران عبد الله» أمين السر المساعد بمجلس إدارة الشعب يستحق أن نقول عنه انه الأب الأكبر لكل هذه النجاحات الشعباوية.. وقد التقيت به قبل دقائق قبل انطلاق المباراة وأحسست بثقة الفوز من خلال ثقته بنفسه وهدوئه.. وتعبك ما ضاع يا بوعبدالله.
من الصادق؟
من أكثر لقطات المباراة طرافة وغرابة هي سقوط حارس الشعب جمال عبد الله على أرض الملعب بعد التحامه مع أحد لاعبي الشارقة وقبل سقوطه قام بركل الكرة لخارج الملعب لتمكين الجهاز الطبي من دخول الملعب وعلاجه إلا أن عبد الله سهيل لاعب الشارقة لحق بالكرة قبل أن تتعدى خط التماس وحاول تسدديها في المرمى الخالي ليتحامل «جمال» على نفسه ويستفيق من إصابته ويحاول منع الكرة من دخول المرمى مما أثار اندهاش واعتراض جمهور الفريقين..
فجماهير الشارقة كان سبب اعتراضها أن جمال عبدالله كان يدعي التمثيل لإضاعة أكبر قدر ممكن من الوقت وما نهوضه بسرعة بعد استدراكه أن تسديدة «سهيل» قد تسبب خطرا على مرماه إلا دليل على تحايله وخداعه للحكم وللجميع.. وأما الجماهير الشعباوية فقد احتجت على عبدالله سهيل لعدم تطبيقه لعرف الروح الرياضية الذي يقول ان على المنافس أن يعطي الفرصة لعلاج زميله في الفريق المنافس لو حدث ورآه مصابا وهذا ما لم يطبقه «سهيل» وهو ما أثار كذلك حفيظة الزواوي ووصفه بالخروج عن روح الرياضة.. والحقيقة في «بطني» اللاعبين.
«الباسوورد».. زواوي
يوسف الزواوي مدرب الشعب لم يكن طبيعيا في الشوط الثاني فقد لاحظ الجميع عصبيته وتعليماته المستمرة للاعبيه لتذكيرهم بخططه وأفكاره للمباراة.. وهذا ما نجح به بالضبط.. علما بأن يوسف الزواوي قد درب الشارقة قبل ثلاثة مواسم وقاده للفوز على الشعب في الدورين الأول والثاني.. وبعد أن تعاقد مع الشعب في الموسم الماضي قاد فريقه الجديد للفوز على القديم في كل المقابلات التي جمعت بينهما.. ليصبح سر فوز أي فريق منهم على الآخر في المواسم الأخيرة.. وباسوورد الديربي «زواوي»!
اختلاف كيف نحب الشارقة
احتجت جماهير فريق الشارقة كثيراً بعد خسارة فريقها في الديربي، وصوبت كل هذه الاحتجاجات على إدارة النادي ولاعبي الفريق معبرة عن عدم رضاها لكل ما يحدث في النادي من تقديرات غير صحيحة في العديد من القرارات أهمها المدربون واللاعبون الأجانب، ما جعل بعض جماهير الفريق الأخرى تحتج على أسلوب احتجاج جماهير فريقها والذي وصفته بغير الحضاري..
وأدى ذلك لحدوث تشابك كاد أن يتضخم أكثر لولا تدخل رجال الأمن الذين تفاجأوا بهذا الموقف الغريب، فهل بعد هذه الحادثة ستقسم إدارة النادي مدرجات الاستاد إلى مجموعتين إحداهما للموالين لسياسات النادي والراضين عنها والأخرى للمعارضة لكل ما يجري والمنتظرة عودة الفريق لسابق عهده والفوز بالألقاب من جديد، وفي الشارقة أصبح لسان حالهم يقول «اختلفنا كيف نحب الشارقة»!
الساعون والنائمون
لأول مرة في تاريخ نادي الشارقة لعب فريقه الأول بستة لاعبين لم يتأسسوا في مدرسة الكرة بالنادي منذ أن بدأت الإدارة الشرقاوية بسياسة استقطاب لاعبين من الخارج لدعم صفوف الفريق والذي بدأته بشراء بطاقة اللاعب سعيد الكاس من ناديه الأصلي قبل تسعة مواسم.. واللاعبون هم محمود ألماس وناديه الأصلي (الرمس) ومشعل عبدالوهاب ونواف مبارك (الخليج)..
خليفة المنصوري وسعيد الكاس (دبا الحصن) وسالم سيف (مسافي).. وإذا سلمنا أن فريق الشارقة لم يلب طموحات جماهيره هذا الموسم فيا ترى أي سياسة ستتبع إدارة النادي في المستقبل.. علما بأنها لم تصعد إلا لاعبا واحدا للفريق الأساسي وهو طارق أحمد.. بينما فريق الشعب انتقل منه هذا الموسم بشكل رسمي لاعبان من أهم لاعبيه وهما محمد سرور وراشد عبدالرحمن ورغم ذلك لم يتأثر حال الفريق وأصبحت المجموعة أقوى من السابق ووصلت للمركز الثالث بجدارة، وينطبق على الفريقين هذا المثل القائل: «من سعى جنا ومن نام رأى الأحلام»!
عمران محمد
